من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أبو طليق
بوزن عظيم، وقيل: طلق- بسكون اللام.
ذكره البغويّ، وابن السّكن، وغيرهما في الصحابة،
وأخرجوا من طريق المختار بن فلفل، قال: حدثني طلق بن حبيب البصري أن أبا طليق حدثه أن امرأته أم طليق أتته، فقالت له: حضر الحج يا أبا طليق، وكان له جمل وناقة يحجّ على الناقة ويغزو على الجمل، فسألته أن يعطيها الجمل فتحجّ عليه، فقال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل اللَّه، فقالت: إن الحج من سبيل اللَّه، فأعطنيه يرحمك اللَّه، فامتنع، قالت: فأعطني الناقة وحجّ أنت على
الجمل. قال: لا أوثرك على نفسي. قالت: فأعطني من نفقتك. قال: ما عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به، وما أتركه لكم. قالت: إنك لو أعطيتني أخلفها اللَّه عليك. قال:
فلما أبيت عليها قالت: فإذا لقيت رسول اللَّه ﷺ فأقرئه مني السلام، وأخبره بالذي قلت لك. قال: فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقرأته منها السلام، وأخبرته بالذي قالت. فقال: صدقت أم طليق لو أعطيتها الجمل لكان في سبيل اللَّه، ولو أعطيتها الناقة لكانت وكنت في سبيل اللَّه، ولو أعطيتها من نفقتك لأخلفها اللَّه عليك. قال: فإنّها تسألك ما يعدل الحج؟ قال: عمرة في رمضان.
لفظ حفص بن غياث عند أبي بشر الدّولابي، وأخرجه ابن أبي شيبة، وابن السكن، وابن مندة، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن المختار، وسنده جيد.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع