من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْقَاف (٣)
الصفحة ١ من ٢
بل حكى لي السَّيِّد الْعَلامَة الْأَصِيل الفهامة الْعَلَاء الْحَنَفِيّ نقيب الْأَشْرَاف بِدِمَشْق كَانَ وَهُوَ فِي الصدْق بمَكَان أَن الْأَمِير قجماس حِين كَونه نَائِب الشَّام بِدُونِ إلباس أخبرهُ أَنه رأى فِي بعض الطواعين كَأَن أُنَاسًا توجهوا لطعن جمَاعَة بحراب مَعَهم فَكَانَ هُوَ وَصَاحب التَّرْجَمَة قبل ترقيهما مِمَّن راموا قصدهما بالطعن فكفهم عَنْهُمَا شخص قيل أَنه أنس بن مَالك خَادِم النَّبِي ﷺ ﵁ وَأخْبر بارتقائهما لأمر عَظِيم وَبِزِيَادَة هَذَا عَلَيْهِ فِي)
الارتقاء أَو كَمَا قَالَ وَأَن الرَّائِي قصها على السُّلْطَان حِينَئِذٍ فَأمره بكتمها عقلا ودربة وَكَذَا بَلغنِي عَن بعض نواب الْمَالِكِيَّة مِمَّن كَانَ فِي خدمته حِين الإمرة بإقراء مماليكه وَغير ذَلِك أَنه رأى كَأَن شَجَرَة رمان لَيْسَ بهَا سوى حَبَّة وَاحِدَة وَأَن صَاحب التَّرْجَمَة بَادر وقطعها فتأوله الرَّائِي بِأَخْذِهِ للْملك وأعلمه بذلك واستخبره عماذا يفعل بِهِ إِذا صَار الْأَمر إِلَيْهِ وَأمره بِالسُّكُوتِ عَن هَذَا الْمَنَام والاستحياء من ذكر هَذَا الْكَلَام لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْمقَام وعني فِي تَأْوِيله أَيْضا أَنه خَاتِمَة العنقود إِذْ من عداهُ لَا يَفِي الْمَقْصُود لما اجْتمع فِيهِ من الْخِصَال الَّتِي لَا تُوجد مفرقة فِي سَائِر الأقران والأمثال وَأَيْضًا فَفِي خُصُوصِيَّة الرُّمَّان مكثه طَوِيل الزَّمَان وَلما اسْتَقر فِي المملكة أَخذ فِي الْإِبْقَاء والعزل وَالْأَخْذ والبذل والتحري لما يرَاهُ الْعدْل والتقريب والترحيب
والتهديد والتمهيد والإرشاد والإبعاد والتلبث والتثبت بِرَأْيهِ وتدبيره وسعيه وَتَقْرِيره مَعَ الْحُرْمَة الزَّائِدَة والهمة للتب بالشهامة شاهدة والخضوع لمن يعْتَقد فِيهِ الْعلم وَالصَّلَاح، وَالرُّجُوع لمن لَعَلَّه يسْتَند إِلَيْهِ بالارتياح وَعدم التفاته لجل الشفاعات وتخيلاته من تِلْكَ المعارضات والمدافعات. بل كَلَامه هُوَ المقبول وملامه لَا يدْفع بمعقول وَلَا مَنْقُول وحدوده مَاضِيَة الإبرام ونقوده دَفعهَا لَا يرام، وَلذَا خافه كل أحد وأحجم ووافاه العظماء فضلا عَمَّن يليهم بالاسترضاء والخدم والتفت للمشي فِي الجوامك والرواتب وَنَحْوهَا على العوائد المؤيدية ثمَّ الأشرفية مَعَ إنصافه للعارفين بأنواع الفروسية وَمن بِهِ النهضة فِي كل قَضِيَّة وبلية مِمَّا رام سلوكه غير وَاحِد مِمَّن قبله فجبن عَن هَذَا الْقطع الْمُقْتَضى للديوان باستمرار الوصلة بل نقل بعض المضافات للذخيرة من الْأَشْرَف وَغَيره فِي القلعة وَغَيرهَا إِلَى أوقافهم مُعَللا بِكَوْن ثَوَابهَا يتمحض لَهُم وبرها لِأَنَّهُ فِي الحذق المتوصل بِهِ لمقاصده، وَفِي الصدْق بالعزم والتجلد والثبات منتصب الرَّايَة، سِيمَا وَله تهجد وَتعبد وأوراد وأشعار وأذكار مزيلة للأكدار وتلحينات تسر النظار وتعفف وتعرف ويقظة وَتصرف وبكاء ونحيب وإنكاء لمن بمراده لَا يُجيب وارتقاء فِي تربية من شَاءَ الله من مماليكه وخدمه وانتقاء لمن يسامره فِي دفع ألمه وميل لِذَوي الهيئات الْحَسَنَة وَالصِّفَات الْمثنى عَلَيْهَا بالألسنة حَتَّى إِنَّه يتشوق لرُؤْيَته لشَيْخِنَا ابْن حجر وَابْن الديري فِي صغره ويتلذذ بِذكرِهِ لَهما فِي كبره بل كثيرا مَا ينشد مَا تمثل بِهِ أَولهمَا حِين اسْتِقْرَار القاياتي فِي الْقَضَاء بعد صرفه وَقَوله اسْتَرَحْنَا وَقَول الآخر أكرهونا مُشِيرا لكَونه على رغم أَنفه:)
عِنْدِي حَدِيث طريف بِمثلِهِ يتَغَنَّىمن قاضيين يعزى هَذَا وَهَذَا يهنا
فَذا يَقُول أكرهونا وَذَا يَقُول اسْتَرَحْنَاويكذبان جَمِيعًا وَمن يصدق منا
وَيَقُول مِمَّا يروم بِهِ تَعْظِيم أَولهمَا وتشريفه: مَوته يعدل موت الإِمَام أَبَا حنيفَة وتلاوة ومطالعة فِي كتب الْعلم وَالرَّقَائِق وسير الْخُلَفَاء والملوك يُرْجَى كَونهَا نافعة بِحَيْثُ يسْأَل الْقُضَاة وَغَيرهم الأسئلة الجيدة وَلَا يسمع فِي الْكثير جَوَابا يستفيده عِنْده وَرُبمَا يُقَال لَهُ مِنْكُم يُسْتَفَاد حيدة عَن المُرَاد وينكر كَثْرَة الصياح بِدُونِ فَائِدَة ويكرر عتبهم فِي غيبتهم والمشاهدة، سِيمَا حِين يعلم تَقْصِير كثيرين فِي الْجِهَات وَعدم التَّصْوِير لسنى الهيئات والمخاطبات مِمَّا يَقْتَضِي مزاحمته لَهُم فِي المرتبات وَنقص تِلْكَ المبرات الْقَدِيمَة والصلات كل هَذَا مَعَ حسن الشكالة والطول والبهاء الَّذِي شَرحه يطول ومزيد التَّوَكُّل ومديد التضرع وللتوسل وَالِاعْتِرَاف من نَفعه بالتقصير والإنصاف الَّذِي لَا يُؤَخِّرهُ عَن مُقْتَضَاهُ إِلَّا الْقَادِر الْقَدِير والاعتماد لمن يعلم
عقله وتدينه من الشَّبَاب والقدماء، والاعتقاد فِيمَن يثبت عِنْده صَلَاحه من الصلحاء وَالْعُلَمَاء. بِحَيْثُ جر هَذَا إِلَى التلبيس عَلَيْهِ من بعض الشَّيَاطِين فِي شخص من المعتقدين حَتَّى أنزلهُ لَيْلًا مَاشِيا مصطحبا مَعَه مبلغا وافيا للمكان الَّذِي زعم فِيهِ المعتقد لَهُ فَبَالغ فِي الخضوع لذَلِك وبالمبلغ وَصله ثمَّ بَان لَهُ كذبه وَهَان حِين علم أَنه لَيْسَ بالمعتقد فاضمحل بِسَبَبِهِ وَعدم المسارعة لمن يوليه مِمَّن هُوَ تَحت نظره وميله كَانَ إِلَى الاستفتاء فِيمَا يجب فعله للخوف من عَاقِبَة ضَرَره وحياء يتمحل فِيهِ مَعَه لمضضه وَرُبمَا يفْتَقر من أَجله إِلَى الِاحْتِيَاج لمن يتَوَصَّل بِهِ لغرضه وَترك الْتِفَات كلي لِلزَّوْجَاتِ والسراري اسْتِبْقَاء لقُوته فِي الْغَزَوَات والبراري. بل كَانَ لَا يشرب المَاء القراح إِلَّا فِي النَّادِر لهَذَا الْمَقْصد الطَّاهِر حَتَّى صَار هُوَ الْأسد الضرغام والأسد الْهمام والفارس البطل والسايس الْحَبل والرامي الَّذِي لَا يجارى والسامي الَّذِي لَا يشكك وَلَا يمارى. وَكَانَ أول تَصَرُّفَاته الْحَسَنَة إكرامه للمنفصل المستيقظ من تِلْكَ السّنة بِحَيْثُ أرْسلهُ بِدُونِ مُسْفِر وَلَا ترسيم بل وَصله بالإكرام والتكريم عَزِيزًا مُحْتَرما رَاكِبًا فرسا بهيا مُعظما على هَيْئَة جميلَة روية مجانبة للخيلاء والمخيلة إِلَى أَن ركب الْبَحْر لدمياط مَحل الْغَنَائِم والرباط فَقَامَ بهَا قَلِيلا ثمَّ هام للتخلص مِمَّا رأى كَونه فِيهِ ذليلا رَجَاء لتمكنه من رُجُوعه لتعيينه لِلْأَمْرِ بِزَعْمِهِ فِي يقظته وهجوعه فَمَا كَانَ بأسرع من خذلانه وعود الْأَشْرَف عَلَيْهِ كبدئه بأمانه فَإِنَّهُ لما أمسك من قرب)
غَزَّة وزالت تِلْكَ الشهامة والعزة أَمر بإرساله لإسكندرية ليَكُون فِي بَيت الْعَزِيز مِنْهَا على الْهَيْئَة المرضية بِدُونِ ترسيم وَلَا عتب وتأثيم بل يحضر الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ وَنَحْو ذَلِك من هَذِه المسالك ثمَّ لم يلبث أَن جَاءَت مطالعته وفيهَا يعْتَذر يترقق وَلَا يفتخر بل يُكَرر فِيهَا وَصفه بالمملوك كَمَا سبقه لمكاتبته بهَا الْمُؤَيد أَحْمد وبلباي وَغَيرهمَا من الْمُلُوك وَكم لَهُ فِي إمرته فضلا عَن سلطنته من قومات مهمات وتكرمات عليات كحركته فِي الرُّجُوع بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ وبخجداشه أزبك الْمعول عَلَيْهِ بعد إرْسَال الظَّاهِر خشقدم بهما لإسكندرية حَتَّى فرج الله عَنْهُمَا بِهِ هَذِه البلية إِن الْمُهِمَّات فِيهَا تعرف الرِّجَال وتزول بهم الْأَهْوَال والأوجال وكعتبه على صَاحبه خطيب مَكَّة أَبَا الْفضل حَيْثُ كتب لَهُ وَثِيقَة بِخَمْسِمِائَة دِينَار ينْكَشف بهَا عَن العضل ثمَّ جهز لَهُ الْمبلغ مَعَ الْوَثِيقَة ليفوز بالصلة وَحسن الْوَثِيقَة، ولمحاسنه كَانَ ينتمي إِلَيْهِ إِذْ ذَاك السَّيِّد النُّور الْكرْدِي وَيَعْقُوب شاه والشمسي ابْن الزَّمن والبدري أَبُو الْفَتْح المنوفي وَمن شَاءَ الله من الصلحاء والنساك ثمَّ فِي أثْنَاء مَا سلف قَامَ فِي التَّدْبِير لِلْأَمْرِ الَّذِي أكره عَلَيْهِ وَله اعْترف فاشتغل بِجمع
الْأَمْوَال مِمَّا رأى أَنه غير منَاف للاعتدال فَإِنَّهُ كَانَ فِي إمرته يُنكر على الظَّاهِر خشقدم ارتشاءه من قُضَاة مصر فِي تَوليته وَيَقُول مَتى يجْتَمع لَهُ من هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين مَا يُوصل لغَرَض التَّمْكِين مَعَ الإشلاء عَلَيْهِ والابتلاء بِمَا يلصق بِهِ من النَّقْص ويضاف إِلَيْهِ: أَنا أعرف من أحمل مِنْهُ جزيل المَال الْحَادِث وَالْقَدِيم بِدُونِ تأثيم، وَكَانَ كَذَلِك إِلَى أَن اجْتمع لَهُ مَا يفوق الْحصْر وَالْبَيَان من بني الْأُمَرَاء والأعيان والمباشرين والخوندات والخدام والدهاقين وَغَيرهَا من الْجِهَات الغنية عَن التَّنْبِيهَات بِحَيْثُ أنْفق على المماليك السُّلْطَانِيَّة العوائد الملوكية على المجردين لسوار بِالتَّسْلِيمِ والاختبار بل تكَرر إِنْفَاق الْأَمْوَال الجزيلة فِي التجاريد المهولة غير مرّة إِلَى أَن أزيلت تِلْكَ المحنة والمعرة وَقتل أَسْوَأ قتلة وَانْقَضَت تِلْكَ المهلة وَكَذَا جهز عدَّة تجاريد مِنْهَا غير مرّة لصَاحب الرّوم حَسْبَمَا بسطته فِي أماكنه فِي أماكنه مِمَّا هُوَ مُقَرر مَعْلُوم. وَرَأى بعض الْفُضَلَاء فِي الْمَنَام إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ وَهُوَ يَقُول لَهُ: بشره يَعْنِي بالانتصار وَعلمه دُعَاء الكرب الْآتِي فِي الْآثَار وجهز طوائف إِلَى الْبحيرَة وَغَيرهَا مِمَّا قل خلو وَقت عَنْهَا مَعَ اشْتِغَاله بِعَمَل الجسور واحتفاه بِمَا هُوَ غَايَة فِي الظُّهُور وَلم يحاب فِي التَّعَرُّض خَليفَة وَلَا أَمِيرا وَلَا مدرسه وَلَا مُشِيرا وَلَا صاحبا وَلَا مجانبا وَلَا فَقِيها وَلَا وجيها وَلَا صَالحا وَلَا طالحا وَلَا غَنِيا وَلَا فَقِيرا، بل توسع فِي جلب الْأَمْوَال وتوجع لنَفسِهِ من)
الْعَاقِبَة والمآل مَعَ تصريحه بالاعتذار وتلميحه بِمَا يَقْتَضِي الْإِنْكَار وتكرر دعاؤه على نَفسه بِالْمَوْتِ وَأظْهر تبرمه مِمَّا هُوَ فِيهِ بالفوت وَرُبمَا برز ليفوز بالفرار بل صرح بخلع نَفسه فِي بعض المرار ثمَّ يُعَاد بالتلطف والتسييد لِأَنَّهُ الأوحد الفريد وَقد أبطل مكس قتيا واحتفل بِمَا يعيه وعيا وأزال كثيرا من الْفُسَّاق وَأطَال الجري فِي ميدان السباق وَقَالَ على سَبِيل التحدث بِالنعْمَةِ حظى أتم مِمَّن يفر مني لقطع الْخدمَة لزعمه مزِيد الكلف وَضعف الهمة فَإِنَّهُم لم يمض عَلَيْهِم إِلَّا الْيَسِير ويفجأهم الْمَوْت النذير ثمَّ تحمل إِلَى أَمْوَالهم ويضمحل تعلقهم ومآلهم كالأنصاري وَابْن الجريش والكمال نَاظر الجيس وَيحيى الريس التَّاجِر المتعيش ويركب كثيرا إِلَى النزهة كالربيع والقبة الدوادارية وَنَحْوهمَا من الْجِهَات القصية وَرُبمَا يبيت اللَّيْلَة فَمَا فَوْقهَا وَيُمِيت مَا لَعَلَّه يرَاهُ غير مُنَاسِب من أُمُور فيودي حَقّهَا وأدركه أَذَان الْمغرب مرّة عِنْد الْجَامِع العلمي ذِي الْبَهَاء والشهرة فطلعه لصلاتها لضيق وَقتهَا وَالْخَوْف من فَوتهَا فَرَأى الْمُصَلِّين وَلم ير الإِمَام فَتقدم فصلى بهم وارتفع الملام وَكَانَت فِي ذَلِك الْإِشَارَة إِلَى أَنه هُوَ الإِمَام، وتكرر توجهه هُوَ إِلَى أَمَاكِن ملاحظا التَّوَكُّل الَّذِي هُوَ إِلَيْهِ راكن كبيت الْمُقَدّس والخليل
وثغور دمياط وإسكندرية ورشيد وأدكو لبلوغ التَّأَمُّل وأزال كثيرا من الظلامات الحادثات وزار من هُنَاكَ من السادات وَعِيد بجهات من الديار المصرية كالأضحى مرّة بعد أُخْرَى سنيه وَالْفطر مَعَ كثير من الْجمع الرضي يبرز الشَّافِعِي للخطبة بِهِ فِي الأعياد امتثالا للمراد، بل حج فِي طَائِفَة قَليلَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ تأسيا بِمن قبله من الْمُلُوك كَالظَّاهِرِ بيبرس والناصر مُحَمَّد قلاوون الْأمين ووهب وَتصدق وَأحكم كثيرا من العلق وَأظْهر من تواضعه وخشوعه فِي طَوَافه وعبادته مَا عد فِي حَسَنَاته سِيمَا عِنْد سُقُوط تاجه عَن رَأسه بِبَاب السَّلَام ليندفع عَنهُ مَا لَعَلَّه زها فِيهِ الملام وَقَالَ مظْهرا للنعمة وَصرف الْعين حِين مَشى فِي الْمَسْعَى بَين إِمَامه وقاضي الْحجاز: أَنا بَين برهانين. بل بَلغنِي عِنْد بعض الصَّالِحين أَنه أخبر بِرُؤْيَة النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام تِلْكَ الْأَيَّام وَأخْبر أَنه من الْفرْقَة النَّاجِية مَعَ أَنه حج قبل ترقيه فِي زمن الظَّاهِر الْوَجِيه وَذَلِكَ فِيمَا قيل بِالتَّعْيِينِ سنة سبع وَأَرْبَعين وسافر بِدُونِ مين قبلهَا بِسنتَيْنِ لقلعة الرّوم ثمَّ ركب على ظهر الْفُرَات إِلَى البيرة على الْوَجْه الْمَعْلُوم وتوعك فِي رُجُوعه ثمَّ سلمه الله لرعيته وجموعه وَبَالغ فِي إكرام الْمَنْصُور بِالْإِذْنِ لَهُ فِي الْحَج الْمَشْهُور وَكَذَا بمجيئه الْقَاهِرَة وركوبه بِالسَّكِينَةِ فِي طَائِفَة من الْأُمَرَاء بداخل الْمَدِينَة وَكَذَا أكْرم الْمُؤَيد أَحْمد مِمَّا بجموعه تفرد حَسْبَمَا)
بسطناه وضبطناه فِي أماكنه من التَّارِيخ الْكَبِير مَعَ غَيره مِمَّا هُوَ شهير. وَله تلفت غَالِبا لتقديم الْمُسْتَحقّين مِمَّا يشغر من الْوَظَائِف والمرتبات وَرُبمَا أكره نَفسه بتقرير من يُعلمهُ من أهل البليات إِمَّا بمغالبته بالدريهمات أَو غَيرهَا من المناكدات واجتهد فِي بِنَاء المشاعر الْعِظَام وأسعد بِمَا لم يتَّفق لغيره فِيهِ الانتظام كعمارة مَسْجِد الْخيف بمنى الْمبلغ فِيهِ بالإخلاص كل المنى وعملت فِيهِ قبتان بديعتان إِحْدَاهمَا على الْمِحْرَاب النَّبَوِيّ الَّذِي بوسطه وَالثَّانِي على الْمِحْرَاب الْمُنْفَرد فِي نمطه مَعَ المنارة الفائقة والبوائك الْأَرْبَعَة الرائقة والبوابة المرتفعة الْعَظِيمَة سوى بَابَيْنِ لِلْمَسْجِدِ شَرْقي ويمني بالكيفية المستقيمة إِلَى غَيرهَا من سَبِيل لَهُ ولاصق بعلو الصهريج الْكَبِير الْمُوَافق وارتقى لمَسْجِد نمره من عَرَفَة الْمَعْرُوف بالخليل إِبْرَاهِيم فعمره للتبجيل والتكريم واشتمل على بائكتين لجِهَة الْقبْلَة لإظلال الحجيج وقبة على الْمِحْرَاب الْمُرْتَفع بجوانبه العجيج وحفر بوسطه صهريجا ذرعه عشرُون ذِرَاعا مَعَ بِنَاء المسطبة الَّتِي فِي وَسطه ففاقت بهجة واتساعا ورممت قبَّة عَرَفَة وبيضت مَعَ العلمين الَّتِي تميزت بهما ونهضت وَكَذَا سلالم مشْعر الْمزْدَلِفَة بعد إِصْلَاحه وتجديد تِلْكَ الصّفة وَعمر بركَة خليص الْمعول عَلَيْهَا وأجرى الْعين الطّيبَة الصافية إِلَيْهِمَا. بل أصلح الْمَسْجِد الَّذِي هُنَاكَ بِحَيْثُ عَم الِانْتِفَاع بكله للقاطن والسلاك وَذَلِكَ
جَمِيعه بِيَقِين فِي سنة أَربع وَسبعين ثمَّ فِي الَّتِي تَلِيهَا عمر عين عرفه بعد انقطاعها أَزِيد من قرن عِنْد من أتقنه وعرفه وأجرى إِلَيْهَا الْمِيَاه للمزدرعات والشفاه وَأصْلح تِلْكَ الفساقي فارتقى بهَا على المراقي وَعمر بِدُونِ إلباس سِقَايَة سيدنَا الْعَبَّاس وَأصْلح بِئْر زَمْزَم وَالْمقَام بل وعلو مصلى الْحَنَفِيّ الإِمَام وجهز فِي سنة تسع وَسبعين لِلْمَسْجِدِ منبرا مرتفعا عَظِيما مرتفعا مستقيا وَنصب فِي ذِي الْقعدَة مِنْهَا وقرت بِهِ أعين النبهاء إِلَى غَيرهَا من الْكسْوَة المتأنق فِيهَا كل سنه والمتشوق لرؤيتها الحسنه بل أنشأ بِجَانِب الْمَسْجِد الْحَرَام عِنْد بَاب السَّلَام مدرسة جليلة ليَكُون لرضا الله وَرَسُوله بهَا صوفية وتدارس وفقراء محاويج مفاليس وخزانة للربعات وَكتب الْعلم ذخيرة فِي الْحَرْب وَالسّلم وبجانبها رِبَاط للْفُقَرَاء والطلبة مَعَ تَفْرِقَة خبز ودشيشة كل يَوْم يحضرهُ الْأكلَة والكتبة وسبيل هائل ليرتوي مِنْهُ الْغَنِيّ والسائل ويعلوه للأيتام مكتب للفوز بِمَا بِهِ فِيهِ احتسب وَله رتب. وَكَذَا أنشأ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة مدرسة بديعة بهية بل بنى الْمَسْجِد الشريف بعد الْحَرِيق وَأحكم تِلْكَ الْمعَاهد بالإمكان والتوثيق وجدد الْمِنْبَر والحجرة المأنوسة وَمَا يجاورها من الْجِهَات المحروسة والمصلى النَّبَوِيّ بالتحقيق)
المتحرك لَهُ بالتشويق إِلَى غَيرهَا من الْمِحْرَاب العثماني والمنارة الرئيسية بدءا على عود بِدُونِ تواني بل رتب لأهل السّنة من أَهلهَا والواردين عَلَيْهَا من كَبِير وصغير وغني وفقير ورضيع وفطيم وخادم وخديم مَا يَكْفِيهِ من الْبر وَمن الدشيشة وَالْخبْز مَا يسر وَعمل أَيْضا بِبَيْت الْمُقَدّس مدرسة كيسة بهَا شيخ وصوفية ودرسه وَبِكُل من غَزَّة ودمياط للاشتغال والرباط وبصالحية قطيا جَامعا بهيا وَاسِعًا للمكاره دافعا تكَرر نُزُوله فِيهِ بل خطب بِهِ بِحَضْرَتِهِ يَوْم عيد الْفطر الشَّافِعِي الْوَجِيه يَوْم الْجُمُعَة الخضيري الْمُحصن بالرفعة وبالقرين دونهَا مَسْجِدا للْمُسلمين متعبدا وحوضا قَائِما للبهائم وجدد من جَامع عَمْرو بن الْعَاصِ بعض جهاته رَجَاء الْفَوْز من الْمولى بِصَلَاتِهِ وَجَمِيع الإيوان النفيس المجاور لضريح إمامنا الشَّافِعِي بن إِدْرِيس بل زخرف الْقبَّة وجددها وأساطينها وعمرها والمنارة الَّتِي تضيق عَنْهَا الْعبارَة وَفعل كَذَلِك بالمشهد النفيسي بالمقصد التأسيسي لما علم أَن مصر فِي خفرهما بالحراسة مَعَ من بهَا من الصَّحَابَة الفائقين فِي النفاسة وَعمر إيوَان القلعة مَعَ قصرهَا ودهيشتها وحوشها وَسَائِر جهاتها والبحرة وقاعتها والمقعد الَّذِي يَعْلُو بَابهَا وقصرا هائلا مشرفا على القرافة وَذَاكَ الْبَهَاء بل عمل علو أَبْوَاب الحوش قصرا مِم لَا يُمكن لَهُ اسْتِيفَاء وحصرا وَعمر جَامع الناصري بِعَمَل قُبَّته بعد سُقُوطهَا ومنبره رخاما وَغَيرهمَا من أَرْكَانه وجهاته مَعَ تبييضها وتبليطها وفسقية هائلة إِلَى الاشتهار بِالْمَعْرُوفِ مائلة وسبيلا وصهريجا مجاورين للزردخاناه
وعدة سبل ليبلغ بكله متمناه إِلَى غَيرهَا كالمقعد الَّذِي بحدرة الْبَقر عِنْد الْمَكَان الَّذِي تفرق بِهِ الضَّحَايَا من الْعشْر الْمُعْتَبر بِحَيْثُ صَارَت القلعة من بَاب المدرج إِلَى سَائِر مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ حَتَّى دور الْحَرِيم ومعظم الطباق غَايَة فِي الْبَهْجَة لناظرها الْأَمْن من الْحَرج وَأصْلح المجراة الْوَاصِلَة من الْبَحْر إِلَيْهَا وكمل مِنْهَا المنظر والبها وَعمر الميدان الناصري بمشارفة الأتابك فريد الْعَسْكَر الظَّاهِرِيّ بل وَعمل هُنَاكَ قصرا بديعا وَإِن تَأَخّر إكماله لكَونه لَيْسَ عجلا وَلَا سَرِيعا وَأَنْشَأَ بالصحراء بِالْقربِ من الشَّيْخ عبد الله المنوفي تربة بالرونق البهج تفي وبجانبها مدرسة للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات ولاجتماع الصُّوفِيَّة بهَا فِي سَائِر الْأَوْقَات وشيخهم قَاضِي جمَاعَة كَانَ ثمَّ ابْن عَاشر السَّاكِن الْأَركان وخطيبها الْبَهَاء بن المحرقي وَبهَا خزانَة كتب شريفة جليلة منيفة وَعمل بِكُل من جَانبهَا وتجاهها ربعا للصوفية موطنا ووضعا وسبيلا وصهريجا وحوضا للبهائم بهجا يعلوه كتاب للأيتام مزيل للأكدار والآثام كل هَذَا سوى الرّبع الَّذِي عمله الدوادار الْكَبِير ليتسع)
بِهِ الصُّوفِي وَالْفَقِير والصهريج الْعَظِيم للقاطن الْمُقِيم وَكَانَ المشارف للسُّلْطَان الْبَدْر بن الكويز بن أخي عبد الرَّحْمَن وللدوادار تغرى بردى الخازندار ثمَّ جدد فِي الرحبة الَّتِي يظْهر الرّبع الْمَذْكُور صهريجا متسعا جدا غير منكور وبالكبش مدرسة للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات بل جدد بَاب الْكَبْش وَعمل علوه ربعا وَقفه على مَا بهَا من الشعائر والطاعات وحوضا للدواب الْمَزِيد الثَّوَاب كَانَ المشارف على الْمدرسَة والحوض الاستادار وعَلى الْبَاقِي نانق المؤيدي الْمُخْتَار وجدد للمجاولية ربعا وحوضين إِمَّا من الْوَقْف أَو من فائض النَّقْدَيْنِ بمشارفة إِمَامه الناصري الأخميمي وبالدقي تجاه الجزيرة الوسطانية جَامعا حسنا رائعا وبالروضة جَامعا هائلا كَانَ من قديم مَعَ صغره سَاقِطا مائلا فهدمه وَعمل بجانبه ربعا وَأَنْشَأَ خَلفه قاعة صيرها مَسْجِدا جليلة تزيينا ووضعا بل هُنَاكَ عدَّة دكاكين وطاحون وَغَيرهَا مُحكم التَّمْكِين بمشارفة الْبَدْر بن الطولوني تعْمل فِيهِ بدرية بهية علية وجامع سُلْطَان شاه هَدمه ووسعه بِحَيْثُ صَار هُوَ وَالَّذِي قبله كالمنشئ لَهما وَعمل تجاهه ربعا علو المطهرة الَّتِي أَنْشَأَهَا لَهُ بمشارفة الاستادار وجامع الرَّحْمَة الَّذِي صَار فِي بُسْتَان نَائِب جدة جدده بمشارفة شاذبك من صديق الأشرفي برسباي وَالْجَامِع الَّذِي بِجَانِب قنطرة قديدار يعرف بشاكر وَأَنْشَأَ جَامع سَلمُون الْغُبَار ومنارته وبجانبه سَبِيلا وعدة مزارات كالمنسوب للشَّيْخ عماد الدّين بحارة السقايين عمل قُبَّته ومنارته بل وسع أبوابه وَالْمقَام الدسوقي وَالْمقَام الأحمدي بمشارفة مغلباي الأشرفي إينال وَيعرف بالبهلوان لَهما وزاوية اليسع قبلي جَامع
مَحْمُود تَحت الْعَارِض والزاوية الْحَمْرَاء تجاه جَامع قيدان بمشارفة البدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان لهَذِهِ، وَالْمقَام الزيَادي بَين دهروط وطنبدا من الْوَجْه القبلي بل أنشأ بطنبدا زَاوِيَة بهَا خطْبَة وَغَيرهَا للعريان الْمَنْقُول عَنهُ بشارته أَولا وَكَذَا عمل زَاوِيَة ظَاهر الخانقاه بجوار زَاوِيَة النبتيتي بهَا فُقَرَاء مقيمون شيخهم مَحْمُود العجمي وعدة جسور كالجسر الهائل بَين الجيزية وَمَا بِهِ من القناطر بل أنشأ فِيهِ قناطر مِنْهَا فِي مَوضِع مِنْهُ عشرَة متلاصقة كَانَ الأتابك أزبك الْمُبَاشر لَهَا وبرجا محكما بالثغر السكندري وَكَذَا برشيد بَاشر أَولهمَا البدري بن الكويز والعلائي بن خَاص بك وَغَيرهمَا وَثَانِيهمَا مقبل الحسني الظَّاهِر جقمق وسورا لتروجة وعدة سبل كَالَّذي بِزِيَادَة جَامع ابْن طولون الَّتِي كَانَ الظَّاهِر جقمق هدم الْبَيْت الَّذِي بناه ابْن النقاش بهَا وَآخر يعلوه كتاب للأيتام بجوار الْجَامِع الْمُسَمّى بِجَامِع الْفَتْح بِالْقربِ من القشاشين تَحت الرّبع بل عمر مَنَارَة الْجَامِع وساعد فِي عِمَارَته وَآخر بسويقة منعم)
عمله بعد هدم سَبِيل جَانِبك الْفَقِيه أَمِير آخور بِحجَّة أَنه كَانَ فِي الطَّرِيق بمشارفة تنبك قَرَأَ وَآخر عِنْد مقطع الحجارين من الْجَبَل المقطم بِالْقربِ من القلعة ع مَسْجِد هُنَاكَ وَآخر عِنْد درب الأتراك بجوار جَامع الْأَزْهَر سقى النَّاس عقب فَرَاغه السكر أَيَّامًا ويعلوه مكتب للأيتام وبجواره ربع متسع جدا وخان للمسافرين وحوض لسقي الْبَهَائِم بل جدد بمشارفة الاستادار مطهرة الْجَامِع وَجَاءَت حَسَنَة عَم الِانْتِفَاع بهَا وَبنى منارته الَّتِي تعلو بَابه الْكَبِير وَأمر بهدم الخلاوي المتجددة بسطحه بعد عقد مجْلِس فِيهِ بِحَضْرَتِهِ لضعف عقوده وسقفه وَغير ذَلِك وَكَذَا حضر إِلَى الْمدرسَة السيوفية من العواميد وَطلب الْقُضَاة لاسترجاع الْمَغْصُوب مِنْهَا وعمرت لإِقَامَة الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات واستيطان الْفُقَرَاء بخلاويها وَمَا أجراه عَلَيْهِم من الْبر وَآخر بَين المرج والزيات مَعَ قبَّة وحوض تعرف بقبة مصطفى لإقامته بهَا بمشارفة قانصوه دوادار يشبك الدوادار وَبعد مصطفى قَامَ بشأنها امْرَأَة ثمَّ ملا حَافظ نزيل زَاوِيَة تَقِيّ الدّين بالمصنع وَأحد صوفية الشيخونية وابتنى بالبندقانيين عدَّة أَربَاع متقابلة وخانين وحوانيت وجدد مَسْجِدا مرتفعا كَانَ هُنَاكَ وبالقرب مِنْهَا أَمَاكِن بالزجاجيين كَانَ بوسطها مَسْجِد عِنْد بِئْر عذبة وفسقية وبالخشابيين ربعين مُتَقَابلين وحواصل وبيوت وحوض للبهائم وَغير ذَلِك مَعَ بِنَاء مَسْجِد كَانَ أَيْضا هُنَاكَ أرْضى فرفعه وَحسنه مِمَّا كَانَ الشاد على جَمِيعه شاهين الجمالي وبباب النَّصْر ربيعا ووكالة وحوانيت صَار بَعْضهَا فِي رحبة حَاجِب الْحَاكِم بل عمل بجانبه أخلية ومطهرة صَارَت خلف بَيت الخطابة سَوَاء بِالْقربِ من قنطرة أَمِير حُسَيْن
بالشارع ربعا وَبَيت إمرة سَبِيلا وصهريجا بل جدد مَسْجِدا لطيفا كَانَ هُنَاكَ بمشارفة كَاتب السِّرّ عَلَيْهِمَا وَالْكَاتِب فِي الأول عبد الْعَزِيز الفيومي وَحسن لَهُم جعل طبقَة علو قاعة الخطابة لكنه بهَا فَإِنَّهُ كَانَ نَائِب الْخَطِيب فَلَمَّا انْفَصل عَن الخطابة زعم أَنَّهَا إِنَّمَا بنيت لأَجله خَاصَّة فَرد عَلَيْهِ وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ للخطيب وَفِي الثَّانِي عبد الْكَرِيم بن ماجد القبطي وبالدجاجين بِالْقربِ من الْهِلَالِيَّة ربعين مُتَقَابلين وحوانيت ووكالة وَغَيرهَا وَفِي وسطهما سَبِيل وحوض للدواب بل حفر بِئْرا هُنَاكَ بمشارفة جانم دوادار يشبك الدوادار كَمَا أَنه شَارف عمَارَة بَيت أركماس الظَّاهِرِيّ المطل على بركَة الْفِيل أَيْضا وَعمارَة بَيت جرباش بِالْقربِ من حدرة الْبَقر بل اقتطع مِنْهُ مَا بني فِيهِ رواقا ومقعدا ودوارا ليَكُون بَيْتا لطيفا لأمير وَكَانَت مشارفة جانم لهَذَا خَاصَّة فِي الأول ثمَّ أكملها شاذبك الْمَاضِي وَعمل بِمُبَاشَرَة كَاتب السِّرّ هُنَاكَ خَانا وطاحونا وفرنا)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع