تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر الأحمدين (٢١)

الصفحة ١ من ٢

وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ سليم الْفطْرَة. مَاتَ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَورثه أحفاده وَغَيرهم لكَون وَلَده مَاتَ فِي حَيَاته ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن سَنَد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن الْبَدْر الْأنْصَارِيّ الأبياري الأَصْل ثمَّ القاهري الصَّالِحِي الشَّافِعِي أحد الْأُخوة الْخَمْسَة وَهُوَ أَصْغَرهم، وَيعرف كسلفه بِابْن الْأَمَانَة. ولد يَوْم الْأَرْبَعَاء منتصف رَجَب سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالصالحية وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض على جمَاعَة وَأخذ عَن الْعَلَاء القلقشندي فِي الْفِقْه وَغَيره ولازمه وَكَذَا أَخذ فِي الْفِقْه عَن السَّيِّد النسابة والمناوي فِي عدَّة تقاسيم والزين البوتيجي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفَرَائِض وعَلى الأبدي فِي الْعَرَبيَّة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره، وَكَانَ مِمَّن يحضر عِنْدِي حِين تدريسي بالظاهرية الْقَدِيمَة بل أجَاز لَهُ باستدعاء ابْن فَهد خلق من الأجلاء، وَحج غير مرّة وتميز قَلِيلا وأجاد الْفَهم وشارك وَنزل فِي الْجِهَات وباشر

الأقبغاوية وَأم بالظاهرية الْقَدِيمَة وَتكلم فِي الجمالية نَائِبا مَعَ حسن عشرَة ولطافة وديانة وتواضع. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْجمال عبد الله بن عَليّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الشهير بِابْن أبي مَدين. /

ولد فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِدِمَشْق، وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامع يلبغا والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والشاطبية والجزرية فِي التجويد وَعرض على الشهَاب الزرعي والناجي وملا حاجي والخيضري والبقاعي وضيا الكشح وَالشَّمْس بن حَامِد وَغَيرهم وَقَرَأَ فِي النَّحْو على الزين الصَّفَدِي وَفِي الْفِقْه على ضِيَاء وَحج وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن عمر بن عبد الْقوي التَّاج السكندري الْمَالِكِي سبط الشاذلي وَيعرف بِابْن الْخَرَّاط. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه لَقيته بالاسكندرية فَأرَانِي ثبته بِخَط الوادياشي وَأَنه سمع عَلَيْهِ التَّيْسِير للداني والموطأ، وبخط غَيره أَنه سمع عَلَيْهِ أَيْضا الشفا وترجمة عِيَاض لَهُ فِي جُزْء ودرء السمط فِي خبر السبط لِابْنِ الْأَبَّار بِسَمَاعِهِ للأخير على مُحَمَّد بن حبَان عَن مُؤَلفه وَبَعض التَّقَصِّي لِابْنِ عبد الْبر. وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا مسموعه مِنْهُ وَبَعض الْمُوَطَّأ وسداسيات الرَّازِيّ بِسَمَاعِهِ لَهَا على الشّرف أبي الْعَبَّاس بن الصفي والجلال أبي الْفتُوح بن الْفُرَات وَغير ذَلِك. وَمَات فِي عَاشر صفر سنة ثَلَاث وَلم يذكرهُ فِي إنبائه.

وَذكره المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا بِدُونِ أَحْمد وَمَا بعد عبد الله.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْجمال عبد الله الغمري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف كسلفه بِابْن المداح. حفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا عَليّ فِي جملَة الْمَشَايِخ وَسمع عَليّ، وَهُوَ فطن ذكي وَإِلَى سنة سِتّ وَتِسْعين لم يبلغ.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن البريدي ربيب ابْن الْمفضل. مِمَّن سمع مني مَعَ زوج أمه بِالْقَاهِرَةِ.

أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد المحسن بن مُحَمَّد الشهَاب الْكِنَانِي الزفتاوي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو عَليّ الْآتِي. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث أَو أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وَقتل سنة سبعين بِمصْر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْحَاوِي والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَقَالَ أَنه أَخذ

الْفِقْه بقرَاءَته عَن أَبِيه وَالشَّمْس بن الْقطَّان والبدر القويسني والنور الأدمِيّ والأبناسي وَابْن الملقن والبلقين، وَعَن ابْن الْقطَّان والصدر الأنشيطي والعز بن جمَاعَة أَخذ الْأُصُول وَعَن الْعِزّ اشياء من العقليات وَعَن وَالِده وَالشَّمْس القليوبي وناصر الدّين دَاوُد بن منكلي بغا النَّحْو وَسمع الحَدِيث على التنوخي والعراقي والهيثمي والأبناسي والمطرز والنجم البالسي وناصر الدّين بن الْفُرَات والشرف الْقُدسِي فِي آخَرين. وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَحج مرَارًا وناب فِي الحكم عَن الصَّدْر الْمَنَاوِيّ فَمن بعده. واختص بشيخنا لكَونه بلديه وَحصل فتح الْبَارِي وَجلسَ بِجَامِع الصَّالح خَارج بَاب زويلة وقتا ثمَّ بالصليبة وَغَيرهمَا. وَكتب فِي التوقيع الْحكمِي كثيرا وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة وَغَيرهمَا وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، حملت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا سَاكِنا جَامِدا محبا فِي الحَدِيث وَأَهله وَقَالَ فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ أَن جده التقي الْبَيَانِي. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بصليبة الْقَاهِرَة ﵀ وإيانا. (مُكَرر)

أَحْمد بن عمر بن عَليّ بن عبد الصَّمد بن أبي الْبَدْر الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالجوهري وَرُبمَا نسبه شَيخنَا اللولوي وَقد يُقَال اللال. ولد سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَقدم مَعَ أَبِيه وَعَمه دمشق فَأَسْمع بهَا من الْمزي والذهبي وَدَاوُد بن الْعَطَّار وَآخَرين، وَقدم الْقَاهِرَة فاستوطنها وَسمع فِيهَا من الشّرف بن عَسْكَر وَحدث بهَا وبمصر بسنن ابْن مَاجَه وَغَيره غير مرّة أَخذ عَنهُ الأكابر كشيخنا وَقَالَ أَنه كَانَ شَيخا وقورا سَاكِنا حسن الْهَيْئَة محبا فِي الحَدِيث وَأَهله عَارِفًا بصناعته جميل المذاكرة بِهِ على سمت الصُّوفِيَّة ولديه فَوَائِد مَعَ الْمُرُوءَة التَّامَّة وَالْخَيْر ومحبة لتواجد فِي السماع والمعرفة التَّامَّة بصنف الْجَوْهَر. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَقد تغير ذهنه قَلِيلا. قلت وَقد أثنى عَلَيْهِ المقريزي فِي عقوده وسَاق عَنهُ حكايات تَأَخّر بعض من حضر عَلَيْهِ وَأَجَازَ لَهُ إِلَى قريب التسعين.

أَحْمد بن عمر بن قطينة بِالْقَافِ وَالنُّون مصغر شهَاب الدّين كَانَ أَبوهُ عاميا فَنَشَأَ ابْنه فِي الخدم وتنقل حَتَّى بَاشر استادارية بعض الْأُمَرَاء فأثرى من ذَلِك ثمَّ بَاشر سد الكارم فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق وامتحن مرَارًا ثمَّ خدم عِنْد تغري بردي وَالِد الْجمال يُوسُف استادارا وطالت مدَّته فِي خدمته ثمَّ اسْتَقر بِهِ السُّلْطَان وزيره فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة واستعفى بعد ابوع بمساعدة أميره الْمشَار إِلَيْهِ فأعفي وَعَاد إِلَى خدمته ثمَّ تصرف فِي عدَّة أَعمال حَتَّى مَاتَ فِي)

يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر الْمحرم سنة تسع عشرَة عَن مَال جزيل، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار جدا.

أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي بن عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام الشهَاب بن الزين بن الْحَافِظ الشَّمْس الْقرشِي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ نزيل الشبلية وَيعرف بِابْن زين الدّين. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وأحضر على أبي الهول الْجَزرِي وَدُنْيا وَفَاطِمَة وَعَائِشَة بَنَات ابْن عبد الْهَادِي، وَسمع من أَبِيه وَمُحَمّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن بن أبي عمر والشهاب أَحْمد بن أبي بكر بن الْعِزّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عمر بن عوض وَجَمَاعَة، وَزعم ابْن أبي عذيبة أَنه سمع ابْن أميلة وطبقته وَكذب بحت، وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة، ولقيته بصالحية دمشق فَقَرَأت عَلَيْهِ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا من بَيت حَدِيث وجلالة. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ﵀.

أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد شهَاب الدّين بن الْمُحب بن الشَّمْس الخصوصي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أثير الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَسمع من الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ كثيرا وتسكب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا وَتَأَخر عَن أَخِيه.

أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي بكر المرشدي الْمَكِّيّ ابْن عَم أَحْمد ابْن صَالح بن مُحَمَّد الْمَاضِي وشقيق أبي حَامِد وَمُحَمّد الْآتِي مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وتكسب بإقراء الْأَبْنَاء وبالعمر وَكَذَا أَحْيَانًا بِالسَّفرِ للطائف وَنَحْوه وَسمع مني بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة وَهُوَ خير.

أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر الشهَاب القاهري ثمَّ المنوفي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن القنيني.

ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وألفية ابْن مَالك وعرضها فِيمَا أخبر على البُلْقِينِيّ والصدر الْمَنَاوِيّ والقويسني والدميري وَغَيرهم، وقطن منوف وَوَقع على قضاتها ولقيته بهَا فاستجزته لقرائن تودي باعتماده فِي مقاله. مَاتَ قبل السِّتين تَقْرِيبًا.

أَحْمد بن النَّجْم أبي الْقسم عمر بن التقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد الْمُحب أَبُو الطّيب الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. مَاتَ وَهُوَ ابْن سِتِّينَ وَخَمْسَة أشهر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَأَرْبَعين.)

أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْعَبَّاس الطنبذي القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ طَالبا للْعلم وبرع فِي الْفِقْه وأصوله والعربية والمعاني وَالْبَيَان ودرس وَأفْتى وَعمل المواعيد وَكَانَ مفرطا فِي الذكاء والفصاحة، مُتَقَدما فِي الْبَحْث وَلَكِن لكَونه لم يتَزَوَّج يتَكَلَّم فِيهِ وَلم يكن ملتفتا لذَلِك بل لَا يزَال مُقبلا على الْعلم على مَا يعاب بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي حادي عشري ربيع الأول سنة تسع وَقد جَازَ السِّتين، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ الْفَقِيه اشْتغل كثيرا ولازم أَبَا الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَسمع على القلانسي وناصر الدّين الفارقي وَرَأَيْت سَمَاعه عَلَيْهِ لجزء حَنْبَل بن إِسْحَاق بِخَط شَيخنَا الْعِرَاقِيّ فِي أول الْمحرم سنة سبع وَخمسين وَكَذَا قَرَأَ على مغلطاي جُزْءا جمعه فِي الشّرف قَائِما فِي سنة تسع وَخمسين وَكتب لَهُ خطه وَأفْتى ودرس وَوعظ وَمهر فِي الْفُنُون وَكَانَ رَدِيء الْخط غير مَحْمُود الدّيانَة وَقد سَمِعت من فَوَائده وَحَضَرت دروسه، وَنَحْوه فِي الإنباء لكنه سمى وَالِده مُحَمَّدًا وَنَصّ تَرْجَمته فِيهِ: بدر الدّين أحد الْفُضَلَاء المهرة أَخذ عَن أبي الْبَقَاء والأسنوي وَنَحْوهمَا وَأفْتى ودرس وَوعظ وَكَانَ عَارِفًا بالفنون ماهرا فِي الْفِقْه والعربية فصيح الْعبارَة وَله هَنَات سامحه الله. وَقَالَ المقريزي بعد أَن سمى وَالِده عمر بن مُحَمَّد كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء الأذكياء الأدباء الفصحاء العارفين بالأصول وَالتَّفْسِير والعربية، وَأفْتى ودرس وَوعظ عدَّة سِنِين وَلم يكن مرضِي الدّيانَة، وَكَذَا سَمَّاهُ فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه كَانَ مفرط الذكاء فصيح الْعبارَة مُتَقَدما على كل من باحثه إِلَّا أَنه أَخّرهُ عدم تزَوجه وَمَا سمع عَنهُ بمعاشرة المتهمين فَكثر الطعْن عَلَيْهِ وشنعت القالة فِيهِ وَلم يكن هُوَ يفكر فِي هَذَا بل لَا يزَال مُقبلا على الِاشْتِغَال بِالْعلمِ على مَا يعاب بِهِ انْتهى. وَالصَّوَاب أَنه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر فقد قَرَأت بِخَط تِلْمِيذه الشهَاب الْجَوْجَرِيّ مَا نَصه: توفّي شَيخنَا الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْأُسْتَاذ رَئِيس الْمُحَقِّقين عُمْدَة الْمُفْتِينَ أوحد الزَّمَان شيخ الْفُنُون النقلية والعقلية المفوه الْمُحَقق المدقق النصوح للطللبة بدر الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الشَّيْخ الْعدْل شمس الدّين مُحَمَّد بن الشَّيْخ سراج الدّين عمر الطنبذي الشَّافِعِي بِالْمَدْرَسَةِ السحامية تجاه سوق الرَّقِيق فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشري ربيع الأول سنة تسع وَصلى عَلَيْهِ يَوْم الْأَحَد بِجَامِع الْحَاكِم تقدم النَّاس الْجمال عبد الله الأقفهسي الْمَالِكِي وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَأثْنى الْخلق عَلَيْهِ حسنا وَدفن خَارج بَاب النَّصْر بتربة الْجمال يُوسُف الاستادار فرحمه الله مَا أغزر علمه وَأكْثر تَحْقِيقه وَأحسن تَدْقِيقه. قلت وَقد بلغنَا أَنه كَانَ يضايق الصَّدْر الْمَنَاوِيّ القَاضِي فِي المباحث وَنَحْوهَا فتوصل)

حَتَّى علم وَقت مَجِيئه وَهُوَ مَشْغُول لمحله من الْمدرسَة الْمشَار إِلَيْهَا وَهِي قريبَة من سكن القَاضِي فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ بقجة قماش ودراهم فَوَجَدَهُ غَائِب الْعقل فَأمر من غسل أَطْرَافه وَنزع تِلْكَ الأثواب ثمَّ ألبسهُ بدلهَا وَوضع الدَّرَاهِم وَقَالَ لبواب الْمدرسَة اعْلَم أخي بمجيئي حِين بَلغنِي انْقِطَاعه فَوَجَدته مغمورا فَقَرَأت الْفَاتِحَة ودعوت لَهُ بالعافية ثمَّ انصرفت فَكَانَ ذَلِك سَببا لخضوعه ورجوعه وعد ذَلِك فِي رياسة القَاضِي.

أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد شهَاب الدّين النشيلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد دلال الْكتب. مِمَّن اشْتغل وَقَرَأَ على الخيضري وَنَحْوه وعَلى النشاوي وَعبد الصَّمد الهرساني.

أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد القاهري الشيخي الْمَاوَرْدِيّ أَخُو نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن سمع على شَيخنَا ختم البُخَارِيّ بالظاهرية.

أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد الْمَقْدِسِي. مِمَّن قرض لِلشِّهَابِ السيرجي نظما ونثرا.

أَحْمد بن عمر بن مطرف الْقرشِي الْمَكِّيّ السمان وَيعرف بجده. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين.

أَحْمد بن عمر بن معيبد وَزِير الْيمن. مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين. ذكره ابْن عزم.

أَحْمد بن عمر بن هِلَال الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس الْحلَبِي الصُّوفِي المعتقد. اشْتغل بحلب وَقدم الْقَاهِرَة فصحب البلالي ثمَّ رَجَعَ لبلده وَكثر أَتْبَاعه ومعتقدوه وَلَكِن حفظت عَنهُ شطحات فمقته الْفُقَهَاء فِي إِظْهَار طَرِيق ابْن عَرَبِيّ فَلم يزدْ أَتْبَاعه ذَلِك إِلَّا محبَّة فِيهِ وتعظيما لَهُ حَتَّى كَانُوا يسمونه نقطة الدائرة وَمَات فِي سنة أَربع وَعشْرين. تَرْجمهُ هَكَذَا المقريزي فِي عقوده.

أَحْمد بن عمر بن يُوسُف بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الشهَاب بن الزين الْحلَبِي الشَّافِعِي الْموقع وَالِد النَّجْم عمر والمحب مُحَمَّد الآتيين وَكَانَ يعرف قَدِيما بِابْن كَاتب الخزانة. ولد فِي خَامِس شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب ولازم الْعِزّ الحاضري حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَاسْتمرّ على الْعَمَل فِيهِ حَتَّى صَار تَامّ الْفَضِيلَة فِي الْعَرَبيَّة جدا مَعَ الْفَضِيلَة أَيْضا فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَالْعرُوض، وَسمع على الْبُرْهَان الْحلَبِي والطبقة، وَأَجَازَ لَهُ ابْن خلدون وَالسَّيِّد النسابة الْكَبِير بل عين لَهَا وَولي كِتَابَة الخزانة، كل ذَلِك مَعَ التَّعَبُّد وَالْقِيَام والمثابرة على الْجَمَاعَات والاتصاف بِالْعقلِ والرياسة والحشمة والتودد ومراعاة أَرْبَاب الدولة والطريقة الْحَسَنَة والمحاسن الجمة. أَخذ عَنهُ ابْن فَهد وَغَيره. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء عَاشر الْمحرم سنة)

أَرْبَعِينَ وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأَعْظَم ثمَّ صلى عَلَيْهِ بِبَاب دَار الْعدْل نَائِب حلب تغري برمش وَدفن بتربته خَارج بَاب الْمقَام. ذكره ابْن خطيب الناصرية بأنقص من هَذَا واصفا لَهُ بالفضيلة وَالدّين وَالْعقل والطريقة الْحَسَنَة.

أَحْمد بن عمر الشهَاب بن الزين الْحلَبِي والوالي وَيعرف بِابْن الزين. بَاشر عدَّة وظائف مِنْهَا ولَايَة الْقَاهِرَة فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة برقوق وَكَانَ جبارا ظَالِما غاشما لَكِن كَانَ للمفسدين بِهِ ردع مَا، مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَهُوَ مَعْزُول، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده وَغَيرهَا وَوَصفه بالأمير بن الْحَاج.

أَحْمد بن عمر الشهَاب البلبيسي الْبَزَّار، مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ وَكَانَ من خِيَار التُّجَّار ثِقَة ودينا وَأَمَانَة وَصدق لهجة جاور عدَّة مجاورات بِمَكَّة وَسمع الْكثير وأنجب أَوْلَادًا ﵀. قَالَه شَيخنَا فِي إنبائه وَأَظنهُ وَالِد السراج عمر الْآتِي وَإِن سميت جده فِي تَرْجَمَة شَيخنَا مُحَمَّدًا.

أَحْمد بن عمر الشهَاب الدنجيهي ثمَّ القاهري القلعي الشَّافِعِي. مَاتَ وَقد قَارب السّبْعين أَو حازها فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة سبع وَسبعين وَثَمَانمِائَة، وَكَانَ قد نَشأ فَقِيرا بِجَامِع القلعة ثمَّ ترقى حَتَّى صَار أحد مؤذنيه ثمَّ رَئِيسا فِيهِ بِحَيْثُ رقي فِي الخطابة بالجلال البُلْقِينِيّ وَغَيره بل جلس فِيهِ مَعَ الشُّهُود ثمَّ صَار شَاهد ديوَان عليباي الأشرفي ثمَّ كسباي المؤيدي ثمَّ اسْتَقر فِي جملَة أَئِمَّة الْقصر بعناية يشبك الْفَقِيه وَعمل نقابة أئمته والنيابة فِي نظر الْأَوْقَاف الْجَارِيَة تَحت نظر مقدم المماليك فِي أَيَّام جَوْهَر النوروزي ثمَّ نِيَابَة الأنظار الزمامية عَنهُ أَيْضا، وَكَانَ خيرا ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن عمر الشهَاب السعودي البلان نقيب الذكارين بزاوية أبي السُّعُود. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسِتِّينَ وَكَانَ مشكور السِّيرَة. أرخه الْمُنِير.

أَحْمد بن عمر المصراتي القيرواني إِمَام جَامع الزيتونة بتونس. مَاتَ بهَا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.

أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد القاهري أَخُو أبي الْفَتْح مُحَمَّد الكتبي. لَهُ ذكر فِي أَبِيه وَلم يكن بمحمود. مَاتَ قريب السّبْعين.

أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد الشهَاب الصنهاجي المغربي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْمُقْرِئ)

نزيل جَامع الْأَزْهَر. كَانَ ماهرا فِي الْقرَاءَات والعربية وَالْفِقْه متصديا للإقراء جَمِيع النَّهَار وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشَّمْس الْقَرَافِيّ. مَاتَ فِي سَابِع الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَكثر التأسف عَلَيْهِ.

تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه.

أَحْمد بن عِيسَى بن أَحْمد الدمياطي ثمَّ القاهري النجار وَالِد الْأمين مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن تميز جدا فِي صناعته وأتى أشغالا ثقالا وَرَأى حظا فِي أَيَّام الجمالي نَاظر الْخَاص وَهُوَ الَّذِي عمل الْمِنْبَر الْمَكِّيّ ثمَّ مِنْبَر المزهرية وجامع الغمري، وَحج غير مرّة وجاور وَقد هش وَعجز وأظن مولده فِي سنة عشْرين. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَتِسْعين بالمنزلة.

أَحْمد بن عِيسَى بن عُثْمَان بن عِيسَى بن عُثْمَان الشهَاب بن الشّرف القاهري أَخُو الْفَخر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كسلفه بِابْن جوشن سمع على شَيخنَا فِي رَمَضَان وَغَيره وَكَانَ فَقِيرا ضَعِيف الْحَرَكَة ألثغ يُقيم أَحْيَانًا عِنْد أَخِيه وقتا بالزاوية الْمُجَاورَة لتربتهم بالصحراء وَكَانَ هُوَ الْخَطِيب بهَا غَالِبا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن شعْبَان سنة تسع وَسبعين ﵀.

أَحْمد بن عِيسَى بن عَليّ بن يَعْقُوب بن شُعَيْب الدَّاودِيّ الأوراسي المغربي الْمَالِكِي. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة أَربع وثمنمائة بأوراس وَحفظ بهَا الْقُرْآن بِرِوَايَة ورش والرسالة ثمَّ انْتقل إِلَى تونس فَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لنافع بِكَمَالِهِ وَحفظ بهَا بعض ابْن الْحَاجِب الفرعي ثمَّ أَخذ الْفِقْه عَن أَبَوي الْقسم الْبُرْزُليّ سمع عَلَيْهِ جَمِيع كِتَابه الْحَاوِي فِي الْفِقْه وَهُوَ فِي ثَلَاث مجلدات والعبدوسي وَسمع عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ وَمُحَمّد بن مَرْزُوق وَبحث عَلَيْهِ فِي الْأُصُول والمنطق والمعاني وَالْبَيَان، وحشى كتبه الَّتِي قَرَأَهَا على مشايخه، لَقيته بالميدان وَقد قدم حَاجا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَات.

أَحْمد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ الشهَاب المنزلي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف فِي ناحيته بعصفور وَقد يصغر. ولد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالمنزلة وَنَشَأ بهَا ثمَّ تحول بعد بُلُوغه مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة فقطن الْأَزْهَر وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج والحربية وألفية ابْن مَالك والجرومية وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْمَنَاوِيّ والعبادي بل وَعَن الْعلم البُلْقِينِيّ وَغَيرهم وَفِي الْأَصْلَيْنِ عَن الْعَلَاء الحصني وَكَذَا الْمعَانِي وَالْبَيَان والعربية بل أَخذ عَن التقيين الحصني والشمني قَلِيلا ولازم السنهوري فِي الْعَرَبيَّة وَمن قبله الأبدي والشهاب السجيني فِي الْفَرَائِض والحساب وَتزَوج ابْنَته وَالسَّيِّد عَليّ تلميذ ابْن المجدي بل أَخذ عَن البوتيجي وَأبي الْجُود وَسمع)

على السَّيِّد النسابة وَابْن الملقن والنور البارنباري وناصر الدّين الزفتاوي وَأم هَانِئ الهورينية والحجاري والمحبين الفاقوسي والحلبي بن الألواحي وَالشَّمْس الرَّازِيّ القَاضِي الْحَنَفِيّ وَالْجمال بن أَيُّوب الْخَادِم والبهاء بن الْمصْرِيّ وَغَيرهم، ولازم التَّرَدُّد لغير هَؤُلَاءِ، وَحصل لَهُ وَمد كف مِنْهُ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَهُوَ فَمَا يظْهر صابر وشاكر وَلَكِن كثرت منازعاته فِي الدُّرُوس والمجالس مَعَ يبس عِبَارَته وكلمته وَعدم تأدبه سِيمَا بعد انفكاكه.

أَحْمد بن عِيسَى بن مُوسَى بن عِيسَى بن سليم أَو سَالم وَجمع المقريزي بَيْنَمَا فَقَالَ سليم ككثير بن سَالم بن جميل ككبير أَيْضا، وَزَاد بن رَاجِح: بن كثير بن مظفر بن عَليّ بن عَامر الْعِمَاد أَبُو عِيسَى بن الشّرف أبي الرّوح بن الْعِمَاد أبي عمرَان الْأَزْرَقِيّ العامري المقيري بِضَم الْمِيم ثمَّ قَاف مَفْتُوحَة وَآخره رَاء مصغر نِسْبَة للمقبري قَرْيَة من أعمل الكرك الشَّافِعِي أَخُو الْعَلَاء عَليّ. ولد فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَقيل اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بكرك الشوبك وَحفظ الْمِنْهَاج وجامع المختصرات وَغَيرهَا واشتغل بالفقه وَغَيره وَقدم مَعَ أَبِيه وَكَانَ قَاضِي الكرك الْقَاهِرَة بعد الْأَرْبَعين فَسمع بهَا من أبي نعيم الأسعردي وَأبي المحاسن الدلاصي وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن كشتغدي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الأيوبي فِي آخَرين مِنْهُم الْحَافِظ الْمزي، وبالقدس من الْبَيَانِي وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَاسْتقر فِي قَضَاء الكرك بعد أَبِيه وَكَانَ كَبِير الْقدر فِيهِ محببا إِلَى أَهله بِحَيْثُ أَنهم لم يَكُونُوا يصدرون إِلَّا عَن رَأْيه فَلَمَّا سجن الظَّاهِر برقوق بِهِ قَامَ هُوَ وَأَخُوهُ فِي خدمته ومساعدته ومعاونته فَلَمَّا خرج وصلا مَعَه إِلَى دمشق فحفظ لَهما ذَلِك فَلَمَّا تمكن أحضرهما إِلَى الْقَاهِرَة وَاسْتقر بِهَذَا فِي قَضَاء الشَّافِعِيَّة وبأخيه فِي كِتَابَة السِّرّ وَذَلِكَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فباشر بِحرْمَة ونزاهة وصيانة وَدخل مَعَه حلب واستكثر فِي ولَايَته من النواب وشدد فِي رد الرسائل وتصلب فِي الْأَحْكَام فتمالأ عَلَيْهِ أهل الدولة وألبوا حَتَّى عزل فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَتِسْعين بالصدر الْمَنَاوِيّ وَأبقى السُّلْطَان مَعَه تدريس الْفِقْه بالصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ والْحَدِيث بِجَامِع طولون وَنظر وقف الصَّالح بَين القصرين مَعَ درس الْفِقْه وَاسْتمرّ إِلَى أَن أشغرت الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وتدريس الصلاحية هُنَاكَ فاستقر بِهِ فيهمَا وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَتِسْعين فَتوجه إِلَى الْقُدس وباشرهما وانجمع عَن النَّاس وَأَقْبل على الْعِبَادَة والتلاوة حَتَّى مَاتَ فِي سَابِع عشر أَو يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشْرين ربيع الأول سنة إِحْدَى بعد أَن رغب فِي مرض مَوته عَن الخطابة لوَلَده الشّرف عِيسَى وَلَكِن لم يتم لَهُ، وَكَانَ)

سَاكِنا كث اللِّحْيَة أثنى عَلَيْهِ ابْن خطيب الناصرية، وَنقل شَيخنَا عَن التقي المقريزي أَنه حلف لَهُ أَنه مَا تنَاول بِبَلَدِهِ وَلَا بالديار المصرية فِي الْقَضَاء رشوة وَلَا تعمد حكما بباطل انْتهى، والمقريزي مِمَّن طول تَرْجَمته فِي عقوده وَهُوَ أول من كتب لَهُ من الْقُضَاة عَن السُّلْطَان الجناب العالي بعد أَن كَانَ يكْتب لَهُم الْمجْلس وَذَلِكَ بعناية أَخِيه كَاتب السِّرّ فَإِنَّهُ اسْتَأْذن لَهُ السُّلْطَان بذلك وَاسْتمرّ لمن بعده وَقد كَانَت لَفْظَة الْمجْلس فِي غَايَة الرّفْعَة للمخاطب بهَا فِي الدولة الفاطمية ثمَّ انعكس ذَلِك فِي الدولة التركية وَصَارَ الجناب أرفع رُتْبَة عَن الْمجْلس وَلذَا وَقع التَّغْيِير. أَفَادَهُ شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ إِنَّه حدث بِبَلَدِهِ قَدِيما وَلما قدم الْقَاهِرَة قَاضِيا خرج لَهُ الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ مشيخة سَمعهَا عَلَيْهِ شَيخنَا بل قَرَأَ بَعْضهَا وَكَذَا سمع عَلَيْهِ غير وَاحِد مِمَّن أَخذنَا عَنهُ.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع