من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
أم عبد الله (١٦)
امرأة نعيم بن النحّام.
ذكرها ابن مندة، وأخرج من طريق الضّحاك بن عثمان، عن يحيى بن عروة بن الزّبير، عن أمّه، عن عبد اللَّه بن عمر- أنه أتى عمر بن الخطاب فقال: إني قد خطبت بنت نعيم بن النّحّام، وأريد أن تمشي معي فتكلمه لي. فقال عمر: إني أعلم بنعيم منك، إن عنده ابن أخ له يتيما ولم يكن ليتركه، فقال: إن أمّها قد خطبت إليّ. قال عمر: فإن كنت فاعلا فاذهب معك بعمك زيد بن الخطّاب. قال: فذهبا إليه فكلمه، قال: فكأنّما كان نعيم يسمع كلام عمر، فقال: مرحبا بك وأهلا، وذكر من منزلته وشرفه، ثم قال: إن عندي ابن أخ لي يتيما، ولم أكن لأصل لحوم الناس وأترك لحمي. قال: فقالت أمّها من ناحية البيت: واللَّه لا يكون هذا حتى يقضي به علينا رسول اللَّه ﵌، أتحبس أيّم بني عدي على ابن أخيك سفيه، أو قالت: ضعيف.
ثم خرجت حتى أتت رسول اللَّه ﵌، فأخبرته الخبر، فدعا نعيما، فقصّ عليه كما قال لعبد اللَّه بن عمر، فقال لنعيم: «صل رحمك، وأرض أيّمك وأمّها، فإنّ لهما من أمرهما نصيبا».
قلت: وقد ذكر الزّبير بن بكّار هذه القصّة مختصرة، ولم يذكر قصّة أم عبد اللَّه ولا كلامها ولا الحديث المرفوع، وقال فيه: فقال عمر لنعيم: خطب إليك ابن أخيك فرددته، فقال: إن لي ابن أخ مضعوفا لا يزوّجه الرّجال، فإذا تركت لحمي منها فمن يذبّ عنه؟
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع