من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه عَليّ (٢٣)
الصفحة ١ من ٢
عمر بن عبد الله السراج الْهِنْدِيّ الفافا بفاءين، قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: كَانَ كثير النُّطْق بِالْفَاءِ فلقب بذلك، وَكَانَ عَارِفًا بالفقه وأصوله والعربية. أَقَامَ بِمَكَّة أَزِيد من أَرْبَعِينَ سنة يُفِيد النَّاس فِيهَا وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس عشرَة عَن سبعين سنة.
عمر بن عبد الله العلبي الشَّافِعِي. اشْتغل كثيرا وَانْقطع فِي الْجَامِع الْأمَوِي يشغل الْأَبْنَاء فِي الْقُرْآن وَفِي التَّنْبِيه ويشرح لَهُم بِحَيْثُ انْتفع بِهِ جمَاعَة مَعَ سكُوت وانجماع. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.)
عمر بن عبد الله الْبَلْخِي. فِيمَن لم يسم أَبوهُ.
عمر بن عبد الله الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة أَقَامَ. بهَا نَحْو عشْرين عَاما لَا مَعْلُوم
لَهُ وَلَا يسْأَل بل كثير الصمت والسهر والعزله بِحَيْثُ ذكره مُحَمَّد بن الشَّيْخ عمر العرابي فِي تَرْجَمَة وَالِده وَنقل عَن أَبِيه أَنه كَانَ يذكر أَنه من الأبدال مِمَّن كَانَ يرى النَّبِي ﷺ كثيرا غير ذَاكر للدنيا وَلَا يضْحك وَلَا يلْتَفت وَلَا يُجَالس سوى أهل الْآخِرَة. مَاتَ فِي سنة سبع وَعشْرين.
أَفَادَهُ ابْن فَهد.
عمر بن عبد الْمجِيد تَقِيّ الدّين النَّاشِرِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي سبط الْجمال الطّيب النَّاشِرِيّ. ولد ظنا فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وَنَشَأ فحفظ الشاطبية وَالْحَاوِي وألفية ابْن مَالك وتلا بالقراءات إفرادا وجمعا على بعض الْقُرَّاء حَتَّى أتقنها وَقَرَأَ كلا من الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي على جده لأمه الطّيب وَمهر فِي فنون وفَاق أقرانه ودرس وَأفَاد وَولي الْقَضَاء فِي سنة وَفَاته فَشَكَرت سيرته، وَكَانَ ذَا مهابة ووقار وسكينة وعقل مِمَّن جمع بَين الْعلم وَالدّين وَالتَّقوى مَعَ صغر سنه. مَاتَ فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وتأسف النَّاس على فَقده ﵀.
عمر بن عبد الْمُؤمن بن عمر الزين الخليلي الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي. ولد سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وروى عَن الشهَاب أَحْمد بن سعد الله الْحَرَّانِي ثمَّ الْآمِدِيّ الْحَنْبَلِيّ والزين أبي الْفَضَائِل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن شُجَاع الْحَرَّانِي ثمَّ الرهوني الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الحلبية البُخَارِيّ قَالَا أَنا الحجار وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة سمع مِنْهُ أَبُو الْفضل بن أبي اللطف وَقَالَ أَنه عمر وَمَات فِي.
عمر بن الزين عبد الْوَاحِد بن عمر بن عياد الْمدنِي. هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد.
مضى.
عمر بن عُثْمَان بن خضر بن جَامع السراج البهوتي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن جَامع. ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بحارة السقاءين قَرِيبا من بركَة الناصري. وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو والْحَدِيث، وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْبكْرِيّ وَابْن قَاسم وَقَرَأَ على من دونهمَا كالكمال الطَّوِيل والقمني فِي الْأُصُول عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف وتميز فِي الْفِقْه وَجلسَ شَاهدا ثمَّ أَنه لَازم دروس الشَّافِعِي فَأذن لَهُ فِي الْجُلُوس بِبَابِهِ بل صيره أَمِين الحكم حِين التَّضْيِيق على جماعته وتمول فِي أسْرع وَقت بعد)
فقره فِيمَا قيل وَكَانَ جده إِمَام جَامع سنقر هُنَاكَ وَأحد الصُّوفِيَّة السعيدية والبيبرسية فأجلس حفيده هَذَا فِي حَانُوت هُنَاكَ خرازا كَمَا كَانَ هُوَ أَولا وَمهر فِيهَا فَلَمَّا مَاتَ أخرجتا عَنهُ بِحجَّة حرفته فسعى حَتَّى أعيدتا إِلَيْهِ وَترك الخرز من ثمَّ، ثمَّ ترقى إِلَى أَمَانَة الحكم وسعى بالمهتار رَمَضَان فِي شَهَادَة الْكسْوَة بعد موت الشهَاب البيجوري فَكَانَ محركا إِعَادَة الترسيم على جمَاعَة الشَّافِعِي حَتَّى عملت الْمصلحَة وَلم يُعْط شَيْئا.
عمر بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الزين الْحلَبِي الرَّأْس عَيْني وَيعرف بِابْن قصروه، مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.
عمر بن عُثْمَان بن السراج بن الْفَخر بن الجندي أحد أَعْيَان التُّجَّار ووالد سميه عمر الْآتِي عمر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله السراج أَبُو حَفْص بن أبي الْحسن الْأنْصَارِيّ الوادياشي الأندلسي التكروري الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد عَليّ الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الملقن. ولد فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَعشْرين فِي ثَانِي عشريه كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَقيل فِي يَوْم السبت رَابِع عشريه وَالْأول أصح بِالْقَاهِرَةِ، وَكَانَ أصل أَبِيه أندلسيا فتحول مِنْهَا إِلَى التكرور وأقرأ أَهلهَا الْقُرْآن وتميز فِي الْعَرَبيَّة وَحصل مَالا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأخذ عَنهُ الأسنوي وَغَيره ثمَّ مَاتَ وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة سنة فأوصى بِهِ إِلَى الشَّيْخ عِيسَى المغربي رجل صَالح كَانَ يلقن الْقُرْآن بِجَامِع طولون فَتزَوج بِأُمِّهِ وَلذَا عرف الشَّيْخ بِهِ حَيْثُ قيل لَهُ ابْن الملقن وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يغْضب مِنْهَا بِحَيْثُ لم يَكْتُبهَا بِخَطِّهِ إِنَّمَا كَانَ يكْتب غَالِبا ابْن النَّحْوِيّ وَبهَا اشْتهر فِي بِلَاد الْيمن، وَنَشَأ فِي كَفَالَة زوج أمه ووصيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة وشغله مالكيا ثمَّ أَشَارَ عَلَيْهِ ابْن جمَاعَة أحد أَصْحَاب أَبِيه أَن يقرئه الْمِنْهَاج الفرعي فحفظه وَذكر أَنه حصل لَهُ مِنْهُ خير كَبِير وَأَنْشَأَ لَهُ ربعا فَكَانَ يَكْتَفِي بأجرته وتوفر لَهُ بَقِيَّة مَاله للكتب وَغَيرهَا بِحَيْثُ قَالَ شَيخنَا أَنه بلغه أَنه حضر فِي الطَّاعُون الْعَام بيع كتب بعض الْمُحدثين فَكَانَ الْوَصِيّ لَا يَبِيع إِلَّا بِالنَّقْدِ الْحَاضِر قَالَ: فتوجهت إِلَى منزلي فَأخذت كيسا من الدَّرَاهِم وَدخلت الْحلقَة فصببته فصرت لَا أَزِيد فِي كتاب شَيْئا إِلَّا قَالَ: بِعْ لَهُ فَكَانَ فِيمَا اشْتَرَيْته مُسْند الإِمَام أَحْمد بِثَلَاثِينَ درهما، وَقَالَ المقريزي فِي عقوده أَنه كَانَ يتَحَصَّل لَهُ من ريع الرّبع كل يَوْم مِثْقَال ذهب مَعَ رخاء الأسعار وَعدم الْعِيَال، وتفقه بالتقي)
السُّبْكِيّ وَالْجمال الأسنائي والكمال النشائي والعز بن جمَاعَة وَأخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن أبي حَيَّان وَالْجمال بن هِشَام وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الصَّائِغ وَفِي الْقرَاءَات عَن الْبُرْهَان الرَّشِيدِيّ ورافقه فِي بعض ذَلِك الصَّدْر سُلَيْمَان الأبشيطي وَاجْتمعَ بالشيخ إِسْمَاعِيل الأنبابي، بل قَالَ الْبُرْهَان الْحلَبِي أَنه اشْتغل فِي كل فن حَتَّى قَرَأَ فِي كل مَذْهَب كتابا وَأذن لَهُ بالإفتاء فِيهِ وَكتب الْمَنْسُوب على السراج مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نمير الْكَاتِب وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الْحفاظ أبي الْفَتْح بن سيد النَّاس والقطب الْحلَبِي والْعَلَاء مغلطاي واشتدت ملازمته لَهُ وللزين أبي بكر الرَّحبِي حَتَّى تخرج بهما وَقَرَأَ البُخَارِيّ على ثَانِيهمَا وَالْحسن بن السديد وَكَذَا سمع على العرضي وَنَحْوه وَابْن كشتغدي والزين بن عبد الْهَادِي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ صَحِيح
مُسلم وَمُحَمّد ابْن غالي وَالْجمال يُوسُف المعدني والصدر الْمَيْدُومِيُّ وَأكْثر عَن أَصْحَاب النجيب وَابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لَهُ الْمزي وَغَيره من مصر ودمشق وَمِمَّنْ أجَاز لَهُ الشَّمْس الْعَسْقَلَانِي الْمقري وَدخل الشَّام فِي سنة سبعين فَأخذ عَن ابْن أميلة وَغَيره من متأخري أَصْحَاب الْفَخر بن البُخَارِيّ، وَاجْتمعَ بالتاج السُّبْكِيّ ونوه بِهِ بل كتب لَهُ تقريظا على تَخْرِيج الرَّافِعِيّ لَهُ أَظُنهُ فِي مدحه وألزم الْعِمَاد بن كثير فَكتب لَهُ أَيْضا ورافق التقي بن رَافع وَقَرَأَ فِي بَيت الْمُقَدّس على العلائي جَامع التَّحْصِيل فِي رُوَاة الْمَرَاسِيل من تأليفه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْحَافِظ واشتغل بالتصنيف وَهُوَ شَاب بِحَيْثُ قَرَأت بِخَطِّهِ إجَازَة كتبهَا وَهُوَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تجاه الْكَعْبَة قَالَ فِيهَا: إِن من مروياته الْكتب السِّتَّة ومسند الشَّافِعِي وَأحمد الدَّارمِيّ وَعبد وصحيح بن حبَان وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ والسيرة تذيب ابْن هِشَام وَأَن من مشايخه سَمَاعا أَصْحَاب الْفَخر وَأَصْحَاب النجيب الْحَرَّانِي وَآخرهمْ الصَّدْر الْمَيْدُومِيُّ وَمن أَصْحَاب النجيب الشهَاب أَحْمد بن كشتغدي يروي عَن جمَاعَة قدماء بِالْإِجَازَةِ مِنْهُم ابْن مَالك النَّحْوِيّ والمحيوي النَّوَوِيّ وَأَن من مشايخه المعدني الْحَنْبَلِيّ، أجَاز لَهُ الْعِزّ بن عبد السَّلَام وَمِنْهُم الْحَافِظ بن سيد النَّاس والقطب الْحلَبِي شَارِح البُخَارِيّ وَصَاحب تَارِيخ مصر وَغَيرهمَا من المؤلفات المفيدة قَالَ: وَوَقع لي عدَّة أَحَادِيث تساعيات ذكرت مِنْهَا ثَلَاثَة فِي آخر كتابي الْمقنع فِي عُلُوم الحَدِيث وَهَذَا على مَا يُوجد الْيَوْم، قَالَ: وَمن تصانيفي يَعْنِي فِي الحَدِيث تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ فِي سبع مجلدات ومختصره الْخُلَاصَة)
فِي مُجَلد ومختصره الْمُنْتَقى فِي جُزْء وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْوَسِيط للغزالي الْمُسَمّى بتذكرة الْأَحْبَار لما فِي الْوَسِيط من الْأَخْبَار فِي مُجَلد وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب الْمُسَمّى بالمحرر الْمَذْهَب فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب فِي مجلدين وَتَخْرِيج أَحَادِيث الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ فِي جُزْء حَدِيثي وَتَخْرِيج أَحَادِيث ابْن الْحَاجِب كَذَلِك وَشرح الْعُمْدَة الْمُسَمّى بالأعلام فِي ثَلَاث مجلدات عَن نَظِيره وَأَسْمَاء رجالها فِي مُجَلد غَرِيب فِي بَابه وَقطعَة من شرح البُخَارِيّ وَقطعَة من شرح المنتقي فِي الْأَحْكَام للمجد بن تَيْمِية وطبقات الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة من زمن الشَّافِعِي إِلَى سنة سبعين وَسَبْعمائة وطبقات الْمُحدثين من زمن الصَّحَابَة إِلَى زمني وَمِنْهَا فِي الْفِقْه شرح الْمِنْهَاج فِي سِتّ مجلدات وَآخر صَغِير فِي اثْنَيْنِ ولغاته فِي وَاحِد والتحفة فِي الحَدِيث على أبوابه كَذَلِك وَالْبُلغَة على أبوابه فِي جُزْء لطيف والاعتراضات عَلَيْهِ فِي مُجَلد وَشرح التَّنْبِيه فِي أَربع مجلدات وَآخر لطيف اسْمه
هادي النبيه إِلَى تدريس التَّنْبِيه وَالْخُلَاصَة على أبوابه فِي الحَدِيث فِي مُجَلد وَهُوَ من الْمُهِمَّات وأمنية النبيه فِيمَا يرد على التَّصْحِيح للنووي والتنبيه فِي مُجَلد ولخصته فِي جُزْء للْحِفْظ سميته إرشاد النبيه إِلَى تَصْحِيح التَّنْبِيه وَهُوَ غَرِيب فِي بَابه يتَعَيَّن على طَالب التَّنْبِيه حفظه وَشرح الْحَاوِي الصَّغِير فِي مجلدين ضخمين لم يوضع عَلَيْهِ مثله وتصحيحه فِي مُجَلد وَشرح التبريزي فِي مُجَلد قَالَ: وَقد شرعت فِي كتاب جمعت فِيهِ بَين كَلَام الرَّافِعِيّ فِي شرحيه ومحرره وَالنَّوَوِيّ فِي شَرحه ومنهاجه وروضته وَابْن الرّفْعَة فِي كِفَايَته ومطلبه والقمولي فِي بحره وجواهره وَغير ذَلِك مِمَّا أهملوه وأغفلوه مِمَّا وقفت عَلَيْهِ من التصانيف فِي الْمَذْهَب نَحْو الْمِائَتَيْنِ سَمَّاهُ جمع الْجَوَامِع ثمَّ تجدّد لَهُ بعد ذَلِك الْكثير فَقَالَ لَهُ شَيخنَا أَن لَهُ فِي عُلُوم الحَدِيث الْمقنع، قلت: وقفت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مُجَلد وَله أَيْضا التَّذْكِرَة فِي كراسة رَأَيْتهَا، قَالَ شَيخنَا: وَشرح الْمِنْهَاج فِي عدَّة شُرُوح أكبرها فِي ثَمَان مجلدات وأصغرها فِي مُجَلد والتنبيه كَذَلِك وَالْبُخَارِيّ فِي عشْرين مجلدة اعْتمد فِيهِ على شرح شَيْخه القطب ومغلطاي وَزَاد فِيهِ قَلِيلا وَهُوَ فِي أَوَائِله أقعد مِنْهُ فِي أواخره بل هُوَ من نصفه الثَّانِي قَلِيل الجدوى، قلت: وَقد قَالَ هُوَ أَنه لخصه من شرح شَيْخه مغلطاي الملخص لَهُ من شرح القطب الْحلَبِي وَأَنه زَاد عَلَيْهِمَا وَأَنه شرح زَوَائِد مُسلم على البُخَارِيّ فِي أَرْبَعَة أَجزَاء وزوائد أبي دَاوُد على الصَّحِيحَيْنِ فِي مجلدين وزوائد التِّرْمِذِيّ على الثَّلَاثَة كتب مِنْهُ قِطْعَة صَالِحَة وزوائد النَّسَائِيّ)
عَلَيْهَا كتب مِنْهُ جُزْءا وزوائد ابْن ماجة على الْخَمْسَة فِي ثَلَاث مجلدات وَسَماهُ مَا تمس إِلَيْهِ الْحَاجة على سنَن ابْن ماجة وَقَالَ فِي خطبَته أَنه لم ير من كتب عَلَيْهِ شَيْئا وَأَنه يبين من وَافقه من بَاقِي الْأَئِمَّة السِّتَّة وَضبط الْمُشكل فِي الْأَسْمَاء والكنى وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْغَرِيب والغرائب مِمَّا لم يُوَافق البَاقِينَ ابتدأه فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانمِائَة وفرغه فِي شَوَّال من الَّتِي بعْدهَا وقفت عَلَيْهِ وعَلى شرح زَوَائِد أبي دَاوُد وَلَيْسَ فيهمَا كَبِير أَمر مَعَ أَنه قد سبقه للكتابة على ابْن ماجة شَيْخه مغلطاي وقفت مِنْهُ بِخَطِّهِ على أَربع مجلدات وَقد أَشَارَ شَيخنَا إِلَى الشُّرُوح الْمعينَة وَأَنه لم يقف مِنْهَا على غير شرح البُخَارِيّ وَكَذَا شرح الْأَرْبَعين النووية فِي مُجَلد قَالَ: وَمن تصانيفه وَمِمَّا لم أَقف عَلَيْهِ إِكْمَال تَهْذِيب الْكَمَال ذكر فِيهِ تراجم رجال كتب سِتَّة وَهِي أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم، قلت: قد رَأَيْت مِنْهُ مجلدا وَأمره فِيهِ سهل وَكَذَا من تصانيفه الخصائص النَّبَوِيَّة مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وطبقات الشَّافِعِيَّة والذيل على كتاب شَيْخه الأسنوي فِيمَا التقطه من كتاب التَّاج السُّبْكِيّ من غير إِعْلَام بذلك وطبقات
الْقُرَّاء وطبقات الصُّوفِيَّة وقفت على جَمِيعهَا والناسك لأم الْمَنَاسِك وَعدد الْفرق وتلخيص الْوُقُوف على الْمَوْقُوف وتلخيص كتاب ابْن بدر فِي قَول لَيْسَ يَصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب الْمُسَمّى بالمغني وَشرح الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وقفت عَلَيْهِمَا وَشرط فِيهِ جَمِيع مسَائِل الْأُصُول وَكَذَا شرح ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَمَا لَا أنهض لحصره، واشتهرت فِي الْآفَاق تصانيفه وَكَانَ يَقُول أَنَّهَا بلغت ثلثمِائة تصنيف وشغل النَّاس فِيهَا وَفِي غَيرهَا قَدِيما، وَحدث بالكثير مِنْهَا وبغيرها من مروياته وانتفع النَّاس بهَا انتفاعا صَالحا من حَيَاته وهلم جرا، قَالَ الْجمال بن الْخياط: وتوفر لَهُ الأجور بسعيه المشكور، وَقَالَ شَيخنَا فِي شَرحه للحاوي أَنه أَجَاد فِيهِ وَلكنه قَالَ أَنه كَانَ يكْتب فِي كل فن سَوَاء أتقنه أَو لم يتقنه قَالَ: وَلم يكن بِالْحَدِيثِ بالمتقن وَلَا لَهُ ذوق أهل الْفَنّ رَأَيْت بِخَطِّهِ غَالِبا فِي إِجَازَته الطّلبَة بِرِوَايَة الْعُمْدَة يوردها عَن القطب الْحلَبِي وَابْن سيد النَّاس عَن الْفَخر بن البُخَارِيّ عَن الْمُؤلف وَهَذَا مِمَّا ينتقده أهل الْفَنّ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن الْفَخر لم يُوجد لَهُ تَصْرِيح من الْمُؤلف بِالْإِجَازَةِ وَإِنَّمَا قرئَ عَلَيْهِ بهَا بِالظَّنِّ لِأَن آل الْفَخر كَانُوا ملازمين لِلْحَافِظِ عبد الْغَنِيّ فيبعد أَن لَا يَكُونُوا استجازوه لَهُ، ثَانِيهمَا أَن أهل الْفَنّ يقدمُونَ الْعُلُوّ وَمن أَنْوَاعه تَقْدِيم السماع على الْإِجَازَة)
والعناية تَقْدِيم السماع، والعمدة فقد سَمعهَا من مؤلفها أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَعبد الْهَادِي بن عبد الْكَرِيم الْقَيْسِي وَكِلَاهُمَا مِمَّن أجَاز لجمع جم من مَشَايِخ السراج وَحدث بهَا من شُيُوخه الْحسن بن السديد بإجازته من ابْن عبد الدَّائِم فَكَانَ ذكره لَهُ أولى فَعدل من عَال إِلَى نَازل وَعَن مُتَّفق عَلَيْهِ إِلَى مُخْتَلف فِيهِ فَهَذَا مِمَّا ينْتَقد عَلَيْهِ وَمن ذَلِك أَنه كَانَ عِنْده عَوَالٍ كَثِيرَة حَتَّى قَالَ لي أَنه سمع ألف جُزْء حَدِيثي وَمَعَ ذَلِك فعقد مجْلِس الْإِمْلَاء فأملى الحَدِيث المسلسل ثمَّ عدل إِلَى أَحَادِيث خرَاش وَأَضْرَابه من الْكَذَّابين فَرحا بعلو الْأَحَادِيث وَهَذَا مِمَّا يعِيبهُ أهل النَّقْد ويرون أَن النُّزُول حِينَئِذٍ أولى من الْعُلُوّ وَأَن الْعُلُوّ كَذَلِك كَالْعدمِ وَحدث بِصَحِيح ابْن حبَان كُله سَمَاعا فَظهر بعد أَنه لم يسمعهُ بِكَمَالِهِ، هَذَا مَعَ وصف من تقدم من الْأَئِمَّة لَهُ بِمَا تقدم وَلَعَلَّه كَانَ فِي ذَلِك الْوَقْت كَذَلِك لأَنا لما شَاهَدْنَاهُ لم يكن بِالْحَافِظِ بل الَّذين قرءوا عَلَيْهِ ورأوه من سنة سبعين فَمَا بعْدهَا قَالُوا أَنه لم يكن بالماهر فِي الْفَتْوَى وَلَا التدريس وَإِنَّمَا كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ مصنفاته غَالِبا فيقرر مَا فِيهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فقد اشْتهر اسْمه وطار صيته وَكَانَت كِتَابَته أَكثر من استحضاره وَلِهَذَا كثر الْكَلَام فِيهِ من عُلَمَاء الشَّام ومصر حَتَّى قَالَ ابْن حجي: كَانَ لَا يستحضر شَيْئا وَلَا يُحَقّق علما وغالب تصانيفه كالسرقة من كتب النَّاس، زَاد
غَيره نسبته للعجز عَن تَقْرِير مَا لَعَلَّه يَضَعهُ فِيهَا ونسبته إِلَى المجازفة وَكِلَاهُمَا غير مَقْبُول من قَائِله وَلَا مرضِي، وناب فِي الحكم ثمَّ أعرض عَنهُ وَطلب الِاسْتِقْلَال بِهِ وخدعه أَصْحَاب بركَة الزيني حَتَّى كتب خطه بِمَال على ذَلِك فَغَضب برقوق على الشَّيْخ لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ وَكَونه لم يُعلمهُ بذلك حَتَّى كَانَ يَأْخُذهُ بِدُونِ بذل وَسلمهُ لشاد الدَّوَاوِين ثمَّ سلمه الله وخلص بعناية أكمل الدّين الْحَنَفِيّ وَجَمَاعَة وَكَانَ للبلقيني فِي ذَلِك يَد بَيْضَاء مَعَ أَنه سَأَلَهُ برقوق عَنهُ وَمن أولى بالحكم أهوَ أَو ابْن أبي البقا غض مِنْهُ فِي الْعلم وَقَالَ: لَا خير فيهمَا، وناب بعد ذَلِك أَيْضا ثمَّ ترك وَأعْرض عَن قَضَاء السرقية لوَلَده وَاقْتصر على جهاته كتدريس السابقية والميعاد بهَا من واقفها وبجامع الْحَاكِم فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ بعد موت الشهَاب أبي سعيد أَحْمد الهكاري وَدَار الحَدِيث الكاملية وَكَانَ اسْتَقر فِيهَا بعد سفر الزين الْعِرَاقِيّ لقَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة مَعَ كَونه كَانَ رغب عَنهُ لوَلَده الْوَلِيّ وَكَذَا نازعه الْوَلِيّ، وَقَالَ يخرج حَدِيثا وَأخرجه ليظْهر الْمُسْتَحق منا فتوسل السراج بالبلقيني والأبناسي حَتَّى كف مَعَ كَون الْوَلِيّ من طلبته وَنَدم الْوَلِيّ بعد دهر على الْمُنَازعَة، وترجمه الأكابر سوى من تقدم)
فَمنهمْ مِمَّن مَاتَ قبله العثماني قَاضِي صفد فَقَالَ فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء أَنه أحد مَشَايِخ الْإِسْلَام صَاحب المصنفات الَّتِي مَا فتح على غَيره بِمِثْلِهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وسرد مِنْهَا جملَة ذكر أَنه كتب إِلَيْهِ بهَا سنة خمس وَسبعين، وَوَصفه الغماري فِي شَهَادَة عَلَيْهِ بالشيخ الإِمَام علم الْأَعْلَام فَخر الْأَنَام أحد مَشَايِخ الْإِسْلَام عَلامَة الْعَصْر بَقِيَّة المصنفين علم المفيدين والمدرسين سيف المناظرين مفتى الْمُسلمين، وَمِنْهُم مِمَّن أَخذ عَنهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي قَالَ فِيهِ أَنه كَانَ فريد وقته فِي التصنيف وَعبارَته فِيهَا جلية جَيِّدَة وغرائبه كَثِيرَة وَكَذَا خلقه مَعَ التَّوَاضُع وَالْإِحْسَان لازمته مُدَّة طَوِيلَة فَلم أره منحرفا قطّ، وَذكر لي أَنه رافقه فِي رحلته إِلَى دمشق شيخ حسن الْهَيْئَة والسمت فافتقدوه عِنْد جسر الْجَامِع قَالَ: فَذكر لي بعد ذَلِك شيخ من أهل القرافة أَنه الْخضر قَالَ: وَقَالَ لي كنت نَائِما بسطح جَامع الخطيري فَاسْتَيْقَظت لَيْلًا فَوجدت عِنْد رَأْسِي شَابًّا فَوضعت يَدي على وَجهه فَإِذا هُوَ أَمْرَد فاستويت جَالِسا وطلبته فَلم أَجِدهُ قَالَ: وَكَانَ بَاب السَّطْح مغلقا قَالَ: وَكنت فِي بعض الْأَوْقَات إِذا كنت أصنف وَأَنا فِي خلْوَة أسمع حسا حَولي وَلَا أرى أحدا قَالَ وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس لَا يركب إِلَّا إِلَى درس أَو نزهة وَكَانَ يعْتَكف كل سنة بالجامع الْحَاكِم وَيُحب أهل الْخَيْر والفقر ويعظمهم، وَكَذَا تَرْجمهُ ابْن خطيب الناصرية وَابْن قَاضِي شُهْبَة والمقريزي فِي غير سلوكه وَآخَرُونَ، وَقَالَ شَيخنَا فِي
إنبائه أَنه كَانَ مديد الْقَامَة حسن الصُّورَة يحب المزاح والمداعبة مَعَ مُلَازمَة الِاشْتِغَال وَالْكِتَابَة حسن المحاضرة جميل الْأَخْلَاق كثير الأنصاف شَدِيد الْقيام مَعَ أَصْحَابه موسعا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَشْهُورا بِكَثْرَة التصانيف حَتَّى كَانَ يُقَال أَنَّهَا بلغت ثلثمِائة مجلدة مَا بَين كَبِير وصغير وَعِنْده من الْكتب مَالا يدْخل تَحت الْحصْر مِنْهَا مَا هُوَ ملكه وَمِنْهَا مَا هُوَ من أوقاف الْمدَارِس سِيمَا الْفَاضِلِيَّةِ ثمَّ أَنَّهَا احترقت مَعَ أَكثر مسوداته فِي أَوَاخِر عمره ففقد أَكْثَرهَا وَتغَير حَاله بعْدهَا فحجبه وَلَده إِلَى أَن مَاتَ، وَقَالَ فِي مُعْجمَة أَنه قبل احتراق كتبه كَانَ مُسْتَقِيم الذِّهْن. قلت وأنشده من نظمه مُخَاطبا لَهُ:
لَا يزعجك يَا سراج الدّين أَنلعبت بكتبك ألسن النيرَان
لله قد قربتها فتقلبتوَالنَّار مسرعة إِلَى القربان
وَحكى لنا مِمَّا كَانَ يتعجب مِنْهُ عَن بعض من سَمَّاهُ أَنه دخل عَلَيْهِ يَوْمًا وَهُوَ يكْتب فَدفع إِلَيْهِ)
ذَاك الْكتاب الَّذِي كَانَ يكْتب مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: أمل على قَالَ: فأمليت عَلَيْهِ وَهُوَ يكْتب إِلَى أَن فرغ فَقلت لَهُ: يَا سَيِّدي أتنسخ هَذَا الْكتاب فَقَالَ: بل أَخْتَصِرهُ، قَالَ: وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن الملقن كَانُوا أعجوبة هَذَا الْعَصْر على رَأس الْقرن: الأول فِي معرفَة الحَدِيث وفنونه وَالثَّانِي فِي التَّوَسُّع فِي معرفَة مَذْهَب الشَّافِعِي وَالثَّالِث فِي كَثْرَة التصانيف وَقدر أَن كل وَاحِد من الثَّلَاثَة ولد قبل الآخر بِسنة وَمَات قبله بِسنة فأولهم ابْن الملقن ثمَّ البُلْقِينِيّ ثمَّ الْعِرَاقِيّ، وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي: تفقه وبرع وصنف وَجمع وَأفْتى ودرس وَحدث وسارت مصنفاته فِي الأقطار وَقد لَقينَا خلقا مِمَّن أَخذ عَنهُ دراية وَرِوَايَة وخاتمة أَصْحَابه تَأَخّر إِلَى بعد السّبْعين، وَهُوَ عِنْد المقريزي فِي عقوده وَقَالَ إِنَّه كَانَ من أعذب النَّاس ألفاظا وَأَحْسَنهمْ خلقا وأعظمهم محاضرة صحبته سِنِين وَأخذت عَنهُ كثيرا من مروياته ومصنفاته. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر ربيع الأول سنة أَربع وَدفن على أَبِيه بحوش سعيد السُّعَدَاء، وتأسف النَّاس على فَقده.
عمر بن عَليّ بن أبي بكر التقي الزبيدِيّ النَّاشِرِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ بزبيد وَحفظ قِطْعَة من التَّنْبِيه وَقَرَأَ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وسيرة ابْن هِشَام وَبَعض مُسلم على قَاضِي زبيد مُحَمَّد بن عبد السَّلَام وَكَذَا تَفْسِير الْبَغَوِيّ والرسالة القشيرية وعَلى الْفَقِيه أَحْمد بن الطَّاهِر أَشْيَاء، وَحج فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَسمع عَليّ فِي بُلُوغ المرام ثمَّ عَاد وَقدم فِي الَّتِي بعْدهَا وَسمع مني المسلسل وَغَيره وَأثْنى عَلَيْهِ حَمْزَة بقوله أَنه من طلبة الحَدِيث رجل صَالح مبارك وَقَالَ أَنه
كثير الثَّنَاء على وَالذكر لي يلْتَمس الْبركَة.
عمر بن عَليّ بن حجي البسطامي الْحَنَفِيّ. أَصله من الْعَجم وَصَحب بعض الْفُقَرَاء وَدخل الْقُدس ولازم عبد الله البسطامي فَعرف بِهِ وَأخذ عَن مُحَمَّد القرمي ثمَّ قدم مصر فقطنها وَسكن قريب اللؤلؤة بالعارض بسفح المقطم من القرافة أَكثر من سِتِّينَ سنة، وَكَانَ سَاكِنا خيرا مُعْتَقدًا بَين النَّاس حَتَّى قل أَن ترد لَهُ رِسَالَة ذَا مدد من عقار ملكا وَإِجَارَة ملازما للصَّلَاة وَالذكر حَتَّى بعد إقعاده. مَاتَ فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سبع وَثَلَاثِينَ وأرخه شَيخنَا فِي حادي عشر ذِي)
الْحجَّة كَأَنَّهُ بِالنّظرِ ليَوْم دَفنه وَدفن من منزله بالقرافة وَقد قَارب التسعين. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: وَسمعت بعض النَّاس يذكر أَنه جَازَ الْمِائَة وَلَيْسَ كَمَا ظن انْتهى. بل قَرَأت بِخَط بَعضهم أَنه كَانَ يذكر أَنه زَاد على الْمِائَة وَعشْرين، وَأَعَادَهُ شَيخنَا فِي السّنة الَّتِي بعْدهَا وَقَالَ: كَانَ كثير الذّكر مستمرا عَلَيْهِ لَا يفتر عَنهُ لِسَانه وتحكى عَنهُ كرامات وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ﵀ وإيانا. قلت: وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الشريف الْمَنَاوِيّ وخادمه الشهَاب البوتيجي وَقَالَ لي أَنه أعْطى كل وَاحِد مِنْهُمَا سبْحَة جميز.
عمر بن عَليّ بن شعْبَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف الشّرف الثنائي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْفَقِيه وَالِد عَليّ الْمَاضِي. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَعشْرين بتتا، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتحول مِنْهَا وَهُوَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أَوَاخِر أَيَّام الظَّاهِر جقمق فقطن الْأَزْهَر، وَكَانَ مِمَّن اشْتغل عِنْد أبي الْقسم النويري والزين طَاهِر والنور الْوراق والنور عَليّ والشهاب أَحْمد ابْني عبَادَة وأولهما وَإِن كَانَ أكبر فَآخذهُ عَن ثَانِيهمَا أَكثر والقاضيين الولوي السنباطي واللقاني وَيحيى العلمي وَعبد الْغفار السمديسي والتريكي البيدموري قَرَأَ عَلَيْهِ من أول ابْن الْحَاجِب إِلَى الزَّكَاة وبجائي من الْعلمَاء مِمَّن بِهِ مرض الْعشَاء وهم متفاوتون فِي أَخذه عَنْهُم وَرُبمَا أَخذ عَن بَعضهم فِي غير الْفِقْه من عَرَبِيَّة وأصول وَغَيرهمَا بل أَخذ عَن عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والتقي الشمني وَالشَّمْس مُحَمَّد الكيلاني وَكَانَ يجلس بمقصورة الْجَامِع وَغَيرهم فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَقَرَأَ الشاطبية على الشهَاب السكندري ثمَّ لَازم السنهوري فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا مُقْتَصرا عَلَيْهِ حَتَّى برع فِي الْفِقْه وشارك فِي غَيره، وَطلب الحَدِيث كثيرا وَسمع ختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة، وأسمع أَوْلَاده، وَكتب عني فِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَحج وَجلسَ لإقراء الْأَبْنَاء فِي الأقبغاوية فانتفعوا بِهِ طبقَة بعد
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع