من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٢٩)
الصفحة ١ من ٢
مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي ذِي الْقعدَة سنة عشْرين ﵀. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مَسْعُود الشَّمْس الشبراوي نِسْبَة لشبرا النَّخْلَة بالمنوفية القاهري)
الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه مُقْتَصرا على اسْمه ونسبته وَقَالَ: اشْتغل كثيرا وَكَانَ مقتدرا على الدَّرْس فدرس كتاب الشفا وَعرضه ثمَّ مُخْتَصر مُسلم لِلْمُنْذِرِيِّ وَلم يكن بالماهر.
مَاتَ فِي سلخ سنة أَربع عشرَة. قلت وَكَذَا حفظ غير ذَلِك كالتنبيه والألفيتين، وَقد جاور فِي سنة سبع وَتِسْعين بِالْمَدِينَةِ وَسمع بهَا على الزين المراغي وَالْعلم سُلَيْمَان السقاء، وَكَانَ إِمَام السنقورية بِالْقَاهِرَةِ وَاتفقَ أَنه كَانَ جَالِسا بخلوته مِنْهَا فلعبت النَّار من الْقنْدِيل فِي عمَامَته وَغَيرهَا من أثوابه فبادر وَألقى نَفسه فِي بركَة الْمدرسَة. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن وهبان الْمدنِي عَم سُلَيْمَان الْمَاضِي. سمع على الزين المراغي فِي سنة خمس عشرَة. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الحكري. مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الفيومي بواب الزمامية بِمَكَّة، ذكره ابْن فَهد مُجَردا. مُحَمَّد بن سليم بن كَامِل الشَّمْس الحوراني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: تفقه وتمهر واعتنى بالأصول والعربية وَكَانَ من عدُول دمشق وَقَرَأَ الرَّوْضَة على الْعَلَاء حجي وَكتب عَلَيْهَا حواش مفيدة وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء ودرس وَأعَاد وتصدر وَأفَاد وَكَانَ أسمر شَدِيد السمرَة أَكثر أقرانه استحضارا للفقه مِمَّن يكْتب الحكم وَكتب للتاج السُّبْكِيّ كثيرا من مصنفاته. مَاتَ فِي رَجَب سنة ثَلَاث بعد أَن عُوقِبَ بأيدي اللنكية وَقد قَارب السِّتين وَلَيْسَ فِي لحيته شَعْرَة بَيْضَاء ﵀.
مُحَمَّد بن سَنَد. يَأْتِي فِي ابْن عَليّ. مُحَمَّد بن سنقر أَبُو السُّعُود الجمالي نزيل مَكَّة وشاد عمَارَة السُّلْطَان مَعَ الْحِسْبَة. سمع مني هُوَ وَأَبوهُ المسلسل وَحَدِيث زُهَيْر العشاري وكتبت لَهما
إجَازَة بل قَرَأَ على الْأَرْبَعين النووية. مُحَمَّد بن سنقر الْأَمِير نَاصِر الدّين الاستادار، مَاتَ سنة تسع. مُحَمَّد بن سنقر الشرفي نِسْبَة لِابْنِ شرف الدّين صَاحب الْجَامِع الشهير بالحسينية لكَون وَالِده مَوْلَاهُ وَيعرف بلغيلغ. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتِّينَ وَدفن خلف تربة الصُّوفِيَّة الصُّغْرَى.
أرخه ابْن الْمُنِير وَقَالَ كَانَ أُمِّيا لَهُ كَلِمَات حَسَنَة وخبرة بالصالحين وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ﵀. مُحَمَّد بن سنقر ابْن أُخْت تغري بردى القادري. اعتنى بِهِ خَاله فأسمعه مَعَ وَلَدي شَيْئا. وَمَات. مُحَمَّد بن سودون دقماق نَاصِر الدّين. أحد المقطعين والماضي أَبوهُ والآتية أمه عَائِشَة ابْنة الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْعَطَّار وَأُخْته لأمه فَاطِمَة ابْنة طيبغا، وَهُوَ الْآن حَيّ. مُحَمَّد بن سُوَيْد الشَّمْس الْمصْرِيّ أَخُو الْبَدْر حسن. مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين بالصعيد، ذكره)
شَيخنَا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن سيف بن مُحَمَّد بن عمر بن بِشَارَة. مَاتَ مقتولا بِالْقَاهِرَةِ وَحشِي جلده تبنا وَحمل إِلَى صفد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة. ذكره شَيخنَا أَيْضا. مُحَمَّد بن سيف بن أبي نمى مُحَمَّد بن أبي سعد حسن بن عَليّ بن قَتَادَة الشريف الحسني الْمَكِّيّ ذكره الفاسي وَقَالَ: كَانَ من أَعْيَان الْأَشْرَاف آل أبي نمى وأقربهم نسبا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لم يكن بَينه وَبَين أبي نمى إِلَّا وَالِده سيف. وَدخل الْعرَاق طلبا للرزق وَلم ينل طائلا وَعرض لَهُ بَيَاض بِأخرَة. وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين ظنا. مُحَمَّد بن شاذي حجا نَاصِر الدّين المحمدي نِسْبَة لتاجر أَبِيه الْعَنْبَري الْحَنَفِيّ. ولد فِي تَاسِع عشري شعْبَان سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بدرب المرسينة من قناطر السبَاع وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن نعناع واشتغل فِي النَّحْو وَغَيره عِنْد الشَّمْس بن خلف الْحَنَفِيّ، بل حضر عِنْد ابْن الديري والأقصرائي والشمني وَسيف الدّين وَغَيرهم بل عِنْد طبقَة تلِي هؤلاءن وَحج وتكسب فِي العنبر وبرع فِي صناعته وتولع بالأدب وخالط فضلاءه كالحجازي والمنصوري والشاب التائب وتطارح مَعَهم، ومدح الأكابر فَمن دونهم كالبارزي وَابْن مزهر وَأثْنى على إحسانهما وَالسُّلْطَان وسمح لَهُ بالمعتد فِي إقطاعه ببساط والعز الْحَنْبَلِيّ وَقَالَ فِي أول قصيدته الَّتِي امتدحه بهَا:
عُيُون مهى كلمن قلبِي بالغمزفجاوب دمعي عَن فُؤَادِي بِمَا يَجْزِي
ومخلصها:
أبثك يَا من لامني فِي تغزليوَترك امتداحي أهل ذَا الزَّمن المرزي
فَإِن اكْتِسَاب الشّعْر ذل وأننيقنعت لمدحي من ذَوي الْعلم بالعز
وَمِمَّا قَالَه حِين الْغَصْب من أَرْبَاب الْأَمْلَاك والأوقاف مَعْلُوم خَمْسَة أشهر بعد شَهْرَيْن فِيمَا مضى بِحجَّة مشي ابْن عُثْمَان ملك الرّوم على الْبِلَاد للاستعانة ببذلك فِي دَفعه:
لَوْلَا الْعَدو لما داس الْخَبيث بِنَافِي جَمْرَة لم يدسها قبل دائسها
فِي وزن شَهْرَيْن لم نسطع فَكيف بِنَافِي خَمْسَة وَولي الْوَزْن سادسها
فَادعوا بقلب لَعَلَّ الله يكْشف مَابكم ويطمع بعد الْيَأْس آيسها
وَادعوا بخذلان من عادى المليك عَسىتنجاب عَن غرَّة الدينيا عساعسها
كتب إِلَيْهِ الشهَاب المنصوري ملغزا فِي فأر:)
يَا سيدا بالدر من نطقهحل مَحل الْبَدْر فِي أفقه
مَا قَوْلكُم فِي فَاسق مُفسدلم يَنْهَهُ الشَّارِع عَن فسقه
يَأْكُل مَال النَّاس غصبا وَلَاإِثْم وَلَا تَحْرِيم فِي رزقه
وَهُوَ على إفساده متقملازم وَالْخَوْف من خلقه
فأعمل الفكرة فِي حلّهلتوصل الْمَعْنى إِلَى حَقه
فَأَجَابَهُ بقوله:
يَا سيدا كَاتب من رفقهعبيده الْمَعْهُود فِي رقّه
إِن الَّذِي تعنيه يَا ذَا الْعليجَوَاب آفَاق على رزقه
يَأْكُل بالقرض وَلكنهلم يرض رب الْحق فِي حَقه
الفأر قاد اللَّيْل لم يرضهفلازم التسهيد من حذقه
إِن حُزْته ملكا فَلَا تبقهفَقتله أنسب من عتقه
وَله فِي كَاتبه:
إِذا مَا قيل من تَأتي الفتاويلكهف علومه السَّامِي فتاوي
وَفِي علم الحَدِيث سخا قَدِيمابِإِسْنَاد إِلَيْهِ قل السخاوي
وَقَوله فِيهِ أَيْضا ارتجالا:
إِذا مَا دجى ليل الشكوك على الْوزروضل هدي الإفهام فِي غيهب الحدس
كشفنا بشمس الدّين ظلمَة لَيْلهَاوَهل يكْشف الظلماء إِلَّا سنى الشَّمْس
بل خمس الْبردَة وافتتحه بقوله:
يَا مازجا بِدَم ينهل كالديمكؤوس دمع أدارتها يَد الْأَلَم
بِمن صبوت إِلَيْهِم ملقى السّلمأَمن تذكر جيران ببذي سلم
ورأيته فِيمَن قرض مَجْمُوع البدري وَمن نظمه فِيهِ:
حوى التقى مجموعا فريداتسامى فِي النثار وَفِي النظام
يود الدَّهْر لَو حاكى الحريريعلى منواله نسج الْكَلَام
وَقَوله:
تجلد كل مَجْمُوع رَآهُمَخَافَة أَن يحد بِأَلف جلده
)
وَأقسم من تلفظ فِيهِ غيباقطعت لِسَانه وسلخت جلده
بل كتب عَنهُ صَاحب الْمَجْمُوع قَوْله:
يَا بارقا رَاح يَحْكِيمن الثغور مباسم
لقد حكيت وَلَكِنشم برق مبسم هَاشم
وَكتب على شرح الْبَهَاء إِلَّا بشيهي للمختصر:
قل للبهاء الَّذِيبِالْفَضْلِ وَالْعلم اشْتهر
زِدْت الْبِسَاطِيّ بسطةفِي علم هَذَا الْمُخْتَصر
وجلوت من بكر الْفِكرحلي الْجَوَاهِر والدرر
مُحَمَّد بن شاش شرف الدّين أحد الموقعين. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن بتربتهم بالقرافة. ذكره الْعَيْنِيّ. مُحَمَّد بن شاه رخ بن تمرلنك وَيعرف بألوغ بك صَاحب سَمَرْقَنْد من قبل أَبِيه. قَتله وَلَده عبد اللَّطِيف فِي سنة أَربع وَخمسين وَاسْتقر عوضه فَلم يلبث سوى شهر وَقَتله عَمه هميان بن شاه رخ وَكَانَ من نمط أَبِيه مَعَ حذق وَفهم ويحكى أَنه لم يكن أحد يجدد فِي سَمَرْقَنْد بِنَاء يذكر إِلَّا كتب عَلَيْهِ اسْمه وَأَن مُحَمَّد بن شهَاب الخافي الْآتِي قَرِيبا بني فِي سوق البراذعيين مِنْهَا مدرسة فاجتاز بهَا صَاحب التَّرْجَمَة وَمَعَهُ نديم لَهُ اسْمه عبد الْمُؤمن من أهل الْعلم حُلْو النادرة سريع الْجَواب فأعجبه فَسَأَلَهُ عَن صَاحبهَا فَسَماهُ لَهُ قَالَ فَمَا اسْمهَا فَقَالَ لَهُ مدرسة تكون فِي البراذعيين لَا يصلح أَن تسمى إِلَّا بالحمارية فشاع هَذَا الْكَلَام بِحَيْثُ اشتهرت الْمدرسَة بذلك وَكَانَ ذَلِك سَببا لتحامي الطّلبَة عَن النُّزُول بهَا وَلَو مَاتَ الْوَاحِد مِنْهُم جوعا مَعَ كَثْرَة معاليمها. مُحَمَّد بن شعْبَان بن عَليّ بن شعْبَان الشَّمْس الْغَزِّي الشَّافِعِي نزيل البرقوقية من الْقَاهِرَة وشقيق أَحْمد وَعبد الْقَادِر الماضيين وَهُوَ أسن الثَّلَاثَة. اشْتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا، وَأخذ عَن الْعَبَّادِيّ والجوجري وَأبي السعادات والزيني زَكَرِيَّا والشرف بن الجيعان وَآخَرين، وَسمع مني أَشْيَاء وَلَا نِسْبَة لَهُ من أَخِيه مَعَ فاقته وَحج وجاور يَسِيرا وَدخل الشَّام للتكسب وقطن الْقَاهِرَة وَسكن البرقوقية وَاسْتقر أحد المعيدين بالصالحية. مُحَمَّد بن شعْبَان بن مُحَمَّد البوتيجي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي قريب شَيخنَا
الزين البوتيجي. إِنْسَان يخر أصيل وجيه قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ بعض الْكتب واشتغل قَلِيلا وَحضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بل)
سمع فِي أَمَالِيهِ كَمَا رَأَيْته مثبتا بِخَط الْمُعَلَّى فِي مجَالِس. وتنزل فِي الْجِهَات وباشر فِي بعض جِهَات الجوالي. مَاتَ قَرِيبا من سنة سبعين ظنا. مُحَمَّد بن شعْبَان بن مُحَمَّد السفطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْخَطِيب بِالتَّصْغِيرِ. ولد قبيل السِّتين تَقْرِيبًا وَنَشَأ بسفط. ثمَّ قدم الْقَاهِرَة قبل بُلُوغه مَعَ أَبِيه وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَعرضه عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة واشتغل يَسِيرا، وَكَانَ أحد من قَرَأَ على أخي فِي تقسيمين بل وَأخذ عَن مُوسَى البرمكيني، وَقَرَأَ عَليّ وَسمع مني أشسياء ثمَّ مَال إِلَى التّرْك واسترسل فِي الرَّاحَة، وَتزَوج وَصَارَ يتَعَرَّض للمسئلة مَعَ أدب ولطف وَفهم وَقد أَقرَأ بعض خدم الخواجا ابْن قاوان وَقَررهُ قَارِئًا عِنْد قبر ابْنَته ورتب لَهُ فِي كل شهر دِينَارا وَكَانَ زَائِدا الْإِحْسَان إِلَيْهِ ودام ذَلِك مُدَّة، وَبعد سَفَره انْتَمَى لصهره اسحق فَكَانَ يرتفق بِهِ فِي الْجُمْلَة، وَقد حج وجاور قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ فِي موسم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين مَعَ الصهر وتناقص حَاله. وَمَات فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين ﵀ وَعَفا عَنهُ. مُحَمَّد بن شعْبَان الشَّمْس محتسب الْقَاهِرَة. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَكَانَ عريا عَن الْفَضَائِل بل عاميا مَحْضا وَمَعَ ذَلِك فولي الْحِسْبَة زِيَادَة على عشْرين مرّة بالبذل بِحَيْثُ كَانَ يتبجح بذلك ويفتخر بِهِ مَعَ أَن الْمُؤَيد ضربه مرّة على رجلَيْهِ وألزمه بِعَدَمِ السَّعْي فِيهَا وَمَا انْفَكَّ إِلَى أَن افْتقر وَصَارَ تعتريه المفاصل، ثمَّ مَاتَ فِي حادي عشري شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين قَالَ المقريزي وَكَانَ لَا فضل وَلَا فَضِيلَة. مُحَمَّد بن شعْبَان الْحُسَيْنِي وَيعرف بالطيبقي. مِمَّن كتب على مَجْمُوع البدري بعد السّبْعين وَمَا عَرفته. مُحَمَّد بن شُعْبَة بدر الدّين الفارسكوري شيخ تِلْكَ النَّاحِيَة ومدركها، ابتنى فِيهَا مدرسة بِقرب بَيته وَقرر الشهَاب البيجوري مدرسها، وَفِيه ميل للخير ومحبة فِي الْفُقَرَاء مَعَ مَا هُوَ فِيهِ. مُحَمَّد بن شَعْرَة أَبُو الْفضل الصعيدي الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي. مِمَّن أَخذ عَن السنتاوي. مُحَمَّد بن شُعَيْب الغمري وَالِد أَحْمد الْمَاضِي. رجل صَالح قَانِت متعبد ورع لَهُ أَحْوَال وكرامات واختصاص بالشيخ مُحَمَّد الغمري بل كَانَ أجل أَصْحَابه حَتَّى أَنه اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِم وَأقَام عِنْده بالمحلة كثيرا سَمِعت الثَّنَاء عَلَيْهِ من غير وَاحِد من ضابطيهم. مَاتَ تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَخمسين أَو الَّتِي تَلِيهَا. مُحَمَّد بن شعيرات. فِي ابْن حشين بن مُحَمَّد. مُحَمَّد بن شفليش بمعجمتين الأولى مَفْتُوحَة بعْدهَا فَاء سَاكِنة ثمَّ لَام وياء
وَرَأَيْت من كتبه)
شفتيل الشَّمْس العزازي الْحلَبِي. رافق الشَّمْس السلَامِي وَابْن فَهد فِي السماع على الْبُرْهَان الْحلَبِي وَابْن نَاصِر الدّين وَأبي جَعْفَر وَآخَرين، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ أحد فُقَهَاء حلب اشْتغل كثيرا وَفضل وَسمعت من نظمه بحلب وَكتب عني كثيرا. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
مُحَمَّد بن شَفِيع. فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف. مُحَمَّد بن شهَاب بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْحسن الحسني نِسْبَة لجده الْمَذْكُور العجمي الخافي الْحَنَفِيّ نزيل سَمَرْقَنْد. ولدف ي ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَدِينَة سلومد بِفَتْح الْمُهْملَة وَضم اللَّام وَكسر الْمِيم وَآخره مُهْملَة كرْسِي خواف، وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَأخذ الْفِقْه عَن مَوْلَانَا مُحَمَّد الْمَدْعُو عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد البُخَارِيّ خَال الْعَلَاء البُخَارِيّ والسراج البرهاني كِلَاهُمَا ببخارى وَالْجَامِع الْكَبِير من كتبهمْ عَن أبي الْوَقْت عبد الأول بن مُحَمَّد بن عماد الدّين البرهاني بسمرقند فِي آخَرين بأماكن مُتَفَرِّقَة وأصول الْفِقْه عَن أَوَّلهمْ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد الحصاري وَالسَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَسمع مِنْهُ من تصانيفه شَرحه للمفتاح وللمواقف للعضد ولتذكرة الطوسي فِي الْهَيْئَة وحاشيته على شرح الْمطَالع وَبَعض الْكَشَّاف والبيضاوي وَأَشْيَاء وعنهما أَخذ علم الْكَلَام وعنهما وَعَن أول شُيُوخه أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا عَن مَوْلَانَا ركن الدّين الطواشي الخوافي وَهُوَ أعلمهم وأزهدهم وَعنهُ وَعَن السَّيِّد وَغَيرهمَا الْمنطق وَعَن أول شُيُوخه وَالسَّيِّد وَابْن عبد الحميد الشَّاشِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والبديع وَقَرَأَ الطِّبّ على أول شُيُوخه ومولانا فضل التبريزي سمع عَلَيْهِ الموجز وَشَرحه لَهُ والهندسة على مَوْلَانَا نصر الله الخاقاني الْخَوَارِزْمِيّ وَالسَّيِّد وَعَلَيْهِمَا قَرَأَ الْهَيْئَة وَكَذَا قَرَأَهَا مَعَ الهندسة وَعلم الْوَقْت على الخيوقي الْخَوَارِزْمِيّ الصُّوفِي الزَّاهِد المتجرد وَلم يكن يعرف غَيرهَا والحساب على أبي الْوَقْت ثَالِث شُيُوخه وَنصر الله القاآني وَسمع الحَدِيث على ابْن الْجَزرِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد البُخَارِيّ الحافظي الشعري وَمُحَمّد الحافظي الطاهري الأوشى فِي آخَرين، وصنف كتابا فِي الْعَرَبيَّة نَحْو ثَلَاثَة كراريس متوسطة عمله فِي لَيْلَة وَاحِدَة لم يُرَاجع فِيهِ كتابا وَآخر قدره أَو أقل فِي الْمنطق عمله فِي يَوْم أَو أقل، إِلَى غَيرهَا مِمَّا لم يتم كحاشية لشرح الْمِفْتَاح للتفتازاني وللعضد وللمنهاج الْأَصْلِيّ وللطوالع، وَقدم حَاجا فِي سنة خمس وَأَرْبَعين فاستدعاه الظَّاهِر جقمق فوفد عَلَيْهِ ولقيه بعض الْفُضَلَاء فَقَالَ إِنَّه كَانَ عَالما مفننا متقنا بحرا فِي الْعُلُوم يكَاد يستحضر الْكَشَّاف بالحرف وَكَذَا غَيره من المعقولات، أجمع الْأَعَاجِم على أَنهم لم يرَوا)
أحفظ مِنْهُ مَعَ حسن التَّصَرُّف بل مِمَّن كَانَ يمدحه أَبُو الْفضل المغربي فِيمَا قَالَه
البقاعي وَقَالَ إِنَّه كَانَ حسن الْكَلَام ذَا عقل وافر وسياسة ظَاهِرَة وَخلق رَضِي يقطع مَجْلِسه بشكر الْعَرَب وترجيح بِلَادهمْ على بِلَاده مَعَ فصاحة وجودة ذهن وَحسن تصرف فِي الْعلم وَيُقَال إِنَّه أحد شُيُوخ الشَّمْس الشرواني وَإِن الناصري ابْن الظَّاهِر أَضَافَهُ وَجمع الْعلمَاء لَهُ فَكَانَ من إنصافه أَنه مَا تكلم مَعَ أحد مِنْهُم إِلَّا فِي الْفَنّ الَّذِي يذكر بِهِ وَلم يبد سؤالا إِنَّمَا كَانَ يسْأَل فيتكلم وَأَنه جارى السعد بن الديري فِي التَّفْسِير وَلم يَنْقُلهُ لغيره بِحَيْثُ قضى مِنْهُ الْعجب وَيُقَال إِنَّه كَانَ متمولا وَأَنه بنى مدرسة فِي سوق البراذعيين من سَمَرْقَنْد كَمَا سلف فِي مُحَمَّد بن شاه رخ قَرِيبا وَكَذَا أكْرمه أَبوهُ الظَّاهِر، ثمَّ رَجَعَ فزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل دمشق مَرِيضا ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى بِلَاده فَقيل إِنَّه مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَالله أعلم بِهَذَا كُله. مُحَمَّد بن شَهْري الْأَمِير نَاصِر الدّين حَاجِب الْحجاب بحلب. قتل فِي وقْعَة آمد مَعَ حكم سنة تسع. مُحَمَّد بن صَالح بن عمر بن أَحْمد نَاصِر الدّين بن صَلَاح الدّين الْحلَبِي وَيعرف بِابْن السفاح ولي كِتَابَة الْإِنْشَاء بحلب ثمَّ ترقى إِلَى كِتَابَة سرها ثمَّ لنظر جيشها وامتحن فِي أَيَّام الظَّاهِر برقوق وصودر ثمَّ توجه إِلَى الْقَاهِرَة بعد وقْعَة تنم مَعَ النَّاصِر فاستقر فِي التوقيع عِنْد يشبك الشَّعْبَانِي فانتهت إِلَيْهِ الرياسة عِنْده بِحَيْثُ يروم الترقي لكتابة سر مصر بل وَعين لَهَا فَمَا تيَسّر. مَاتَ فِي تَاسِع عشر الْمحرم سنة سبع وَمِنْهُم من ورخه فِي الَّتِي بعْدهَا غَلطا وَمِنْهُم من أسقط عمر من نسبه قَالَ ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا: كَانَ رَئِيسا عالي الهمة تَامّ الْخِبْرَة بسياسة الْمُلُوك كثير الْمُرُوءَة والعصبية وَالصَّدَََقَة محبا فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ بارا بهم. زَاد شَيخنَا: وَقد رَأَيْته عِنْد يشبك وَكَانَ لطيف الشكل. وَقَالَ غَيره: كَانَت لَهُ ولأسلافه حُرْمَة وافرة بحلب بِحَيْثُ كَانَ بَيتهمْ من جملَة بيوتها المعدودة ﵀.
مُحَمَّد بن صلح بن عمر بن رسْلَان الْبَهَاء أَبُو الْبَقَاء بن الْعلم البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري وَهُوَ بكنيته أشهر. يَأْتِي. مُحَمَّد بن صلح بن عمر بن رسْلَان فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الْعلم البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري البهائي الشَّافِعِي أَخُو الَّذِي قبله وَهُوَ بلقبه أشهر. ولد فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَأمه ابْنة ابْن باشا أم الصّلاح المكيني فَهُوَ أَخُوهُ لأمه، وَنَشَأ)
فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي مدرستهم وعمدة الْأَحْكَام والتدريب لجده وتكملته لِأَبِيهِ وألفية ابْن ملك
وَقطعَة من ابْن الْحَاجِب، وَحضر عِنْد أَبِيه قَلِيلا بل كَانَ بِأخرَة يقْرَأ بَين يَدَيْهِ فِي الخشابية وَغَيرهَا وَذَا أَخذ فِي النَّحْو قَلِيلا عَن إِبْرَاهِيم الْحلَبِي وَفِي الْفَرَائِض عَن البوتيجي وَفِي الْأُصُول عَن الكافياجي وَفِي الْمنطق والعربية عَن التقي الحصني، كل ذَلِك قَلِيلا بالهوينا، وَعرف بالذكاء، وأضيف إِلَيْهِ فِي أَيَّام أَبِيه أَشْيَاء بل نَاب عَنهُ فِي الْقَضَاء وَبعده اسْتَقر فِي الخشابية والشريفية والقانبيهية والبرقوقية وَغَيرهَا شَرِيكا لغيره بعد أَن شهد ابْن الفالاتي وَابْن قَاسم بأهليته وباشرها وَقَرَأَ ابْن قَاسم بَين يَدَيْهِ الحَدِيث قَلِيلا ثمَّ انْقَطع، وَلَو توجه للاشتغال وَترك مُخَالطَة من يحملهُ على مَا لَا يَلِيق ببيتوتة بِحَيْثُ خرج عَن حَده وَترك طَرِيق أَبِيه وجده وجر ذَلِك لتكليفه مَالا حِين أمسك على هَيْئَة غير مرضية لرجي لَهُ الْخَيْر وَقد عذلته غير مرّة وَأفَاد التستر قَلِيلا مَعَ احتفاف قرناء السوء بِهِ وَآل أمره مَعَ عدم انفكاكه عمالا يرتضي إِلَى استكمال الْوَظَائِف الْمشَار إِلَيْهَا مَعَ قَضَاء الْعَسْكَر وَغَيره بعد موت شَرِيكه أبي السعادات فِي ربيع الأول سنة تسعين بكليفة إِلَّا القانبيهية فَإِنَّهُمَا كَانَا نزلا عَنْهَا. وَقَالَ الشهَاب الطوخي فِيهِ:
لقد فتح الله الْعَظِيم على اورىبأعظم فتح وَهُوَ أكْرم فاتح
وَولي عَلَيْهِم ذَا المكارم والحجىوَلَا بدع فِي ذَا إِنَّه سر صَالح
وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ سَاكِنا مداريا وَهُوَ فِي آخر عمره أحسن مِنْهُ قبله سِيمَا بعد موت الْمشَار إِلَيْهِ فَإِنَّهُ بَالغ فِي التودد وَالْإِحْسَان إِلَى الطّلبَة بالتقرير وَغَيره وَلكنه لم يمتع، بل مَاتَ عَن قرب فِي غرُوب يَوْم الْجُمُعَة ثامن رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بمدرستهم، وَاسْتقر بعده فِي الخشابية والشريفية وَقَضَاء الْعَسْكَر ببذل كثير ابْن أَخِيه لأمه ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن صَالح بن يحيى الشَّمْس الكركي. أَخذ الْقرَاءَات عَن الْفَخر الضَّرِير كَمَا أخبر، وَكتب عَنهُ شَيخنَا الزين رضوَان بِبَعْض الاستدعاءات سنة أَربع وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد بن صَالح التَّاج أَبُو الْخَيْر بن الْعلم الْقرشِي الطنبدي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الفافا وَيعرف كسلفه بِابْن عرب. اشْتغل وبرع فِي الْفَرَائِض وَكتب على الْمَجْمُوع تَعْلِيقا، وَحضر عِنْد شَيخنَا فِي الْإِمْلَاء وشارك فِي الْفِقْه وَغَيره، ورافق الزين قَاسم الزبيرِي فِي الشَّهَادَة وقتا وَكتب للشُّهُود وراقه ثمَّ استنابه الْعلم البُلْقِينِيّ فَمن بعده فِي الْقَضَاء، وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي الْعشْر الثَّانِي من)
ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسبعين عَن بضع وَخمسين ﵀. مُحَمَّد بن صَالح النمراوي ثمَّ القاهري وَالِد عبد الْعَزِيز الْمَاضِي وَيعرف بِابْن
صَالح. شيخ مُعْتَقد عِنْد الغمري فَمن دونه لَهُ أَحْوَال صَالِحَة وكرامات مَذْكُورَة مَعَ ظرف ولطف وخفة روح بِحَيْثُ كَانَ شَيخنَا يستظرفه، وَقد انجذب وقتا ثمَّ صَار إِلَى الصحو أقرب، وَسمعت من يَقُول إِنَّه كَانَ يتستر وَهُوَ مِمَّن سمع بِقِرَاءَتِي وعَلى أَشْيَاء بل كَانَ يحضر عِنْدِي فِي الأمالي كثيرا ويبالغ فِي شأني فَلَا يسميني إِلَّا ابْن حجر. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين بعد تعلله مديدة بالفالج وَغَيره وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بِجَامِع الْأَزْهَر فِي مشْهد حافل ثمَّ دفن بتربة طشتمر حمص أَخْضَر جوَار الشَّيْخ سليم وَغَيره وَفِي الظَّن أَنه جَازَ السّبْعين أَو قاربها ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن خَلِيل بن الْحسن الشَّمْس بن الزين بن الْبَدْر الْحلَبِي وَيعرف بِابْن الفرفور بفاءين أولاهما مَفْتُوحَة. ولدكما قرأته بِخَطِّهِ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ منتصف شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحلب، وَنَشَأ بهَا فَسمع على الشهَاب أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن المرحل فضل الرَّمْي للقراب وَغَيره، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، أجَاز لي فِي سنة إِحْدَى وَخمسين، وَكَانَ يتكسب بِالشَّهَادَةِ ذَا إِلْمَام بِالشُّرُوطِ مَعَ حسن الْخط وَالْخَيْر. مَاتَ بعد سنة إِحْدَى وَأَبوهُ مِمَّن قَرَأَ الْقرَاءَات وَأما جده فَكَانَ كَاتب الدِّيوَان بحلب. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن صَالح المطري القاهري أحد جمَاعَة بَيت البُلْقِينِيّ وَيعرف بالشمس المطري. ولد فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وَحضر المواعيد ومجالس الحَدِيث وتكسب بزازا فِي بعض الحوانيت، وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا وَفِيه كَلَام. مَاتَ فِي لَيْلَة ثَانِي عشري ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن عمر الْكَمَال الدمياطي ثمَّ الْمصْرِيّ القاهري الشَّافِعِي المجذوب وَيعرف بلقبه. اشْتغل وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وألفية ابْن ملك وتكسب بِالشَّهَادَةِ بِمصْر وقتا، وَكَانَ على طَريقَة حَسَنَة كَمَا سمعته من شَيخنَا ثمَّ انجذب وحكيت عَنهُ على الألسن الصادقة الكرامات الخارقة وَكنت مِمَّن شَاهد بَعْضهَا، وَمِمَّا حكى لي أَن شخصا سَأَلَهُ فِي حَاجَة فَأَشَارَ بتوقفها على خمسين دِينَارا فأرسلها إِلَيْهِ فبمجرد أَن دَفعهَا إِلَيْهِ القاصد وَكَانَ جَالِسا بِبَاب الكاملية اجتازت امْرَأَة فَأمره بدفعها إِلَيْهَا وَثقل ذَلِك عَلَيْهِ ثمَّ علم مِنْهَا أَن ابْنهَا فِي الْحَبْس على هَذَا الْمبلغ عِنْد من لَا يرحمه بِحَيْثُ يخْشَى عَلَيْهِ من إِتْلَافه لَو مضى هَذَا الْيَوْم وَلم يدْفع إِلَيْهِ، إِلَى غير هَذَا من نمطه بِحَيْثُ اشْتهر صيته وهرع)
الأكابر لزيارته وَطلب الدُّعَاء مِنْهُ وَمِمَّنْ كَانَ زَائِد الانقياد مَعَه والطواعية لَهُ فِي كل مَا يرومه مِنْهُ الْكَمَال إِمَام الكاملية لشدَّة اعْتِقَاده فِيهِ بِحَيْثُ كَانَ يَضَعهُ فِي الْحَدِيد وَيَمْشي بِهِ مَعَه فِي الشَّارِع وَهُوَ
كَذَلِك ويبالغ فِي ضربه وَرُبمَا أَقَامَ عِنْده بالكمالية وَلذَا كتب عَن شَيخنَا بعض الأمالي وافتتح كِتَابَته بثناء زَائِد على الْمحلى وَلما أمْلى بِحَضْرَتِهِ حَدِيث كَانَ ابْن الزبير يرزقنا تَمْرَة تَمْرَة قَالَ هُوَ إِنَّمَا يرزقهم الله أَو نَحْو هَذَا. مَاتَ وَقد قَارب السّبْعين فِي يَوْم الْأَحَد سادس عشر شَوَّال سنة أَربع وَخمسين بِمصْر وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع عَمْرو وَدفن بجوار قبر الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس أَحْمد الْحرار بالقرافة الْكُبْرَى وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل ﵀ وإيانا ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن صَدَقَة بن مُحَمَّد بن حسن الشَّمْس القاهري الناصري الْمَالِكِي ابْن عمَّة الولوي الأسيوطي وَيعرف بِابْن صَدَقَة. ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِالْمَدْرَسَةِ الناصرية من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الدموهي وَالِد محب الدّين والعمدة والرسالة وغالب ابْن الْحَاجِب الفرعي وَجَمِيع ألفية النَّحْو، وَعرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَالشَّمْس بن الديري فِي آخَرين، وَسمع على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والواسطي وَابْن الْجَزرِي وَطَائِفَة مِنْهُم التلواني وَشَيخنَا الْبَدْر النسابة، وَحج فِي سنة سبع وَعشْرين وَقَرَأَ الْفِقْه على الْبِسَاطِيّ ولازمه كثيرا وَأخذ من قبله عَن الشهَاب الصنهاجي ثمَّ عَن الزين عبَادَة، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَقَرَأَ الرَّقَائِق على الْعَامَّة بِجَامِع أَمِير حُسَيْن وَغَيره، وَكَانَ خيرا لين الْجَانِب كثير التَّوَاضُع محبا فِي الحَدِيث وَالْعلم رَاغِبًا فِي الصَّالِحين، وَلما ولي قَرِيبه الْقَضَاء لزم بَابه وارتفق بذلك وَنعم الرجل.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع