تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٦٢)

الصفحة ١ من ٢

عبد الرَّحْمَن ثمَّ الْبَدْر ثمَّ التقي مُحَمَّد ثمَّ الزين قَاسم ثمَّ كريم الدّين عبد الْكَرِيم وهم أشقاء أمّهم فَاطِمَة ابْنة الشَّمْس مُحَمَّد بن كشيش الْجَوْهَرِي الَّتِي اتَّصل بهَا بعد أَبِيهِم الشريف جلال الدّين مُحَمَّد الجرواني، وَكَانَ وجيها، سمه هُوَ وَبَنوهُ على شَيخنَا. وَيُحَرر اسْم جده أهوَ كَمَا هُنَا أَو حسن.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن يُوسُف الْمُحب بن الولوى ابْن التقي بن الْجمال بن هِشَام القاهري الشَّافِعِي أَبوهُ وجده. مِمَّن نَشأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه الْعَبَّادِيّ والتقي الحصني، وتميز فِي الْفَضَائِل وَلكنه لم يتصون بِحَيْثُ أتلف مَا وَرثهُ من أَبِيه وَرغب عَن تدريس الْفِقْه بالمنصورية الْمُلْتَقى لَهُ عَن أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَكَذَا رغب عَمَّا كَانَ أعرض عَنهُ سبط شَيخنَا لَهُ من مشيخة خَان السَّبِيل فالاول لِابْنِ عز الدّين البُلْقِينِيّ وَالثَّانيَِة للبدر بن الْقطَّان وَصَارَ إِلَى املاق زَائِد حَتَّى أَنه سَافر إِلَى الشَّام وقطنها فِي ظلّ ابْن الفرفور وَنَحْوه، وَكَانَ قد قَرَأَ على السِّرّ المكتوم فِي الْفرق بَين الْمَالَيْنِ الْمَحْمُود والمذموم وَتردد إِلَيّ فِي غير هَذَا وَمَا حمدت سرعَة حركته وطيشه ومشاركته فِي الْجُمْلَة، وَهُوَ من لَازم الخيضري لينال فَائِدَة فَلم يحصل على كَبِير شَيْء وقصارى أمره أَنه زوده وَهُوَ مُتَوَجّه للشام بِدِينَار.

مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الصفي أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجمال أَبُو السُّعُود الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ. ولد فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة تساعياته ثمَّ أسمعهُ أَبوهُ بعد عَليّ الْجمال بن عبد الْمُعْطِي والكمال بن حبيب وَفَاطِمَة)

ابْنة أَحْمد بن قَاسم الْحرَازِي وَجَمَاعَة، وَأَجَازَ لَهُ ابْن النَّجْم وَابْن الجوخي والصفدي وست الْعَرَب والتاج السُّبْكِيّ وَغَيرهم، وَحدث وَسمع مِنْهُ التقي الفاسي وَغَيره مِمَّن أخذت عَنْهُم كالتقي بن فَهد وترجماه وَكَانَ يؤم بِمَسْجِد التنضب بوادي نَخْلَة ويخطب بِهِ ويتولى عقد الانكحة ثيابة عَن قَضَاء مَكَّة بعد أَبِيه. وَمَات هُنَاكَ فِي الْمحرم سنة خمس عشرَة.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الْكَافِي الشَّمْس السنباطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الكتبي. قدم الْقَاهِرَة وَقَرَأَ الْقرَان والتنبيه أَو بعضه واشتغل عِنْد البوتنجي والبدر النسابة وَغَيرهمَا وَسمع الْكثير من شَيخنَا فِي الاملاء وَغَيره وَكتب بِخَطِّهِ من تصانيفه وَغَيرهَا ومشي مَعَ طلبة وتنزيل فِي سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا ثمَّ انْسَلَخَ من صُورَة الِاشْتِغَال وَتردد لغالب الرؤساء فِي حوائجهم وَصَارَ يحضر

التّرْك فِي الْكتب وَيقدم على الزِّيَادَة الْفَاحِشَة مَعَ الْمَزِيد تساهل وأوصاف غير مرضية وبرتام بِأُمِّهِ. مَاتَ فِي صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد توعكه مُدَّة وَقد جَاوز الْخمسين ظنا وتجرعت أمه فَقده سماحه الله وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن مَنْصُور الْكَمَال أَبُو مُحَمَّد بن الشَّمْس بن التَّاج بن النُّور الفاهري الشَّافِعِي إِمَام الكاملية هُوَ أَبوهُ وجده وجد أَبِيه ووالد مُحَمَّد وَأحمد وَعبد الرَّحْمَن الْمَذْكُورين ووالده فِي محالهم وَيعرف بِابْن إِمَام الكاملية. ولد فِي صَبِيحَة يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر شَوَّال سنة ثملن وثمانيين بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشهَاب البني وَسعد العجلوني وَالْغَرْس الْخَلِيل الْحُسَيْنِي وَغَيرهم وجود بعضه على الزراتيتي وَحفظ بعض التَّنْبِيه وَجمع الوردية والملحة وَأخذ الْفِقْه عَن الشموس البوصيري والبرماوي وَابْن حسن البيجوري الضَّرِير والشهاب الطنتدائي وناصر الدّين البارنباري والشرف السُّبْكِيّ وَهُوَ أَكْثَرهم عَنهُ أخذا وَحضر دروس الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والنور بن لولو قَالَ وَكَانَ من الأوليلء والنحو والفرائض والحساب عَن الشَّمْس الْحِجَازِي وَعنهُ وَعَن السُّبْكِيّ والبارنباري الْمَذْكُورين والنور القمني والقاياتي أَخذ النَّحْو أَيْضا بل سمع بِقِرَاءَة الْحِجَازِي على الْعَيْنِيّ شَرحه للشواهد وبفوت يسير بحثا وَأصْلح فِيهِ الْقَارئ كثيرا مِمَّا وَافقه عَلَيْهِ الْمُؤلف بعد الْجهد فِي أول الْأَمر وَكتبه فِي نسخته وَاعْتَمدهُ بعد ذَلِك وَعَن القاياتي والونائي أصُول الْفِقْه وَعَن أَولهمَا والبساطي أصُول الدّين وَعَن البارنباري والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الْمنطق وَحضر عِنْد شَيخنَا فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَسمع عَلَيْهِ وَكَذَا على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَابْن الْجَزرِي والبرماوي والواسطي)

وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس والحجازي وَغَيرهم كابي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد بِمَكَّة والتقي القلقشندي وَغَيره بِبَيْت الْمُقَدّس وَآخَرين بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَأحب السماع بِأخرَة وتزايدت رغبته فِيهِ جدا حَتَّى كمل لَهُ سَماع الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا من الْكتب والأجزاء على متأخري المسندين وبورك لَهُ فِي الْيَسِير من كل مَا تقدم خُصُوصا وَقد صحب السادات كابراهيم الأدكاوي وَأدْخلهُ الْخلْوَة وَفتح عَلَيْهِ فِيهَا ويوسف الصفي والغمري والكمال المجذوب وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ فَانْتَفع بهم وَظَهَرت عَلَيْهِ بركاتهم وَزَاد فِي الإنقياد مَعَهم والتأدب بحضرتهم بِحَيْثُ كَانَ أمره فِي ذَلِك يجل عَن الْوَصْف، وأقرأ الطّلبَة فِي حَيَاة كثير من شُيُوخه أَو أَكْثَرهم وَقسم الْكتب الثَّلَاثَة وَغَيرهَا لَكِن مَعَ الإسترواح وَمَعَ ذَلِك فَمَا تخلف الأماثل عَن الْأَخْذ عَنهُ، وَقد وَصفه الْبرمَاوِيّ فِي حَال صغره بالذكاء وَصِحَّة

الْفَهم والأسئلة الدَّالَّة على الإستعداد، ودرس للمحدثين بالقطبية الَّتِي بِرَأْس حارة زويلة وَبعد موت الْجلَال بن الملقن بالكاملية وَفِي الْفِقْه بالأيوان المجاور لقبه الشَّافِعِي حِين اسْتَقر فِيهِ وَفِي النّظر على أوقافه بعد زين العابدين بن الْمَنَاوِيّ وتزايد سروره بذلك جدا وَفِي أَيَّامه بسفارة الْأمين الأقصرائي جدد السُّلْطَان عِمَارَته وخطب قَدِيما لتدريس الصلاحية بِبَيْت الْمُقَدّس فَمَا أجَاب، وَكَذَا عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِمصْر فصمم على الأمتناع مَعَ طُلُوع الأقصرائي بِهِ إِلَى الظَّاهِر خشقدم ومشافهته لَهُ فِيهِ. وصنف عَليّ الْبَيْضَاوِيّ الْأَصْلِيّ شرحا مطولا ومختصرا وَهُوَ الَّذِي اشْتهر وتداوله النَّاس كِتَابَة وَقِرَاءَة وقرضه الْأَئِمَّة من شُيُوخه كشيخنا والقاياتي والونائي وَابْن الْهمام وَكنت مِمَّن كتبه قَدِيما وَأَخذه عَنهُ وَكَذَا كتب عَليّ مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ شرحا وصل فِيهِ إِلَى آخر الْإِجْمَاع وعَلى الورقات والوردية النحوية وصل فِيهِ إِلَى التَّرْخِيم وأربعي النَّوَوِيّ وخطبة كل من الْمِنْهَاج وَالْحَاوِي وَبَعض التَّنْبِيه وأفرد على الْمِنْهَاج من نكت الْعِرَاقِيّ وَغَيرهَا نكتا وَاخْتصرَ كلا من تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ وَشرح البُخَارِيّ للبرهان الْحلَبِي وَشرح الْعُمْدَة ورجالها للبرماوي مَعَ زيادات يسيرَة فِي كلهَا وَتَخْرِيج شَيخنَا لمختصر ابْن الْحَاجِب وَكتب فِي الخصائص النَّبَوِيَّة سيئل وَكَذَا على سُورَة الصَّفّ والْحَدِيث المسلسل بهَا مجلدا سَمَّاهُ بسط الْكَفّ قرئَ عَلَيْهِ مِنْهُ السِّيرَة النَّبَوِيَّة بالروضة الشَّرِيفَة إِذْ توجه من مَكَّة للزيارة فِي وسط سنة تسع وَسِتِّينَ وَكَانَ فِي الْقَافِلَة الْبَدْر بن عبيد الله الْحَنَفِيّ وَقَالَ لَهُ يَا فلَان أَنا درست سنة مولدك.

وأفرد لكل من ابْن عَبَّاس وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالشَّيْخ أبي اسحق وَالنَّوَوِيّ والقزويني وعياض)

والعضد وَغَيرهم تَرْجَمَة وَكَذَا عمل طَبَقَات الإشاعرة ومصنفا فِي القَوْل بحياة الْخضر ومختصرا لطيفا فِي الْفِقْه ومناسك وجزءا فِي كَون الصَّلَاة أفضل الْأَعْمَال لطيفا فِي التحذير من ابْن عَرَبِيّ وَغير ذَلِك، وَقد حج وجاور غير مرّة وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس والخليل كثيرا، وسافر لزيارة الصَّالِحين بالغربية وَنَحْوهَا فِي حَال صغره مَعَ وَالِده ثمَّ فِي أَوَاخِر عمره، وصحبته قَدِيما وَكَانَ يحلف أَنه لَا يوازيني عِنْده من الْفُقَهَاء أحد وَيكثر الدُّعَاء لي بل وَيسْأل لي فِي ذَلِك من يعْتَقد فِيهِ الْخَيْر وَيَقُول أَنه قَائِم بِحِفْظ السّنة على الْمُسلمين وَمَا أعلم نَظِيره إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يُبِيح بِهِ سفرا وحضرا وَسمع بِقِرَاءَتِي جملَة بل استجازني بالْقَوْل البديع من تصانيفي بعد أَن سمع مني بعضه وَكَانَ عِنْده بخطي نُسْخَة مِنْهُ فَكَانَ يذكر لي أَنه لَا يُفَارِقهُ غَالِبا وَكَذَا سمع مني بعض أربعي الصَّابُونِي وأفردت جملَة من أَحْوَاله وَأَسَانِيده الَّتِي حصلت لَهُ أَكْثَرهَا فِي تصنيف كثر

اغتباطه بِهِ وراج أمره بِسَبَبِهِ كثيرا، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة حسن التَّصَوُّر جيد الْإِدْرَاك زَائِد الرَّغْبَة فِي لِقَاء من ينْسب إِلَى الصّلاح والنفرة مِمَّن يفهم عَنهُ التخبيط وَرُبمَا عودي بِسَبَب ذَلِك. صَحِيح المعتقد متواضعا متقشفا طارحا للتكلف بَعيدا عَن الملق والمداهنة ذَا أَحْوَال صَالِحَة وَأُمُور تقرب من الْكَشْف تَامّ الْعقل خَبِيرا بالأمور قَلِيل المخالطة لأرباب المناصب مَعَ اجلالهم لَهُ حُلْو اللِّسَان محببا لللأنفس الزكية من الْخَاصَّة والعامة مُمْتَنعا من الْكِتَابَة عَليّ الْفَتْوَى وَمن الشفاعات وَالدُّخُول فِي غَالب الْأُمُور الَّتِي يتوسل بِهِ فِيهَا ركونا مِنْهُ لراحة الْقلب والقالب وَعدم الدُّخُول ميما لَا يعنيه، حسن الأستخراج لللأموال من كثير من التُّجَّار وَغَيرهم بطريقة مستظرفة جدا لَو سلكها غَيره لاستهجن، كثير الْبر مِنْهَا لكثير من الْفُقَرَاء. والطلبة متزايد الْأَمر فِي ذَلِك خُصُوصا فِي أَوَاخِر أمره بِحَيْثُ صَار جمَاعَة من المجاذيب المعتقدين والأيتام والأرامل وعرب الهتيم وَنَحْوهم يقصدونه لللأخذ حَتَّى كَانَ لِكَثْرَة ترادفهم عَلَيْهِ قد رغب فِي الإنعزال بِأَعْلَى بَيته وَصَارَ حِينَئِذٍ يسْتَعْمل الْأَذْكَار والأوراد وَمَا أشبه ذَلِك وَحسن حَاله جدا وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ جمالا للفقهاء والفقراء وَلَا زَالَت وجاهته وجلالته فِي تزايد إِلَى أَن يُحَرك للسَّفر إِلَى الْحجاز مَعَ ضعف بدنه وسافر وَهُوَ فِي عداد الْأَمْوَات فأدركه الْأَجَل وَهُوَ سَائِر فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس عشري شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ عِنْد رَأس ثغرة حَامِد فِي جمع صالحين من رفقائه وَغَيرهم وَدفن هُنَاكَ وَبَلغنِي أَنه كَانَ يلوح بِمَوْتِهِ فِي هَذِه السفرة وَلذَا مَا نَهَضَ أحد إِلَى انثناء عزمه عَن السّفر مَعَ تزايد)

ضعفه وَعظم الأسف على فَقده إِلَّا طَائِفَة قَليلَة من معتدي ابْن عَرَبِيّ فَإِنَّهُ مِمَّن كَانَ يُصَرح بالإنكار عَلَيْهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ كَثِيرُونَ من معتديه لحسن مقْصده ورفقه التَّام فِي التحذير مِنْهُ، وَلم يسمع بالتصريح فِي ابْن الفارض نَفسه مَعَ مُوَافَقَته لي على إِنْكَار كثير من تائيته ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصير الْبَدْر أَبُو السعادات ابْن التَّاج أبي سَلمَة بن الْجلَال أبي الْفضل بن السراج أبي حَفْص الْكِنَانِي البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. ولد فِي رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة أَو سنة تسع عشرَة وَاسْتظْهر لَهُ بالقاعة الْمُجَاورَة لمدرسة جد أَبِيه من الْقَاهِرَة وَكَانَ أَبوهُ حِينَئِذٍ بمنى وَمَعَهُ وَلَده الْعَلَاء فَأخْبر أَنه رأى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَهُوَ هُنَاكَ أَن زَوْجَة بيه وضعت ذكرا فتفاءل بذلك وعد وُقُوع الرُّؤْيَا فِي لَيْلَة الْولادَة من الْغَرِيب. وَلما دخل جده للتهنئة بِهِ وتفل فِي

فِيهِ وحنكه ودعا لَهُ وشمله بلحظة ثمَّ تَكَرَّرت رُؤْيَته لَهُ، وَنَشَأ فِي كَفَالَة أَبَوَيْهِ وَكَانَ مَعَهُمَا وَهُوَ طِفْل حِين حجا فِي سنة خمس وَعشْرين فختن هُنَاكَ بعد أَن طَاف بِهِ السراج الحسباني أسبوعا ووفت أمه بنذرها لِلْمَسْجِدِ النَّبَوِيّ وَهُوَ قنديل من فضَّة إِن ولد لَهَا ذكر، وَرجع فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة قبل الثَّلَاثِينَ وَصلى مَعَه فِي الْخَتْم وَطول الشَّهْر الأجلاء ثمَّ حفظ الْعُمْدَة وَقَرَأَ الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وَنصف مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم عَم وَالِده الْعلم بل قَرَأَ عَلَيْهِ من أول الْمِنْهَاج إِلَى آخر النَّفَقَات فِي مجَالِس آخرهَا سلخ ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ولازمه للتفقه أتم مُلَازمَة حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ التدريب وَجُمْلَة من الْحَاوِي وَغَيره وَكَذَا أَخذ طرفا من الْفِقْه عَن الْبَدْر بن الْأَمَانَة والزين البوتيجي واشتدت ملازمته فِيهِ للقاياتي والونائي وَمِمَّا حَضَره عِنْده مَا أقرأه فِي تَقْسِيم الرَّوْضَة والشهاب الْمحلي خطيب جَامع ابْن ميالة والشرف السُّبْكِيّ فِي عدَّة تقاسيم كَانَ قَارِئًا فِي بَعْضهَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْحَاوِي بِتَمَامِهِ والْعَلَاء القلقشندي وَكَانَ أَيْضا أحد قراء التَّقْسِيم عِنْده وَقَرَأَ الْأُصُول على الْبِسَاطِيّ والشرف السُّبْكِيّ والمحلي والكافياجي والشرواني فعلى الأول مَجْلِسا من الْمُخْتَصر وعَلى الثَّانِي جملَة مِنْهُ وعَلى الثَّالِث بعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وعَلى الرَّابِع غَالب شَرحه جمع الْجَوَامِع وَأَشَارَ إِلَى استغنائه بِتمَام أَهْلِيَّته عَن قِرَاءَة بَقِيَّته وعَلى الْخَامِس غَالب الْعَضُد وَكَذَا على السَّادِس مَعَ غَالب الْحَاشِيَة والعبري وَعنهُ أَخذ غَالب شرح المواقف وَكَذَا)

أَخذ فِي علم الْكَلَام عَن الكافياجي والفرائض والحساب عَن ابْن المجدي قَرَأَ عَلَيْهِ الْفُصُول لإبن الهائم وَسمع غَيره وَعَن البوتيجي وَأبي الْجُود وحرص على ملازمته بِحَيْثُ كَانَ رُبمَا يجْتَمع عَلَيْهِ فِي الْيَوْم أَرْبَعَة أَوْقَات والشهاب السيرجي قَرَأَ عَلَيْهِ منظومته المربعة وَالشَّمْس الْحِجَازِي أَخذ عَنهُ النزهة والعربية عَن الحناوي والراعي وَهُوَ أول من فتح عَلَيْهِ فِيهَا كَمَا بَلغنِي وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ شَرحه للجرومية الْمُسَمّى المستقل بالمفهومية وَإِلَى شرح قَوْله فِي الإبتداء كَذَا إِذا يسْتَوْجب التصديرا من تصنيفه فتوح المدارك إِلَى إِعْرَاب الفية ابْن ملك وَعَن ابْن قديد قَرَأَ عَلَيْهِ غَالب التَّوْضِيح وَقطعَة صَالِحَة من ابْن المُصَنّف وَأخذ فِي التَّوْضِيح أَيْضا عَن أبي الْقسم النويري وَسمع عَليّ الزين عبَادَة الحاجبية إِلَى مَبْحَث التَّنْوِين وَامْتنع الزين من خَتمهَا على قَاعِدَة أَبنَاء الْعَجم غَالِبا وَعَن القاياتي فِي المغنى وَقَرَأَ على العجيسي بعض الأفية وعَلى الشرواني فِي نَحْو الْعَجم شرح اللب والتصريف عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ شرح تصريف الْعزي للتفتازاني وَعَلِيهِ قَرَأَ غَالب التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي

الْبَيَان وغالب شرح الشمسية فِي الْمنطق وجميعه على الشرواني وعَلى أبي الْقسم فِي شرح ايساغوجي والمتن على الكافجي وَعنهُ أَيْضا أَخذ الْمعَانِي وَأخذ الْعرُوض والقوافي عَن النواجي وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ الخزرجية وعروض ابْن القطاع والتصوف عَن أبي الْفَتْح الفوي قَرَأَ عَلَيْهِ رسَالَته ولقنه الذّكر وَكَذَا تلقنه من الغمري وَألبسهُ طاقيته وَمن الزين مَدين الاشموني وَعمر النبتيتي وَغَيرهم والقراآت عَن الفقيهه ابْن أَسد تَلا عَلَيْهِ لأبي عمروونافع وَابْن كثير وعلوم الحَدِيث عَن شَيخنَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح النخبة لَهُ وَسمع عَلَيْهِ غَيره دراية وَرِوَايَة وَكَذَا سمع عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ غلب مُسلم بِقِرَاءَة الْجمال بن هَاشم فِي الشيخونية والبدر حُسَيْن البوصيري مَجْلِسا من الدراقطني بِقِرَاءَة أبي الْقسم النويري وَعَائِشَة الكنانية شَيْئا بِقِرَاءَة وَلَدهَا الْعِزّ وَابْن بردس وَابْن نَاظر الصَّحَابَة بِقِرَاءَة البقاعي وَأَرْبَعين شَيخا من الْعلمَاء والمسندين ختم البُخَارِيّ بِقِرَاءَة ابْن الفالاتي وَلم يمعن فِيهِ، وَأَجَازَ لَهُ المقريزي وَغَيره بل أجَاز لَهُ فِي جملَة بني أَوْلَاد جده خلق فِي استدعاء مؤرخ برجب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَلم يزل مشتغلا بالعلوم مستبصرا فِي الْمَنْطُوق مِنْهَا وَالْمَفْهُوم وَمَعَ قيام وَالِده عَنهُ بِجَمِيعِ احْتِيَاجه وسلوكه الطَّرِيق الْموصل لاستقامته دون أعوجاجه بِحَيْثُ لم تعرف لَهُ صبوة وَلَا عدت عَلَيْهِ نقيصة وَلَا هفوة حَتَّى أُشير إِلَيْهِ بالتقدم ولاستحقاق للاقتباس مِنْهُ والتفهم وَشهد لَهُ بذلك اللأكابر وأثنت عَلَيْهِ بالألسن المحابر فَكَانَ مِمَّن)

شهد لَهُ بالبرعة فِي الْفِقْه وأصوله والفرائض وَغَيرهَا مِمَّا ظهر لَهُ من مباحثه على الطَّرِيقَة الجدلية والمباحث المرضية والاسالب الفقيهة والمعاني الحديثية عَم وَالِده وَأذن لَهُ هُوَ والشرف السُّبْكِيّ فِي الافتاء والتدريس وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنه صَار نور حدقة فضلاء عصره وَنور حديقة نبلاء مصره وسما اسْمه فِي محافل النظريين أقرانه ونمارسه فِي مجَالِس التَّحْقِيق بَين عُلَمَاء زَمَانه وَأَنه مِمَّن بِحَيْثُ فِي كتب الْمَذْهَب من مَبْسُوط ومختصر حَتَّى ظهر لَهُ التَّحْقِيق الْمُعْتَبر وَله حل الْحَاوِي الصَّغِير مَا يفوق بِهِ على كثير مِمَّن هُوَ بَين أهل زَمَانه كَبِير بِحَيْثُ علقت التعليقة عَلَيْهِ بذهنه الصَّحِيح وَلسَانه الفصيح وَكَذَا أذن لَهُ فِي إقراء مَا شَاءَ من كتب الْفَرَائِض السيرجي وباقراء كتب الْمنطق لكل من يَسْتَفِيد كَائِنا من كَانَ الكافياجي وباقراء الْعَرَبيَّة الرَّاعِي، وَوَصفه المقريزي بزين الزَّمَان وتاجه وَعين الاوان وسراجه مطلع الْعُلُوم لنا نجوما وَأَهله ومرسل الْفَوَائِد والفرائد علينا غيوما مستهلة، وَأثْنى ابْن قديد على صفاء ذهنه والمحلى على بديع فهمه وجودة مضمونه جلّ أرسل لَهُ مرّة فِي وَاقعَة خَالف فِيهَا عَم وَالِده بأَمْره حَسْبَمَا قرأته بِخَطِّهِ بِالنّظرِ

فِيهَا ليَكُون متأهبا لَهَا فِي العقد الَّذِي سيجتمع فِيهِ بِسَبَبِهَا وَكَذَا بَلغنِي عَن كل من شُيُوخنَا الونائي والقلشندي والمحلي وَنَحْوه قَول شَيخنَا أَنه قاق أقرانه نظرا وفهما وشأى أشاعه معرفَة وعلما وارتقى فِي حسن التَّصَوُّر إِلَى الْمقَام الاسنى وفَاق فِي حسن الْخلق والخلق حَتَّى اسْتحق الْمَزِيد من الْحسنى فَهُوَ الْبَدْر الْمشرق فِي نَادِيه ومفخر أهل بَيته حِين يَقْصِدهُ المستفيد ويناديه. وحامل لِوَاء الْفُنُون الآلية بِحَيْثُ ضاء ذهنه كنار على علم وَصَارَ أَحَق بقول من قَالَ: وَمن يشابه أبه وجده فَمَا ظلم، وَأَعْلَى من هَذَا كُله أَن وَالِده رغب لَهُ عَمَّا كَانَ باسمه من نصف تدريس التَّفْسِير بِجَامِع طولون فَعمل بِهِ حِينَئِذٍ اجلاسا حَضَره سعد الدّين بن الديري والبساطي والمحب ابْن نصر الله وَغَيرهم من الأكابر تكلم فيع على قَوْله تَعَالَى رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه الْآيَة وَقَالَ الْمُحب اذ ذَاك قَلِيل من الْفَهم خير من كثير من الْحِفْظ وَسَأَلَ الْمدرس سؤالا فَانْتدبَ الشَّمْس الْقَرَافِيّ للجواب عَنهُ بِمَا نازعه فِيهِ الْمدرس وَوَافَقَهُ الْحَنَفِيّ إِذْ قَالَ فَحِينَئِذٍ سُؤال الْمدرس بَاقٍ وَكَذَا رغب لَهُ وَالِده حِينَئِذٍ عَمَّا كَانَ باسمه أَيْضا من نصف التصديري فِي الحَدِيث بالاشرفية الْقَدِيمَة ثمَّ كملا لَهُ بعد موت عَمه أبي الْعدْل. وناب عَن عَم وَالِده فِي الْقَضَاء سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالصالحية وَكَذَا بأبيار وجزيرة بني نصر وطنتدا وَغَيرهَا غوضا عَن السفطي)

وببلبيس وعملها عوضا عَن عَليّ الْخُرَاسَانِي الْمُحْتَسب وبفوة ومرصفا وسنيت وعملها وَبِغير ذَلِك ثمَّ ولي قَضَاء الْعَسْكَر وَنظر أتابك الْعزي وتدريس الحسامية بأطفيح وَالنَّظَر عَلَيْهَا، كل ذَلِك بعد وَفَاة أَبِيه، وَكَذَا نِيَابَة النّظر على وقف السيفي بعد أَبِيه وَعَمه وَالنَّظَر على جَامع الانور ووقف بيلبك الخازنداري وَغَيرهَا والتدريس فِي الْفِقْه بالمنصورية برغبة الْمُحب القمني لَهُ عَنهُ وَالنَّظَر على سعيد السُّعَدَاء بعد الزيني بن مزهر بالبذل، ثمَّ دبر بعض الحساد من دس الاستشلاء عَلَيْهِ حَتَّى انْفَصل عَنهُ قبل تَمام السّنة وَاسْتمرّ الاسترسال من التعصب حَتَّى انتزع عَم وَالِده مِنْهُ النّظر على وقف السفي بل وتعدى لغيره من وظائفه وَلكنه لم يتم بل اجْتهد فِي عوده وتفويض الْمشَار إِلَيْهِ النّظر لَهُ واستحكم سعد الدّين بن الديري شيخ الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ بِصِحَّة التَّفْوِيض وَأَفْتَاهُ بِأَن مذْهبه انْقِطَاع ولَايَة الْمُفَوض وَلَو كَانَت شَرط الْوَاقِف وَلذَا لم ينْهض أحد من القضاه بعده لانتزاعه مِنْهُ إِلَّا الزين زَكَرِيَّا بِوَاسِطَة مرافعة بعض الْمُسْتَحقّين بل وانتزع مِنْهُ ألف دِينَار فأزيد مصالحة عَن الفائض من متحصله مُدَّة تكَلمه مُدَّة تكَلمه عَلَيْهِ وَصَارَ البدري يتَكَلَّم عَنهُ بطرِيق النِّيَابَة لكَون الْحَنَفِيّ الْمُتَوَلِي لم يُوَافق على مَا أفتى بِهِ

ابْن الديري وَكَاد الْبَدْر يقد غنبا سِيمَا قد عجز الْمَنَاوِيّ عَن ماهو دون هَذَا مَعَه وَلما توفّي عَم وَالِده سعي فِي النِّيَابَة عَن بنيه فِي تداريسه وَنَحْوهَا لكَونه صهره زوج ابْنَته فَأُجِيب ثمَّ عورض فَكَانَ ذَلِك حَامِلا لَهُ على الِاسْتِقْرَار فِي الرّبع من جَمِيعهَا وَهِي الخشابية والشريفه والقانبيهية والبرقوقية ميعادا وتفسيرا ولافتاء بالحسنية وَمَا باسمه من مُرَتّب وَنظر وَغير ذَلِك ثمَّ بعده مُدَّة اسْتَقر فِي الثّمن مِنْهَا أَيْضا وتكلف فِي الْمَرَّتَيْنِ دون ثَلَاثَة آلَاف دِينَار رغب للمساعدة فِيهَا عَن تدريس الْفِقْه بالمنصورية وحصته فِي القانبيهية وَغير ذَلِك وباشرها شَرِيكا لفتح الدّين ابْن المتوفي هَذَا بعد أَن كَانَ الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة تكلم سرا مَعَ الظَّاهِر جقمق حِين عين الخشابية للمناوي فِي توعك عَم وَالِده الَّذِي كَانَ أشرف فِيهِ على الْمَوْت أَن لاتخرج عَنهُ بِدُونِ مُقَابل وَفِي غُضُون مُبَاشَرَته لما تقدم ولي الْقَضَاء عوضا عَن الصّلاح المكيني بتكليف نَحْو سَبْعَة آلَاف دِينَار وَذَلِكَ فِي حادي عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَسبعين فَأحْسن الْمُبَاشرَة فِي أول ولَايَته وأعلن كل من رفقته الابتهاج بمرافقته والمنفصل مُجْتَهد بمكره واعمال حليته فِي إذهاب بهجته واخماد الارهاب من صولته بِنَفسِهِ وأعوانه مَعَ إخفائه وكتمانه والبدر مساعده بِشدَّة صفاء خاطره وسده بِعَدَمِ المداراة الطَّرِيق عَن الْمعِين لَهُ وناصره مَعَ ماع عِنْده من طيش)

وبادرة وَتوجه لتَحْصِيل مَا يُوفي مِنْهُ تِلْكَ الدُّيُون المتكاثرة بِدُونِ دربة ورتبة مِمَّا الظَّن لوصول الْخصم مِنْهُ لما لَيْسَ لهَذَا بِهِ نِسْبَة، إِلَى أَن انْفَصل قبل تَمام ثلث سنة وتعطل عَلَيْهِ الْعود لهَذِهِ الخطة الَّتِي هِيَ عِنْدهم حَسَنَة وَذَلِكَ فِي ثَانِي جُمَادَى الاولى من السّنة وَاسْتمرّ فِي المكابدة والمناهدة بِسَبَب الدُّيُون الزَّائِدَة مَعَ شمواله الوفي فِيهَا باللطف الْخَفي غير آيس من رُجُوعه وَلَا حَابِس نَفسه عَن التلفت إِلَيْهِ فِي يقظته وهجوعه خُصُوصا وَهُوَ يجد المجال للتكلم غير مرّة ويعد بِالْمَالِ الْعَالم بِأَنَّهُ لايترك مِنْهُ ذرة بل حضر فِي كائنة أفتى فِيهَا عقد مجْلِس بِحَضْرَة السُّلْطَان وغيبة الْمُتَوَلِي حِينَئِذٍ إِظْهَارًا للتفكير وتنبيها وَمَعَ ذَلِك فَمَا وصل، وَإِلَى أَن انْفَصل بعد تعلله أَزِيد من شَهْرَيْن بقرحة جَمْرَة فِي كتفه ثمَّ ياسهال خَفِيف عصر يَوْم السبت ثَانِي ربيع الاول سنة تسعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم تقدم النَّاس الْجلَال الْبكْرِيّ مَعَ حُضُور الْقُضَاة إِلَّا الشَّافِعِي بتقدم الزيني بن مزهر لَهُ ثمَّ أدْركهُ الشَّافِعِي فصل عَلَيْهِ عِنْد بَاب مدرستهم ثمَّ دفن فِيهَا عِنْد جذوه وَجُمْهُور سلفه وتأسف كَثِيرُونَ على فَقده. وَكَانَ إِمَامه عَلامَة غفيها نحويا أصوليا مفننا بحاثا مناظرا مشاركا فِي الْفَضَائِل حسن التَّصَوُّر طلق اللِّسَان فصيح الْعبارَة مقتدرا على التَّصَرُّف وَالْجمع بَين ماظاهره التنافر شَدِيد الذكاء

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع