تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

الشيماء بنت الحارث

بن عبد العزى بن رفاعة.

قال أبو نعيم: لها ذكر، وأوردها أبو سليمان- يعني الطّبرانيّ، ولم يورد لها حديثا، وهي أخت النبي ﷺ من الرضاعة.

وقال أبو عمر: الشيماء أو الشماء اسمها حذافة.

ذكر ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير وغيره عنه إنّ إخوة النبي ﷺ من الرضاعة:

عبد اللَّه، وأنيسة، وحذيفة بنو الحارث، وحذافة هي الشيماء غلب عليها ذلك، قال: وذكروا أنّ الشيماء كانت تحضن رسول اللَّه ﷺ مع أمها.

وقال ابن إسحاق، عن أبي وجزة السعدي: إن الشيماء لما انتهت إلى رسول اللَّه ﷺ قالت: يا رسول اللَّه، إني لأختك من الرضاعة. قال: «وما علامة ذلك؟» قالت: عضة عضضتها في ظهري، وأنا متورّكتك. فعرف رسول اللَّه ﷺ العلامة، فبسط لها رداءه، ثم قال

لها: «هاهنا». فأجلسها عليه وخيّرها، فقال: «إن أحببت فأقيمي عندي محبّبة مكرمة، وإن أحببت أن أمتّعك فارجعي إلى قومك». فقالت: بل تمتّعني وتردّني إلى قومي. فمتعها وردّها إلى قومها،

فزعم بنو سعد بن بكر أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية، فزوّجت إحداهما الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهم بقية.

أخرجه المستغفريّ من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق هكذا. وقال ابن سعد: كانت الشيماء تحضن النبي ﷺ مع أمها وتوركه،

وقال أبو عمر: أغارت خيل رسول اللَّه ﷺ على هوازن، فأخذوها فيما أخذوا من السبي، فقالت لهم: أنا أخت صاحبكم، فلما قدموا بها قالت: يا محمد. أنا أختك، وعرفته بعلامة عرفها، فرحّب بها وبسط رداءه، فأجلسها عليه ودمعت عيناه، فقال لها: «إن أحببت أن ترجعي إلى قومك أوصلتك، وإن أحببت فأقيمي مكرّمة محبّبة»، فقالت: بل أرجع، فأسلمت وأعطاها رسول اللَّه ﷺ نعما وشاء وثلاثة أعبد وجارية.

وذكر محمّد بن المعلّى الأزديّ في كتاب «التّرقيص»، قال: وقالت الشيماء ترقص النبي ﷺ وهو صغير:

يا ربّنا أبق لنا محمّداحتّى أراه يافعا وأمردا
للشاعر الشيماء بنت الحرث السعدية، اقرأ القصيدة
ثمّ أراه سيّدا مسوّداوأكبت أعاديه معا والحسّدا
للشاعر الشيماء بنت الحرث السعدية، اقرأ القصيدة

وأعطه عزّا يدوم أبدا

قال: فكان أبو عروة الأزدي إذا أنشد هذا يقول: ما أحسن ما أجاب اللَّه دعاءها!.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول (٦٨)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.