تجاوز إلى المحتوى

من «الإصابة في تمييز الصحابة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)

أم معبد الخزاعية

التي نزل عليها النبي ﵌ لما هاجر، مشهورة بكنيتها، واسمها عاتكة بنت خالد.

تقدم نسبها في ترجمة أخيها خنيس بن خالد في حرف الخاء المعجمة، وهو أحد من روى قصة نزول النبي ﵌ عليها لما هاجر إلى المدينة، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في ترجمته.

وأخرجه أبو عمر عن عبد الوارث بن سفيان أنه أملاه عليه، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عيسى بن حكيم بن أيوب بن إسماعيل بن محمد بن سليمان بن ثابت بن يسار الخزاعي بقديد، على باب حانوته، حدثني أبو هشام محمد بن

سليمان بن الحكم، عن جدي أيوب بن الحكم، عن حزام بن هشام، عن أبيه خنيس بن خالد، صاحب رسول اللَّه ﵌ أن رسول اللَّه ﵌ حين خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر [وهو]، عامر بن عامر بن فهيرة، ودليلهما عبد اللَّه بن أريقط مروا على خيمة أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تسقي وتطعم بفناء الكعبة، فسألوها لحما، وتمرا ليشتروه، فلم يصيبوا عندها شيئا، وكان القوم مرملين، وفي كسر الخيمة شاة، فقال رسول اللَّه ﵌: «يا أم معبد، هل بها من لبن» ؟ قالت: هي أجهد من ذلك. فقال: «أتأذنين لي أن أحلبها» ؟ قالت: نعم، إن رأيت بها حلبا، فمسح بيده ضرعها، وسمى اللَّه، ودعا لها في شاتها، فدرت واجترت، فدعا بإناء فحلب فيه حتى علاه البهاء، ثم سقاها حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رووا، وشرب آخرهم، ثم حلب فيه ثانيا، ثم غادره عندها وبايعها، وارتحلوا عنها ... فذكر الحديث بطوله.

وأخرجه ابن السّكن، من حديث أم معبد نفسها، أورده من طريق ابن الأشعث حفص بن يحيى التيمي، حدثنا حزام بن هشام عن خنيس، قال: سمعت أبي يحدث عن أم معبد بنت خالد- وهي عمته- أن النبي ﵌ نزل عندها هو وأبو بكر ردفان مخرجه إلى المدينة حين خرج، فأرسلت إليه شاة فرأى فيها بصرة من لبن، فقربها فنظر إلى ضرعها، فقال: واللَّه إن بهذه الشاة للبنا، قال: وهي جالسة تسدّ سقيفتها، فقالت:

اردد الشاة. فقال: لا، ولكن ابعثي شاة ليس فيها لبن. قال: فبعثت إليه بعناق جذعة فقبلها، فقال: إني أنا رأيت الشاة وإنها لتأدمنا، وتأدم صرمنا.

ثم أخرجه من طريق أبي النّضر- هو هاشم بن القاسم، عن حزام بن هشام، سمعت أبي يحدث عن أم معبد- أن النبي ﵌ نزل عليها، فأرسلت إليه شاة تهديها له، فأبى أن يقبلها، فثقل ذلك عليها، فقالوا: إنما ردها لأنه رأى بها لبنا، فأرسلت إليه بجذعة، فأخذها.

وذكر الواقديّ في قصة أم معبد قصة الشاة التي مسح النبي ﵌

ضرعها، وذكر أنها عاشت إلى عام الرمادة، قالت: فكنا نحلبها صبوحا وغبوقا وما في الأرض لبن قليل ولا كثير.

وأخرجه ابن سعد، عن الواقديّ عن حزام بن هشام بنحوه، وزاد: وكانت أم معبد يومئذ مسلمة.

وقال الواقديّ: قال غيره: قدمت بعد ذلك وأسلمت وبايعت.

وأخرج أيضا عن الواقديّ، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن عبد اللَّه مولى أسماء بنت أبي بكر، ثم ذكر طريقين آخرين، قالوا: ما شعرت قريش أين توجّه النبي ﵌ حتى سمعوا صوتا بأعلى مكة تتبعه العبيد والصبيان، ولا يرون شخصه يقول:

جزى اللَّه ربّ النّاس خير جزائهرفيقين قالا خيمتي أمّ معبد
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «جزى اللهُ ربُّ الناسِ، خيرَ جزائهِ»
ليهن بني كعب مكان فتاتهمومقعدها للمسلمين بمرصد

الأبيات.

وذكر عمر بن شبّة في كتاب مكة، من طريق عبد العزيز بن عمران- أنها أتت أم معبد بنت الأشعر، وذكر لها قصة مع سراقة بن جعشم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول (١٠٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.