من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
جميلة
بنت أبي الخزرجية، أخت عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول.
قال ابن مندة: وكانت تحت ثابت بن قيس بن شماس.
روى عنها ابن عبّاس، وعبد اللَّه بن رباح، ثم
ساق من طريق همام عن قتادة عن عكرمة مرسلا. ومن طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس موصولا- أنّ جميلة بنت أبيّ ابن سلول أتت النبيّ ﵌ تريد الخلع. فقال لها: ما أصدقك؟
قالت: حديقة. قال: فردّي عليه حديقته.
ومن طريق خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس- أن امرأة ثابت بن قيس وهي جميلة بنت أبيّ قالت: يا رسول اللَّه، لا أنا ولا ثابت ... فذكر الحديث في خلعها منه، قال: وروى عن أيوب عن عكرمة متصلا، والصواب عنه وعن قتادة مرسلا، وكذا رواه الحسين بن واقد، عن ثابت، عن عكرمة، ووصله محمد بن حميد، عن يحيى بن واضح، عن الحسين، فذكر ابن عباس فيه.
ووصل أبو نعيم طريق سعيد الموصولة. ولفظ المتن: أن جميلة بنت أبيّ قالت: يا رسول اللَّه، لا أعيب على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر بعد الإسلام، وإني لا أطيقه بغضا. فقال: «أتردّين عليه حديقته؟» قال: قالت: نعم، فأمره أن يأخذها منها.
ورواية حفص بن عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، وأيوب كلاهما عن عكرمة، عن ابن عباس- أن جميلة بنت أبيّ بن سلول أتت النبيّ ﵌ قالت ... فذكر نحوه.
وأسنده من طريق محمد بن خالد بن عبد اللَّه الطحان، عن أبيه، عن أبي الجليل، عن جميلة بنت أبيّ ابن سلول أنها كانت تحت ثابت بن قيس.
قلت:
ورواية ابن حميد التي أشار إليها ابن مندة أخرجها ابن أبي خيثمة، والطّبرانيّ عنه. ولفظ المتن أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فنشزت عليه، فأرسل إليها رسول اللَّه ﵌، فقال: «يا جميلة، ما كرهت من ثابت؟» فقالت: واللَّه ما كرهت منه شيئا إلا دمامته. فقال لها: «أتردّين عليه حديقته؟» قالت: نعم. ففرّق بينهما.
ورواية ابن عبّاس عنها أخرجها الطّبريّ من طريق ابن جرير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أوّل خلع كان في الإسلام أخت عبد اللَّه بن أبيّ، أتت النبيّ ﷺ فقالت ...
فذكر القصة.
قال أبو عمر: كناها سعيد بن المسيّب أم جميل، وكانت قبل ثابت عند حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة، ثم تزوّجها بعد ثابت مالك بن الدّخشم، ثم تزوجها بعده خبيب بن إساف. قال أبو عمر: روى البصريون أنها جميلة، يعني التي اختلعت من ثابت، وروى أهل المدينة أنها حبيبة بنت سهل.
قلت: وسيأتي قول من قال إنها جميلة بنت عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول قريبا إن شاء اللَّه تعالى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع