تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٥٧)

الصفحة ١ من ٢

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رضوَان بن عبد الْمُنعم بن عمرَان فتح الدّين بن الشَّمْس الْأنْصَارِيّ السفطي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الآثاري الْمَاضِي أَبوهُ. اسْتَقر بعده فِي مشيخة الْآثَار ففاقه فِي التَّرَدُّد إِلَى الأكابر والألحاح وَلم يشابهه فِي الأشتغال وَالْفضل مَعَ أَنه نَاب فِي الْقَضَاء وَلكنه لم يمتع فَإِنَّهُ لم يلبث أَن مَاتَ فِي رَجَب سنة سبعين بعد أَن عزل من المشيخة لتعدية وتفريطه فِي بعض الْآثَار بل رام التَّغْيِير فِي كتاب الْوَقْف فقبحه الْعِزّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وبادر إِلَى صرفه وَتَقْرِير الولوي البارنباري عوضه وَحمد صَنِيعه عَفا الله عَنهُ.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن أَبوهُ الْفَوْز بن الشَّمْس ابْن الولوي الْمحلي سبط الشَّيْخ مُحَمَّد الغمرى والماضي أَبوهُ وجده. قَرَأَ الْقُرْآن وخطب بِجَامِع جده لِأَبِيهِ فِي الْمحلة وَسمع مني وَمن غَيْرِي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باعتناء أَبِيه وَلم أرخاله يُرْضِي أمره.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم بن عبد الرَّحْمَن الْمَشْهُور بالشهيد الْخَطِيب الشّرف أَبُو الْقسم بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الْمُحب أبي البركات بن الْكَمَال أبي الْفضل بن الشهَاب الْقرشِي الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب أَحْمد الْمَاضِي وَهُوَ بكنيته أشهر. وَأمه أم الْحُسَيْن ابْنة القَاضِي عَليّ النويري. ولد فِي خَامِس عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وجوده وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وَالْبَعْض من كل من الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ والشاطبية وألفية النَّحْو،

وَعرض على ابْن الْجَزرِي وَالْجمال الشيبي وَأبي شعر وَالْعلم الاخنائي فِي آخَرين وَأخذ فِي الْفِقْه يَسِيرا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ وَغَيرهمَا وأحضر فِي الأولى على الزين المراغي وَسمع على الشمسين الْبرمَاوِيّ وَابْن الْجَزرِي والشيبي وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والمقريزي وَطَائِفَة، وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الارموي وَعبد الرَّحْمَن بن طولوبغا)

وَالشَّمْس بن الْمُحب وَالْجمال بن الشرائحي والشهاب بن حجي وَأَخُوهُ النَّجْم والشهاب الحسباني والشرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والكمال بن خير والتاج بن التنسي وَخلق. وَدخل مصر غير مرّة أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسمع من شَيخنَا وَغَيره، وجاور بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وقتا وَولي الخطابة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الْمَكِّيّ شركَة لِأَخِيهِ وصرفا عَنهُ غير مرّة، ولقيته بِالْقَاهِرَةِ وَمَكَّة كثيرا وَسمعت خطبَته مرَارًا وَكَانَ بليغا فِي أَدَائِهَا، وَأَجَازَ لبَعض أَوْلَادِي، وَكَانَ متواضعا خيرا متوددا خاضعا للصلحاء وَأهل الْخَيْر مديما للتلاوة خُصُوصا بعد ذهَاب بَصَره فَإِنَّهُ أضرّ قبيل الْخمسين بعد أَن كَانَ فِي الأَصْل أعشى وَحسن لَهُ الْقدح فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأجَاب فَمَا أَفَادَ بل اسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ بعد أَن فجع بأَخيه وَظهر مزِيد جزعه عَلَيْهِ بعد أَن تعلل مُدَّة فِي لَيْلَة الْخَمِيس سلخ شعْبَان سنة خمس وَسبعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة عوضه الله الْجنَّة وإيانا.

مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح النويري شَقِيق الَّذِي قبله بيض لَهُ ابْن فَهد وَكَأَنَّهُ مَاتَ صَغِيرا.

مُحَمَّد الْكَمَال أَبُو الْفضل الْخَطِيب شَقِيق اللَّذين قبله وَالْأول أكبر وَهَذَا أشهر وَهُوَ أَيْضا بكنيته أعرف. مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ حمل فولد بعد مَوته بثمان أَيَّام وَذَلِكَ فِي لَيْلَة خَامِس ربيع الآخر سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فِي كَفَالَة أَخِيه الْأَكْبَر فحفظ الْقُرْآن وَقَالَ انه تلاه لأبي عمر وعَلى مُوسَى المغراوي والمنهاج وَغَيره، وَعرض على جمَاعَة وَبحث بِمَكَّة فِي النَّحْو وَالْأُصُول على الْجمال بن أبي يزِيد المشهدي السَّمرقَنْدِي الْحَنَفِيّ وَالْجمال والبرهان البنكاليين والهنديين وَسمع مجَالِس من وعظ أبي شعر الْحَنْبَلِيّ وَكَذَا سمع على أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَأبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة تسع وَعشْرين التدمري والقباني والنجم بن حجي وَابْن نَاظر الصاحبة والتاج بن بردس وَأَخُوهُ الْعَلَاء والكلوتاتي وَالشَّمْس الشَّامي وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي وَعَائِشَة ابْنة الْعَلَاء الْحَنْبَلِيّ وَطَائِفَة وارتحل بِهِ أَخُوهُ إِلَى الْقَاهِرَة سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين ثمَّ رَحل هُوَ بِنَفسِهِ للطلب فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين أَو الَّتِي قبلهَا فَأخذ الْفِقْه ارباعا على شَيخنَا والقاياتي والنائي وَغَيرهم وَعَن الآخرين أَخذ فِي النَّحْو وَعَن أَوَّلهمْ أَخذ فِي الحَدِيث وَأخذ أصُول الدّين عَن السَّيِّد فَخر الدّين الشِّيرَازِيّ

نزيل الاقبغاوية وَسمع من شَيخنَا والعز الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر المنوفي نزيل القرافة بِالْقربِ من جَامع مَحْمُود وبالمدينة النَّبَوِيَّة من الْمُحب المطري والشهاب الْجريرِي وَغَيرهمَا ولازم بلدية)

أَبَا الْقسم النويري الْمَالِكِي فِي أصُول الْفِقْه والنحو وَالصرْف والمنطق حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ بل كَانَ يمرنه فِي دروسه الْفِقْهِيَّة قبل قِرَاءَته لَهَا على شُيُوخه وَمر وَهُوَ فِي بَلَده مَعَ أبي الْعَبَّاس الْوَاعِظ على المنسك الْكَبِير لِابْنِ جمَاعَة وَمَعَ السراج عمر البلبيسي على شَرحه للورقات فِي آخَرين كالعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والكمال بن الْهمام وَسَلام الله والنور البوشي الخانكي بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا، وَمَا أَكثر من الطّلب لكنه كَانَ غَايَة فِي الذكاء مَعَ قُوَّة الحافظة وَأذن لَهُ فِي التدريس والافتاء وَصَحب الشَّيْخ مَدين وَغَيره من الأكابر كالسيدين صفي الدّين وعفيف الدّين الايجبيين بل صاهره ثانيمها على أُخْته وَلما مَاتَ وَالِده اسْتَقَرَّتْ الخطابة باسم ولديه وناب عَنْهُمَا فِيهَا قريبهما أَبُو الْيمن النويري ثمَّ انتزع حِصَّة صَاحب التَّرْجَمَة خَاصَّة فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فَلَمَّا قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَهِي القدمة الثَّالِثَة أَكثر التَّرَدُّد للكمال بن الْبَارِزِيّ وللبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وَله فِي تَقْدِيمه الْيَد الْبَيْضَاء وللامير دولات باي المؤيدي وَغَيرهم من الاكابر فأعيد إِلَى مَا كَانَ مَعَه من الخطابة وَرجع صُحْبَة الْكَمَال فِي سنة خمسين فباشرها بفصاحة وَقُوَّة جنان وَأَحْيَا سنة شريفة كَانَت قد اميتت من بعد الشهَاب بن ظهيرة فَإِنَّهُ خطب بِمَسْجِد الْخيف من منى يَوْم النَّحْر وَيَوْم النَّفر الأول ثمَّ انتزع الخطابة كلهَا قريبهما أَيْضا ذِي الْقعدَة من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وخطب صَاحب لترجمة أَيْضا بمنى يَوْم النَّحْر وَيَوْم النَّفر الأول ثمَّ انفصلا عَنْهَا فِي شعْبَان سنة خمس وَخمسين بالبرهاني بن ظهيرة ثمَّ أعيدا فِي سنة سبع وَخمسين ثمَّ انفصلا فِي صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ بِهِ أَيْضا شَرِيكا لِأَخِيهِ الْكَمَال أبي البركات ثمَّ أعيدا إِلَيْهَا فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَلم يلبثا ان عزلا فِي ربيع الأول مِنْهَا البرهاني أَيْضا شركَة لِأَخِيهِ الْفَخر ثمَّ أعيدا إِلَيْهَا فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ واستمرا حَتَّى مَاتَا وَكَذَا كَانَ مَعَه بِمَكَّة تدريس الْأَفْضَلِيَّة كل ذَلِك مَعَ مَا ترَتّب لَهُ من المرتبات الَّتِي تساق إِلَيْهِ وَمَا يصل إِلَيْهِ من المبرات والانعامات لمزيد حَظه فِي ذَلِك بِحَيْثُ ابتنى بِمَكَّة دَارا وزاوية بجانبها وحفر بِئْرا وَغير ذَلِك، وَجَرت بَينه وَبَين البرهاني بن ظهيرة خطوب وحوادث طَوِيلَة أَشرت لبعضها فِي غير هَذَا الْموضع بل انثنى عَنهُ صَاحب الْحجاز بِحَيْثُ كَانَ يتخيل من الأقامة مَعَه هُنَاكَ وَلزِمَ من ذَلِك استيطانه الْقَاهِرَة وتعب كل من الْفَرِيقَيْنِ أما أُولَئِكَ فلكثرة كفلهم فِي ابعاده وَعدم تمكنه

وَأما هَذَا فلمفارقته وَطنه وَلَكِن كَانَ بِالْقَاهِرَةِ على هَيْئَة جميلَة إِلَى الْغَايَة رتب لَهُ على الذَّخِيرَة كل يَوْم دِينَار سوى مَا يصله من الْأُمَرَاء)

كالخمسمائة دِينَار دفْعَة بل الْألف فضلا عَن دون ذَلِك خُصُوصا الْأَمِير جانم الاشرفي فَإِنَّهُ كَانَ فِي قَبْضَة يَده حَتَّى أَنه سَافر الشَّام حِين كَانَ نائبها فأنعم عَلَيْهِ بِمَا يفوق الْوَصْف وَأَنْشَأَ برسمه الْأَمِير أزبك الظَّاهِرِيّ خلْوَة هائلة بسطح جَامع الْأَزْهَر ورام بعض المجاورين الْمُعَارضَة فِيهَا لما حصل من التَّعَدِّي فماتم وَلَكِن قد أزيلت بعد ذَلِك، وَكثر تردد غير وَاحِد من مقدمي الألوف فَمن دونهم من الْأُمَرَاء والخدم سِيمَا مقدم المماليك مِثْقَال بل وَسَائِر النَّاس من كبار المباشرين وَالْأَئِمَّة من الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء والفضلاء والصوفية إِلَى بَابه وَهُوَ لَا يَنْفَكّ عَن وَضعه بَين يَدي كل مِنْهُم مَا يَلِيق بِهِ من أكل وحلوى وَنَحْو ذَلِك وَلم يكن صَنِيعه هَذَا مُخْتَصًّا بِالْقَاهِرَةِ بل كَذَا فِي غَيرهَا كمكة حَتَّى أَنه أضَاف بهَا الْأَمِير تمربغا الظَّاهِرِيّ حِين كَانَ مُقيما هُنَاكَ بنواحي منى فتكلف على ذَلِك وتوابعه فِيمَا بَلغنِي مَا أهاب النُّطْق بِهِ وَزَاد فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ حَسْبَمَا كَانَ الْأَمِير يذكرهُ ويعترف من أَجله بالتقصير فِي حَقه، وَكَذَا كَانَ ابْن الْهمام يذكر مزِيد خدمته لَهُ، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا لَا ينْحَصر وَعقد مجْلِس الْوَعْظ ببلدة ثمَّ بِجَامِع الْأَزْهَر فأدهش الْعَامَّة بِكَثْرَة محفوظه وطلاقته وفصاحته غير أَنه لم يكن يتحَرَّى فِي عزو الْمَنْقُول وَرُبمَا خَاضَ الْأَعْدَاء فِي ذَلِك وتعدوا إِلَى عدم الضَّبْط مُطلقًا وَكَانَ الْكِبَار يحْضرُون عِنْده فِيهِ، وَكَذَا عقد مَجْلِسا للتذكير بمنزله فِي كل لَيْلَة ثلاثاء وَكثر اجْتِمَاع الغوغاء فَمن فَوْقهم فِيهِ وَكنت مِمَّن حضر عِنْده فِي كليهمَا وَكَذَا حضرت عِنْده فِي غَيرهمَا وَكَانَ يظْهر من التودد لي مَالا أنهض لضبطه بل وأستحى من مبالغته معي فِي مزِيد التَّوَاضُع لكَونه لم يكن يتحاشى عَن تَقْبِيل الْيَد فِي الْمَلأ، هَذَا مَعَ مزِيد شهامته وارتفاع مكانته وجلالته غير أَن ذَلِك كَانَ دأبه وديدنه مَعَ الْعلمَاء والفضلاء وَالصَّالِحِينَ وَرُبمَا أفرط بِهِ مزِيد الأعتقاد إِلَى غَايَة لم أكن أرضاها لَهُ، وَكَانَ يقدمني فِي الحَدِيث على غَيْرِي وَحصل جملَة من تصانيفي وَقَرَأَ بَعْضهَا من لَفظه بحضرتي ويراسلني بِخَطِّهِ بالأسئلة عَن كل مَا يشكل عَلَيْهِ وَيحلف أنني عِنْده فِي الْمحبَّة كاخيه أبي الْقسم وانه لَا يحبك الا مُؤمن وَلَا يغضبك إِلَّا مُنَافِق إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يَكْتَفِي مِنْهُ بِبَعْضِه جوزي خيرا، واقتنى من نفائس الْكتب ونفيس الثِّيَاب والاثاث شَيْئا كثيرا وَتزَوج ابْنة ابْن الخازن فَكَانَت تبالغ فِي التأنق لَهُ فِي اصطناع الْأَطْعِمَة وَنَحْوهَا لمن يرد عَلَيْهِ وقطعها أوقاتا طيبَة يغبط بهَا، وزار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة وَكَذَا وَدخل الشَّام وَغَيرهَا وَمَا حل بِبَلَد إِلَّا وعظمه أَهلهَا، وَحدث وَوعظ ودرس وَأفْتى وَجمع مجَالِس

تكلم فِيهَا على بعض أَحَادِيث من البُخَارِيّ أَطَالَ فِيهَا النَّفس بل)

كَانَ يذكر أَنه كتب عَلَيْهِ شرحا وَكَذَا جمع خطبا وكراسة فِي بعض الْحَوَادِث قرضها لَهُ الْأمين الأقصرائي والزين قَاسم الحنفين وَغَيرهمَا وَكتب عَنهُ البقاعي مَا قَالَ انه من نظمه فِي الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة لصهره السَّيِّد عفيف الدّين وَهُوَ:

أبدى الشريف الالمعي عجائباعَنْهَا تقصر سَائِر الافهام
وأجاد صنعا فِي شمائل جدهفَالله يبقيه مدى الْأَيَّام

بل حكى عَنهُ من نظمه وعجائبه غير ذَلِك ومدحه قَدِيما بقوله:

إِلَى الْمَاجِد الحبر الْجواد مُحَمَّدأبي الْفضل جَوَاز الثنا ابْن أبي الْفضل
رَئِيس ترقي ذرْوَة الْمجد أمردافَلَيْسَ لَهُ فِي بطن مَكَّة من شكل

ثمَّ نافره بعد ذَلِك وَقَالَ مَعَ قَوْله أَنه شَاب حسن المنظر مَقْبُول الشكل من بَيت أصل وعراقة وَعلم وشهامة وَدين وشجاعة لكَونه قدم عَلَيْهِ فِي جَنَازَة: ان عِنْده من التوغل فِي حب الرياسة والرقاعة على شدَّة الْفقر مَا يحوجه إِلَى المجازفة والتشبع بمالم يُعْط فشاع كذبه حَتَّى صَار لَا يوثق بقوله وَكَذَا قَالَ انه شمخ وتكبر وَزَاد فِي التعاظم مضموما إِلَى الْكَذِب فمقته غَالب النَّاس وان أَبَا الْقسم النويري أفسد طباعه وانه كَانَت لَهُ حظوة عِنْد الأكابر وَالسُّلْطَان وَقرر فِي وظائف وَزعم أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي ايساغوجي، وَفِي كَلَامه مجازفات كَثِيرَة نسْأَل الله كلمة الْحق فِي السخط وَالرِّضَا. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ اماما وافر الذكاء وَاسع الدائرة فِي الْحِفْظ حسن الْخط فصيحا طلق اللِّسَان بهجا وجيها عِنْد الْخَاصَّة والعامة متواضعا مَعَ الشهامة كَرِيمًا إِلَى الْغَايَة مقتدرا على استجلاب الخواطر والتحبب إِلَى النَّاس على اخْتِلَاف مَرَاتِبهمْ باذلا جاهه مَعَ من يَقْصِدهُ غير باخل بتربية أَصْحَابه خُصُوصا الْفُضَلَاء عَظِيم التنويه بذكرهم حَسَنَة من محَاسِن الدَّهْر وَقل أَن ترى الاعين فِي مَجْمُوعه مثله وَلَكِن الْكَمَال الله، وَقد عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية فأبي وَكَانَ أمره فِيهَا فَوق ذَلِك وَكَذَا اسْتَقر فِي تدريس الشَّافِعِيَّة بعد ابْن الملقن مسئولا فِيهِ ثمَّ عرض نزاع فِيهِ فَأَعْرض عَنهُ. وَلم يزل فِي ارْتِفَاع حَتَّى مَاتَ مبطونا مطعونا غَرِيبا لم يغب ذهنه بل يُقَال أَنه اسْتمرّ يلْحق فِي وَصيته إِلَى وَقت صعُود روحه فِي ضحى يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري رَمَضَان ثَلَاث وَسبعين، وَكنت عِنْده أول النَّهَار لعيادته، وَبلغ السُّلْطَان شدَّة توعكه فهم لعيادته بعد أَن أعلم بِضيق درب الاتراك مَحل سكنه وَمَا انثنى عزمه عَن ذَلِك بل أرسل خواصه بَين يَدَيْهِ فَوجدَ قدمات فَرجع وأعلمه فتألم وَنزل)

إِلَى سَبِيل المؤمنى فانتظر حَتَّى

شهد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَمَعَهُ الْقَضَاء والخلق تقدمهم الشَّافِعِي وَأَشَارَ بدفنه فِي قبَّة الإِمَام الشَّافِعِي وَيُقَال ان ذَلِك كَانَ بِوَصِيَّة مِنْهُ فَرَاجعه الزيني بن مزهر وتلطف بِهِ حَتَّى بَطل بعد أَن كَانَ حفر لَهُ دَاخل الْقبَّة من جِهَة رَأس الإِمَام وَأنكر النَّاس هَذَا الصَّنِيع وَمَا كَانَ قَصده قيمًا أَرْجُو إِلَّا صَالحا فقد سمعته غير مرّة يَقُول: أَنا سمي الإِمَام وبلديه وَابْن عَمه ومقلده ومحبه وخادمه وغريب وَهُوَ لَا يَأْبَى أَن أكون تَحت قَدَمَيْهِ، وَلَكِن لم أفهم مِنْهُ دَاخل الْقبَّة بل أَظن ذَلِك من تَحْرِيف السَّاعِي فِيهِ وَحِينَئِذٍ توجه الأنكار وخشى الْمعَارض من التطرق لذَلِك وَرُبمَا تصير الْبقْعَة ممتهنة يتَطَرَّق غَيره لَهَا والأعمال بِالنِّيَّاتِ وَآل الامر إِلَى أَن دفن بجوار قبر وَلَده المتوفي قبله بأيام بالتنكزية مَحل دفن الونائي بالقرافة، وَاجْتمعَ فِي جنَازَته وَحين دَفنه من لايحصى ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْمُحب أَحْمد بن عبد الله الشّرف أَو الْمُحب أَبُو بكر بن الزين بن الزين بن جمال الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ، وَأمه أم كُلْثُوم ابْنة الْخَطِيب عبد الله بن التَّاج عَليّ الطَّبَرِيّ. ولد فِي سنة سبعين وَسَبْعمائة وَحضر عِنْد ابْن حبيب وَالْجمال بن عبد الْمُعْطِي وَأَجَازَ لَهُ الْعَفِيف النشاوري وَغَيره، وَكَانَ حَيا سنة ثَلَاث وَسبعين وَأَظنهُ وَسَبْعمائة وَيكون مَاتَ طفْلا أَو فَوق ذَلِك إِن مَاتَ فِي بَقِيَّة ذَاك الْقرن فَإِن لم يكن كَذَلِك فَلَعَلَّهُ من شرطنا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَدْر الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْجمال عبد الله المارداني، أمه فَاطِمَة وَيعرف بالمارديني. ولد فِي لَيْلَة رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده على النُّور إِمَام الْأَزْهَر بل تلاه عَلَيْهِ بِبَعْض الرِّوَايَات وألفية النَّحْو وَبَعض الْمِنْهَاج وَأخذ عَن ابْن المجدي الْفَرَائِض والحساب والميقات ولازم دروسه وَكَذَا لَازم الْعَلَاء القلقشندي فِي الْفَرَائِض وَالْفِقْه وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْفُصُول لِابْنِ الهائم وتقسيم الْحَاوِي وبهجته والمنهاج والمهذب بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا وَحضر أَيْضا دروس القاياتي والبوتيجي والمحلي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والشرواني والخواص وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الْكَرِيم العقبي، وَسمع على شَيخنَا والصالحي والرشيدي وَغَيرهم بِالْقَاهِرَةِ وَأبي الْفَتْح المراغي بِمَكَّة وشمس الدّين بن الْفَقِيه حسن دمياط فِي آخَرين وَكَانَ أول اشْتِغَاله فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ، وَحج غير مرّة وجاور فِي الرحبية المزهرية وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس غير مرّة أَيْضا مِنْهَا فِي سنة تسعين مَعَ

أبي الْبَقَاء بن الجيعان)

وَدخل الشَّام مرَّتَيْنِ وحماة فَمَا دونهَا وتميز فِي الْفُنُون وَعرف بالذكاء مَعَ حسن الْعشْرَة والتواضع وَالرَّغْبَة فِي الممازحة والنكتة والنادرة وامتهان نَفسه وَترك التأنق فِي أمره وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة فتصدى للأقراء وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات والعربية وَنَحْوهَا. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ النَّجْم بن حجي وَصَارَ بِأخرَة فريدا فِي فنون وباشر الرياسة فِي أَمَاكِن بل تصدر بِجَامِع طولون برغبة نور الدّين بن النقاش لَهُ عَنهُ وَعمل فِيهِ اجلاسا فِي صفر سنة تسع وَسبعين، وَكتب فِي الْمِيقَات مُقَدمَات جمة تزيد كَمَا أَخْبرنِي على مِائَتَيْنِ مِنْهَا المنصورية كَأَنَّهُ عَملهَا لجَماعَة المنصورية والسرالمودوع فِي الْعَمَل بِالربعِ الْمَقْطُوع وَعمل متْنا فِي الْفَرَائِض سَمَّاهُ كشف الغوامض وَاخْتَصَرَهُ فِي نَحْو نصف حجمه بل وَشَرحه وَشرح فِيهِ كلا من تصانيف أَرْبَعَة لِابْنِ الهائم الْفُصُول والتحفة القدسية وَالْمقنع وَسَماهُ القَوْل الْمُبْدع والألفية الْمُسَمَّاة كِفَايَة الْحفاظ مَعَ توضيح للإلفية أَيْضا وَكَذَا شرح الجعبرية والرحبية والاشنهية وَلكنه لم يكمل ومنظومة الْمُوفق الْحَنْبَلِيّ والحوفي ورتب مَجْمُوع الكلائي مَعَ اختصاره والاتيان فِيهِ بزوائد مهمة، وَله فِي الْحساب مُقَدّمَة سَمَّاهَا تحفة الأحباب فِي الْحساب المفتوح واختصرها وَشرح فِيهِ من تصانيف ابْن الهائم الْحَاوِي واللمع وَفِي الْجَبْر والمقابلة ثَلَاثَة شُرُوح على الياسمينية وَشرح فِي النَّحْو الشذور والقطر والتوضيح وَلكنه لم يكمل وجرد شرح شواهده من شَوَاهِد الْعَيْنِيّ إِلَى غير ذَلِك من الْمُهِمَّات، وَنَازع فِي مسئلة الْجَهْر بالتسميع وَخَالف فِي ذَلِك الزين زَكَرِيَّا وتنافس مَعَه بِسَبَبِهَا وَكَذَا انتقده فِي شَرحه للفصول وَنَازع ابْن السَّيِّد عفيف الدّين فِي دَعْوَاهُ تَقْدِيم أَذَان الْمغرب قبل تمكن الْغُرُوب وكلم الْمُحْتَسب بِكَلِمَات مُنَاسبَة كَمَا أَنه دَار بَينه وَبَين ابْن عَاشر شيخ التربة الأشرفية قايتباي مناقشات وباسمه بعض وظائف الجنابلة. وَبِالْجُمْلَةِ ففضيلته منتشرة ومحاسنه مقررة وَلكنه لم ينصف فِي تَقْرِير رشيئ يُنَاسِبه كَمَا هُوَ الْغَالِب فِي الْمُسْتَحقّين.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الفِهري الشاطبي المربي أَو الْمَرْوِيّ نِسْبَة للمرية من بِلَاد الأندلس وَيعرف بالشاطبي. ولد فِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بالمرية وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلابه لنافع عَليّ مُحَمَّد الروطي بعد أَن جوده على أَبِيه ومعظم الْمُخْتَصر وَجَمِيع رجز ابْن عَاصِم فِي الْعَرَبيَّة واشتغل فيهمَا عِنْد عبد الله الزليحي وَمُحَمّد بن معوذ وعنهما أَخذ الْفَرَائِض فِي الْحساب وَالْعرُوض. وسافر من الأندلس لبَعض ضروراته)

ولازال حَتَّى دخل مصر فِي أول سنة خمس وَتِسْعين فَنزل بتربة السُّلْطَان وَحضر إِلَيّ فِي أثْنَاء ربيع الآخر مِنْهَا فَسمع مني المسلسل وأنشدني قَوْله:

يَا نفس لَا جزعا بذا انْقَضى الزَّمنمَسَرَّة سَاعَة وَسَاعَة حزن
وَتارَة عسرة من بعد ميسرَةوَتارَة صِحَة من بعْدهَا وَهن
وأمس تمسي لَدَى أهل وَفِي وَطنوَالْيَوْم تصبح لَا أهل وَلَا وَطن
بيناك فِي عزة وَأَنت مُحْتَرمأَصبَحت فِي ذلة وَأَنت ممتهن
بيناك فَوق الثريا رفْعَة وَعلاأَصبَحت تَحت الثرى وخفضك الْكَفَن
أَعمار أَوْلَاد آدم بذا ظعنتوَلَيْسَ الا بِهِ للغابر الظعن
كم أُسْوَة فيهم لعاقل فطنلَكِن فديتك أَيْن الْعَاقِل الْقطن

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أبي الْفَضَائِل عُثْمَان بن أبي الْحسن عَليّ بن يُوسُف الشّرف بن الشَّمْس الأسيوطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالأسيوطي وَأَبوهُ بخادم أكمل الدّين وَكَانَ صوفيا بالشيخونية. ولد فِي رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَسمع عَليّ التنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والعراقي والهيثمي وَالْفَخْر عُثْمَان الشيشيني وَالشَّمْس بن الحكار والنجم البالسي والبرشنسي وناصر الدّين بن الْفُرَات ووحيد الدّين حفيد أبي حَيَّان وَآخَرين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ فَاضلا خيرا متعففا يتكسب من طبخ السكر وَنَحْوه ويعتكف بالأزهر فِي رَمَضَان مَعَ شكله وتأنقه جاور بِمَكَّة كثيرا وَكَانَ يَوْم قضاءها وَيكثر من ثلب قاضيها أبي السعادات لذَلِك. وَمَات فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري شَوَّال سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ﵀.

مُحَمَّد الْفَخر الأسيوطي أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي أَوَاخِر سنة اثْنَتَيْنِ أَو أَوَائِل سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَرَأَيْت وَصفه بالخامسة فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض على جمَاعَة وأحضر عَليّ الزين ابْن الشيخة وَغَيره وَسمع عَليّ التنوخي وَابْن أبي الْمجد والابناسي والعراقي والهيثمي والتقي والنجم الدجويين وَسعد الدّين القمني والحلاوي والسويداوي والتاج أبي الْعَبَّاس بن الظريف وَالْجمال والزين الرشيديين وَالْفَخْر عُثْمَان الشيشني والنجم البالسي وناصر الدّين بن الْفُرَات والشهاب بن الناصح وَالشَّمْس بن الحكار وَأبي حَيَّان حفيد أبي حَيَّان والفرسيسي فِي آخَرين، واشتغل يَسِيرا وَحضر دروس الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والعز)

البُلْقِينِيّ وَغَيرهمَا وأجلس مَعَ الْعُدُول بمراكز مُتعَدِّدَة إِلَى أَن مهر فِي التوثيق ودرب كثيرا من أَحْكَام الْقُضَاة بالممارسة وانطبع فِي ذَلِك، وناب عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بِبَعْض أَعمال الجيزة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن شَيخنَا فَمن بعده وَلكنه لم يرج إِلَّا فِي أَيَّام شَيخنَا بِسَبَب انتمائه لوَلَده بِحَيْثُ جلس

عِنْده للشَّهَادَة يَسِيرا شَيخنَا ابْن خضر ثمَّ ترك والبقاعي، وَبَالغ الْفَخر فِي الاحسان إِلَيْهِ واشباع جوعته وَأَسْكَنَهُ تَحت نظره مُدَّة، وَقَرَأَ عَلَيْهِ البقاعي ثمَّ نافره جَريا على عَادَته، وَقد حج مرَارًا وجاور فِي بَعْضهَا بعض سنة وَحدث بِأَكْثَرَ مروياته سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، حملت عَنهُ أَشْيَاء. وَكَانَ مقداما عالي الهمة شَدِيد العصبية متوددا لأَصْحَابه كثير الموافاة لَهُم مَذْكُورا بالمجازفة وَعدم التَّحَرِّي. مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبعين وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع الْأَزْهَر فِي مشْهد حافل وَدفن ظَاهر بَاب المحروق عَفا الله عَنهُ.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران بن رَحْمَة الْبَهَاء ابْن الْعلم بن الْكَمَال بن القَاضِي الشَّافِعِي بِدِمَشْق الْعلم أخي قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِمصْر التقي السَّعْدِيّ الاخنائي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن الاخنائي. حفظ مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل وَأخذ الْفِقْه عَن الْجمال الاقفهمي والبساطي وَفِي القراآت عَن الشَّمْس الشراريبي وَسمع على الزين الْعِرَاقِيّ ولازم أَمَالِيهِ وَكَانَ يحفظ من أناشيده فِيهَا. وناب فِي الْقَضَاء دهرا وَهُوَ الْحَاكِم بقتل بخشيباي الاشرفي حدا كَمَا أرخه شَيخنَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين، وَكَانَ حَافِظًا لكثير من فروع مذْهبه مُتَقَدما فِي قَضَائِهِ من بَيت جلالة وشهرة عرضت عَلَيْهِ بعض المحفوظات. وَمَات فِي شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة وَدفن بتربة جوشن ﵀ وإيانا.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع