تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

من اسْمه عَليّ (١٣)

الصفحة ١ من ٢

عَليّ بن مُحَمَّد بن رشيد مكبر بن جلال بن عريب بِالْمُهْمَلَةِ مصغر السلسيلي الحصري وَيعرف بِابْن رشيد. ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية بنى

سلسيل من أَعمال الشرقية وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ ثمَّ ارتزق بعد موت أَبِيه من صَنْعَة الْحصْر وتعانى النّظم فَأكْثر، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة ولقيه ابْن فَهد والبقاعي فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِبَلَدِهِ فكتبا عَنهُ من نظمه قصيدة نبوية طَوِيلَة أَولهَا:

يَا سادة ركبُوا متون رحالأرحلتم عني وَلست بسال

وَكَانَ ذَا فهم جيد وقريحة وقادة وبديهة سيالة مَعَ عاميته وَعدم اشْتِغَاله لكنه مطبوع جدا عَليّ بن مُحَمَّد بن سَالم الخامي الْمُؤَذّن بالغمري وَيعرف بِعَسَل نحل. مِمَّن سمع مني فِي سنة خمس وَتِسْعين وَله حرص على الْجَمَاعَة.

عَليّ بن مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ابْن يُوسُف بن يَعْقُوب بن عَليّ بن هبة الله بن نَاجِية الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن خطيب الناصرية الشَّمْس الطَّائِي الجبريني نِسْبَة لبيت جبرين الفستق ظَاهر حلب من شرقيها ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي سبط الْعَالم الْمدرس الزين عَليّ بن الْعَلامَة قَاضِي قُضَاة حلب الْفَخر أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان الطَّائِي بن الْخَطِيب بل والزين هَذَا ابْن عَم جده لِأَبِيهِ وَيعرف الْعَلَاء بِابْن خطيب الناصرية.

ولد فِي سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمِنْهَاج الفرعي وَالْأَرْبَعِينَ المخرجة من مُسْند الشَّافِعِي الملقبة بسلاسل الذَّهَب من رِوَايَة الشَّافِعِي عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عَمْرو ألفية الحَدِيث للعراقي وألفية النَّحْو لِابْنِ معطي وانتفع فِي حفظهَا بوالده الْآتِي وَفِي الْقرَاءَات بالفقيه الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي البركات الْغَزِّي ثمَّ الْحلَبِي)

فَإِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَغِير جدا بعض الْقُرْآن ثمَّ أكمله على غَيره وَعرض الْأَوَّلين فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ على جمَاعَة مِنْهُم الْجمال عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد النحريري الْمَالِكِي والمنهاج وَحده فِيهَا أَيْضا على الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن نجم ابْن مُحَمَّد بن النجار الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَكتب لَهُ خطه بذلك وَفِي سنة سِتّ وَتِسْعين على السراج البُلْقِينِيّ بحلب والألفيتين على جمَاعَة مِنْهُم الشَّمْس مُحَمَّد بن مبارك بن عُثْمَان البسقاقي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَأَجَازَ لَهُ أَبوهُ من شُيُوخ الْقَاهِرَة حِين دَخلهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة الزين الْعِرَاقِيّ وَكتب خطه بذلك، واستصحب مَعَه وَلَده قبل ذَلِك سنة خمس وَثَمَانِينَ إِلَى بَيت الْمُقَدّس فزار الشَّيْخ عبد الله بن خَلِيل البسطامي وأضافهما ودعا لَهما وجود الْعَلَاء الْقُرْآن على أَحْمد الْحَمَوِيّ الْمقري وَبَعضه على مُحَمَّد اليمني الْمقري نزيل حلب وَأحمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الشويش الجبريني الْحلَبِي أحد من برع فِي الْقرَاءَات وَفِي حل الشاطبية، وَمن شُيُوخه فِي الْعلم التَّاج باح بن مَحْمُود الأصفهيدي العجمي قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والنحو وَكثر اجتماعه بِهِ وَقَرَأَ فيهمَا

أَيْضا على الشَّمْس مُحَمَّد بن سلمَان بن عبد الله الْحَمَوِيّ بن الْخَرَّاط وَكَذَا سمع دروسه فيهمَا أَيْضا وَفِي الْأُصُول ولازمه مُدَّة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه وَغَيره كالعربية على الْجمال يُوسُف بن خطيب المنصورية بحلب وبحماة وطرابلس وَحضر دروسه فِي التَّفْسِير وَهُوَ أول من أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء وَكتب لَهُ خطه بذلك وَهُوَ مِمَّن أَخذ الْعَرَبيَّة عَن السّري الْمَالِكِي وَحضر دروس السراج البُلْقِينِيّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ثمَّ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين حِين قدم عَلَيْهِم حلب فيهمَا وَقَرَأَ غَالب الْمِنْهَاج بحثا على الزين أبي حَفْص عمر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد الكركي وَيُقَال أَن الْبُرْهَان الْحلَبِي كَانَ يلومه فِي أَخذه عَنهُ وَيَقُول لَهُ إِنَّك أفضل مِنْهُ، وَأخذ فِي الْفِقْه أَيْضا مُدَّة عَن الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب النابلسي نزيل حلب ويسيرا عَن الشّرف الداديخي وَكَانَ يحاققه فِي أَشْيَاء يكون الظفر فِيهَا بالمنقول مَعَ صَاحب التَّرْجَمَة وَقَرَأَ طرفا من النَّحْو أَيْضا على الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان المعري الْحلَبِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الرُّكْن والعز أبي الْبَقَاء مُحَمَّد بن خَلِيل الحاضري الْحَنَفِيّ بل وَسمع عَلَيْهِ أَيْضا الحَدِيث وَكَانَ رَفِيقه فِي الْقَضَاء بحلب سِنِين وطرفا من الْفَرَائِض على الشَّمْس مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن خَمِيس البابي والسراج عبد اللَّطِيف ابْن أَحْمد الْقوي بحلب بل قَرَأَ عَلَيْهِ تخميسة للبردة وَكتب عَنهُ من نظمه أَشْيَاء وَقطعَة من مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وجانبا)

من الْفِقْه على الْعَلَاء أبي الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن يحيى التَّمِيمِي الصرخدي نزيل حلب وانتفع بِهِ كثيرا وَكَذَا بالشمس البابي الْكَبِير وطرفا من الْمعَانِي وَالْبَيَان على الْمُحب أبي الْوَلِيد ابْن الشّحْنَة وَحضر عِنْده كثيرا وَكتب عَنهُ من نظمه ونثره، وَمن شُيُوخه أَيْضا القَاضِي الشّرف أَبُو البركات مُوسَى الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي قاضيها الشَّافِعِي وأخذالحديث عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبرهان الْحلَبِي ولازمه كثيرا وَبِه تخرج وَعَلِيهِ انْتفع وَكَذَا أَخذ قَدِيما وحديثا عَن شَيخنَا وأحضر فِي الْخَامِسَة على الْبَدْر بن حبيب وَسمع على الشهَاب بن المرحل والشرف أبي بكر الْحَرَّانِي وَابْن صديق والعز أبي جَعْفَر الْحُسَيْنِي وَأبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب بن صقر والشهاب أبي جَعْفَر أَحْمد وَأم الْحسن فَاطِمَة ابْنة الشهَاب الْحُسَيْنِي الإسحاقي وَجَمَاعَة من أَهلهَا والقادمين عَلَيْهَا فَكَانَ من القادمين الغياث مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله العاقولي بل سمع من لَفظه حَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَالْكَلَام على فَوَائده وَأَحْكَامه وأنشده شَيْئا من شعره وَأَجَازَ لَهُ وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين والبدر بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ اجْتمع بِهِ وَصَحبه وَقَرَأَ على الْجمال يُوسُف بن مُوسَى الْمَلْطِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة

والدر المنظوم من كَلَام الْمُصْطَفى الْمَعْصُوم كِلَاهُمَا لمغلطاي بقرَاءَته لَهما على مؤلفهما وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ بِدِمَشْق فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة المسلسل عَليّ الْجمال بن الشرائحي وَسمع مِنْهُ وَمن عَائِشَة ابْنة عبد الْهَادِي وطيبغا الشريفي وَأحمد بن عبد الله بن الْفَخر البعلي وَحضر دروس جمَاعَة فِيهَا كالجمال الطيماني، قَالَ ابْن قَاضِي شهبا: حضر عِنْده وَأَنا أَقرَأ عَلَيْهِ فِي الْحَاوِي فَكَانَ يستحضر كثيرا، وبالقاهرة من القطب عبد الْكَرِيم حفيد الْحَافِظ القطب الْحلَبِي والتقى الدجوي والشريف النسابه الْكثير فِي آخَرين كشيخنا علق عَنهُ كثيرا من كِتَابه تَعْلِيق التَّعْلِيق ثمَّ سمع مِنْهُ بعد ذَلِك أَشْيَاء وكالشرف بن الكويك والجلال البُلْقِينِيّ سمع عَلَيْهِ الْبَعْض من سنَن النَّسَائِيّ الصُّغْرَى بل قَرَأَ عَلَيْهِ بحلب الْبَعْض من مبهماته وَأخذ بهَا على النُّور بن سيف الأبياري اللّغَوِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ جُزْءا من تصنيف شَيْخه العنابي اسْمه الوافر فِي فعل الْمُتَعَدِّي والقاصر بقرَاءَته لَهُ على مُؤَلفه وَذكر الْعَلَاء لشيخه حِين قِرَاءَته عَلَيْهِ لَهُ أَن مُؤَلفه فَاتَهُ كثير من الْأَفْعَال الَّتِي تسْتَعْمل لَازمه ومتعدية فَاسْتحْسن الشَّيْخ ذَلِك وَبَالغ فِي تَعْظِيمه وَوَصفه بِخَطِّهِ بالعلامة وَحلف أَنه لم يَكْتُبهَا لأحد قبله، وَكَذَا اجْتمع بِالْقَاهِرَةِ بالشمس بن الديري وَكتب عَنهُ فِي آخِره مِنْهُ الأديب الشَّمْس أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر)

الْمصْرِيّ كتب عَنهُ فِي ربيع الأول سنة تسع شَيْئا من نظمه وَكَذَا سمع بروس البيجوري وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وسافر من الْقَاهِرَة فِي هَذَا الشَّهْر وَكتب فِيهِ بقاقون عَن نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ القَاضِي شَيْئا من نظمه أَيْضا وببعلبك على التَّاج بن بردس وَغَيره وبطرابلس عَن الشّرف مَسْعُود بن شعْبَان الطَّائِي الْحلَبِي الشَّافِعِي كتب عَنهُ شَيْئا من شعر غَيره وَكَذَا كتب فِيهَا فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانمِائَة عَن الْبَدْر مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن الشهَاب مَحْمُود شَيْئا من نظمه وَكتب لكاتب سرها الْجمال عبد الْكَافِي بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن فضل الله يستجيزه:

أسيدنا شيخ الْعُلُوم وَمن غَدَتْفواضله أندى من الْغَيْث وَالْبَحْر
أجب وأجز عبدا ببابك لم يزلبإمداحكم رطب اللِّسَان مدى الدَّهْر

فَأَجَابَهُ بقوله:

أيا سيدا مَا زَالَ فِي الْفضل وَاحِدًاجبرت كسيرا بالسؤال بِلَا نكر
نعم إِذا بدأت العَبْد أَنْت مقدماوفضلك أضحى بالتقدم ذِي جبر

ثمَّ لقِيه بطرابلس وَسمع مِنْهُ من نظمه شفاها وتكرر قدومه بعد ذَلِك الْقَاهِرَة وَآخر قدماته فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين فَإِنَّهُ كَانَ صرف فأعيد وَتوجه

مِنْهَا فِي حادي عشر شعْبَان مِنْهَا فَدخل بَلَده فِي أَوَائِل شَوَّال موعوكا وَلم يلبث أَن مَاتَ، وَقبل ذَلِك دَخلهَا فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين بعد أَن زار بَيت الْمُقَدّس وَحِينَئِذٍ ولي قَضَاء طرابلس كَمَا سَيَأْتِي وَقبل ذَلِك فِي سنة سِتّ عشرَة وَولي فِيهَا قَضَاء حلب كَمَا سَيَأْتِي، وَحج ثَلَاث مَرَّات أَولهَا فِي سنة سِتّ عشرَة وَاجْتمعَ بالجمال بن ظهيرة وَسمع خطبَته لكنه لم يسمع عَلَيْهِ وَلَا على غَيره هُنَاكَ شَيْئا للإشتغال بالمناسك وَثَانِيهمَا فِي سنة سِتّ وَعشْرين، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة محققا متقنا بارعا فِي الْفِقْه كثير الاستحضار لَهُ إِمَامًا فِي الحَدِيث مشاركا فِي الْأُصُول مُشَاركَة جَيِّدَة وَكَذَا فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا مستحضرا للتاريخ لَا سِيمَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة فيكاد يحفظ مؤلف ابْن سيد النَّاس فِيهَا كل ذَلِك مَعَ الإتقان والثقة وَحسن المحاضرة وجودة المذاكرة والرياسة والحشمة والوجاهة والثروة مَعَ صميم يسير، اشْتهر ذكره وَبعد صيته وَصَارَ مرجع الشَّافِعِيَّة فِي قطره وَقد كثر اعتناؤه بأخبار بَلَده وتراجم أعيانها بِحَيْثُ جمع لَهَا تَارِيخا حافلا ذيل بِهِ على تَارِيخ الْكَمَال بن العديم وَأكْثر فِيهِ الستمداد من شَيخنَا وَقد طالعه شَيخنَا من المسودة فِي حلب ثمَّ من)

نُسْخَة كتبت للكمال بن الْبَارِزِيّ وَبَين بهوامشها عدَّة استدراكات وَكَذَا طالعته من هَذِه النُّسْخَة أَيْضا غير مرّة ونبهت على مَوَاضِع أَيْضا مهمة وَهُوَ نظيف اللِّسَان والقلم فِي التراجم لَكِن فَاتَهُ مِمَّا هُوَ على شَرطه خلق وَله غَيره من التصانيف كالطيبة الرَّائِحَة فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة انتزعه من تَفْسِير الْبَغَوِيّ بِزِيَادَات وسيرة الْمُؤَيد وَشرح حَدِيث أم زرع وَهُوَ حافل وَكَذَا كتب على الْأَنْوَار الأردبيلي كِتَابَة متقنة جَامِعَة يحاكي فِيهَا شرح الْمُهَذّب الفوي وَأَشْيَاء غَيرهَا وَولي قَضَاء بَلَده غير مرّة أَولهَا سنة سِتّ عشرَة وَبعد ذَلِك سَأَلَهُ الظَّاهِر ططر شفاها بِحَضْرَة الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة إِذْ ذَاك فِي ولَايَة قَضَاء طرابلس فَامْتنعَ فألح عَلَيْهِ وكرره حَتَّى قبل، وسافر من الْقَاهِرَة إِلَى جِهَة طرابلس فوصلها فِي يَوْم عَرَفَة سنة أَربع وَعشْرين وَكَانَ فِيهَا فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا وحمدت سيرته فِي البلدين وَولي الخطابة بالجامع الْكَبِير بِبَلَدِهِ مَعَ إِمَامَته ودرس قَدِيما وَأفْتى وَاسْتقر بِهِ يشبه المؤيدي نَائِب حلب فِي تدريس مَسْجده الَّذِي بناه بِالْقربِ من الشادبختية بحلب بعد الْعشْرين فدرس فِيهِ بِحَضْرَتِهِ وبحضرة الْفُقَهَاء وَعمل لَهُم الْوَاقِف سماطا مليحا، وَحدث بِبَلَدِهِ وبالقاهرة وَغَيرهمَا أَخذ عَنهُ الْأَئِمَّة وَكَانَت دروسه حافلة بِحَيْثُ كَانَ شَيْخه الْبُرْهَان الْحلَبِي يَقُول: هِيَ دروس اجْتِهَاد لم أسمع شبهها إِلَّا من شَيخنَا البُلْقِينِيّ وَكَانَ شَيخنَا الْعَلَاء القلقشندي يَقُول مَا قدم علينا من الغرباء مثله

وَلم يزل يدرس ويفتي ويصنف حَتَّى مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي يَوْم الْخَمِيس منتصف ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بعد عوده من الْقَاهِرَة بِيَسِير، وَمن أرخه بشوال فقدسها، وَلم يخلف بعده بهَا فِي الشَّافِعِيَّة مثله وَخلف مَالا جما ﵀ وإيانا. وَقد ذكره شَيْخي فِي مُعْجَمه وَقَالَ: سَمِعت من فَوَائده وعلق عني كثيرا من كتابي تَعْلِيق التَّعْلِيق فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَلما دخلت حلب مَعَ الْأَشْرَف أنزلني فِي منزله وَحضر معي عدَّة مجَالِس الْإِمْلَاء وَحدثت أَنا وَهُوَ بِجُزْء حَدِيثي فِي قَرْيَة جبر بن ظَاهر حلب وَله عناية كَبِيرَة بأخبار بَلَده وتراجم علمائها كثير المذاكرة والاستحضار للسيرة النَّبَوِيَّة ولكثير من الخلافيات، انْفَرد برياسة المملكة الحلبية غير مدافع وَذكره فِي أنبائه بِاخْتِصَار جدا وَأثبت غَيره فِي شُيُوخه الَّذين تفقهوا عَلَيْهِم بِالْقَاهِرَةِ ابْن الملقن وَهُوَ غلط فَلم يدْخل الْقَاهِرَة إِلَّا بعد مَوته واجتماعه بالبلقيني إِنَّمَا كَانَ بحلب، وَقَالَ ابْن قَاضِي شهبا:)

كَانَ يحفظ مواضيع كَثِيرَة من الْعُلُوم فَإِذا جلس عِنْده أحد يذاكره بهَا فَإِن نَقله إِلَى غَيرهَا أظهر الصمم وَعدم السماع وَثقل عَلَيْهِ ذَلِك قَالَ وَقد عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّام فِي الدولة الأشرفية وَالْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة فَلم يقبل إِلَّا على بَلَده وَالْإِقَامَة بهَا وَنَحْوه قَوْله فِيمَا تقدم أَنه كَانَ يستحضر كثيرا وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه صَار رَئِيس حلب على الْإِطْلَاق قدم الْقَاهِرَة غير مرّة فَظهر من فضائله وَكَثْرَة استحضاره وتفننه مَا عظم بِهِ قدره وَقَالَ وَلم يخلف بِبِلَاد الشَّام بعده مثله ﵀.

عَليّ بن مُحَمَّد بن سعيد جبروه الْقَائِد. مَاتَ بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسِتِّينَ. أرخه ابْن فَهد.

عَليّ بن مُحَمَّد بن سَنَد الْمصْرِيّ الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام. وَليهَا قبل سنة ثَمَانمِائَة ثمَّ ولي البوابة بالمظهرة الناصرية سنة عشر ثمَّ تَركهمَا لزوجي ابْنَتَيْهِ وَكَانَ قد حضر بعض الدُّرُوس بِمصْر فعلق بذهنه شَيْء من مسَائِل الْفِقْه وتكسب بزازا فِي بعض القياسر ثمَّ عانى التِّجَارَة بِمصْر ووقف كتبا اقتناها وَجعل مقرها برباط ربيع من مَكَّة وَبهَا مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَقد بلغ السّبْعين أَو قاربها. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.

عَليّ بن مُحَمَّد بن صَدَقَة نور الدّين بن الشَّمْس الدِّمَشْقِي أحد أَعْيَان تجارها كأبيه. مَاتَ فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بعد مرض طَوِيل انحطت قوته فِيهِ إِلَى قدر عَظِيم وَدفن من يَوْمه عِنْد أَبِيه بسفح قاسيون رحم الله شبابه. ذكره ابْن اللبودي.

عَليّ بن مُحَمَّد بن طعيمة الشَّيْخ نور الدّين الجراحي القاهري وَقد

ينْسب لجده. مِمَّن لَازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم شَيخنَا مِمَّا سَمعه عَلَيْهِ متبايناته وَشَيْخه كل مِنْهُمَا بل كَانَ كَمَا قَالَه لي الْجلَال القمصي يحفظ الشفا لعياض.

عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى الْعَلَاء بن الْبَهَاء أبي الْبَقَاء الْأنْصَارِيّ الخزرجي السُّبْكِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الولوي عبد الله والبدر مُحَمَّد ووالد شيختنا باي خاتون الْآتِيَة فِي النِّسَاء وَيعرف كسلفه بِابْن السُّبْكِيّ. ولد سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بِمصْر وَقدم دمشق مَعَ وَالِده فِي سنة خمس وَسبعين ودرس بالصارمية وَولي قضاءها مرَّتَيْنِ فِي دولة الظَّاهِر ومرتين فِي دولة النَّاصِر وَأول مَا اسْتَقر كَانَ الظَّاهِر فِي دمشق سنة سِتّ وَتِسْعين فَحَضَرَ قِرَاءَة تَقْلِيده قُضَاة الشَّام وقضاة مصر، وَكَانَ يذاكر بالفقه ويشارك فِي غَيره قَالَ ابْن حجي:)

كَانَ رَئِيسا محتشما ذكيا فَاضلا خَاتِمَة الْبَيْت السُّبْكِيّ، مَاتَ مختفيا من النَّاصِر فرج. حَكَاهُ شَيخنَا فِي أنبائه، وَقَالَ هُوَ إِنَّه مَاتَ من رعب أَصَابَهُ بِسَبَب مَال طلب مِنْهُ على سَبِيل الْقَهْر فاختفى عِنْد إِبْرَاهِيم بن الشَّيْخ أبي بكر الْموصِلِي فَمَاتَ مختفيا وَذَلِكَ فِي سنة تسع، وَقَالَ فِي مُعْجَمه أَنه أجَاز لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة بعد اللنك سَمِعت من فَوَائده بِدِمَشْق فِي الرحلة، وَذكر غَيره أَنه كَانَ بِدِمَشْق فِي كنف أَخِيه عبد الله ثمَّ قدم بعد مَوته إِلَى الْقَاهِرَة فناب عَن أَخِيه الآخر الْبَدْر ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَكَانَت وَفَاته بهَا فِي ربيع الآخر، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.

عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْحق نور الدّين الغمري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْخَطِيب التَّاجِر أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن عبد الْحق. ولد سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية غمر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتعانى الْبَز كسلفه وَصَحب الشَّيْخ مُحَمَّد الغمري وتميز عِنْده بِحَيْثُ جعله أحد الأوصياء على وَلَده وخطب بجامعه بِالْقَاهِرَةِ دهرا، وَحج غير مرّة وجاور فِي بَعْضهَا واشتغل يَسِيرا وَسمع على شَيخنَا وَغَيره وَكَذَا لازمني فِي سَماع القَوْل البديع وَغَيره من تآليفي وَغَيرهَا وَحصل كتبا بِخَط ابْن الْعِمَاد كالبخاري والشفا وأتقنهما وبخط غَيره كالترغيب لِلْمُنْذِرِيِّ والدميري وَالْقَوْل البديع وَجُمْلَة، وَكَانَ فِيهِ بر وَخير ورقة ثمَّ تضعضع حَاله جدا وَبَاعَ الْكتب الْمشَار إِلَيْهَا بعد وَقفه إِيَّاهَا وَلم يسْعد بذلك بل لم يزل فِي افتقار واحتياج إِلَى التَّعَرُّض للأخذ ثمَّ فلج ودام أشهرا مُنْقَطِعًا بِبَيْت بجوار جَامع الغمري إِلَى أَن حول مِنْهُ لبيت بِالْقربِ من خوخة سوق أَمِير الجيوش فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة تسعين وَدفن بتربة القرا سنقرية وَخلف ذكرا وَأُنْثَى عوضهم الله الْجنَّة.

عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن أَحْمد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس ابْن عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن قطامي الْعَلَاء بن الشَّمْس بن النَّجْم الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ المعري ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي الضَّرِير وَيعرف بِابْن الوردي لكَون جده الْأَعْلَى أبي بكر أَخا لجد الشَّيْخ زين الدّين عمر بن مظفر بن عمر بن مُحَمَّد بن أبي الفوارس. ولد فِي نصف شعْبَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بالمعرة وَسمع من الشهَاب بن المرحل وَكَانَ يَقُول أَنه سمع من لفظ خَال أَبِيه الشّرف أبي بكر بن عمر بن الوردي الْبَهْجَة لِأَبِيهِ بِسَمَاعِهِ من ناظمها بل ابْن الوردي عَم جد أَبِيه أَحْمد كَمَا قدمْنَاهُ أَيْضا، وتفقه بالشرف الْمَذْكُور والسراج عبد اللَّطِيف الفوي وَأذن لَهُ)

بالإفتاء والتدريس وَكَذَا أَخذ الْحَاوِي عرضا عَن ابْن الرُّكْن بل تفقهه بِهِ مُمكن أَيْضا، وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ إِمَامًا عَالما محققا متقنا مفننا غَايَة فِي الذكاء وَسُرْعَة الْجَواب حَافِظًا للحاوي مجيدا لاستحضاره عَارِفًا بِهِ مستحضرا لغالب الْبَهْجَة ذَا نظم حسن بِحَيْثُ أَنه لما رأى فِي شرح الْبَهْجَة للولوي اعتراضه على ناظمها فِي إِسْقَاطه من أصل الْحَاوِي مالورد الْمُقْتَرض الْقَرْض بِأَحْسَن مِنْهُ فِي غير بَلَده من غير شَرط ذهولا قَالَ:

قرض بِلَا شَرط يجوز أَن يردأَجود أَو أَكثر فِي غير بلد

ثمَّ وجد بنسخة أخيرة من الْبَهْجَة بِخَط ناظمها وفيهَا:

وَإِن يكن من غير شَرط أقرضافَرد فِي قطر سواهُ أَو قضى
أَجود أَو أَكثر لم يحرم وَلَايكره بل ينْدب فِي تين كلا

وَكَانَ الزيني زَكَرِيَّا وقف عَلَيْهِمَا لشرحه لَهما، ورغبة فِي مجَالِس الْعلم بِحَيْثُ لَازم الْبُرْهَان الْحلَبِي بعد انحرافه عَنهُ وَكَثُرت استفادته مِنْهُ وسماعه عَلَيْهِ وتأسفه على مَا فَاتَهُ مِنْهُ، وَقد تكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا فَلَمَّا تلفت عينه فِي الْفِتْنَة بِسَبَب كشفهم رَأسه حَتَّى صَار لَا يبصر بهَا إِلَّا قَلِيلا وَكَانَت الْأُخْرَى تالفة قبل ذَلِك لجدري عرض لَهُ بل بَلغنِي أَن تلفهَا من وَقت الْولادَة فَإِن أمه كَانَت تستقي المَاء على بِئْر فأدركها الْمَخَاض فَخَشِيت من سُقُوطه فِي الْبِئْر فمالت على الْحجر وضمته هُوَ والمولود فصدعت رَأسه بأماكن وَأدّى جبرها لتلف عينه عِنْد كشفه وَلزِمَ من ذَلِك أَن صَار ضريرا ترك وَالْتمس بعد من الْعَلَاء بن خطيب الناصرية أَن يُقرر لَهُ راتبا فِي وقف العميان فنازعه فِي ذَلِك فَأثْبت بذلك محضرا. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين بحلب وَدفن بمقبرة الشُّهَدَاء الصَّالِحين قَرِيبا من قبر عَم جده الْمشَار إِلَيْهِ الَّذِي قبلي الْمقَام الخليلي وَلذَا يُقَال فِي تَعْرِيفهَا خَارج بَاب الْمقَام ﵀ وإيانا.

عَليّ بن الْمُحب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الصفي أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم النُّور أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ. ولد بهَا وَسمع المراغي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ جمَاعَة وباشر الْإِمَامَة بقرية التنضب من وَادي نَخْلَة الشامية نِيَابَة، وَكَانَ منطويا على عقل وَسُكُون وخدمة لأَصْحَابه. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَهُوَ فِي عشر الْأَرْبَعين ظنا. تَرْجَمَة الفاسي فِي مَكَّة ثمَّ ابْن فَهد.

عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصير الْعَلَاء أَبُو الْحسن بن التَّاج أبي)

سَلمَة بن الْجلَال أبي الْفضل بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَحضر إِلَيْهِ جد وَالِده السراج حِينَئِذٍ فَأذن فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأقَام فِي الْيُسْرَى وبرك عَلَيْهِ، وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو وَربع التسهيل وَبَعض الرَّوْضَة وَقطعَة صَالِحَة من البُخَارِيّ وَغَيرهَا وَعرض على جده وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأبي هُرَيْرَة بن النقاش والزين القمني وَشَيخنَا وَخلق وَأخذ الْفِقْه عَن الْبُرْهَان البيجوري والبرماويين والشهاب الطنتدائي وَحضر دروس جده ورام أَن يَجعله قَارِئ درس الخشابية بَين يَدَيْهِ فَمَا قدر وَقَرَأَ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ عَن القاياتي وَأخذ النَّحْو وَالصرْف عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَكَذَا عَن الْبُرْهَان بن حجاج الأبناسي وَمن قبلهمَا عَن الشطنوفي وَقَرَأَ على الشَّمْس البوصيري فِي الْجمل للزجاجي فِي فَرَائض الْمِنْهَاج وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك وَأذن لَهُ الْمجد الْبرمَاوِيّ فِي الإقراء وَكَذَا القاياتي، واشتهر بِسُرْعَة الْحِفْظ بِحَيْثُ كَانَ جده يناظر بِهِ فِي ذَلِك الْهَرَوِيّ فَيَقُول يذكرُونَ عَن حفظ الْهَرَوِيّ وحفيدي هَذَا يحفظ كَيْت وَكَيْت، وَلَكِن كَانَت فاهمته قَاصِرَة، ودرس الْفِقْه بالجيهية برغبة وَالِده لَهُ عَنهُ وَكَذَا اسْتَقر فِي الميعاد بهَا برغبة غَيره وَفِي تدريس الْفِقْه بالسكرية بِمصْر والإعادة فِيهِ بالقبة المنصورية وَفِي الحَدِيث بالقبة البيبرسية ثمَّ رغب بعد عَن ذَلِك كُله وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء والتقط ضوابط التدريب وَغير ذَلِك، وَحج فِي حَيَاة جده مَعَ وَالِده فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا فَمن بعده، وَكتب لَهُ شَيخنَا حِين إِذْنه لَهُ مَا نَصه: أَذِنت لَهُ فِي ذَلِك لاستئهاله بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيّ، وَكَانَ كثير الْميل إِلَيْهِ والمحبة وَكَذَا كَانَ الْعَلَاء زَائِد الْحبّ فِيهِ بِحَيْثُ أَنه فِي ختم ولد لَهُ لم يدع عَم وَالِده مَعَ كَونه كَانَ بمدرستهم وَاقْتصر على شَيخنَا ولازم مجالسه كثيرا فِي الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة وَكَذَا سمع على الْعَلَاء بن بردس وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن الطَّحَّان وَغَيرهم كَالشَّمْسِ

الْبرمَاوِيّ والشهاب البطائحي وقارئ الْهِدَايَة وَالْجمال الكازوني بل والشرف ابْن الكويك، وشافهه بِالْإِجَازَةِ ابْن الْجَزرِي بل أجَاز لي وَسمعت دروسه وفوائده، وَكَانَ مُفِيدا متواضعا كثير التودد متكرما على نَفسه وَعِيَاله لَا يبْقى على شَيْء رَاغِبًا فِي الانعزال محبا فِي الرَّاحَة وَقد أنكل وَلَده الْجلَال عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَكَيف بِأخرَة وافتقر جدا وتعلل مُدَّة ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن عِنْد أَخِيه الشهَاب أَحْمد بمدرستهم ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع