من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أم ذر
امرأة أبي ذر الغفاريّ. قال ابن مندة: لها ذكر في وفاة أبي ذرّ، ووصل ذلك أبو نعيم من طريق مجاهد، عن إبراهيم بن الأسير، وليس فيه ما يدل على أن له صحبة، بل فيه احتمال أن يكون تزوّجها بعد النّبيّ ﵌، لكن وقفت على حديث فيه التصريح بأنها أسلمت مع أبي ذر في أول الإسلام،
أخرجه الفاكهيّ في كتاب مكّة: حدّثنا ميمون بن أبي محمد الكوفي، قال: حدّثني أبو الصّباح الكوفي بإسناد له يصل به إلى النّبي ﵌: كان إذا أراد أن يبتسم قال لأبي ذر: يا أبا ذر:
حدّثني ببدء إسلامك. قال: كان لنا صنم يقال له: نهم فأتيته فصببت له لبنا ووليت، فحانت مني التفاتة، فإذا كلب يشرب ذلك اللبن، فلما فرغ رفع رجله فبال على الصّنم، فأنشأت أقول:
ألا يا نهم إنّي قد بدا ليمدى شرف يبعد منك قربا
رأيت الكلب سامك خطّ خسففلم يمنع قفاك اليوم كلبا
فسمعتني أم ذرّ، فقالت:
لقد أتيت جرماوأصبت عظما ... حين هجوت نهما
فخبرتها الخبر، فقالت:
ألا فابقنا ربّا كريماجوادا في الفضائل يا ابن وهب
فما من سامه كلب حقيرفلم تمنع يداه لنا بربّ
فما عبد الحجارة غير غاوركيك العقل ليس بذيّ لبّ
قال: فقال ﵌: «صدقت أمّ ذرّ، فما عبد الحجارة غير غاو».
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع