من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٥٠)
الصفحة ١ من ٢
الجامعة وَأُخْرَى فِي الْمَنَاسِك. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ الْكَمَال إِمَام الكاملية وَأَبُو السعادات البُلْقِينِيّ والزين زَكَرِيَّا والعز السنباطي وَكنت مِمَّن اجْتمع بِهِ وَسمع كَلَامه بل رَأَيْته يقْرَأ عَلَيْهِ بعض تصانيفه، وَصليت بجانبه ولحظني. وَلم يزل على حَاله حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سلخ شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن فِي جَامعه بالمحلة وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وتأسف النَّاس على فَقده، وَالثنَاء عَلَيْهِ كثير، وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: وَكَانَ مَذْكُورا بالصلاح وَالْخَيْر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد، وَعمر فِي وسط سوق أَمِير الجيوش جَامعا فعاب عَلَيْهِ أهل الْعلم ذَلِك وَأَنا مِمَّن كنت راسله بترك إِقَامَة الْجُمُعَة فَلم يقبل وَاعْتذر بِأَن الْفُقَرَاء طلبُوا مِنْهُ ذَلِك وَعجل بِالصَّلَاةِ فِيهِ بِمُجَرَّد فرَاغ الْجِهَة الْقبلية، وَاتفقَ أَن شخصا من أهل السُّوق الْمَذْكُور يُقَال لَهُ بليبل تبرع من مَاله
بعمارة المأذنة. وَمَات الشَّيْخ وغالب الْجَامِع لم تكمل عِمَارَته ﵀ ونفعنا بِهِ. مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الخواجا الشَّمْس العامري الْمصْرِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. ذكره ابْن فَهد وَقد سكن مَكَّة، وَكَانَ مُبَارَكًا اشْترى بهَا دورا ثَلَاثَة وحوشا وعمرها ووقف بَعْضهَا على جبرت يقرءُون لَهُ فِي ربعَة كل يَوْم وَبَعضهَا على ملْء الأزيار الَّتِي بِالْعُمْرَةِ ثمَّ فِي إِحْدَى الجماديين من سنة سِتّ وَتِسْعين استبدل ذَلِك حَنَفِيّ مَكَّة لشافعيها بتسعمائة دِينَار.
مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد النَّجْم بن الزَّاهِد. يَأْتِي فِيمَن لم يسم جده.
مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد النيني الطرابلسي. فِيمَن جده أَحْمد بن سيف. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن أَحْمد الشَّمْس الْكِنَانِي نِسْبَة لبني كنَانَة الطوخي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بطوخ من الغريبة وَحفظ الْقُرْآن وتحول للقاهرة عِنْد نَاظر السابقية مولى واقفها فقطنها وَحفظ التَّنْبِيه وتفقه بِابْن الملقن وَأخذ الْفَرَائِض عَن الشَّمْس الغراقي وجود الْقُرْآن على الْفَخر الضَّرِير إِمَام الْأَزْهَر وَسمع على مُحَمَّد بن الْمعِين قيم الكاملية وَابْن الملقن وَغَيرهمَا وَحج فِي سنة ثَمَانمِائَة وَدخل اسكندرية وَاجْتمعَ فِيهَا بالشهاب الفرنوي وَسمع عَلَيْهِ شَيْئا وتكسب بِالشَّهَادَةِ بحانوت الْحَنَابِلَة إِمَام البيسرية ثمَّ كف بَصَره فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ، وَحدث باليسير، وَكَانَ خيرا كيسا ذَا فَضِيلَة ونظم حسن فَمِنْهُ يرثي أَخا لَهُ اسْمه عَليّ:)
مذ غَابَ شخصك عَنَّا يَا أَبَا الْحسنغَابَ السرُور وَلم نَنْظُر إِلَى حسن
وأقفرت بعْدك الأوطان اندرستوَحَال حَالي مذ درجت فِي الْكَفَن
وَمِنْه:
رب خود جَاءَت لنا بمساءفِي خَفَاء تمشي على استحياء
فتوهمت أَن ليلِي نَهَاراعِنْد مَا أسفرت لَدَى الظلماء
مَاتَ فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن عَليّ بن عمر الْمُحب أَبُو عبد الله القاهري الشَّافِعِي السعودي خَليفَة أبي السُّعُود بن أبي الْغَنَائِم وَشَيخ السعودية الْمَاضِي وَلَده أَحْمد أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة جمَاعَة. وَمَات فِي ربيع الثَّانِي سنة أَرْبَعِينَ ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر بن هبة الله بن عبد الْقَادِر بن عبد الْوَاحِد بن هبة الله ابْن طَاهِر بن يُوسُف بن مُحَمَّد
الضياء بن الزين بن الشّرف بن التَّاج أبي المكارم بن الْكَمَال أبي الْعَبَّاس بن الزين أبي عبد الله الْقرشِي الْأمَوِي الْحلَبِي الشَّافِعِي وَالِد عمر وَأبي بكر وَيعرف كسلفه بِابْن النصيبي نِسْبَة لبلد نَصِيبين جَزِيرَة ابْن عمر. من بَيت كَبِير مَعْرُوف بالرياسة وَالْجَلالَة يُقَال إِنَّهُم من ذُرِّيَّة عمر بن عبد الْعَزِيز. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي جَامعهَا الْأمَوِي والمنهاج وألفية النَّحْو وعرضها على ابْن خطيب المنصورية قبل الْفِتْنَة واشتغل قَلِيلا ولازم الْبُرْهَان الْحَافِظ وَحج مَعَه فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَكَانَت الوقفة الْجُمُعَة وَسمع على ابْن المرحل وَابْن صديق وَالسَّيِّد الْعِزّ الإسحاقي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الطباخ وَغَيرهم وَولي بِبَلَدِهِ توقيع الدست وَقَضَاء الْعَسْكَر بل وتدريس السيفية والإعادة بالظاهرية وناب فِي كِتَابَة سرها بل عرضت عَلَيْهِ مرّة اسْتِقْلَالا فَامْتنعَ كل ذَلِك مَعَ دماثة الْأَخْلَاق والثروة وَالْعقل والحشمة والرياسة، وَقد حدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأت عَلَيْهِ بعض الْأَجْزَاء، وَرجع فِي محفة لكَونه كَانَ متوعكا فَأَقَامَ بِبَلَدِهِ حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سبع وَخمسين وَدفن بحوش بِالْقربِ من الدقماقية، وَكتب لشَيْخِنَا حِين كَانَ بحلب من قَوْله:
العَبْد طُولِبَ بِالْجَوَابِ عَن الَّذِيلم يخف عَنْكُم من سُؤال السَّائِل
)
فانعم بِهِ لَا زلت تنعم مفضلابفوائد وفواضل وفضائل
مُحَمَّد بن عمر بن الرضي أبي بكر بن مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف بن سَالم الْجمال أَبُو الْفَتْح الْمَكِّيّ سبط التقي بن فَهد، أمه أم ريم الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الرضي. مِمَّن سمع من جده وخاليه وَغَيرهم ثمَّ سمع مني بِمَكَّة وَكتب عدَّة من تصانيفي وَغَيرهَا وصاهر ابْن خَالَته أَبَا اللَّيْث بن الضياء على ابْنَته فاستولدها عدَّة مَعَ ولد لَهُ كَبِير من أمة لَهُ. وَهُوَ عَاقل سَاكن. ولد فِي شهر رَجَب سنة تسع وَخمسين وزار الْمَدِينَة. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ التَّاج أَبُو الْفَتْح بن الْبَدْر بن السَّيْف القاهري الشرابيشي. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا ولازم السراج بن الملقن فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا بل واستملى مِنْهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من تصانيفه وَكَذَا أَكثر عَن الزين الْعِرَاقِيّ فِي فنون الحَدِيث وَغَيرهمَا وَكتب الْخط الْحسن المتقن وَطلب قَدِيما بِحَيْثُ وجدت قِرَاءَته فِي الصَّحِيح سنة سبعين وَدَار على الشُّيُوخ ورافق الأكابر وقتا وحرر وَضبط لكنه كَمَا قَالَ شَيخنَا لم يمهر مَعَ أَنه كَانَ فِي الطّلبَة المنزلين عِنْده بالجمالية المستجدة وَكَذَا كَانَ فِي غَيرهَا من الْجِهَات، نعم كَانَ يستحضر كثيرا من الْفَوَائِد الْفِقْهِيَّة والحديثية خُصُوصا من
الْأَلْفَاظ المشكلة فِي الْمَتْن والإسناد لكَونه كَانَ يعلق الْفَوَائِد الَّتِي يسْمعهَا فِي مجَالِس الشُّيُوخ وَالْأَئِمَّة حَتَّى اجْتمع عِنْده من ذَلِك جملَة ثمَّ تفرق أَكْثَرهَا فَإِنَّهُ ضعف وَصَارَ أَهله يسرقونها شَيْئا فَشَيْئًا بِالْبيعِ وَغَيره وَلَا يَهْتَدُونَ لأخذ مجلدات الْكتاب بِتَمَامِهَا بل وَلَا الْكتاب الَّذِي يكون فِي مُجَلد وَاحِد بِدُونِ حبك فتمزقت تمزيقا فَاحِشا وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فَاضلا بارعا جيد الحافظة الَّتِي يتَذَكَّر بهَا غَالب مسموعاته مَعَ كَونه تَارِكًا للف، وَقد سمع مِنْهُ الأكابر وَمَا لقِيه أَصْحَابنَا حَتَّى أملق جدا وتزايد بِهِ الْحَال إِلَى أَن صَار يَأْخُذ الْأُجْرَة على التحديث وَلم يكثروا عَنهُ كعادتهم فِي التَّفْرِيط مَعَ كَونه من كبار المكثرين مسموعا وشيوخا، وَمن شُيُوخه الْحَافِظ الْبَهَاء بن خَلِيل وَقد أَكثر عَنهُ جدا وَأَبُو الْفرج بن الْقَارِي والباجي والعز أَبُو الْيمن بن الكويك وَالْجمال عبد الله بن مغلطاي وَالشَّمْس بن الخشاب. مَاتَ وَقد تغير بِالنِّسْبَةِ لما كَانَ قَلِيلا فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَدفن من الْغَد بالقرافة الصُّغْرَى قَرِيبا من تربة الكيزاني بعد الصَّلَاة عَلَيْهِ بالأزهر ﵀ وإيانا.)::: مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر الْمَعْرُوف بالمولى أبي بكر الْهَمدَانِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الطَّبِيب الحاسب. قدم الْقَاهِرَة فِي أخريات الدولة المؤيدية واشتهر بِمَعْرِِفَة الطِّبّ وعالج الْمُؤَيد فِي مرض مَوته وَبعده دخل الشَّام ثمَّ الرّوم. وَمَات بهَا فِي سنة عشْرين وَكَانَت لَدَيْهِ فَضَائِل مَشْهُورا بالطب والنجوم ودعواه أَكثر من علمه. ذكره المقريزي فِي عقوده. مُحَمَّد بن عمر بن أبي بكر الْمُحب السعودي. مضى فِيمَن جده أَبُو بكر بن عَليّ بن عمر قَرِيبا. مُحَمَّد بن عمر بن تيمورلنك وَيُقَال لَهُ بير مُحَمَّد بن أميرزه عمر شيخ بن تيمورلنك كوكان أَخُو إسكندر شاه الْمَاضِي صَاحب شيراز من بِلَاد فَارس ملكهَا بعد موت أَبِيه وَحسنت أَيَّامه وحمدت سيرته أحبه الرّعية ثمَّ قَتله وزيره أَمِير حُسَيْن الْمَعْرُوف بشراب دَار فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَاسْتقر بعده أَخُوهُ وَقتل قَاتله. مُحَمَّد بن عمر بن حجي بن مُوسَى بن أَحْمد بن سعد الْبَهَاء أَبُو الْبَقَاء ابْن النَّجْم أبي الْفرج بن الْعَلَاء أبي البركات السَّعْدِيّ الحسباني ثمَّ الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد ووالد النجمي يحيى وَيعرف كأبيه بِابْن حجي. ولد فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وكتبا، وَأخذ عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَغَيره، وَسمع على أَبِيه بعض الْأَجْزَاء وَوَصفه كَاتب الطَّبَقَة والقارئ الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين بالمشتغل المحصل البارع الأمجد، وَولي قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِدِمَشْق بعد موت أَبِيه ثمَّ انْفَصل عَنْهَا وَولي نظر جيشها مُدَّة قدم
الْقَاهِرَة فِي أَثْنَائِهَا وأضيف إِلَيْهِ نظر جيشها قَلِيلا ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده وَقد أضيف إِلَيْهِ مَعَ نظر جيشها نظر قلعتها، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وسعى فِي الْعود لنظر جيشها فَمَا أمكن وَاسْتمرّ بهَا عِنْد صهره الكمالي بن الْبَارِزِيّ وَفِي إِقَامَته صلى وَلَده بِالنَّاسِ، وَوصف شَيخنَا فِي عرضه وَالِده بالمقر الْأَشْرَف العلامي المفيدي الفريدي البهائي. وَبعد ذَاك تمرض صَاحب التَّرْجَمَة مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ مَاتَ فِي ثَالِث عشري صفر سنة خمسين بقاعة البرابخية من سَاحل بولاق فَغسل بهَا وَحمل لمصلى المؤمني فصلى عَلَيْهِ هُنَاكَ وَشهد السُّلْطَان الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدفن بتربة نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ تاه شباك قبَّة إمامنا الشَّافِعِي. وَكَانَ شكلاص جميلا طوَالًا جسيما طَوِيل اللِّحْيَة أصهبها أَبيض اللَّوْن ذَا حشمة ورياسة وأصالة وكرم زَائِد بِحَيْثُ مَاتَ وَعَلِيهِ مَا ينيف على عشْرين ألف دِينَار دينا وَلكنه لم يصل لمرتبة سلفه فِي الْعلم وبالانتماء إِلَيْهِ ذكر القطب الخيضري. وَقد قَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَ نَاظر الْجَيْش بِدِمَشْق وَقدم)
لمصر ليتولى نظر جيشها وَقدم تقدمة هائلة للسُّلْطَان وَغَيره من الْأَعْيَان فَلم يبلغ أمله، وَمَات وَعَلِيهِ آلَاف كَثِيرَة من الدُّيُون قَالَ وَكَانَ عَارِيا من الْعلم وَلم يكن مشكور السِّيرَة وينسب إِلَى أُمُور من الْمُنْكَرَات وَبَلغنِي أَن أهل دمشق لما سمعُوا بِمَوْتِهِ فرحوا فَرحا عَظِيما. مُحَمَّد بن عمر بن حسن بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر الْبَدْر أَبُو الْفضل بن السراج النَّوَوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي نزيل النابلسية وسبط أبي البركات الغراقي والماضي أَبوهُ.
ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاجي وألفية النَّحْو ونظم النخبة للكمال الشمني وَعرض على جمَاعَة كالمحلى والبلقيني والمناوي وَابْن الديري واشتغل فِي ابْتِدَائه على ابْن بردبك الْحَنَفِيّ ثمَّ لَازم ابْن قَاسم وَتزَوج ابْنَته وفارقها وبواسطته انْتَمَى للبدر بن مزهر فِي إقرائه وَغير ذَلِك بل خالطه أتم مُخَالطَة وباشر عَنهُ فِي ابْتِدَاء تكَلمه فِي الْحِسْبَة أَشْيَاء فنما بذلك قَلِيلا وَحج مَعَه ثمَّ أبعده بعد أَن ضربه بل تكَرر مِنْهُ مَا تألم بِسَبَبِهِ وَتردد حِينَئِذٍ للخيضري وانجمع مَعَ اشْتِغَاله قبل ثمَّ بعد على الْجَوْجَرِيّ وزَكَرِيا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي تَقْسِيم شَرحه للروض على الأبناسي فِي الْأُصُول وَغَيره وعَلى ابْن حجي فِي الْفِقْه وأصوله وعَلى أعجمي نزل البيبرسية فِي الْمنطق وَحضر تَقْسِيم الْبكْرِيّ بل أَخذ عَن الشمني وَتردد إِلَيّ وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وَتكلم فِي النابلسية واستبد بهَا بعد موت المنهلي بل كَانَ رام الِاسْتِقْرَار فِي تدريسها بعده فسوعد وَلَده وتنزل فِي بعض الْجِهَات مَعَ عقل وَسُكُون ودربة وَفهم وفضيلة. مُحَمَّد بن عمر بن حسن الشَّمْس القاهري الشَّافِعِي مؤدب الْأَبْنَاء وَيعرف بِابْن عمر الطباخ. كَانَ أَبوهُ فائقا فِي الطَّبْخ من مؤذني جَامع الْحَاكِم وَيعرف بالقطان
فَنَشَأَ ابْنه فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس النحريري السعودي وجوده عِنْده وَأَظنهُ حفظ الْعُمْدَة وَسمع على رقية ابْنة ابْن الْقَارِي وتلا على الْبُرْهَان المارداني بل جمع للسبع على الْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ فَقِيه ولديه وقتا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي بعض التقاسيم واشتغل بالميقات ومتعلقاته على الْبَدْر القباني أحد صوفية البيبرسية وبرع فِيهِ وَفِي القراآت وَكَانَ صيتًا حسن الْأَدَاء تصدى لتعليم الْأَبْنَاء فَانْتَفع بِهِ وَكنت مِمَّن قَرَأَ عِنْده يَسِيرا، وسجن فِي وَقت لرُؤْيَته هِلَال رَمَضَان حَتَّى يَأْتِي من يشْهد بِهِ مَعَه فعاهد الله أَن لَا يشْهد بِرُؤْيَة الْهلَال، وَكَذَا لما اسْتَقر دولات باي المؤيدي فِي نظر جَامع الْحَاكِم مَسّه مِنْهُ بعض الْمَكْرُوه فبادر إِلَى السّفر لمَكَّة فِي الْبَحْر فغرقت الْمركب فتوصل لجزيرة هُنَاكَ رَجَاء أَن يمر بِهِ من يحملهُ فَمَا اتّفق ودام بهَا عَن تخلي عَن نَفسه.)
وَمَات وَذَلِكَ بعد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن حُسَيْن بن حسن الْجلَال بن السراج الْعَبَّادِيّ الأَصْل الاقهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ. ولد فِي ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بسوق أَمِير الجيوش وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد عَمه الْمُحب والمنهاج وَأخذ عَنهُ مَجْمُوع الكلائي ولازم وَالِده فِي الْفِقْه وَقِرَاءَة الحَدِيث وَقَرَأَ أَيْضا على صهره الْجمال بن أَيُّوب الْخَادِم الشفا وَكَذَا سمع الْكثير على شَيخنَا وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة فِي آخَرين وَمِمَّا سَمعه مجَالِس من البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَأَجَازَ لَهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي والكمال اعلكازروني وَآخَرُونَ مِنْهُم الْبَدْر حُسَيْن البوصيري وَولي توقيع الدرج ثمَّ تلقى عَن الْبُرْهَان العرياني توقيع الدست وتنزل فِي الْجِهَات وَاسْتقر بعد صهره فِي خدمَة سعيد السُّعَدَاء وَبعد وَالِده فِي تدريس الْفِقْه بالبرقوقية وَفِي غير ذَلِك وسافر مَعَ أَبِيه لمَكَّة صَغِيرا ثمَّ حج مَعَه فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وبانفراده بعد ذَلِك وَدخل اسكندرية ودمياط وَغَيرهمَا. ونظم كثيرا من ذَلِك قصيدة نبوية حاكى بهَا قصيدة شَيخنَا الَّتِي أَولهَا: مَا دمت فِي سفن الْهوى تجْرِي بِي أَولهَا:
سوابق الْعِشْق للأحباب تجْرِي بِيلما شربت الْهوى صرفا لتجري بِي
وَعِنْدِي من نظمه بِخَطِّهِ فِي التَّارِيخ الْكَبِير غير هَذَا وَهُوَ كثير الودد والتأدب. مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين بعد أَن رغب فِي تدريس البرقوقية لِابْنِ النَّقِيب ﵀ وإيانا. مُحَمَّد كَمَال الدّين أَخُو الَّذِي قبله وَأمه وَالِدَة شمس الدّين مُحَمَّد بن الذَّهَبِيّ وَالِد سعد الدّين مُحَمَّد أحد الْفُضَلَاء. ولد فِي رَمَضَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَحفظ الْقُرْآن وَشهد بعض دروس أَبِيه بل سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية
وَمن ذَلِك الْمجْلس الْأَخير على الْأَرْبَعين وَحج بِأُمِّهِ مَعَ الرجبية وَاسْتقر فِي مشيخة الباسطية بعد أَبِيه وتخلف عَن أَخِيه فِي الْمُشَاركَة فِي الْجُمْلَة لكنه ارْتقى مِنْهُ بالتحصيل وَعدم التبذير وَخَلفه فِي خدمَة سعيد السُّعَدَاء مَعَ سُكُون وأدب، وَفِي لِسَانه حبسة بل ابتلى بالجذام عافاه الله. مُحَمَّد الْبَدْر أَبُو الْبَقَاء أَخُو اللَّذين قبله وَأمه ابْنة الْبَدْر بن الشربدار الْوَاعِظ. ولد تَقْرِيبًا سنة سبع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فِي رفاهية فحفظ الْقُرْآن وَصلى)
بِهِ فِي جَامع الْأَقْمَر الْبَهْجَة وألفية الحَدِيث والنحو وَغَيرهَا وَقَرَأَ على أَبِيه وَغَيره وَفهم وبدا صَلَاحه وخطب بعد موت جده الْبَدْر بِجَامِع الزَّاهِد وَحضر عِنْدِي بعض مجَالِس الْإِمْلَاء وَكَانَ جميلا. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة سَابِع الْمحرم سنة خمس وَسبعين عَن دون ثَمَانِيَة عشر عَاما وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد برحبة مصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَكَانَت جنَازَته حافلة وفجع بِهِ كل من أَبَوَيْهِ عوضهما الله وإياه الْجنَّة ورحم شبابه. مُحَمَّد بن عمر بن خطاب الشَّمْس بن السراج البهوتي ثمَّ القاهري الْحُسَيْنِي الشَّافِعِي.
مَاتَ وَقد قَارب الثَّمَانِينَ فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَدفن بِالْقربِ من الحناوي بمقبرة البوابة من نواحي الحسينية، وَكَانَ من شُهُود تِلْكَ الخطة غير متقن فِي شهاداته مَعَ كَثْرَة مخاصماته وَيُقَال أَنه كَانَ بارعا فِي الروحاني والحرف والكيمياء وَرُبمَا قَرَأَ فِيهَا وَأَنه سمع على شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ وَقَرَأَ على الْعَامَّة بِجَامِع ابْن شرف الدّين وخطب بِجَامِع الأميرية وقيدان عَفا الله عَنهُ وإيانا. مُحَمَّد بن عمر بن رضوَان بن عمر بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشَّمْس بن الزين الْحلَبِي أَخُو إِبْرَاهِيم وَأحمد وَيعرف بِابْن رضوَان. ولد فِي حُدُود سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا فِي التَّنْبِيه وَغَيره وَسمع على ابْن صديق صَحِيح البُخَارِيّ خلا من أَوله إِلَى الْغسْل، وتكسب بِالشَّهَادَةِ وحمدت سيرته ثمَّ رتكها. وانجمع عَن النَّاس وَقد بِأخرَة الْقَاهِرَة فَقَرَأت عَلَيْهِ ثلاثيات الصَّحِيح وَمَات بعد الْخمسين. مُحَمَّد بن عمر بن سُوَيْد أَبُو عبد الله النابلسي الْحَنْبَلِيّ سبط مُحَمَّد بن يُوسُف بن سُلْطَان، سمع عَلَيْهِ وعَلى البرزالي المنتقي من الْعلم لأبي خَيْثَمَة بِإِجَازَة البرزالي من ابْن عبد الدَّائِم وَحُضُور الْجد على خطيب مردا وعَلى الْمَيْدُومِيُّ جُزْء ابْن عَرَفَة وَأَجَازَ لَهُ ابْن الخباز وَحدث سمع مِنْهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي جُزْء ابْن عَرَفَة وَغَيره. مَاتَ فِي أَوَائِل الْقرن بنابلس ﵀.
مُحَمَّد بن عمر بن شوعان أَبُو عبد الله أحد فُقَهَاء الْحَنَفِيَّة المتضلعين من العقليات والنقليات. انْتفع بِهِ جمَاعَة مَعَ غَلَبَة التقشف عَلَيْهِ والعفاف والديانة قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ. وَمَات سنة سبع عشرَة. مُحَمَّد بن عمر بن صلح الْبَدْر بن السراج الْبُحَيْرِي الْأَزْهَرِي الْمَالِكِي الْمَاضِي أَبوهُ.)
مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس بن العجمي الْحلَبِي وَيعرف بِابْن النَّاظر، ولد تَقْرِيبًا سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا وَسمع من ابْن صديق بعض الصَّحِيح وَحدث باليسير سمع مِنْهُ بعض أَصْحَابنَا، وَكَانَ يجيد عمل النشاب. مَاتَ قبل سنة أَرْبَعِينَ. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الرَّحْمَن الشَّمْس أَبُو الْخَيْر الزفتاوي القاهري الشَّافِعِي. حفظ الْقُرْآن واشتغل ولازم الشّرف السُّبْكِيّ فِي الْفِقْه وَكَذَا ابْن المجدي فِيهِ وَفِي الْفَرَائِض والحساب وَغَيرهَا وَحضر دروس القاياتي وَغَيره بل أَخذ عَن شَيخنَا وتميز بذكائه فِي الْفَضِيلَة ودرس فِي مَسْجِد خَان الخليلي برغبة أبي يزِيد الرُّومِي لَهُ عَنهُ وتكسب بِالشَّهَادَةِ وارتقى فِي الشطرنج وَذكر بِهِ مَعَ عقل وَسُكُون. مَاتَ قريب السِّتين تَقْرِيبًا وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين وَخَلفه فِي التدريس الولوي الأسيوطي ﵀. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن الْعِمَاد أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن أَسد أَبُو عبد الله حفيد الْعِزّ الْمَاضِي الفيومي الأَصْل الْمَكِّيّ نزيل الْقَاهِرَة الشَّافِعِي مِمَّن نَشأ بِمَكَّة واشتغل قَلِيلا وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فَحَضَرَ عِنْد الزين زَكَرِيَّا وَغَيره قَلِيلا بل وَحضر عِنْدِي بِمَكَّة قبل ذَلِك دروسا بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة دراية وَرِوَايَة وَكتب بِخَطِّهِ الْقَامُوس وَأَشْيَاء، ثمَّ لما قدمت الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَتِسْعين قَرَأَ عَليّ من الْجَوَاهِر جملَة وَسمع مني وَعلي وسافر لبيت الْمُقَدّس وَغَيره وَهُوَ ذكي غير متصون مِمَّن تولع بالنظم وَكثر محفوظه فِيهِ وَزَاد ذكاره وهجا الأماثل وأهين من جِهَة خدم أبي المكارم بن ظهيرة وَأَبِيهِ بِسَبَب هجائه أَبَا المكارم بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَبَب خُرُوجه من مَكَّة ثمَّ عَاد إِلَيْهَا مَعَ الشَّامي فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَرجع فِي أثْنَاء الَّتِي بعْدهَا بحرا وَذكرت عَنهُ قبائح وَالْولد سر أَبِيه. مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ على الْبَدْر بن الخواجا الْكَبِير السراج التَّاجِر الكارمي بن الْعِزّ أبي عمر بن الصّلاح الخروبي الْمصْرِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ سُلَيْمَان، وَأمه تجار ابْنة كَبِير التُّجَّار المصريين نَاصِر الدّين بن مُسلم. حصل من تَرِكَة عمته آمِنَة بِغَيْر علم أَبِيه قدرا جيدا وَكَذَا أَخذ من أمه
شَيْئا كثيرا فأثرى وَعمر بَيتهمْ وَلم يلبث أَن مَاتَ بالطاعون الْعَام سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. مُحَمَّد عز الدّين أَخُو الَّذِي قبله، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين.)
مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز الشَّمْس بن أَمِين الدولة الْحلَبِي الْحَنَفِيّ. فِيمَن جده عبد الْوَهَّاب. مُحَمَّد بن عمر بن عب الله بن مُحَمَّد بن غَازِي الشَّمْس الدنجاوي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف بالدنجاوي. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدمياط وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن لأبي عَمْرو على صلح بن مُوسَى الطبناوي ثمَّ اشْتغل بالفقه على الشَّمْس بن الْفَقِيه حسن البدراني وبالفرائض والنحو على الشَّمْس السنهوري عرف بالسكندري وَكَذَا أَخذ النَّحْو والحساب عَن نَاصِر الدّين البارنباري حِين كَانَ يُقيم فِي دمياط ثمَّ لَازمه كثيرا بِالْقَاهِرَةِ وروى عَنهُ لغزا فِي دمياط أَجَابَهُ عَنهُ الْبَدْر الدماميني وَكَذَا حضر دروس الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشهاب الطنتدائي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والطبقة ثمَّ لَازم القاياتي فِي دروسه وَكَانَ يقرئ أَوْلَاده)
فَعظم انتفاعه بِهِ، ثمَّ تكسب بِالشَّهَادَةِ وبالنسخ وَكتب الْمُنْتَقى للنسائي للقاياتي فِي مُجَلد
وعاشر التقي بن حجَّة الشَّاعِر فَتخرج بِهِ فِي الْأَدَب ونظم الشّعْر الْحسن فأجاد ثمَّ أعرض عَنهُ وغسله بِحَيْثُ لم يتَأَخَّر مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ حفظ عَنهُ، وجاور بالجامع الْأَزْهَر وَحج فِي سنة ثَلَاثِينَ وزار الْقُدس سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسمع هُنَاكَ على الشَّمْس ابْن الْمصْرِيّ وَكَذَا قَرَأَ بِالْقَاهِرَةِ صَحِيح مُسلم على الزَّرْكَشِيّ وختمه فِي يَوْم عَرَفَة سنة أَرْبَعِينَ وَسمع على غَيره شَيخنَا وَصَحب الشّرف بن الْعَطَّار وبواسطته نَاب فِي خزن الْكتب بالمويدية وتنزل فِي صوفي الأشرفية برسباي مَعَ شَيْخه القاياتي، وَكَانَ كثير التِّلَاوَة منجمعا عَن النَّاس ذَا تهجد تَامّ لَا يقطعهُ بِحَيْثُ إِذا ألم بأَهْله يغْتَسل لأَجله خَفِيف ذَات الْيَد على طَرِيق السّلف فِي ملبسه وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ نصف البُخَارِيّ الْفَخر عُثْمَان الديمي. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشري ذِي الْقعدَة وأرخه شَيخنَا فِي شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ بعد توعك يسير بِمَرَض صَعب وَصلى عَلَيْهِ القاياتي بِجَامِع الْأَزْهَر وَدفن بالصحراء جوَار الشَّيْخ سليم خلف جَامع حمص أَخْضَر وَكَانَ ذكر لأَصْحَابه أَنه رأى فِي الْمَنَام أَنه يؤم بناس كثيرين وَأَنه قَرَأَ بِسُورَة نوح وَوصل إِلَى قَوْله تَعَالَى: إِن أجل الله إِذا جَاءَ لَا يُؤَخر فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ وَجل فقصه على بعض أَصْحَابه وَقَالَ هَذَا دَلِيل على أَنِّي أَمُوت فِي هَذَا الْمَرَض فَكَانَ كَذَلِك بل حكوا عَنهُ أَنه كَانَ يُحَدِّثهُمْ فِي مَرضه بِأُمُور قبل وُقُوعهَا فَتَقَع كَمَا قَالَ ﵀ وإيانا. وَمن نظمه:
وصالك معتز وحسنك حَاكمولحظك مَنْصُور وصدك قاهر
وصبري مَأْمُون وقلبي واثقودمعي سفاح وَمَالِي نَاصِر
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع