تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٣٠)

الصفحة ١ من ٢

قَرَأَ البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ وَكَذَا قَرَأَ على عَزِيز الدّين المليجي كَمَا رَأَيْته فِي الأَصْل من الْجُزْء الْحَادِي عشر من تجزئة ثَلَاثِينَ إِلَى آخر الصَّحِيح وَكَانَ

يخبرنا أَنه قَرَأَهُ عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ وَلَيْسَ بِبَعِيد وَهُوَ مَعَ صَحِيح مُسلم على كل من التقى الدجوي وَابْن الشرائحي والصدر الأبشيطي وَحضر ختم مُسلم خَاصَّة البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ الْخَتْم مَعَه على وَلَده الْجلَال وَالْجمال يُوسُف الْبِسَاطِيّ وَابْن ماجة بِتَمَامِهِ على الشهَاب الْجَوْهَرِي وختمه على السويداوي وَالتِّرْمِذِيّ بِكَمَالِهِ على الشّرف بن الكويك وَسمع الْأَخير من البُخَارِيّ على الزفتاوي والحلاوي والسويداوي وَابْن الشيخة والابناسي والغماري والمراغي والأخير من مُسلم من لفظ شَيخنَا على ابْن الكويك وَالشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب البطائحي وَالْجمال الكازروني وقارئ الْهِدَايَة بل وَقَرَأَ على ابْن الكويك الْمجْلس الأول والأخير من مجَالِس شَيخنَا من مُسلم وَالْكثير من النَّسَائِيّ الْكَبِير وَغير ذَلِك، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين جمَاعَة مِنْهُم من المغاربة ابْن عَرَفَة وَابْن خلدون وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السلاوي وَأَبُو الْقسم الْبُرْزُليّ والصدر فَخر الدّين أَبُو عمر وَعُثْمَان بن أَحْمد القيرواني وَمن غَيرهم التقي ابْن حَاتِم والشهاب بن المنفر والتاج الصردي والتنوخي وَأكْثر من قِرَاءَة الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من كب الحَدِيث بِبَيْت الْأَمِير إينال باي بن قجماس وبالأسطبل السلطاني وبغيرهما وَلكنه لم يتَمَيَّز فِي الطّلب وَلَا رافق أحدا من أهل الْفَنّ فِيهِ بل صَار ذَا إِلْمَام بِكَثِير من مَشْهُور الْأَحَادِيث حسن الْإِيرَاد طري الصَّوْت حَتَّى أَنه قَرَأَ عِنْد الظَّاهِر جقمق حَدِيث تَوْبَة كَعْب فأبكاه وأنعم عَلَيْهِ بمئة دِينَار، ولطراوة صَوته تصدى للْقِرَاءَة لعى الْعَامَّة وَلم يتحام عَن قِرَاءَة مَا نَص الْأَئِمَّة على كذبه وَوَضعه لعدم تَمْيِيزه بل وخطب فِي الأشرفية بخانقاه سرياقوس وَغَيرهَا وَكَذَا بِجَامِع الْأَزْهَر لَكِن نِيَابَة وحمدت خطابته، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكتب الْخط الْمَنْسُوب بِحَيْثُ كتب بعض النَّاس عَلَيْهِ، وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَغَيرهَا، وَحج غير مرّة وَحدث بِصَحِيح مُسلم وجامع التِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كالتقي القلقشندي بل أسمع شَيخنَا الزين رضوَان عَلَيْهِ وَلَده وَأثْنى عَلَيْهِ وَوَصفه بالفاضل الْوَاعِظ، وَوَصفه فِي سنة تسع وَتِسْعين الصّلاح الأقفهسي بالشيخ وَغَيره بالعلامة وَأدْخلهُ صاحبنا ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَهُوَ أحد الشُّيُوخ الَّذين حَضَرُوا ختم الصَّحِيح بالظاهرية الْقَدِيمَة لَكنا لم نخبره بالسند مَعَ إدراج التقي القلقشندي لَهُ مَعَهم فِي ثبته نعم قد قَرَأت عَلَيْهِ بعض الْأَحَادِيث وَأَجَازَ غير مرّة، وَقد قَالَ فِيهِ البقاعي إِنَّه نَشأ متكسبا من الوراقة مَعَ تهافته فِيهَا وَفِي غَيرهَا من أُمُور الدّين ثمَّ ذكر أَنه يَأْخُذ من الْخبز الَّذِي يجاء بِهِ للمحابيس وَكَذَا من الانخاخ وَأَنه ملازم قِرَاءَة سيرة الْبكْرِيّ)

الْمجمع على كذبهَا وَقَالَ إِلَى غير ذَلِك من الأرصاف الَّتِي رُبمَا تكون هَذِه أخف مِنْهَا

قَالَ فَاسْتحقَّ بذلك أَن لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ فَإِن ذَلِك تغرير لَهُ وتجرئة على مَا يرتكبه، وَقد امْتنع مِنْهُ طلبة الحَدِيث على علم بِمَا سمع إِلَى أَن كَانَت سنة أَربع وَخمسين فصدره بعض الطّلبَة لحظ نفس وَقع لَهُ مَعَ بعض الأقران فجرأه ذَلِك على التسميع واغتر بِهِ من لَا علم لَهُ من المبتدئين فَحصل الضَّرَر الْبَالِغ.

قلت وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ متساهل وَلَكِن لَا اعْتِدَاد بقل هَذَا فِيهِ لما كَانَ بَينهمَا من المخاصمات مَعَ مجاورتهما. مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشري شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد تجاه مصلى بَاب النَّصْر بِحَضْرَة جمع كثيرين كقاضي الْمَالِكِيَّة الولوي وَقَضَاء الْقُضَاة البدري والأميني الأقصرائي، وَدفن بِالْقربِ من تربة ابْن جمَاعَة بِبَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الشَّمْس المرصفي الخانكي الشَّافِعِي. ولد بمرصفا وَقدم وَهُوَ بَالغ الخانكاه فقطنها واشتغل ولازم الشَّمْس الونائي بالخانقاه وَغَيره فِي غَيرهَا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير لنَفسِهِ وَلغيره وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيّ بل قَرَأَ عَليّ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَنا بِمَكَّة الشفا وَغَيره وَهُوَ خير لين الْجَانِب لَهُ مُشَاركَة. مَاتَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَقد توجه لزيارته فِي سنة خمس وَتِسْعين وَقد جَازَ السِّتين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عَبَّاس بن مُحَمَّد بن حُسَيْن بن مَحْمُود بن عَبَّاس الشَّمْس الصلتي ثمَّ المعري سبط الْبُرْهَان بن وهيبة. ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا وَنَشَأ فِي حجر خَاله الْبَدْر بن وهيبة فاشتغل قَلِيلا وَأذن لَهُ الشَّمْس بن خطيب يبرود فِي الْإِفْتَاء، وَولي قَضَاء غَزَّة فِي أَوَائِل الْقرن مضافاص للقدس وَمن قبل ذَلِك ولي قَضَاء بعلبك وحمص وحماة مرَارًا، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فسعى فِي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق فَوَلِيه وَلم يتم أمره، ثمَّ ولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق أَيْضا بعد الْوَقْعَة مرّة بعد أُخْرَى سنة وشهرا فِي الْمَرَّتَيْنِ وَكَانَ مفرطا فِي سوء السِّيرَة قَلِيل الْعلم ولسوء سيرته كَانَ يكْتب لَهُ الْقَضَاء مُجَردا عَن الأنظار والوظائف فَإِنَّهُ كَانَ أرْضى بهما أهل الْبَلَد وَرَضي بِالْقضَاءِ مُجَردا، قَالَ ابْن حجي فِي حوادث سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ: وفيهَا ولي ابْن عَبَّاس قَضَاء بعلبك وَهُوَ رجل جَاهِل وَكَانَ الَّذِي عزل بِهِ رجل من أهل الرِّوَايَة يدرس بدار الحَدِيث بهَا فجَاء هَذَا لَا دراية وَلَا رِوَايَة وَإِنَّمَا كَانَ يتَوَلَّى بالرشوة لبَعض من لَا خير فِيهِ. مَاتَ معزولا فِي أول جُمَادَى الأولى سنة سبع ذكره شَيخنَا فِي إنبائهز مُحَمَّد بن عَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَبَّاس الشَّمْس البعلي العلاف أَبوهُ. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَسبعين)

وَسَبْعمائة ببعلبك وَسمع بهَا الصَّحِيح على أبي الْفرج

عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب أنابه الحجار ولقيته هُنَاكَ فَقَرَأت عَلَيْهِ الْمِائَة لِابْنِ تَيْمِية مِنْهُ مَعَ خَتمه، وَكَانَ إنْسَانا حسنا حج. وَمَات قَرِيبا من سنة سِتِّينَ. مُحَمَّد بن عَبَّاس الشَّمْس الْجَوْجَرِيّ الشَّافِعِي. لَهُ ذكر فِي سبطه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وجيه. مُحَمَّد بن الْعَبَّاس المغربي مفتي تلمسين وَمَعْنَاهَا اجْتِمَاع شَيْئَيْنِ باللغة البربرية فغالب أقواتها كالقمح وفواكهها تكون جِنْسَيْنِ. لَهُ تصانيف مِنْهَا شرح لامية ابْن ملك. وَمَات بالطاعون سنة إِحْدَى وَسبعين. أَفَادَهُ لي بعض المغاربة من أَصْحَابنَا. مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد بن مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْخَالِق بن مكي بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو الْفَضَائِل بن القَاضِي الزين أبي المحاسن المَخْزُومِي الخالدي نسبا الْعلوِي الْحُسَيْنِي سبط الْحَرَّانِي الأَصْل الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ وَيعرف باسم أَبِيه وبابن الشَّرِيفَة. ولد فِيمَا قَالَ لَيْلَة الْجُمُعَة سادس شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتفقه بِأَبِيهِ فبحث عَلَيْهِ نصف الْمقنع ثمَّ أكمله إِلَّا قَلِيلا فِي الْقَاهِرَة على الشَّمْس الشَّامي وَكَذَا أَخذ ألفية ابْن عبد الْمُعْطِي بحثا عَن أَبِيه وَكَثِيرًا من ألفية ابْن ملك عَن يحيى العجيسي وَبحث فِي أصُول الدّين على الشَّمْس بن الشماع الْحلَبِي وَفضل، ونظم الشّعْر وَكتب فِي توقيع الدست بحلب والقاهرة، وسافر مَعَ امْرَأَة نوروز الحافظي فَمَاتَتْ فِي اللجون فَلَمَّا لقِيه زَوجهَا أحسن إِلَيْهِ وضمه إِلَى بعض أُمَرَاء حماة فَمَكثَ عِنْده وانضم إِلَى بَيت ابْن السفاح، وتنقل حَتَّى ولي كِتَابَة سر البيرة ثمَّ غَزَّة وَكَذَا نظر جيشها، وَله أَحْوَال فِي الْعِشْق مَشْهُورَة وتهتكات فِيهِ وحظوة عِنْد النِّسَاء، وَجمع كتابا فِي تراجم أَحْرَار العشاق سَمَّاهُ صبوة الشريف الظريف ومنتخبا من شعره ومراسلات بَينه وَبَين بعض المعاشيق سَمَّاهُ الْإِشَارَة إِلَى بَاب الستارة وَكَذَا نظم الْعُمْدَة لِابْنِ قدامَة فِي أرجوزة، وامتدح الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ وَغَيره ولقيه البقاعي فَكتب عَنهُ مَا أسلفته فِي تَرْجَمَة أَبِيه. وَمَات بصفد وَهُوَ كَاتب سرها فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين. مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد العجيمي. فِي ابْن عبد الْمَاجِد. مُحَمَّد بن عبد الْبَارِي تَقِيّ الدّين الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الضَّرِير، مِمَّن أَخذ عَن السراج البُلْقِينِيّ، وَكَانَ فَقِيها صَالحا انْتفع بِهِ المصريون سِيمَا الْجلَال الْبكْرِيّ بل جلّ تفقهه إِنَّمَا كَانَ بِهِ لكَونه هُوَ الَّذِي كَانَ يطالع لَهُ وَقَالَ إِنَّه كَانَ من الصَّالِحين، وَكَذَا مِمَّن أَخذ عَنهُ الشّرف الطنبدي نزيل حارة)

عبد الباسط. وَمَات قريب الْأَرْبَعين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الباسط بن خَلِيل الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ والآتي

أَخُوهُ أَبُو بكر.

مَاتَ بالطاعون فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين عَن نَحْو عشْرين عَاما تَقْرِيبًا. مُحَمَّد بن عبد الحفيظ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد المزبري الأَصْل الرباطي الذهوبي الأبي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي، والمزبر بلد من أَعمال الشوافي والرباط قَرْيَة نسبت لمرابطة الشَّيْخ عَليّ بن عِيسَى الْقرشِي قريبَة من الذهوب. ولد بعيد الْخمسين وَثَمَانمِائَة برباط وَحفظ الْقُرْآن بَاب وجود بعضه هُنَاكَ وَبَاقِيه فِي غَيرهَا، وَهَاجَر لمَكَّة وَكثر تردده إِلَيْهَا بِحَيْثُ كَانَت إِقَامَته بهَا إِلَى حِين اجتماعه بِي نَحْو اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَجلسَ لاقراء الْأَوْلَاد بهَا وَرُبمَا اشْتغل بالنحو عِنْد أبي الْخَيْر بن أبي السُّعُود، وتكررت زيارته للمدينة وَقد قَرَأَ على الشفا من نُسْخَة استكتبها ومؤلفي فِي خَتمه من نُسْخَة استكتبها أَيْضا وَسمع على أَكثر صَحِيح مُسلم وَغَيره كل ذَلِك بِمَكَّة سنة أَربع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس الطَّبِيب. فِي عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم. مُحَمَّد بن عبد الْحق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد العال الشَّمْس السنباطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد عبد الْحق الْمَاضِي وَيعرف بِابْن عبد الْحق ولد فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بسنباط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتبريزي وَعرضه وتدرب ببلديه الولوي الْمَالِكِي وبأخيه فِي الشُّرُوط وتعاناها بِحَيْثُ صَار عين أهل بَلَده فِيهَا وتحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي أَوَاخِر سنة خمس وَخمسين فقطنها وَتزَوج أُخْت بلديه صاحبنا الشَّمْس السنباطي الَّتِي كَانَت تَحت البقاعي، وَلزِمَ طَرِيقَته فِي التكسب بِالشَّهَادَةِ وراج أمره بهَا فِيهَا أَيْضا وَنسخ بِخَطِّهِ أَشْيَاء وتنزل فِي الجمالية وَسَعِيد السُّعَدَاء، وَحج فِي الْبَحْر وجاور بعض سنة وَاشْترى لوَلَده الْأَكْبَر عدَّة وظائف بل وَجَارِيَة بَيْضَاء للتسري بهَا ولولده الآخر غير ذَلِك، وَكَانَ ممتهنا لنَفسِهِ. مَاتَ فِي لَيْلَة الْعِيد الأبر سنة سبعين وَدفن من الْغَد بتربة الصلاحية وَكَانَ لَهُ مشْهد حسن مَعَ تشاغل النَّاس بالأضحية ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الْحق بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ السبتي المغربي الْمَالِكِي ذكره شَيخنَا فِي أنبائه سنة ثَلَاث ثمَّ فِي سنة سِتّ كِلَاهُمَا وَثَلَاثِينَ فَقَالَ فِي ثَانِي الْمَوْضِعَيْنِ: ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن الْحَاج أبي الْقسم ابْن أبي حجر بِبَلَدِهِ وَوصل إِلَى غرناطة فَقَرَأَ الْأَدَب وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فحج وَحضر عِنْدِي فِي الْإِمْلَاء وأوقفني على شرح الْبردَة لَهُ وَله آدَاب وفضائل وَقَالَ فِي أَولهمَا: صاحبنا كتب إِلَيّ وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة لَهُ يَد فِي النّظم)

والنثر بل شرح الْبردَة، وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ: كتب الْخط الْحسن ونظم الشّعْر، وَحج سَمِعت من نظمه. وَمَات فِي صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ﵀. قلت وَذكره فِي ثَلَاث غلط

وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وأرخ مولده أَيْضا فِي سوال سنة ثَلَاث، قَالَ وَتردد إِلَيّ مُدَّة حَتَّى مَاتَ وَكَانَ لي بِهِ أنس وأنشدني:

إِذا نطق الْوُجُود احْتَاجَ قومبآذان إِلَى نطق الْوُجُود
وَذَاكَ النُّطْق لَيْسَ بِهِ انعجاموَلَكِن دق عَن فهم البليد
فَكُن فطنا تنادي من قريبوَلَا تَكُ من يُنَادي من بعيد

وَقَالَ إِنَّه رأى بحائط مَكْتُوبًا: دواعي الأحزان الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا والاستكثار مِنْهَا وَمن أصبح ساخطا على مَا فَاتَهُ مِنْهَا فقد أصبح ساخطا على الله ربه فَلَا تأس على مَا فاتك مِنْهَا فَإِنَّمَا تنَال مَا قدر لَك وَمَا قدر لَك لَا يَنَالهُ أحد غَيْرك، وَنقل عَنهُ غير ذَلِك. مُحَمَّد بن عبد الحكم وَيُقَال لَهُ حلي بن أبي عَليّ عمر بن أبي سعيد عُثْمَان بن عبد الْحق المريني. كَانَ أَبوهُ صَاحب سجلماسة وَمَات بتروجة بعد أَن حج فِي سنة سبع وَسِتِّينَ فَنَشَأَ وَلَده هَذَا تَحت كنف صَاحب تلمسان ثمَّ أَن عرب المعقل نصبوه فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ أَمِيرا على سجلماسة وَقَامَ عاملها عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبوس بأَمْره ثمَّ تنافرا فلحق صَاحب التَّرْجَمَة بتونس فَلَمَّا اسْتَقر أَبُو فَارس فِي المملكة توجه إِلَى الْحَج فَدخل الْقَاهِرَة فحج وَرجع فَصَارَ يتَرَدَّد إِلَى أبي زيد بن خلدون وَسَاءَتْ حَاله وافتقر حَتَّى مَاتَ فِي سنة عشر، ذكره شَيخنَا فِي أنبائه. مُحَمَّد بن عبد الْحَيّ القيوم بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة أَبُو البركات الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَأمه زبيدية. درج صَغِيرا. مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن رَمَضَان بن مرهف الدمياطي رَفِيق أبي الطّيب بن البدراني على ابْن الكويك. أثْبته الزين رضوَان فِيمَن يُؤْخَذ عَنهُ وَكَأَنَّهُ مَاتَ قبل الْأَرْبَعين.

مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق الشَّمْس الْمَنَاوِيّ بَدَنَة. يَأْتِي فِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب. مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن عمر بن عوض الْمُحب أَبُو عبد الله وَأَبُو البركات وَأَبُو الْخَيْر بن الزين بن الْعَلامَة أبي حَفْص المرصفي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَسمع الصَّحِيح على ابْن صديق أجَاز لنا. وَمَات بعد الْخمسين ظنا. مُحَمَّد بن عبد الدَّائِم بن مُوسَى بن عبد الدَّائِم بن فَارس وَقيل بدل فَارس عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن)

إِبْرَاهِيم، وسمى شَيخنَا جده عِيسَى سَهوا بل قَالَ كَانَ اسْم أَبِيه فَارِسًا فَغَيره الشَّمْس أَبُو عبد الله بن أبي مُحَمَّد بن الشّرف أبي عمرَان النعيمي بِالضَّمِّ نِسْبَة لنعيم المجمر الْعَسْقَلَانِي الأَصْل الْبرمَاوِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي منتصف ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة،

وَكَانَ أَبوهُ يُؤَدب الْأَطْفَال فَنَشَأَ ابْنه طَالب علم فحفظ الْقُرْآن وكتبا، واشتغل وَهُوَ شَاب وَسمع الحَدِيث على إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الأمدي وَعبد الرَّحْمَن بن عَليّ ابْن الْقَارِي والبرهان بن جمَاعَة وَابْن الفصيح والتنوخي وَابْن الشيخة فِي آخَرين وَأول مَا تخرج بقريبه الْمجد إِسْمَاعِيل الْمَاضِي ولازم الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وتمهر بِهِ وحرر بعض تصانيفه، وَحضر دروس البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَأخذ أَيْضا عَن الأبناسي وَابْن الملقن والعراقي وَغَيرهم، وأمعن فِي الِاشْتِغَال مَعَ ضيق الْحَال وَكَثْرَة الْهم بِسَبَب ذَلِك وَصَحب الْجلَال بن أبي الْبَقَاء، وناب فِي الحكم عَن أَبِيه الْبَدْر ثمَّ عَن ابْن البُلْقِينِيّ ثمَّ عَن الأخنائي، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك وَأَقْبل على الِاشْتِغَال وَكَانَ للطلبة بِهِ نفع وَفِي كل سنة يقسم كتابا من المختصرات فَيَأْتِي على آخِره وَيعْمل وَلِيمَة ثمَّ استدعاه النَّجْم بن حجي وَكَانَ رافقه فِي الطّلب عِنْد الزَّرْكَشِيّ فَتوجه لدمشق فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَعشْرين فَأكْرمه وأنزله عِنْده وَجلسَ فاستنابه فِي الحكم وَفِي الخطابة، وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل عوضا عَن الشهَاب الْغَزِّي ثمَّ تدريس الرواحية ونظرها عوضا عَن الْبُرْهَان بن خطيب عذراء وتدريس الأمينية عوضا عَن الْعِزّ الحسباني ودرس بهَا بخصوصها يَوْمًا وَاحِدًا وَعَكَفَ عَلَيْهِ الطّلبَة وأقرأ التَّنْبِيه وَالْحَاوِي والمنهاج كل ذَلِك فِي سنة وَغير ذَلِك فاشتهرت فضيلته، وَقدر أَن مَاتَ وَلَده مُحَمَّد الْآتِي فجزع عَلَيْهِ وَكره لذَلِك الْإِقَامَة بِدِمَشْق فزوده ابْن حجي وَكتب لَهُ إِلَى معارفه بِالْقَاهِرَةِ فوصلها فِي رَجَب سنة سِتّ وَعشْرين وَقد اتَّسع حَاله، وتصدى للإفتاء والتدريس والتصنيف وانتفع بِهِ خلق بِحَيْثُ صَار طلبته رؤسا فِي حَيَاته، وباشر وظائف الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ نِيَابَة عَن حفيده وَلبس لذَلِك تَشْرِيفًا بل كَانَ عين لتدريس الْفِقْه بالمؤيدية عوضا عَن شَيخنَا فَلم يتم وَكَذَا كَانَ اسْتَقر فِي مشيخة الفخرية ابْن أبي الْفرج من واقفها وَفِي التَّفْسِير بالمنصورية ثمَّ استنزله عَنْهُمَا ابْن حجي فَعَن الأولى للبرهان البيجوري وَعَن التَّفْسِير لشَيْخِنَا لتنقطع أطماعه عَن الْقَاهِرَة إِلَى غير ذَلِك من الْجِهَات، وَحج فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وجاور الَّتِي بعْدهَا وَنشر الْعلم أَيْضا هُنَاكَ ثمَّ عَاد فِي سنة ثَلَاثِينَ وَقد عين لَهُ بعناية ابْن حجي أَيْضا تدريس الصلاحية ونظرها بالقدس بعد موت الْهَرَوِيّ فِي آخر الْمحرم مِنْهَا فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا قَلِيلا وانتفع بِهِ أهل تِلْكَ النَّاحِيَة أَيْضا وَلم ينْفَصل عَنْهَا إِلَّا بِالْمَوْتِ، وَكَانَ إِمَامًا)

عَلامَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا مَعَ حسن الْخط وَالنّظم والتودد ولطف الْأَخْلَاق وَكَثْرَة الْمَحْفُوظ والتلاوة وَالْوَقار والتواضع وَقلة الْكَلَام ذَا شيبَة نيرة وهمة علية فِي شغل الطّلبَة وتفريغ نَفسه لَهُم، وَمن تصانيفه شرح البُخَارِيّ

فِي أَربع مجلدات وَمن أُصُوله الَّتِي استمد مِنْهَا فِيهِ مُقَدّمَة فتح الْبَارِي لشَيْخِنَا وَلم يبيض إِلَّا بعد مَوته وتداوله الْفُضَلَاء مَعَ مَا فِيهِ من إعواز، وَشرح الْعُمْدَة لخصه من شرحها لشيخه ابْن الملقن من غير إفصاح بذلك مَعَ زيادات يسيرَة وعابه شَيخنَا بذلك وَله أَيْضا منظومة فِي أَسمَاء رجالها وَشَرحهَا وألفية فِي أصُول الْفِقْه وَشَرحهَا استمد فِيهِ من الْبَحْر لشيخه الزَّرْكَشِيّ ومنظومة فِي الْفَرَائِض وَشرح لامية الْأَفْعَال لِابْنِ ملك والبهجة الوردية وزوائد الشذور وَعمل مُخْتَصرا فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَكتب عَلَيْهَا حَاشِيَة ولخص الْمُهِمَّات للأسنوي، وَلم يزل قَائِما بنشر الْعلم تصنيفا وإقراء حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَتَفَرَّقَتْ كتبه وتصانيفه شذر مذر، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀، وَقد ذكره التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَقَالَ إِنَّه كَانَ فِي صغره فِي خدمَة الْبَدْر بن أبي الْبَقَاء وَفضل وتميز فِي الْفِقْه والْحَدِيث والنحو وَالْأُصُول وَكَانَت مَعْرفَته بِهَذِهِ الْعُلُوم الثَّلَاثَة أَكثر من مَعْرفَته بالفقه وَأقَام بِمصْر يشغل ويفتي فِي حَيَاة شَيْخه البُلْقِينِيّ وَبعده وَهُوَ فِي غَايَة مَا يكون من الْفقر.

قلت: وَقد انتشرت تلامذته فِي الْآفَاق وَمِنْهُم الْمحلي والمناوي والعبادي وطبقة قبلهم ثمَّ طبقَة تليهم، وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة ودمشق وَبَيت الْمُقَدّس سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة كالزين رضوَان بِالْقَاهِرَةِ والتقي ابْن فَهد بِمَكَّة وَابْن نَاصِر الدّين بِدِمَشْق وروى لنا عَنهُ خلق ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة الْخَطِيب النَّجْم بن الزين بن الْبُرْهَان الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي وَالِد شَيخنَا الْجمال عبد الله الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن جمَاعَة، مِمَّن تفقه وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ وَغَيره، وَحدث ودرس وخطب بالأقصى، تفقه بِهِ ابْنه والفقيه الشَّمْس السعودي وَكَذَا روى لنا عَنهُ وَلَده وكتبته هُنَا تخمينا فَإِنَّهُ كَانَ قَرِيبا من أول الْقُرْآن. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن جملَة بن مُسلم الْكَمَال المحجي الأَصْل الدِّمَشْقِي، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ رَئِيسا محتشما متمولا بَاشر نظر ديوَان السَّبع ثمَّ تَركه. وَمَات فِي الْمحرم سنة ثَمَان. مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن أَحْمد بن مَحْمُود الهمامي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ.)

مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الْمُحب بن التقي بن القطب القلقشندي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده. اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على شَيخنَا

وَابْن الْفُرَات وَغَيرهمَا وَحفظ كتبا وَعرض على جمَاعَة واشتغل عِنْد الْبَهَاء المشهدي وَغَيره. وَمَات ظنا بعد السّبْعين عوضه الله الْجنَّة. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن حُسَيْن بن دَاوُد بن سَالم بن معالي محيي الدّين أَبُو الْفضل بن الْمُوفق أبي ذَر العباسي الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده ولي قَضَاء حماة حِين انْتقل أَبوهُ إِلَى دمشق على نظر جيشها سنة ثَمَان وَسبعين وَمَات بِدِمَشْق حِين رُجُوعه من الْقَاهِرَة إِلَى بَلَده فِي طاعون سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن عَبَّاس الشَّمْس البارنباري الأَصْل الدمياطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي السكرِي وَيعرف بِابْن سولة وَهُوَ لقب جده لكَونه رام أَن يَقُول سوسة فَسبق لِسَانه لسولة فرجت عَلَيْهِ. ولد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بدمياط وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ بِجَامِع الْمنزلَة وَالْحَاوِي وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن ملك، وانتفع بالشمس بن الْفَقِيه حسن فِي ذَلِك وَغَيره وَأخذ فِي الْفِقْه بدمياط عَن النُّور الْمَنَاوِيّ وَعبد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ وَفِي الْعَرَبيَّة عَن أَحْمد اللجائي وَالشَّمْس مُحَمَّد البُخَارِيّ وَفِي الْعرُوض والبديع عَن ابْن سويدان، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فلازم أَحْمد الْخَواص فِي الْفِقْه والعربية والفرائض والحساب وَغَيرهَا وَأخذ فِي الْفِقْه أَيْضا عَن السَّيِّد النسابة وَفِي الْفَرَائِض عَن ابْن المجدي وَحضر أَيْضا دروس الونائي وَكَذَا القاياتي لَكِن قَلِيلا ثمَّ لَازم الْمَنَاوِيّ فِي الْفِقْه وَأخذ عَنهُ الْحَاوِي وَغَيره وَقَرَأَ على ابْن إِمَام الكاملية فِي الْأُصُول، وتميز وشارك فِي الْفَضَائِل وأقرأ الطّلبَة بل شرح الرَّوْض لِابْنِ الْمقري وَاخْتَصَرَهُ وَشَرحه وَعمل مُقَدّمَة فِي النَّحْو وَشَرحهَا، وَرُبمَا أفتى مَعَ عدم مزاحمته فِي وظائف الْفُقَهَاء بل يتكسب بمعاناة طبخ السكر وتوابعه، وَعرض عَلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا قَضَاء دمياط فَأبى وَقبل عَنهُ مُجَرّد الْقَضَاء وَلَكِن لم يتصد لذَلِك بل مَا أَظُنهُ بَاشر إِلَّا الْقَلِيل. وَهُوَ مِمَّن وَافقه فِي الطّلب فِي بعض الدُّرُوس، وَحج فِي سنة خمسين وَسمع على أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد ثمَّ فِي سنة سبعين كِلَاهُمَا فِي الْبَحْر وجاور وَلَقي فِي الأولى أَبَا الْفضل المغربي فَحَضَرَ عِنْده فِي الْأُصُول قَلِيلا، وَكَذَا دخل الشَّام فِي التِّجَارَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَحضر دروس التقي بن)

قَاضِي شُهْبَة وَسمع الحَدِيث قَلِيلا على بعض الْمُتَأَخِّرين بل قَالَ لي أَنه سمع على شَيخنَا فِي الْحِلْية بِقِرَاءَة البقاعي وَحضر عِنْدِي بعض الدُّرُوس، وَكَانَ مديما للتلاوة مُقبلا على شَأْنه وَالنَّاس مِنْهُ فِي رَاحَة مَعَ تَعبه من قبل وَلَده بل بنتيه. مَاتَ بعد تعلل طَوِيل فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بصوفية سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع