من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد
الصفحة ١ من ٢
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن الْبُرْهَان الأبودري الأَصْل القاهري الْمَالِكِي نزيل الصَّحرَاء، وَيعرف كأبيه الْمَاضِي بالأبودري. ولد فِي رَمَضَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسويقة المنصوري بِالْقربِ من الْأَزْهَر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَابْن الْحَاجِب الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا وَعرض فِي سنة سِتّ وَخمسين فَمَا بعْدهَا على جمَاعَة من أَعْيَان مذْهبه كناصر الدّين بن المخلطة والتريكي وَأبي الْفضل المغربي والقرافي وَمن غَيرهم كَالْعلمِ البُلْقِينِيّ والمحلي والمناوي وَابْن الديري والأمين الأقصرائي والعز الْحَنْبَلِيّ وَسمع من جمَاعَة كالصلاح الحكري والشهاب الحجاري سمع مِنْهُمَا المسلسل ولازم السنهوري فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا واختص مِنْهُ بِمَا لم يزاحمه فِيهِ غَيره وَكَذَا أَخذ عَن النُّور الْوراق فِي الْفِقْه وَالصرْف وَحضر دروس الولوي السنباطي واللقاني ثمَّ بعد شَيْخه أَخذ فِي الْبَيْضَاوِيّ عَن الْكَمَال بن أبي شرِيف وَفِي فنون الحَدِيث عني واغتبط بذلك، وتميز وشارك فِي الْفَضَائِل وَرُبمَا أَقرَأ فِي الْعَرَبيَّة وتمرن بِهِ فِيهَا كل من وَلَدي أبي الْبَقَاء وَصَلَاح الدّين ابْني الجيعان وَحج وَأم بتربة السِّت مَعَ التَّوَاضُع وَسُرْعَة الْحَرَكَة والهمة فِي مآربه وَهُوَ أحد نواب الْمَالِكِيَّة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أَحْمد الْمَقْدِسِي ابْن أخي الهمامي الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه حفظ كتبا ولقيني مَعَ أَبِيه بِمَكَّة فِي الْمُجَاورَة الثَّالِثَة فعرضها عَليّ وسمعا مني المسلسل وَغَيره.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب الْجمال أَبُو عبد الله وَأَبُو المحاسن وَأَبُو حَامِد الفوي الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الأول وَعبد الرَّحْمَن وأخو عبد الْوَاحِد وَيعرف بالمرشدي. ولد فِي ربيع الأول سنة سبعين بِمَكَّة وَكَانَ أَبوهُ قدمهَا بعد سنة خمسين، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتفقه وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ فَسمع من النشاوري والأميوطي وَأبي الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي وَأبي الْفضل النويري وَابْن صديق وَالْمجد اللّغَوِيّ ولازمه كثيرا وانتفع بِهِ فِي اللُّغَة وَغَيرهَا وَأذن لَهُ بالتدريس والإفتاء فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَوَصفه بأوصاف جليلة أَولهَا الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الأوحد الْعَلامَة أَسد المناظرين
وَأَشد الناظرين وَبَالغ فِي وَصفه، وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة غير مرّة وَسمع بهَا من ابْن رزين والتنوخي والمطرز وَابْن حَاتِم وَابْن الشيخة وَآخَرين وبالمدينة النَّبَوِيَّة من الْعلم سُلَيْمَان السقاء والزين المراغي وَكَذَا دخل الْيمن وَغَيرهَا،)
وَأَجَازَ لَهُ ابْن النَّجْم وَابْن الهبل والنقبي وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن السوقي وَأحمد بن عبد الْكَرِيم البعلي والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْحسن والأذرعي والأسنوي وَأَبُو الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَآخَرُونَ وَأخذ الِاصْطِلَاح عَن الزين الْعِرَاقِيّ وَأَجَازَ لَهُ وَوَصفه بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل المفنن الْمُحَقق المدقق وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من تصانيفه وَسمع وأرخ بشوال سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة، وتفقه فِي الْقَاهِرَة بالزين التَّاجِر الكارمي والبدر حسن بن خَاص بك والشهاب الْعَبَّادِيّ فَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ فِي الْبَحْث من الْهِدَايَة وَغَيرهَا وَأخذ عَنهُ فِي الْأُصُول والعربية وَأذن لَهُ فِي الإقراء وبالعلاء وَالسيف الصيراميين وبمكة بِالْعَلَاءِ الرُّومِي والفريد أبي بكر بن عَطاء الله الْهِنْدِيّ وَالشَّمْس المعيد وَعنهُ وَعَن الأول أَخذ الْعَرَبيَّة وَعَن الْهِنْدِيّ والْعَلَاء الصيرامي وأصول الْفِقْه وَلبس الْخِرْقَة من إِسْمَاعِيل الجبرتي ولازمه وتسلك بِهِ وَأحمد بن الرداد والشهاب بن الناصح والمعيد وَالشَّمْس بن سكر وَآخَرين، وَأذن لَهُ الْعِرَاقِيّ فِي الحَدِيث وَغير وَاحِد فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَحدث ودرس وَأفْتى وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وتلقى عَن أَخِيه عبد الْوَاحِد مشيخة الكلبرجية عِنْد الصَّفَا، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من أَصْحَابنَا النَّجْم بن فَهد وَأوردهُ فِي مُعْجَمه بل ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ: أجَاز لأولادي، هَذَا مَعَ أَنه سمع على شَيخنَا فِي سنة أَربع وَعشْرين بِمَكَّة أَشْيَاء وَوَصفه بِالْإِمَامِ الْعَلامَة مفتي الْمُسلمين رَأس الْمُحدثين واللغويين، وَخرج لَهُ الْجمال بن مُوسَى فهرستا بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وَالصَّلَاح الأقفهسي أَرْبَعِينَ من طَرِيق أَرْبَعِينَ من الْفُقَهَاء الْحَنَفِيَّة وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة متوددا حسن المحاضرة كثير النَّوَادِر والنكت الْحَسَنَة حَافِظًا لكثير من الْأَشْعَار واللغة يتعاناها فِي كَلَامه وَفِي مراسلاته محبا للطلبة جميلا بهيا خَفِيف الرّوح بشوشا دينا صينا محبا فِي ابْن عَرَبِيّ مَاتَ فِي حادي عشري رَمَضَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة بِقَبْر وَالِده قَرِيبا من الفضيل بن عِيَاض وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة وتأسف النَّاس على فَقده. وَقَالَ شَيخنَا وَلم يتَأَخَّر فِيهَا من لَهُ معرفَة بالفقه والنحو مَعَ الدّيانَة والصيانة نَظِيره، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي قَالَ: وَلَا أعلم بعده بِمَكَّة مثله فِي مَعْنَاهُ وَحكى عَنهُ حِكَايَة ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن ثَابت النابلسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. غرق بشاطئ)
جَزِيرَة أروى من بَحر النّيل فِي عصر يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشر
ربيع الأول سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بمصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد حافل جدا ثمَّ دفن بتربة الصيرامي تجاه تربة جمال الدّين عَن سَبْعَة عشر عَاما، وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي وَعرضه عَليّ فِي طَائِفَة عوضه الله الْجنَّة فقد استراح من أَبِيه وأخيه.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن خلف الشَّمْس بن الْبُرْهَان النيني الأَصْل ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد يعرف بالفتوحي. قَرَأَ الْقُرْآن وَصَارَ بعد أَن كَانَ يقْرَأ فِي الأجواق يتكسب بِالتِّجَارَة لنَفسِهِ ثمَّ لغيره كَابْن المرجوشي وصهر ابْن الجندي وسافر لَهُ إِلَى جدة فَكَانَت منيته بهَا فِي أحد الربيعين سنة خمس وَثَمَانِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن دَاوُد بن عمر بن عَليّ الشَّمْس الْأنْصَارِيّ السويدي الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْموقع نزيل الْقَاهِرَة. ولد بحلب سنة ثَلَاث أَو أَربع وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه فِي شهور سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وانتقل إِلَى دمشق وَهُوَ صَغِير فَقَرَأَ الْقُرْآن على أَبِيه وَحفظ كتبا مِنْهَا بِزَعْمِهِ التَّقْرِيب للنووي وَفِي الْفِقْه غَايَة الِاخْتِصَار والمنهاج والتقريب لأبي الْحسن الإصبهاني وَفِي أُصُوله الْمِنْهَاج وَفِي النَّحْو ألفية ابْن ملك، وَعرض على الْبُرْهَان بن جمَاعَة والشهب الأحمدين الزُّهْرِيّ وَابْن حجي والملكلوي وَالْجمال مَحْمُود بن الشريشي والشرف عِيسَى الْغَزِّي وَآخَرين مِمَّن لم يعين أحد مِنْهُم بِخَطِّهِ الْإِجَازَة، وَقدم الْقَاهِرَة فَحَضَرَ مَعَ أَبِيه دروس البُلْقِينِيّ والأبناسي ثمَّ الشَّمْس الغراقي والشهاب أَحْمد بن شاور العاملي وَأثْنى عَلَيْهِ فِي الْإِجَازَة جدا وَكتب خطه بذلك فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ البُلْقِينِيّ فِي إِجَازَته لِأَبِيهِ وَأذن لَهما فِي الإفادة وَقَالَ أَنه حضر عِنْده بِقِرَاءَة أَبِيه الْكثير من الْمِنْهَاج وَمن الرَّوْضَة وَغَيرهمَا من التَّفْسِير وَالْأُصُول والعربية وَغَيرهَا بِالْقَاهِرَةِ ودمشق وأرخها بجمادى الأولى سنة ثَمَانمِائَة وَكتب ابْن الملقن تَحت خطه كَذَلِك يَقُول فلَان فِي آخَرين، وتعانى الْكِتَابَة فبرع فِيهَا وأجيز بهَا وَكتب قَدِيما فِي الْإِنْشَاء واشتغل بِخِدْمَة الأتابك يشبك فِي الدولة الأشرفية برسباي فِي التوقيع وَغَيره فَلَمَّا توفّي رتب لَهُ مَعْلُوم بالديوان الْمُفْرد وباشر الْإِنْشَاء بِالْقَاهِرَةِ حَتَّى مَاتَ وَرَأَيْت بِخَطِّهِ أَنه قَرَأَ على الْحَافِظ الشَّمْس بن سَنَد كثيرا من الْكتب الْكِبَار وَمن جُمْلَتهَا مُسْند أَحْمد فَسَأَلته فَلم يبد مُسْتَندا بل ظهر لي بقرائن كذبه كَمَا بَينته فِي المعجم وَغَيره وَكَانَ يكثر إنشاد قَول الْقَائِل:)
صم إِذا سمعُوا خيرا ذكرت بِهِوَإِن ذكرت بشر عِنْدهم أذنوا
وَيَقُول إِنَّه منطبق على طَائِفَة الموقعين، وَأَجَازَ لي. وَمَات فِي صفر سنة أَربع وَسِتِّينَ سامحه الله وإيانا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الله التّونسِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف وَالِده بالزعبلي. ولد بِمَكَّة وَحفظ بهَا الْقُرْآن وَحضر دروسا كَثِيرَة فِي النَّحْو عِنْد الْجلَال المرشدي وتصدى للاشتغال وتصدى للاشتغال مُدَّة، وَكَانَ فِيهِ خير. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وفجع بِهِ أَبوهُ. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن سليم الشَّمْس بن فَقِيه الْمَذْهَب الْبُرْهَان البيجوري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم وَأحمد الماضيين وجدهما. ولد تَقْرِيبًا قبيل الْقرن بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك، وَعرض على جمَاعَة كَزَوج أُخْته الشَّمْس الْبرمَاوِيّ بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ والعز بن جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ وَسمع على الشمسين ابْن عَمه مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ والشامي الْحَنْبَلِيّ والشرف السُّبْكِيّ وَآخَرين وَأخذ الْفِقْه عَن وَالِده والبرماوي والقمني وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَبِه انْتفع وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَانَ القمني يَقُول إِنَّه فَقِيه النَّفس وَحضر عِنْد الونائي مرّة فَرد عَلَيْهِ فِي شَيْء قَرَّرَهُ بِخِلَاف الْمَنْقُول فَكَانَ كَذَلِك ولازم صهره الْبرمَاوِيّ فِي فنون وسافر مَعَه إِلَى الشَّام وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس وَكَذَا دخل دمياط وإسكندرية وَغَيرهمَا للتِّجَارَة، وَحدث بالبيسير قَرَأت عَلَيْهِ وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ بارعا فِي الْفِقْه والعربية وَالْعرُوض والفرائض والحساب والشروط اختصر المغنى لِابْنِ هِشَام وَعمل منسكا وَرُبمَا نظم ودرس بعد أَبِيه بالغرابية والعشقتمرية كَمَا بَلغنِي ثمَّ تَركهَا وتألم حِين أَعْطَيْت الفخرية للشلقامي، وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي حَانُوت الجمالية وَعرض عَلَيْهِ نِيَابَة الْقَضَاء فَامْتنعَ، كل ذَلِك مَعَ الدّين والتواضع والانفراد والتحري فِي الطَّهَارَة والمداومة على التَّهَجُّد والتلاوة خُصُوصا فِي رَمَضَان فَكَانَ لَهُ فِي كل يَوْم أَزِيد من ختم وَاسْتمرّ يحفظ الْمِنْهَاج إِلَى آخر وَقت ويفتي من يسْأَله لفظا وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ وَلَده الشهَاب. مَاتَ فِي سَابِع ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر الْبَدْر أَبُو الْوَفَاء بن المليجي القاهري الْمَاضِي)
أَبوهُ. اشْتغل قَلِيلا وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وقابل مَعنا على شَيخنَا فِي فتح الْبَارِي يَسِيرا وَاسْتقر فِي جملَة الموقعين وَمد يَده لأَصْحَاب الْحَوَائِج
فأثرى ثمَّ سَافر مَعَ الزيني بن مزهر فِي الرجبية فَكَانَت منيته قبل وُصُوله وَذَلِكَ فِي الْعشْر الثَّانِي من رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَظنهُ قَارب الْخمسين عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَانِم بن عَليّ النَّجْم بن الْبُرْهَان الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي ابْنه أَبُو البركات مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن غَانِم. ولد سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَاسْتقر كسلفه فِي مشيخة الخانقاه الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس ونظرها بتفويض من أَبِيه فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي يَوْم الْجُمُعَة مستهل شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَقد لَقِيَنِي بِبَيْت الْمُقَدّس وَسمع بِقِرَاءَتِي على ابْن جمَاعَة والقلقشندي وَاسْتقر بعده فِي المشيخة وَلَده.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَنَائِم. يَأْتِي فِي أبي الْفَتْح.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن أبي الْفَتْح بن درباس الشَّمْس بن الْبُرْهَان بن الشهَاب الْقُدسِي وَيعرف بِابْن درباس وبابن الشّحْنَة أجَاز لَهُ فِي جملَة إخْوَته وَلم يسم الْحَافِظ أَبُو مَحْمُود الْقُدسِي وَأَبُو الْحرم القلانسي والبياني وَحدث بذلك كتب عَنهُ ابْن مُوسَى والأبي فِي سنة خمس عشرَة وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لجَماعَة وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أجَاز لَهُ ابْن الخباز والقلانسي وَجَمَاعَة، وَكَانَ أحد خدام الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَيُقَال لَهُ ابْن الشّحْنَة، أجَاز لأولادي.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الشَّمْس وَالْجمال والمحب أَبُو الْفَتْح بن الْبُرْهَان بن الْجلَال أبي الطَّاهِر الخجندي الأَصْل الْمدنِي الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده وكل أَوْلَاده إِبْرَاهِيم وَأحمد وَعلي. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول سنة عشر وَثَمَانمِائَة بِالْمَدِينَةِ ونشأبها فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والكنز وأصول الشَّاشِي وألفية ابْن ملك، وَعرض على الْجمال الكازروني وَغَيره بل قَرَأَ الْأَرْبَعين بِتَمَامِهَا فِي مجْلِس وَاحِد على ابْن الْجَزرِي فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَعشْرين بِالْحرم النَّبَوِيّ وَأَجَازَ لَهُ، واشتغل على عَمه وَأَبِيهِ وَعَلِيهِ قَرَأَ البُخَارِيّ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَكَذَا حضر دروس ابْن الْهمام حِين مجاورته بِالْمَدِينَةِ وَأخذ أَيْضا عَن الْأمين والمحب الأقصرائيين وَسمع على ثَانِيهمَا الشفا فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين بالروضة وَقبل ذَلِك سمع وَهُوَ طِفْل على الزين أبي بكر المراغي فِي سنة خمس)
عشرَة ثمَّ على وَلَده أبي الْفَتْح بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّمَائِل لِلتِّرْمِذِي وَوَصفه بالفقيه الْفَاضِل الْأَصِيل ووالده بالفقيه الْعَالم. وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأخذ عَن شَيخنَا بعض الْخِصَال الممكفرة لَهُ وَغَيرهَا وَكَذَا دخل حلب الَّتِي تَلِيهَا وَسمع فِيهَا من البرهاني حافظها الْيَسِير من شَرحه على البُخَارِيّ وَأَجَازَ
لَهُ وَالشَّام وجزيرة ابْن عمر وَرِجَال وَولي إِمَامَة الْمقَام الْحَنَفِيّ بِالْمَدِينَةِ حِين قَامَ الْأمين الأقصرائي فِي إحداثه فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ شركَة لمُحَمد بن عَليّ الزرندي وَلَكِن لم يُبَاشِرهَا إِلَّا صَاحب التَّرْجَمَة ثمَّ اسْتَقل بهَا حَتَّى مَاتَ وَبقيت فِي ذُريَّته، وَقد حدث أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَكَانَ فَاضلا أصيلا ناظما ناثرا منجمعا فِي آخر عمره عَن النَّاس وَجمع فِي سَرقَة قناديل الْمَدِينَة سنة سِتِّينَ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر ربيع الأول سنة سبعين عَن سِتِّينَ سنة سَوَاء وَدفن عِنْد جده بِأحد ﵀. وَمن نظمه:
أمل يطول وَفِي آجالنا قصروالدهر ينكى وَفِي الْأَيَّام مُعْتَبر
وَالنَّفس فِي غَفلَة عَمَّا يُرَاد بهَاوَالْقلب من قسوة كَأَنَّهُ حجر
وَقَوله:
أضام وأوفى للْعَالمين بِذِمَّةخفير وحاشى أَن يضام لَهُ جَار
فيا مصطفى يَا ين الذبيحين غَارةإِلَيْك مُتبع الْجَار من معشر جاروا
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مخلوف بن غالي بن عبد الظَّاهِر بن قَانِع بن عبد الحميد بن سَالم بن عبد البارئ بن راضي بن حَامِد بن عَطاء الشَّمْس أَو السعد أَبُو الْفَتْح البرسيقي نِسْبَة لبَعض أَعمال إسكندرية ثمَّ القاهري الوزيري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالسمديسي وَلَيْسَ هُوَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ من أبي خرَاش فتحامى النِّسْبَة خراشيا وانتسب كَذَلِك مَعَ عدم تجاورهما فَلَو انتسب لما يجاورها كَانَ أشبه. ولد فِي رَابِع عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع على جَعْفَر السنهوري، وَيُقَال أَنه حكم الْفَنّ وحقق التجويد، وَقَرَأَ على الْفَخر الديمي متونا وَغَيرهَا كشرح ألفية الْعِرَاقِيّ شبه رِوَايَة بِحَيْثُ كتب إِلَى بعض من قَرَأَ على أَنه كَانَ يسْأَله عَن أَمَاكِن مِنْهَا فيوضحها لَهُ وتفقه قَلِيلا بالأمين الأقصرائي ونظام وَصَلَاح الدّين الطرابلسي وَكَذَا اشْتغل فِي الْأُصُول والعربية عِنْد حَمْزَة المغربي وَغَيره وَقَرَأَ على حَمْزَة المطول وَرُبمَا أَخذ عَن الْخَطِيب الوزيري بلديه وتميز قَلِيلا ووثب بعد الْأمين فاستقر دفْعَة وَاحِدَة فِي مشيخة الْحَنَفِيَّة بالجانبكية حِين كَانَ تنبك قرا دوادارا ثَانِيًا بعناية مغلباي البهلوان)
الْأَشْرَف إينال وَقَامَ شَيْخه نظام وَقعد سِيمَا وَهُوَ شيخ الْمُقَرّر أَيْضا وَهُوَ وَالله مَعْذُور بل وَأَعْطَاهُ قبل ذَلِك مَسْجِدا جدده بِالْقربِ من الأيتمشية وَأَسْكَنَهُ قَاعِدَة بِهِ وَحج صحبته حِين كَانَ يشبك جلّ أَمِير الْحَاج ثمَّ استنزل الشَّمْس الجلالي عَن مشيخة الأيتمشية نَفسهَا وَهُوَ أحد صوفية الأشرفية ويوصف بِالدّينِ وَالْخَيْر وَالْعقل بل قَرَأت بِخَط من أَشرت لِأَنَّهُ كَانَ يسْأَله أَنه جلس مَعَه فِي ابْتِدَائه فَوَجَدَهُ مَجْمُوع فَضَائِل غير أَن فِي لِسَانه رخاوة، قَالَ: وَنعم الرجل صلاحا وَعَملا
لَوْلَا تكبر زَائِد فِيهِ أَعَاذَهُ الله من شَرّ نَفسه انْتهى. وَقد قدم مَكَّة بحرا سنة سبع وَتِسْعين صُحْبَة أميره بردبك الخازندار حِين مَجِيئه لجدة على نيابتها وَكَانَ مُقيما تَحت ظله بهَا لم يجئها إِلَّا مَعَه وفوت رَمَضَان كُله ثمَّ لما قدم لَقِيَنِي وَصَارَ يسألني عَن أَشْيَاء فَكتب لَهُ أجوبتها ورام نُسْخَة من شرحي للألفية فَمَا تهَيَّأ لَهُ ذَلِك وَرجع وعزمه مُسْتَقر على استكتابه فَإِنَّهُ التمس كتابي لولد أخي بعارية النُّسْخَة الَّتِي بِخَط وَالِده لمقابلة الْوَلَد معي بَعْضهَا بِحَيْثُ صَارَت آخر النّسخ بِالنِّسْبَةِ لما قوبل وَكَذَا أَخذ مُؤَلَّفِي الْخِصَال الْمُوجبَة للظلال وجود عَلَيْهِ بعض الطّلبَة الْقُرْآن.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن مَنْصُور القَاضِي سري الدّين الدِّمَشْقِي باني الْحمام الْمَشْهُور داخلها الْحَنَفِيّ. مَاتَ بهَا فِي أحد الربيعين سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن اللبودي.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن هَاشم الْكَمَال أَو الشَّمْس بن الْبُرْهَان بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الْأنْصَارِيّ الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي جد الْجلَال الْمحلي الْآتِي. ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بالمحلة وَقدم مِنْهَا وَهُوَ شَاب فِي الطَّاعُون سنة تسع وَأَرْبَعين فَنزل بخلوة فِي الخانقاه البيبرسية مجاورة للمزملة عِنْد الْبَاب على يَمِين الدَّاخِل لصحن الْمدرسَة ودامت مَعَه ثمَّ مَعَ بنيه مائَة وَعشْرين سنة وَعرض بعض محفوظاته من التَّنْبِيه وألفية النَّحْو على الْعِزّ عبد الْعَزِيز بن جمَاعَة فَأكْرمه وَكَذَا عرضهما فِي سنة تسع وَخمسين على الْجمال الأسنوي وأخيه الْعِمَاد مُحَمَّد والبلقيني وَابْن الملقن وأجازوه والبدر حسن بن الْعَلَاء القونوي والبهاء أَحْمد بن التقي السُّبْكِيّ وَالْجمال عبد الله بن يُوسُف بن هِشَام وَكَتَبُوا لَهُ وَلم يصرحوا بِالْإِجَازَةِ وَقبل ذَلِك بِيَسِير سنة سبع وَخمسين بالمحلة عرض جَمِيع الشاطبية على أحد شُيُوخ الْقُرَّاء مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن مُوسَى الحكري الشهير بِابْن الْبَزَّار تلميذ البرهانين الحكري والرشدي وَأذن لَهُ فِي رِوَايَتهَا وَفِي الْقِرَاءَة والإقراء بهَا ووصفوا وَالِده بالإجلال ولقبوه هُوَ شمس الدّين)
واشتغل وَأخذ عَن الْكَمَال النشائي شَرحه على جَامع المختصرات وَكتبه بِخَطِّهِ وَعَن الشهَاب السمين وَابْن عقيل وَابْن النَّقِيب والأسنوي وَأبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ والكلائي الفرضي والقرمي وَغَيرهم، وبرع وتفنن وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وخطه جيد لَكِن غلب عله الْوَرع والانعزال فَلم يشْتَهر وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ حفيده، وَعمر دهرا حَتَّى مَاتَ بِمَسْجِد مَنْسُوب للأشراف كَانَ مُنْقَطِعًا فِيهِ لِلْعِبَادَةِ بِرَأْس الجوانية وَدفن بحوش تجاه تربة جوشن خَارج بَاب النَّصْر ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد القطب بن الْكَافِي بن الْفَخر الخفري. ولد
فِي سلخ صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ولقيه الطاووسي فِي سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بشيراز وَقَالَ إِنَّه كَانَ شَيخا فَاضلا مكاشفا عَاشَ أَكثر من تسعين سنة وسافر كثيرا وَأدْركَ جمعا من كبار الشُّيُوخ ﵀.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشَّمْس القاهري الشهير بِابْن الخص وَالِد إِبْرَاهِيم وَإِخْوَته. مِمَّن صحب نَاصِر الدّين بن الكيلق وَغَيره وَسمع ختم الدَّارَقُطْنِيّ من الغماري والأبناسي وَالشَّمْس الحريري إِمَام الصرغتمشية والنور الفوي والشهاب أَحْمد بن عبد الله بن رشيد السّلمِيّ الْحِجَازِي الْحَنَفِيّ الضَّرِير والزين بن النقاش.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشَّمْس الصُّوفِي الضَّرِير نَاظر البيمارستان. ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ وَأحب الْمَذْهَب الظَّاهِرِيّ والانتماء إِلَى الحَدِيث ورافق الْبُرْهَان بن الْبُرْهَان لما دخل بَغْدَاد ثمَّ اتَّصل بِالظَّاهِرِ برقوق وَقَامَ مَعَه فَلَمَّا عَاد إِلَى السلطنة رعى ذَلِك لَهُ وولاه نظر البيمارستان ثمَّ خشِي مِنْهُ فاستأذنه فِي الْحَج وَتوجه إِلَى الْيمن وجال فِي الْبِلَاد ثمَّ عَاد بعد موت الظَّاهِر بِمدَّة فَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ منجمعا وَكَانَ يرجع إِلَى دين وَتعبد. مَاتَ بعد أَن عمي فِي مَسْجده بالكافوري فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه والمقريزي فِي عقوده بأطول.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الشَّمْس المنجكي الباسطي وَيعرف هُوَ وَأَبوهُ بِأبي الهائم. ولد فِي شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ يَتِيما. مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ ابْن سِتّ فَقَرَأَ الْقُرْآن وتعانى التكسب فِي الجوهريين وَالْأَذَان بالبيمارستان وَغَيرهَا وخالط النَّاس بالمعاملة، وَحج غير مرّة وجاور وأثرى. مَاتَ بعد أَن أوصى باشتراء عقار يُوقف على بعض الْجِهَات الصَّالِحَة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ عَفا الله عَنهُ.)
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْبرمَاوِيّ القاهري أَخُو عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الْغَنِيّ الْمَذْكُورين. أسمعهُ أَخُوهُ على جمَاعَة وَذكره البقاعي مُجَردا.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد وَيعرف بِابْن الطواب. أحد المجاورين للمدرسة المنكوتمرية.
تصرف فِي بَاب شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَسمع عَلَيْهِمَا وَرغب فِي ذَلِك بِأخرَة وَلزِمَ الْجَمَاعَة بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة وتقلل من الرسلية وأناب. مَاتَ فِي صفر سنة سِتّ وَسبعين بعد تعلله مُدَّة وَقد أسن.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْكرْدِي. يَأْتِي فِيمَن جده عبد الله.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْمدنِي. فِي أبي الْفَتْح بن علبك من الكنى.
مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الصَّدْر أَبُو الْمَعَالِي بن الشّرف السّلمِيّ الْمَنَاوِيّ نِسْبَة لمنية الْقَائِد فضل بن صلح من أَعمال الجيزية ثمَّ القاهري الشَّافِعِي القَاضِي سبط الزين عمر البسطامي القَاضِي. ولد فِي ثامن رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأَبوهُ حِينَئِذٍ يَنُوب فِي الْقَضَاء عَن الْعِزّ بن جمَاعَة فَنَشَأَ فِي حجر السَّعَادَة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره، وَسمع من الْمَيْدُومِيُّ وَالْحسن بن السديد وَابْن عبد الْهَادِي وَعبد الله بن خَلِيل الْمَكِّيّ وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم ابْني الفيومي وَآخَرين تجمعهم مشيخته وَهِي فِي خَمْسَة أَجزَاء تَخْرِيج الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، وناب فِي الحكم وَهُوَ شَاب وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل والتدريس بالشيخونية والمنصورية والسكرية ودرس وَأفْتى قَلِيلا وَخرج أَحَادِيث المصابيح وَتكلم على أَمَاكِن مِنْهُ وَسَماهُ كشف المناهي والتناقيح فِي تَخْرِيج أَحَادِيث المصابيح وَكَذَا كتب شَيْئا على جَامع المختصرات وَغير ذَلِك كتأليف فِي الْقَوْلَيْنِ، وَولي الْقَضَاء بالديار المصرية اسْتِقْلَالا فِي أَيَّام الْمَنْصُور حاجي ومدبر المملكة منطاش عوضا عَن الناصري بن الميلق وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس سلخ شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة فباشره بشهامة واستقامة إِلَى أَن صرف بعد دون شَهْرَيْن فِي سَابِع عشري ذِي الْحجَّة مِنْهَا بالبدر بن أبي الْبَقَاء ثمَّ أُعِيد فِي ثَانِي الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين ثمَّ صرف فِي الَّتِي تَلِيهَا بالبدر أَيْضا ثمَّ أُعِيد فِي شعبانها ثمَّ صرف بِأحد نوابه التقي الزبيرِي فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَتِسْعين ثمَّ أُعِيد فِي رَجَب من الَّتِي تَلِيهَا ودرس أَيْضا بِجَامِع طولون وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا من الْوَظَائِف المضافة للْقَضَاء، وَمَات الظَّاهِر برقوق فِي أثْنَاء ولَايَته هَذِه فَآمن على نَفسه لكَونه كَانَ لَا يطمئن إِلَيْهِ لما اتّفق أَن ابْتِدَاء ولَايَته كَانَ من قبل منطاش)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع