تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٣٨)

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشَّمْس المسوفي ثمَّ الْمدنِي المادح بحرمها والآتي وَلَده محمدت. ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَقدم مَعَ أَبِيه الْمَدِينَة وَهُوَ ابْن سنتَيْن أَو ثَلَاث فَقَرَأَ الْقُرْآن وَصَارَ مادح الْحرم مَعَ سُكُون وَخير. وَلما كنت هُنَاكَ سمع مني وَكتب لي من نظم وَلَده قصيدة. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب أَبُو السعادات الْأَكْبَر الْقُسْطَلَانِيّ الْمَكِّيّ. أجَاز لَهُ أَو لِأَخِيهِ الْآتِي فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة ركن الدّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الخوافي. مُحَمَّد أَبُو السعادات الْأَصْغَر. أَخُو الَّذِي قبله. مُحَمَّد أَبُو الْبَقَاء أخوهما. سمع الزين المراغي وَعلي بن مَسْعُود بن عبد الْمُعْطِي وَأَبا حَامِد المطري وَابْن سَلامَة وَالْجمال بن ظهيرة وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة

ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والشرف بن الكويك وَآخَرُونَ. مَاتَ بالطاعون فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء، وَسَيَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد الْجمال أَبُو الْخَيْر الْحَنْبَلِيّ أَخُو الثَّلَاثَة قبله. سمع من ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ الشَّمْس الشاوي وَالزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَعبد الرَّحْمَن بن الْأَذْرَعِيّ وَابْنَة ابْن الشرائحي وَخلق وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وحلب)

وحمص وحماة، وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة مرَارًا حَتَّى أدْركهُ أَجله فِي الْمحرم مطعونا سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء أَيْضا. مُحَمَّد أَبُو المكارم الْحَنْبَلِيّ أَخُو الْأَرْبَعَة قبله وشقيق اللَّذين قبله، أمّهم خَدِيجَة ابْنة إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المرشدي. سمع ابْن الْجَزرِي وَالشَّمْس الشَّامي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة أَربع عشرَة الزين المراغي، وَدخل الْقَاهِرَة ودمشق وَأقَام بهامدة وَصَحب الزين عبد الرَّحْمَن أَبَا شعر ولازمه وتفقه عَلَيْهِ وَكَذَا صحب غَيره من الأكابر. وَمَات بطرابلس من الشَّام سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَسَيَأْتِي فِي الكنى. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن قَاسم الشَّمْس بن الْجمال بن الْحَافِظ الشهَاب القاهري القزازي أَخُو إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بالعرياني. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة، كَانَ من بَيت حَدِيث وَرِوَايَة وَلَكِن مَا علمت لَهُ سَمَاعا وَلَا إجَازَة نعم سمع وَهُوَ كَبِير مَعنا على بعض الشُّيُوخ يَسِيرا واشتغل بالتكسب فِي الزّجاج بحانوت بالوراقين وَكَانَ صوفيا فِي سعيد السُّعَدَاء. مَاتَ فِي الْمحرم سنة تسع وَسبعين بعد تعلله بالفالج مُدَّة.

عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كَمَال بن عَليّ الْفَاضِل شمس الدّين بن الْجمال الْمَكِّيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بالحجازي. ولد فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بِمصْر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والتبرزي والمنهاج والملحة

ألفية ابْن ملك، وَعرض على الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي والعبادي والبكري والعز الْحَنْبَلِيّ والقطب الْجَوْجَرِيّ وَالْفَخْر السُّيُوطِيّ وَآخَرين مِنْهُم الشهابان الشارمساحي وَابْن الدقاق الْمصْرِيّ الشريف وتلا بالسبع على كل من عمر بن قَاسم الْأنْصَارِيّ النشار وَعبد الْغَنِيّ الهيثمي وَابْن أَسد وأذنوا لَهُ، وَبحث فِي الْمِنْهَاج والألفية وتصريف الْعزي على الْأَخير وَكَذَا أَخذ عَن غَيره فِي الْفِقْه وأصوله والعربية بل بحث الْمِنْهَاج بِتَمَامِهِ على البامي وَأذن لَهُ فِي الإقراء والافتاء، وَقَرَأَ بعض البُخَارِيّ عَليّ وعَلى الشاوي بل قَرَأَ علينا مَعًا الشاطبية فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وَسمع على أبي الْحسن على حفيد يُوسُف العجمي أَشْيَاء وتميز فِي الْفَضَائِل وَلزِمَ حفظ الْمِنْهَاج فَكَانَ يقْرَأ كل يَوْم ربعه وَيكثر التِّلَاوَة وَالصِّيَام ويحرص على الْجَمَاعَة مَعَ التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة وَالشَّهَادَة لتكسبه مِنْهَا رَفِيقًا لِلشِّهَابِ الْقُسْطَلَانِيّ ومزيد)

الاسْتقَامَة وَرُبمَا نظم الشّعْر وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير، وَقد كثر تردده إِلَيّ وَكنت مِمَّن يمِيل إِلَيْهِ.

مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَاشم بن عبد الْوَاحِد بن أبي حَامِد بن عشائر الْبَدْر بن التَّاج بن الشهَاب بن الشّرف بن الزين السّلمِيّ الْحلَبِي الشَّافِعِي قريب الْحَافِظ نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن هَاشم وَيعرف كسلفه بِابْن عشائر. وَلم يتَمَيَّز لكنه كتب الْخط الْحسن، وَسمع على الظهير مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن العجمي سنَن ابْن ماجة وعَلى جده والكمال بن حبيب وَعمر بن إِبْرَاهِيم بن العجمي والشهاب بن المرحل والشرف أبي بكر الْحَرَّانِي وناصر الدّين بن الطباخ والأستاذ أبي جَعْفَر الرعيني وَابْن صديق وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبع وَسِتِّينَ فَمَا بعْدهَا ابْن الهبل وَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر والشهاب بن النَّجْم وَأحمد بن مُحَمَّد زغلش وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم النقبي وَمُحَمّد بن أبي بكر السوقي ومحمود المنيحي وَأحمد بن عبد الْكَرِيم البعلي وَأحمد بن يُوسُف الخلاطي وَمُحَمّد بن الْمُحب عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الحميد الْمَقْدِسِي وَالشَّمْس بن نباتة والبهاء بن خَلِيل والموفق الْحَنْبَلِيّ وَخلق. وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ من بَيت رياسة وحشمة وكرم ومروءة تَامَّة منجمعا عَن النَّاس لقلَّة علمه. مَاتَ قبل سنة خمسين. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد شمس الدّين أَبُو عبد الله بن الْجمال بن الشهَاب الزفتاوي القاهري الشَّافِعِي وَالِد نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْآتِي ويلقب فت فت. ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بزفتا وتحول مِنْهَا وَهُوَ صَغِير إِلَى الْقَاهِرَة فَنَشَأَ بمدرسة

مَحْمُود الترجماني بِالْقربِ من درس خَاص ترك الْمَعْرُوف الْآن بالطبلاوي برحبة الْعِيد فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ انقتل إِلَى الجمالية العتيقة برحبة الأيدمري فسكنها مُدَّة طَوِيلَة، وَحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَقَرَأَ الْفِقْه على الأسنوي والبلقيني وَابْنه الْجلَال وَابْن الْعِمَاد والعز السُّيُوطِيّ وَأخذ القراآت عَن الْفَخر البلبيسي إِمَام الْأَزْهَر وَالشَّمْس مُحَمَّد النشوي، وَسمع على ابْن حَاتِم والصدر بن مَنْصُور الْحَنَفِيّ والمطرز وَابْن الشيخة والغماري وَالْجمال الرَّشِيدِيّ فِي آخَرين اشْترك مَعَه ابْنه فِي بَعضهم وأقرأ أَوْلَاد بعض الرؤساء، وَمهر فِي الْفَرَائِض جدا وَكَانَ يقْرَأ فِي كل يَوْم الرّبع من التَّنْبِيه وَيَتْلُو ختمة وَأما فِي رَمَضَان فختمتين مَعَ التكسب بِالشَّهَادَةِ ثمَّ عمل التوقيع وَتقدم فِيهِ بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال)

البُلْقِينِيّ وَجلسَ بالقبة الصالحية النجمية وبالواجهة ببولاق وأضيف إِلَيْهِ أَيْضا الْقَضَاء بمنفلوط وعملها بِالْوَجْهِ القبلي وبدمنهور والبحيرة وَغير ذَلِك، وَكَانَ يجلس فِي البيبرسية لكَونه من صوفيتها عَن يَمِين شَيخنَا لكَونه يعظمه جدا، وَقد تَرْجمهُ فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَأَنه كَانَ كثير التِّلَاوَة خيرا سليم الْبَاطِن بل كَانَ من المختصين بالجمال الْمَلْطِي قَاضِي الْحَنَفِيَّة وبالصدر الْمَنَاوِيّ قَاضِي الشَّافِعِيَّة، وَانْقطع فِي آخر عمره بمنزله بعد أَن أعرض عَن الْقَضَاء مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَدفن ظَاهر بَاب النَّصْر بتربة الأوجاقي قَرِيبا من تربة حُسَيْن الجاكي وَقد زَاد على الثَّمَانِينَ. أفادنيه حفيده بِاخْتِصَار عَن هَذَا ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد التّونسِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ وَيعرف بِابْن الْمرْجَانِي. سمع من ابْن صديق وَغَيره واشتغل بالفقه والعربية وتنبه فِي ذَلِك مَعَ نظم وَخط جيد كتب بِهِ الْكثير وَدين وَخير وَسُكُون، مَاتَ فِي لَيْلَة السبت ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة عشر بِمَكَّة عَن أَربع وَعشْرين سنة تَقْرِيبًا وَدفن بالمعلاة ذكره الفاسي. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الْحَضْرَمِيّ. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الخانكي البلبيسي الأَصْل وَيعرف بِابْن التَّاجِر. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. مُحَمَّد بن عبد الله بن أَيُّوب الشَّمْس القاهري ثمَّ الطولوني المرقي أَخُو أبي بكر وَالِد أَحْمد الْمَذْكُورين وَيعرف بالمستحل وبالرئيس. قَرَأَ الْقُرْآن واعتنى بالميقات وَأَخذه عَن جمَاعَة مِنْهُم الشهَاب السطحي وَعبد الرَّحْمَن المهلبي وباشر الرياسة بِجَامِع طولون وبالقلعة وَلذَا رعف بالرئيس وتنزل فِي الْجِهَات وَتكلم على أوقاف وَكَانَ يصحب الْأُمَرَاء وَغَيرهم من الْقُضَاة كتمرباي وَحج مَعَه وقتا والجلال

البُلْقِينِيّ وَشَيخنَا وَكَانَ المرقي بَين يَدَيْهِ فِي القلعة وَله بِهِ مزِيد اخْتِصَاص للطف عشرته وظرفه وفكاهته بِحَيْثُ أَنه لما تنزل فِي الْحَنَفِيَّة بالشيخونية وَقيل لَهُ كَيفَ هَذَا وَأَنت شَافِعِيّ فَقَالَ تمحي الْحَاشِيَة الَّتِي كتبتها على الْمِنْهَاج أَو كَمَا قَالَ، سِيمَا مَعَ وضاءته وَكَثْرَة تِلَاوَته. مَاتَ فِي يَوْم السبت سَابِع ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَيُقَال إِنَّه زَاد على الْمِائَة أَو قاربها ﵀ وإيانا. وَله ذكر فِي تَرْجَمَة أَخِيه من أنباء شَيخنَا قَالَ وَهُوَ أَخُو شمس الدّين رَئِيس الْأَذَان بِجَامِع ابْن طولون الَّذِي يُقَال لَهُ)

المستحل. مُحَمَّد بن عبد الله بن بكتمر نَاصِر الدّين بن جمال الدّين وَيعرف بِابْن الْحَاجِب. تقدم فِي ولَايَة صهره بالدوادارية وَكَانَ من أُمَرَاء العشرات بالديار المصرية. مَاتَ فِي خَامِس عشري ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ. أرخه الْعَيْنِيّ وَقَالَ إِنَّه خلف مَوْجُودا كثيرا. وأرخه شَيخنَا فِي إنبائه فِي ربيع الأول وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ، أمه زبيدية وَهِي نفيسة ابْنة إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عبد الْمُعْطِي العصامي.

أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة فَمَا بعْدهَا جمَاعَة أَجَازُوا لأبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْفضل بن أَحْمد بن ظهيرة الْمَاضِي. وَمَات فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسِتِّينَ بجدة وَحمل فَدفن بالمعلاة. مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر بن محود الشَّمْس بن الْجمال الأثميدي ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالأثميدي. نَشأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره، وتنزل فِي الْجِهَات ولازم دروسها وَلم يمهر، وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الفسوخ والعقود عَن الْمُحب بن نصر الله فَمن بعده وَسمع بِأخرَة على ابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ وَقبل ذَلِك سمع على صهره الشَّمْس الشَّامي وَالْجمال عبد الله الْكِنَانِي ذيل مشيخة القلانسي للعراقي وَغير ذَلِك وَكَذَا سمع على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَغَيره. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَخمسين وَقد أسن ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي بكر الشَّمْس الْأنْصَارِيّ القليوبي ثمَّ القاهري الخانكي الشَّافِعِي وَالِد مُحي الدّين مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف جده بِابْن أبي مُوسَى. ولد فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس عشري ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ الْفِقْه عَن الْوَلِيّ الملوي والبهاء بن عقيل وَالْجمال الأسنائي وقريبه الْعِمَاد الأسنائي والْعَلَاء الأقفهسي والبهاء السُّبْكِيّ والشهاب بن النَّقِيب والأبناسي والضياء العفيفي بحث عَلَيْهِ الْحَاوِي وَالْأُصُول عَن التَّاج السُّبْكِيّ وَبحث عَلَيْهِ بعض مُؤَلفه جمع الْجَوَامِع والفرائض عَن الكلائي والفنون عَن أكمل الدّين الْحَنَفِيّ وأرشد

الدّين العجمي والقراآت السَّبع عَن السَّيْف بن الجندي وَالْمجد الكفتي وناصر الدّين الترياقي، وَتقدم فِي الْعُلُوم وتميز فِي الْفَرَائِض وأذنوا لَهُ وَكَذَا أذن لَهُ ابْن الملقن فِي التدريس)

والإفتاء وَالْجُلُوس على السجادة والضياء فِي التدريس والتاج السُّبْكِيّ وَغَيرهم، وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن أبي الْمجد بل سمع على الْعَفِيف اليافعي الصَّحِيحَيْنِ وعدة من تصانيفه وعَلى أبي عبد الله بن خطيب بيروذ والتقي عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الأيوبي وَالْجمال بن نباتة والمحب الخلاطي وَمِمَّا سمع عَلَيْهِ السّنَن للدارقطني وعَلى الَّذِي قبله سيرة ابْن هِشَام والعرضي ومظفر الدّين بن الْعَطَّار وَحدث ودرس وَأفْتى، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْفِقْه وَغَيره القاياتي والونائي وَآخَرُونَ وَقَرَأَ على الزين رضوَان ومحمود الْهِنْدِيّ وَكَذَا قَالَ الشهَاب الزفتاوي أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي خانقاه المواصلة بَين الزقاقين بِمصْر وَكَانَ شيخها. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: واشتهر بِالدّينِ وَالْخَيْر وَكَانَ متواضعا لينًا متقللا جدا إِلَى أَن قرر فِي مشيخة الخانقاه الناصرية بسرياقوس فباشرها حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشري جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَفِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير زيادات ﵀. مُحَمَّد بن عبد الله بن بِلَال الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وأخو أَحْمد وَإِسْحَاق. مُحَمَّد بن عبد الله بن جَار الله بن زَائِد السنبسي الْمَكِّيّ. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين، ذكره ابْن فَهد. مُحَمَّد بن عبد الله بن حجاج بدر الدّين الْبرمَاوِيّ الأَصْل القاهري الْمَاضِي أَبوهُ. رجل سيئ الطباع بغيض متساهل فِي الدّيانَة وَالْأَمَانَة، بَاشر الجمالية والسابقية وأوقاف درس الشَّافِعِي وَغَيرهَا وَكتب مَعَ موقعي الدرج مَعَ عدم دربته وَأكله بِدُونِ حِسَاب وتمول جدا وصاهر ابْن الْأَمَانَة على ابْنَته فَمَا رَأَوْا مِنْهُ سوى الرقاعة والحمق وكل وصف منَاف وَنسب إِلَيْهِ أَنه اختلس من تَرِكَة الشَّيْخ ابْن الْجَوْهَرِي لآلئ وجواهر نفيسة أبدلها بِدُونِهَا وبادر هُوَ للمرافعة فِي بعض الأوصياء فحاق الْمَكْر السَّيئ بِهِ ورسم عَلَيْهِ حَتَّى أَخذ مِنْهُ مَا ينيف على ألفي دِينَار وَمَا رثي لَهُ أحد بل هُوَ تَحت الْعهْدَة إِلَى الْآن، وَقبل ذَلِك أهانه الْأَمِير يشبك الجمالي بِسَبَب افتياته بِبِنَاء عمله بالجمالية، وَهدم بناءه وَكَذَا ضرب بِسَبَب وقف السابقية وَهُوَ لَا يزْدَاد إِلَّا فحشا وقبحا وَآل أمره فِي سنة خمس وَتِسْعين إِلَى قيام مستحقي السابقية عَلَيْهِ حَتَّى أخرج مِنْهَا بعد مزِيد إهانته وذله وضبطت عَنهُ كَلِمَات مُنكرَة لَا تستكثر على جَهله، وَاسْتمرّ على تخلفه ومقته لسوء مُعَامَلَته وتصرفه، وَكَذَا كَانَت لَهُ كائنة قبيحة بِسَبَب وسع يَده على تَرِكَة عَليّ القليوبي بالوصياية وَزعم بعد اعترافه

بالوصة عدمهَا وَكَانَ)

مَا يطول شَرحه مِمَّا أُشير إِلَيْهِ مَعَ كائنة ابْن الْفَقِيه مُوسَى فِي الْحَوَادِث وَلَا يظلم رَبك أحدا.

وَهُوَ مِمَّن سمع فِي البخار بالظاهرية. مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن عَطِيَّة بن مُحَمَّد بن الْمُؤَيد الْحَارِثِيّ من بني الْحَارِث بن عبد المدان النجراني الأَصْل الخباني نِسْبَة إِلَى خبان بِضَم الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة وَاد قريب تعز الْحَنَفِيّ. ولد فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بقرية مصنعة بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الصَّاد وَفتح النُّون من وَادي خبان وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَأخذ فِيهَا الْفَرَائِض والنحو عَن عبد الله الخباني وَبحث المقامات وَشَرحهَا للمسعودي ومقصورة ابْن دُرَيْد فِي دمث على مُحَمَّد الْمعلم. وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ. وَقدم الْقَاهِرَة قبيل الْخمسين صُحْبَة الْحَاج فبحث المطول وَكَذَا فِي الْمنطق على التقي الحصني وَأخذ فقه الْحَنَفِيَّة عَن الْبُرْهَان الْهِنْدِيّ وَالْأُصُول عَن الشَّمْس الكريمي السَّمرقَنْدِي. ولازم الْمَشَايِخ والاشتغال فِي فنون الْعلم، وَكَانَ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين. ونظم الشّعْر الْحسن ومدح الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ بقصيدة رائة مِنْهَا:

هُوَ السِّرّ فِي صدر الزَّمَان فلذ بِهِفَمَا أحسن الصَّدْر الَّذِي يكتم السرا

ثمَّ سَافر إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَالشَّام ودام بهَا. مَاتَ تَقْرِيبًا نَحْو السِّتين ذكره البقاعي ورماه بِأَنَّهُ زيدي فَالله أعلم. مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْبَدْر بن الْجمال الْأَذْرَعِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي القاهري الْمَاضِي أَبوهُ وجده وَعَمه الإِمَام الشهَاب أَحْمد. ولد فِي ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن، وَقدم الْقَاهِرَة مرَارًا وَسمع بهَا رفقا للخيضري على الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ فِي النَّسَائِيّ وعَلى الْبَدْر بن روق الْعلم للمرهبي وعَلى شَيخنَا فِي آخَرين، وقطنها وقتا وتكسب بسوق الهرامزة وَحج غير مرّة.

وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد أَن حدث بِالْقَاهِرَةِ بعض المبتدئين. مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن فَرِحُونَ وبخط ابْن عزم مَرْوَان ابْن عبد الحميد بن رَحْمَة بن زيد بن تَمام بن جَعْفَر الْبَدْر بن القطب الْقرشِي البهنسي المهلبي الشَّافِعِي وَالِد الولوي أَحْمد وَعبد الله. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع من الزبير الأسواني الشفا لعياض وَمن وَالِده وخليل الْمَالِكِي وَعمر بن مُحَمَّد النويري والعز بن جمَاعَة وَأحمد بن)

الرضى الطَّبَرِيّ وَآخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء

روى عَنهُ التقي بن فَهد، وَله ذكر فِي وَلَده أَحْمد من معجمي. مَاتَ سنة خمس. مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بن الْمَوَّاز. مَاتَ فَجْأَة فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَن نَحْو السِّتين، ذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ: كَانَ دينا صَاحب نسك وتجرد وتقلل من الدُّنْيَا مَعَ عصبية ومروءة ومحبة فِي الحَدِيث وَأَهله وَاتِّبَاع للسّنة وَأَنه رأى لَهُ بعد مَوته مناما فِيهِ أَنه سلم من عَذَاب الْقَبْر. مُحَمَّد بن عبد الله بن حُسَيْن الْجمال أَبُو عبد الله بن الْعَفِيف الحسني الْيَمَانِيّ حفيد الْبَدْر الأهدل وَابْن عَم حُسَيْن بن صديق، سمع مني بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ أَشْيَاء. وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسافر مِنْهَا إِلَى الصَّعِيد فَحصل رزيقا ثمَّ عَاد، وَنعم الرجل خيرا وسكونا وتقنعا ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة أَيْضا فِي سنة أَربع وَتِسْعين. مُحَمَّد بن عبد الله بن حُسَيْن الشَّمْس النويري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي جد الْبَدْر النويري لأمه. ذكر لي سبطه أَنه حفظ الشاطبية والتنبيه وَغَيرهمَا وَأَنه تَلا بالسبع، وَكَانَ متميزا يقرئ القراآت وَالْفِقْه. وَمَات فِي سنة سِتِّينَ عَن نَحْو الْمِائَة فَالله أعلم. مُحَمَّد بن عبد الله بن حمود الشَّمْس الطنبدي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بطنبد بلد كَبِير من أَعمال البهنسا من الْقَاهِرَة وَحفظ الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والبيضاوي وألفية ابْن ملك اخذ الْفِقْه والعقليات عَن قَرِيبه الْبَدْر الطنبدي ولازمه حَتَّى مَاتَ وَكَذَا أَخذ عَن الشهَاب بن الْعِمَاد وقنبر العجمي والدميري والجلال البُلْقِينِيّ وَآخَرين وَسمع الْعِرَاقِيّ والهيثمي، وَكَانَ خيرا متقشفا مُفِيدا متواضعا لَا يأنف الاستفادة مِمَّن دونه. مَاتَ على مَا تحرر قريب السِّتين. مُحَمَّد بن عبد الله بن خَلِيل بن أَحْمد بن عَليّ بن حسن الشَّمْس البلاطنسي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. ولد فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة ببلاطنس وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة مِنْهُم عمر بن الْفَخر المغربي، ونزح عَنْهَا فِي طلب الْعلم فَأخذ الْفِقْه بطرابلس عَن الشَّمْس بن زهرَة وبحماة عَن النُّور بن خطيب الدهشة وبدمشق عَن التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَعنهُ أَخذ الْأُصُول أَيْضا وَعَن الْأَخيرينِ أَخذ الْعَرَبيَّة وَكَذَا أَخذهَا بجيلة عَن الشهَاب أَحْمد المغربي وبطرابلس عَن الشهَاب أَحْمد المغربي وبطرابلس عَن الشهَاب بن يهودا وبدمشق عَن الْعَلَاء)

القابوني، ولازم الْعَلَاء البُخَارِيّ فِي المطول وَغَيره وَأخذ عَنهُ رسَالَته الفاضحة وَغَيرهَا بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه علما وَعَملا، وَأَقْبل على كتب الْغَزالِيّ حَتَّى كَاد يحفظ غَالب الْأَحْيَاء، والمنهاج وَقَرَأَ على الشهَاب بن الْبَدْر الصَّحِيحَيْنِ بطرابلس وعَلى ابْن نَاصِر الدّين غَالب التِّرْمِذِيّ

وَكَذَا سمع الْيَسِير جدا على شَيخنَا لَا عَن قصد كَمَا صرح بِهِ لحرمانه وعَلى الزين عمر الْحلَبِي وَلكنه لم يكثر من ذَلِك بل وَلَا من غَيره من الْفُنُون إِلَّا أَن شَيْخه الْعَلَاء كَانَ يمِيل إِلَيْهِ ويقدمه على غَيره من طلبته فراج أمره خُصُوصا وَقد اقْتدى بِهِ فِي أَكثر أَفعاله وأقواله حَتَّى فِي تقبيح ابْن عَرَبِيّ وَمن نحا نَحوه بل وَفِي الْحَط على التقي بن تَيْمِية وَأَتْبَاعه وَأكْثر الْحَنَابِلَة مَحْض تَقْلِيد، مَعَ ملازمته لِلْعِبَادَةِ وحثه على التقنع والزهادة وحرصه على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بِحَيْثُ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم وَلَا يهاب أحدا بل يَقُول اعلحق ويصدع بِهِ الْمُلُوك والنواب والأمراء ويقنع الْجَبَابِرَة وَنَحْوهم، فَصَارَ بذلك إِلَى مَحل رفيع ونفذت أوامره وَقبلت شفاعاته فازدحم لذَلِك عِنْده أَرْبَاب الْحَوَائِج وَلم يتَخَلَّف عَن إغاثة الملهوفين وإكرام كثير من الغرباء والوافدين سِيمَا أهل الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ يجبي من زكوات ذَوي الْيَسَار مَا يفرقه عَلَيْهِم وَكَذَا صنع مَعَ البقاعي حَيْثُ ساعده فِي عمَارَة خَان الفندق بالزبداني وَمَعَ ذَلِك فَلم يسلم من أَذَاهُ وراسله بالمكروه كَمَا هُوَ دأبه وَلَو تَأَخّر يَسِيرا لزاد الْأَمر بَينهمَا على الْوَصْف وتصدى مَعَ ذَلِك للتدريس والإفتاء فَأخذ عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ من أهل دمشق والقادمين إِلَيْهَا قصدا للتجوه بالانتساب إِلَيْهِ، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النَّجْم بن قَاضِي عجلون بل حفظ مُخْتَصره لمنهاج العابدين وَهُوَ فِي كراسين، وناب عَن الْبَهَاء بن حجي فِي تدريس الشامية البرانية بعد الْعَلَاء بن الصَّيْرَفِي ثمَّ عَن وَلَده النَّجْم وَحضر عِنْده فِيهِ شَيْخه التقي بن قَاضِي شُهْبَة وَولده الْبَدْر والتقي الْأَذْرَعِيّ وَمن شَاءَ الله مِمَّن لَا يتَوَقَّف أَن فيهم من هُوَ أفضل مِنْهُ. وَقَالَ التقي إِنَّه وَإِن كَانَ دينا عَالما فقد استنكر النَّاس هَذَا لكبر المنصب بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَلَكِن قد آل الزَّمَان إِلَى فَسَاد عَظِيم وَعدم الْتِفَات لمراعاة مَا كَانَ النَّاس عَلَيْهِ انْتهى. وَكَذَا نَاب فِي تدريس الناصرية عَن الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ بعد ابْن قَاضِي شُهْبَة وَحج غير مرّة وجاور وَقَرَأَ عَلَيْهِ هُنَاكَ الْبُرْهَان بن ظهيرة وَابْن أبي الْيمن وَآخَرُونَ، وَكَانَ قدومه لدمشق فِي سنة سبع وَعشْرين بعد أَن أفتى فِي بِلَاده وَخرج مِنْهَا فِي قَضِيَّة أَمر فِيهَا بِالْمَعْرُوفِ. وَله من التصانيف سوى مَا تقدم شرح مُخْتَصره الْمَاضِي ذكره وَهُوَ فِي مُجَلد)

لطيف دون عشرَة كراريس والباعث على مَا تجدّد من الْحَوَادِث فِي كراسين قرضه لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الْعلم البُلْقِينِيّ والجلال الْمحلى والْعَلَاء القلقشندي والشرف الْمَنَاوِيّ حِين قدومه الْقَاهِرَة وجرد حَاشِيَة الشهَاب بن هِشَام على التَّوْضِيح فِي مُجَلد انْتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَله فَتَاوَى طنانه فِيهَا مَا يستحسن ووقائع يطول شرحها، وَهُوَ الْقَائِم على أبي الْفَتْح الطَّيِّبِيّ حِين

ولي كِتَابَة بَيت المَال بِدِمَشْق وَقدم سَببه الْقَاهِرَة خوفًا من معاكسة مخدومه أبي الْخَيْر النّحاس وَصعد إِلَى الظَّاهِر فَأكْرمه وصادف ذَلِك ابْتِدَاء انخفاض النّحاس فَاقْتضى ذَلِك ظُهُور ثَمَرَة مَجِيئه بل عرض عَلَيْهِ الظَّاهِر مشيخة الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس فَأبى كَمَا أَنه أَبى قَضَاء دمشق حِين عرض عَلَيْهِ، وَلم يزل أمره فِي ازدياد وحرمته وشهرته مستفيضة بَين الْعباد إِلَى أَن حج فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ورام الْمُجَاورَة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة فَمَنعه مَا كَانَ يَعْتَرِيه من وجع فِي بَاطِنه وَلم يزل بِهِ ذَلِك الوجع حَتَّى مَاتَ بعد رُجُوعه بِيَسِير فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سادس عشري صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد وَكَانَت جنَازَته حافلة بِحَيْثُ قيل أَنه لم ير فِي هَذَا الْقرن بِدِمَشْق نظيرها وَحمل نعشه على الْأَصَابِع وَكَانَ ذَلِك زمن الشتَاء فَلَمَّا حمل نعشه أمْطرت فَلَمَّا وضع سكن الْمَطَر، وَعظم تأسف الْعَامَّة وَكثير من الْخِيَار عَلَيْهِ ﵀ وسامحه وإيانا وَقد لَقيته بمشهد الإِمَام عَليّ فِي الْجَامِع الْأمَوِي مَحل إِقَامَته وَكَذَا بِمَكَّة وَلست أعلم فِيهِ مَا يعاب إِلَّا منابذته للحنابلة والمحدثين وَشدَّة تعصبه فِي أُمُور كَثِيرَة رُبمَا تخرجه عَن الطّور المتخلق بِهِ وَلما اجْتمعت بِهِ بِدِمَشْق وَسمعت مِنْهُ تصريحه بِرُجُوعِهِ عَن الرِّوَايَة عَن ابْن نَاصِر الدّين سَأَلته عَن سَببه فَلم أر مِنْهُ إِلَّا مُجَرّد عناد وتعصب وَكَذَا رَأَيْت مِنْهُ نفرة عَن شَيخنَا سَببهَا فِيمَا يظْهر تقريضه مُصَنف أَولهمَا فِي الِانْتِصَار لِابْنِ تَيْمِية وَقد كتب لناظر الْخَاص مطالعة فِيهَا حط زَائِد على الخيضري ومبالغة تَامَّة، بل حكى لي صاحبنا السنباطي أَنه سمع مِنْهُ بِمَكَّة قَوْله: قد مَاتَ ابْن حجر وَمَا بَقِي إِلَّا الترحم عَلَيْهِ فالمحدثون يقطعون ويحذفون أَو كَمَا قَالَ نسْأَل الله السَّلامَة والتوفيق وَقد تَرْجَمته فِي معجمي وَغَيره بأطول من هَذَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ للشام بِهِ جمال. مُحَمَّد بن عبد الله بن زَكَرِيَّا اليمني البعداني بموحدة ثمَّ مهملتين وَآخره نون بَلْدَة من مخلاف جَعْفَر بِالْيمن الشَّافِعِي نزيل الْحَرَمَيْنِ. قَالَ الفاسي: كَانَ خيرا صَالحا مؤثرا منور الْوَجْه كثير الْعِبَادَة لَهُ إِلْمَام بالفقه والتصوف، جاور بالحرمين نَحْو ثَلَاثِينَ سنة على طَريقَة)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع