من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٨١)
الصفحة ١ من ٢
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان خير الدّين أَبُو الْخَيْر بن الشَّمْس الْغَزِّي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ ابْن عمرَان. ولد فِي لَيْلَة الْعشْرين من رَمَضَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بغزة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتلا بالسبع على أَبِيه وتفقه بالزين قَاسم وَغَيره وَسمع على شَيخنَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين ثمَّ على الْجمال بن جمَاعَة والتقي القلقشندي والزينين عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل وَعبد الرَّحْمَن بن دَاوُد وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة كأحمد بن حَامِد وَأحمد بن أَحْمد الْأَزْدِيّ وتميز وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِبَيْت الْمُقَدّس ثمَّ صرف. وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَكَذَا حج وجاور ثمَّ توجه أَيْضا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا، وَرجع فدام بِبَيْت الْمُقَدّس يدرس ويفتي ويروي حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس سلخ رَمَضَان سنة أَربع وَتِسْعين وَدفن من يَوْمه بمقبرة ماملا بِالْقربِ من أَبِيه وَكَانَ لَهُ مشْهد حافل ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو الوفا أَخُو الَّذِي قبله. مِمَّن سمع مَعنا بِبَيْت الْمُقَدّس كأخيه على الْجمال بن جمَاعَة والتقي القلقشندي وَأخذ عَن أَبِيه القراآت وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَأم بقانصوه اليحياوي حِين كَانَ منفيا عِنْدهم.
مُحَمَّد أَبُو الْفَتْح أَخُو اللَّذين قبله. مِمَّن تشفع وَحفظ الْقُرْآن والبهجة واشتغل وَسمع كأخويه مَعنا بِبَيْت الْمُقَدّس وقطن الْقَاهِرَة وَأم بالزمام.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن أبي وَالِي نَاصِر الدّين وَرُبمَا نسب لجده فَقيل ابْن وَالِي وَقد يُخَفف فَيُقَال بوالي. ولي الأستادارية الْكُبْرَى بالديار المصرية فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي عوضا عَن أرغون شاه النوروزي ثمَّ ترك حَتَّى ولي أتادارية دمشق وبهامات فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن اللبودي.):::
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الشَّمْس الشوبكي الدِّمَشْقِي نزيل مَكَّة جاور بهَا سِنِين كَثِيرَة على خير وَتزَوج زوج أَخِيه الشهَاب أَحْمد وَولد لَهُ مِنْهَا أَوْلَاد وَكَانَ لَهُ بِالْعلمِ قَلِيل عناية. مَاتَ فِي سادس عشر الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ذكره الفاسي.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَيْمُون أَبُو عبد الله الأندلسي الجزائري المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الفخار بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة لكَونهَا حِرْفَة جده. ولد بالجزائر من الْمغرب وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَالْفِقْه ثمَّ تحول إِلَى تلمسان وقطن مُدَّة حَرِيصًا على قِرَاءَة الْعلم على جمَاعَة من شيوخها كقاضي الْجَمَاعَة بهَا أبي عُثْمَان سعيد العقباني ثمَّ وصل إِلَى تونس فَأَقَامَ بهَا سنة أَو أَكثر بِقَلِيل وَحضر مجْلِس ابْن عَرَفَة فَعَظمهُ وَأكْرم مثواه بِحَيْثُ كَانَ يطْلب مِنْهُ الدُّعَاء وَكَذَا حضر مجْلِس قَاضِي الْجَمَاعَة أبي مهْدي عِيسَى الغبريني، ثمَّ ارتحل لِلْحَجِّ فَأَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ أشهرا ثمَّ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة بعد الْحَج
خَمْسَة أَعْوَام يُؤَدب فِيهَا الْأَبْنَاء. ذكره لي أَبُو الطّيب مُحَمَّد بن الزين القيرواني نزيل مصر، وَحكى لي خَلِيل بن هرون الجزائري نزيل مَكَّة عَن رجل أثنى عَلَيْهِ وَوَصفه بالصلاح وَالْخَيْر أَنه كَانَ إِذا لقِيه يَقُول لَهُ أَرَاك مخروطا قَالَ فَقلت فِي نَفسِي كَأَنَّهُ يكاشفني فعزمت على امتحانه فَخرجت فِي اللَّيْل إِلَى بَاب منزلي عُريَانا واستغفرت الهل ثمَّ أَصبَحت فَغَدَوْت عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي أعرض عني قَالَ فَقلت لَهُ أيش جرى قَالَ تخرج لباب مَنْزِلك عُريَانا قَالَ استغفرت الله وَقلت لَا أَعُود فَقَالَ لي لَوْلَا الْأَدَب مَعَ الشَّرْع لأخبرت بِمَا يصنع الْإِنْسَان على فرَاشه أَو معنى هَذَا، وَهَذِه منقبة لِابْنِ الفخار، وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين الصَّالِحين الأخيار جاور بِمَكَّة من عَام ثَمَانمِائَة ثمَّ توفّي بهَا يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشرى رَمَضَان سنة إِحْدَى وَدفن فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ يَوْم الْعِيد بالمعلاة. هَكَذَا تَرْجمهُ الفاسي وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار وَأَنه بلغ السِّتين وَقَالَ شَارك فِي الْفُنُون وَتقدم فِي الْفِقْه مَعَ الدّين وَالصَّلَاح وَكَانَ ابْن عَرَفَة يعظمه وَذكرت لَهُ كرامات وأظن أَنِّي اجْتمعت بِهِ أول السّنة ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي نصر الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الإيجي وَالِد القطب مُحَمَّد الْمَاضِي كَانَ رجلا صَالحا من أَصْحَاب الخوافي. وَمَات بِمَكَّة سنة سِتِّينَ ﵀.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن الشّرف هبة الله بن النَّجْم الصَّدْر بن نَاصِر الدّين بن الشّرف الْجُهَنِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي وَالِد عمر الْمَاضِي والآتي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ وَهُوَ بِابْن هبة الله. ولد فِي ثَالِث عشر رَجَب سنة سبع وَثَمَانمِائَة بحماة وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عَمْرو على الْعَلَاء بن عَائِشَة وَغَيره والمنهاج وَعرضه بالاقهرة فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والبيجوري وَالشَّمْس بن الديري بل كَانَ أكمال حفظه عِنْد ثانيهم وأجازوه وَسمع على شَيخنَا والزين الزَّرْكَشِيّ وببلده على جمَاعَة كالشهاب بن الرسام والنور بن خطيب الدهشة وَعَلِيهِ وعَلى وَالِده اشْتغل فِي الْفِقْه وَكَذَا بحمص على الْبُرْهَان النقيراوي وبالقاهرة على البيجوري والقاياتي وَعنهُ أَخذ فِي الْأُصُول أَيْضا واشتغل فِي النَّحْو على الْبَدْر الْهِنْدِيّ الْحَنَفِيّ وَنَقله من دمشق إِلَى حماة وَأحسن إِلَيْهِ وزوجه بهَا ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ جَريا على عَادَة الرؤساء وَولي قَضَاء بَلَده بعد الشهَاب الزُّهْرِيّ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين عقب تسلطن الظَّاهِر جقمق بعناية قَرِيبه الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ ولامه أَبوهُ على الدُّخُول فِي الْقَضَاء بل هجره أَرْبَعَة أشهر حَتَّى ترضاه فَأَقَامَ فِيهِ نَحْو خمس عشرَة سنة وأضيفت إِلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا كِتَابَة سرها ثمَّ انْفَصل
عَن الْقَضَاء خَاصَّة بالزين بن الخرزي وَكَذَا ولي بهَا تدريس الخطيبية والقرناصية وخطب بجامعها الْكَبِير بل ولي أَيْضا كِتَابَة سر حلب فِي سنة سبع وَسِتِّينَ عوضا عَن النُّور المعري فَأَقَامَ فِيهَا زِيَادَة على سنة وراسل فِي الاستعفاء بعد موت نائبها جَانِبك التاجي لكَونه هُوَ الْبَاعِث لَهُ على قبُوله أَولا لما بَينهمَا من الألفة حِين كَانَ نَائِبا عِنْدهم بحماة فأعيد ابْن المعري وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة وَآخر مَا دَخلهَا فِي سنة سِتِّينَ وَمَعَهُ ابناه عمر وَآخر أَصْغَر مِنْهُ فَكَانَت منية ثَانِيهمَا بهَا فجزع عَلَيْهِ شَدِيدا وَزَاد احتراقه عَلَيْهِ وَدَفنه بمقبرة الْبَارِزِيّ عِنْد ضريح الشَّافِعِي من القرافة وَرجع قبل استكماله فِيهَا شهرا إِلَى بَلَده وَكَذَا حج مَعَ وَالِده فِي سنة تسع عشرَة ثمَّ بِنَفسِهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وزار بَيت الْمُقَدّس، وتولع بفن الْأَدَب وَاخْتصرَ مصَارِع الْعشَاء وَسَماهُ الْفَائِق من المصارع وَعمل مجموعا من كَلَام عشرَة من الشُّعَرَاء سَمَّاهُ انْشِرَاح الصَّدْر وَكَذَا لَهُ الْحسن الْجَمِيل من أَخْبَار القيسين وَجَمِيل وترسلات ومجاميع. ولقيته فِي رجوعي من حلب فَقَرَأت عَلَيْهِ شَيْئا بإجازته من الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وكتبت عَنهُ أَشْيَاء مِنْهَا قَوْله يَسْتَدْعِي بعض أحبابه إِلَى بُسْتَان:
حَدِيقَتِي قد حكى الزرقا بنفسجهاوالنرجس الغض فِيهَا أشبه الشهبا
فَاحْضُرْ وَلَا تخش يَا غُصْن الأراكة منلسن الوشاة وَلَا من أعين الرقبا
وَكَذَا من نظمه فِي الْبِطِّيخ الْحَمَوِيّ الكمالي وَهُوَ على خلقَة ضميري مصري مُخَاطبا لقريبه)
الكمالي:
تاه على الْبِطِّيخ جمعا سَيِّديبطيخنا بِسَائِر الْخِصَال
لَكِن طأطأ لضميري رَأسهلقُرْبه الْيَوْم من الْكَمَال
وَله مطارحات مَعَ غير وَاحِد من الشُّعَرَاء، وَحدث عَنهُ أَبوهُ فِي حَيَاته بِشَيْء من نظمه مِمَّا كتبه عَنهُ البقاعي وَغَيره، وَكَانَ أديبا فَاضلا بارعا ذَا ذوق ولطف وبيته عَال فِي الرياسة والحشمة وَقد رغب لِابْنِهِ السراج عمر عَن وَظِيفَة كِتَابَة سر بَلَده، وَتوجه لِلْحَجِّ ثمَّ عَاد وَهُوَ متعلل فاستمر أشهرا، وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي عشر أَو تَاسِع ربيع الثَّانِي سنة خمس وَسبعين وَدفن بمقابر الشَّيْخ عمر بمَكَان أعده لَهُ هُنَاكَ ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هِلَال بن عَليّ بن صَفْوَان بن تامر بن مَنْصُور العامري الباعوني الأَصْل القاهري القادري وَيعرف بِابْن هِلَال من نفر يُقَال لَهُم بَنو عَامر بباعونة من أَعمال صفد. ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ فِي الجمالية المستجدة فِي رَمَضَان على الْعَادة وَقَرَأَ دروسا فِي التبريزي على الشَّمْس البوصيري ولازمه كثيرا وَكَذَا لَازم الْجمال يُوسُف الصفي وَغَيرهمَا وَسمع على
الفوى وَشَيخنَا وَغَيرهمَا وَمن لفظ الكلوتاتي، وَحج وجاور وَأقَام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة أَيَّامًا، وزار بَيت الْمُقَدّس وباشر التقدمة بِأَبْوَاب الْوُلَاة كسلفه وَلَكِن غلب عَلَيْهِ الْخَيْر وَحل عَلَيْهِ نظر السادات فَكَانَ مَعَ ذَلِك يلازم الْجَمَاعَة وَيشْهد مجَالِس الْخَيْر مَعَ لطافة عشرَة وَأنس خدمَة لمن ينتسب للْعلم وَالصَّلَاح وَهُوَ مِمَّن صحب إِمَام الكاملية سفرا وحضرا وَأكْثر من التَّرَدُّد إِلَيّ ثمَّ أعرض عَن التقدمة وأقلع عَنْهَا أصلا ولازم طَرِيقَته فِي الْخَيْر إِلَى أَن تعلل مديدة ثمَّ مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة تَاسِع عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد ﵀ وَعَفا عَنهُ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَرقم أَبُو الْقَاسِم الأندلسي قَاضِي وادياش ومؤرخها. مَاتَ بهَا فِي تَاسِع عشرى شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن عزم.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عِيسَى الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ أبي عبد الله بن أبي زَكَرِيَّا الْحكمِي نِسْبَة إِلَى الحكم بن سعد الْعَشِيرَة بن مذْحج وَبَنُو حكم قَبيلَة دخلُوا جَزِيرَة الأندلس مَعَ الْجَيْش الَّذين افتتحوها فاستوطنوا هُنَاكَ الأندلسي الغرناطي الْمَالِكِي وَيعرف باللبسي بِفَتْح اللَّام الْمُشَدّدَة وَالْمُوَحَّدَة وَتَشْديد)
الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة نِسْبَة إِلَى لبسة حصن من مُعَاملَة وَادي آش. ولد سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة واشتغل بالعلوم وَقدم الْقَاهِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَأخذ عَن شَيخنَا وَظَهَرت لَهُ فضائله فَنَوَّهَ بِهِ عِنْد الْأَشْرَف حَتَّى ولاه فِي الَّتِي تَلِيهَا قَضَاء الْمَالِكِيَّة بحماة فحمدت سيرته جدا وَسَار سيرة السّلف الصَّالح ثمَّ حنق على نائبها فِي بعض الْأُمُور فسافر إِلَى حلب مظْهرا إِرَادَة السماع على احافظها الْبُرْهَان فوصلها فِي شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ فأنزله عِنْده فِي الْمدرسَة الشرفية بِبَيْت وَلَده أبي ذَر حَتَّى حمل عَنهُ أَشْيَاء وَوَصفه كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي بعض مجاميعه بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة ذِي الْفُنُون قَاضِي الْجَمَاعَة وَقَالَ إِنَّه إِنْسَان حسن إِمَام فِي عُلُوم مِنْهَا الْفِقْه والنحو وأصول الدّين وَغير ذَلِك نظيف اللِّسَان مُعظم للأئمة وَأهل الْعلم وَالْخَيْر مستحضر للتاريخ ولعلوم كَأَنَّهَا بَين عَيْنَيْهِ مَعَ التؤدة والسكون وشبع النَّفس وَكَانَ فِي السّنة قبلهَا ورد الْقُدس فَقَرَأَ على الْعِزّ الْقُدسِي وَوَصفه أَيْضا بعلامة دهره وخلاصة عصره وَعين زَمَانه وإنسان أَو أَنه جَامع أشتات الْعُلُوم وفريد معرفَة كل منثور ومنظوم قَاضِي الْقُضَاة لَا زَالَت رايات الْإِسْلَام بِهِ منصورة وأعلام الْإِيمَان بِهِ منشورة ووجوه الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة بِحسن نظره محبورة، وَكَذَا قَرَأَ على الشَّمْس بن الْمصْرِيّ ثمَّ سَافر إِلَى بِلَاد الرّوم فَمَاتَ ببرصا مِنْهَا فِي أَوَاخِر شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ، وَقد ذكره شَيخنَا
فِي إنبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ: الشَّيْخ شمس الدّين المغربي الأندلسي النَّحْوِيّ ولي قَضَاء حماة وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ توجه إِلَى الرّوم فَأَقَامَ بهَا وَأَقْبل النَّاس عَلَيْهِ وَكَانَ شعلة نَار فِي الذكاء كثير الاستحضار عَارِفًا بعدة عُلُوم خُصُوصا الْعَرَبيَّة وَقد قَرَأَ عَليّ فِي عُلُوم الحَدِيث وَكَانَ حسن الْفَهم ﵀ وإيانا.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مخلوف تَاج العارفين أَبُو المحاسن بن زين العابدين بن الشّرف الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وجده والماضي شقيقه عَليّ وَهَذَا أكبرهما سبط الشهَاب الشطنوفي. ولد وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والبهجة وكتبا وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة واشتغل قَلِيلا وَحضر كثيرا من مجَالِس جده وَأَبِيهِ وَاسْتقر هُوَ وَأَخُوهُ فِي أَكثر جِهَات أَبِيهِمَا وَعَلِيهِ خفر وَأنس وروح لكنه فِي ضيق وتقلل بِحَيْثُ نزل عَن الْفَاضِلِيَّةِ وَغَيرهَا خُصُوصا بعد محنة صهره أبي زَوجته الْجمال إِبْرَاهِيم بن القلقشندي فَإِنَّهُ كَانَ يرتفق فِي الْجُمْلَة.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين بن الْعِزّ بن المحيوي أبي زَكَرِيَّا السكندري ثمَّ القاهري الْمَالِكِي وَالِد الْبَدْر مُحَمَّد الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن المخلطة بخاء مُعْجمَة وَلَام مُشَدّدَة مَكْسُورَة ثمَّ طاء مُهْملَة وَهِي أم أحد آبَائِهِ. ولد قَرِيبا من سنة تسعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَحفظ الْقُرْآن وكتبا وَعرض على جمَاعَة وَسمع على السويداوي والشرف بن الكويك وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والكمال بن خير فِي آخَرين حَتَّى سمع على ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان. وَأَجَازَ لَهُ الزين المراغي وَالْجمال بن ظهيرة والزين مُحَمَّد بن أَحْمد الطَّبَرِيّ ورقية ابْنة يحيى المدنية وَجَمَاعَة واشتغل بالفقه وَغَيره على أَئِمَّة عصره كالجمال الأقفهسي والبساطي وَمن هُوَ أقدم مِنْهُمَا وَأخذ إقليدس عَن الْجمال المارداني وتميز وناب فِي الْقَضَاء قَدِيما فِي سنة سبع عشرَة وتصدى لذَلِك وراج أمره فِيهِ لمعرفته بِالْأَحْكَامِ ودربته فِيهَا واستحضاره لفروع مذْهبه لكنه كَانَ مقداما بِحَيْثُ ينْدب لتعازيز ذَوي الوجاهات ويفحش فِي شَأْنهمْ مِمَّا كَانَ الْأَنْسَب خِلَافه، وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالأشرفية برسباي بعد الزين عبَادَة ثمَّ نزع مِنْهُ لِوَلَدَيْهِ عملا بِشَرْط الْوَاقِف بعناية شيخ الْمَكَان وَرُبمَا أَقرَأ فِي الْفِقْه وَأفْتى وَحدث كتبت عَنهُ، وَحج فِيمَا عَلمته صُحْبَة الركب الرجبي سنة ثَلَاث وَخمسين وَلما اسْتَقر الْأَشْرَف إينال ولاه نظر البيمارستان لاختصاصه بِهِ عوضا عَن الشّرف الْأنْصَارِيّ فَلم تطل مدَّته وَمَات عَن قرب بعد أَن ذكر للْقَضَاء الْأَكْبَر فِي ربيع سنة ثَمَان وَخمسين وَكَانَ يَوْمًا صعبا لشدَّة مَا فِيهِ من السمُوم وَالرِّيح الْحَار وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عَفا الله عَنهُ.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى بن يُونُس بن أَحْمد بن صَلَاح نَاصِر الدّين بن الشّرف بن المحيوي أبي زَكَرِيَّا بن الشّرف أبي النُّون الْعقيلِيّ القلقشندي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالقلقشندي. ولد سنة تسعين وَسَبْعمائة وَقَالَ مرّة أَنه فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ وَالْأول أصح بِمصْر وَحفظ الْقُرْآن وكتبا عرض بَعْضهَا على البُلْقِينِيّ والعراقي وَأَجَازَ لَهُ، وَسمع على الْمُطَرز والحافظين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والأبناسي والشرف الْقُدسِي والنجم البالسي والتنوخي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ الصَّحِيح وجزء أبي الجهم وَالشَّمْس بن مكين الْمَالِكِي والسويداوي وَالْفَخْر القاياتي وَجَمَاعَة، وَحج مَعَ أَبِيه فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وجاور وَسمع من مجاورته على ابْن صديق الصَّحِيح وَغَيره وَكَذَا جاور بعْدهَا وَسمع بهَا على الزين المراغي واشتغل بهَا وبالقاهرة فِي الْفِقْه وَغَيره وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي الْفِقْه بِمَكَّة الْجمال بن ظهيرة والفرائض والحساب والجبر حُسَيْن الزمزمي والفرائض وَنَحْوهَا بِالْقَاهِرَةِ ابْن المجدي)
ولازم الشهَاب الطنتدائي وَالشَّمْس البوصيري والغراقي واعتنى بِالْمُبَاشرَةِ عِنْد الْأُمَرَاء بل وَقع فِي الدرج وَجلسَ مَعَ الشُّهُود بميدان الْقَمْح، وَكَانَ ذكيا يقظا كيسا بارعا حسن المحادثة حدث باليسير وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء. وَمَات فِي ربيع الأول سنة أَربع وَخمسين بإسكندرية على مَا بَلغنِي ﵀ وإيانا. وَقد ترجمت جد أَبِيه فِي مَوضِع آخر.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يس بن حُسَيْن المغربي الْبُحَيْرِي الأَصْل الصويني نِسْبَة لصوينة من أَعمال برهمتوش من الشرقية القاهري الْمَالِك. ولد بصوينة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء عَاشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَسبعين وَثَمَانمِائَة واشتغل بالفقه والعربية والتصوف على الشَّمْس البرموني نزيل زَاوِيَة الْحَنَفِيّ وتولع بالنظم وَكتب إِلَيّ استدعاء نظما وأجبته وَسمع مني المسلسل.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يس بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الْبَدْر أَبُو الْفضل بن الشَّمْس أبي عبد الله الْأَزْهَرِي القاهري الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كأبيه بَان يس. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض عَليّ فِي الْجَمَاعَة واشتغل بالفقه والعربية على مدرسي الْوَقْت.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْبَدْر الجعبري الدِّمَشْقِي سمع من جمَاعَة واشتغل بِالْعلمِ وَولي بعض مدارس دمشق وَنظر الأسرى وَغَيرهَا بل قَضَاء صفد وَكَانَ مشكور السِّيرَة مائلا لمَذْهَب الظَّاهِر. مَاتَ فِي شَوَّال سنة عشر. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن أَيُّوب الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِأبي
شامة. /
ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا، وَكَانَ يذكر أَنه سمع الصَّحِيح بِجَامِع دمشق سنة سِتّ وَثَمَانِينَ على سِتَّة عشر شَيخا مِنْهُم يحيى بن يُوسُف الرَّحبِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عوض وَأحمد بن مَحْبُوب والكمال بن النّحاس وَأَبُو المحاسن يُوسُف بن الصَّيْرَفِي وَأَنه سمع صَحِيح بن خُزَيْمَة من الْمُحب الصَّامِت. وَأخذ عَنهُ غير وَاحِد من أَصْحَابنَا وَفِي أنباء شَيخنَا مُحَمَّد بن عَليّ الشَّمْس أَبُو شامة الشَّامي كَانَ يزْعم أَنه أَنْصَارِي ولي قَضَاء طرابلس وَكِتَابَة سرها ثمَّ وكَالَة بَيت المَال بِدِمَشْق وَقبل ذَلِك ولي بهَا أَمَانَة الحكم بل نَاب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ، وَكَانَ كثير السّكُون مَعَ إقدام وجرأة وَقد خمل فِي آخر دولة الْأَشْرَف وتغيب مُدَّة ثمَّ ظهر فِي دولة الظَّاهِر وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة خمس وَأَرْبَعين وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس فأظنه هَذَا حصل السَّهْو فِي اسْم أَبِيه وجده فيحرر.)
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن حاجي الْجمال التوريزي. مضى بِزِيَادَة مُحَمَّد ثَالِث قبل يُوسُف.
مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن حُسَيْن الْجمال الحسني الحصنكيفي الأَصْل الْمَكِّيّ ابْن أخي أَحْمد الْمَاضِي هُوَ وجده حُسَيْن والآتي أَبوهُمَا يُوسُف. ولد كَمَا كَانَ يَقُول فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة ونوزع فِيهِ وَأَنه بعد ذَلِك وباشر التأذين بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام ومشيخة الْقُرَّاء بِهِ وبالمحافل سِيمَا عِنْد الْقُبُور ثمَّ رغب عَن وَظِيفَة الْأَذَان وَاسْتمرّ على المشيخة حَتَّى مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سعيد الصّلاح أَبُو عبد الله وَرُبمَا لقب قبل بالصدر ابْن الشَّيْخ الْفَاضِل الْمُقْرِئ المجود الشَّمْس أبي عبد الله بن الْجمال الطرابلسي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ وَيعرف فِي بَلَده بِابْن الْمُقْرِئ وَفِي غَيرهَا بالطرابلسي ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بطرابلس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وألفية الحَدِيث وَالْمُخْتَار وأصول الأخسيكتي الْمُنْتَخب والملحة وَعرض بهَا وبالقاهرة حِين أحضرهُ أَبوهُ إِلَيْهَا فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين على جمَاعَة مِنْهُم فِي بَلَده الشَّمْس بن زهرَة والحمصي وَمُحَمّد بن عمر النيني الشافعيون وَحسن بن أَحْمد النويري وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمعبر وَعلي بن مُحَمَّد بن فتح الْموصِلِي الناصح الحنفيون وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن الصَّدْر الْحَنْبَلِيّ وَفِي الْقَاهِرَة شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والبوتيجي والعز بن عبد السَّلَام والسيرجي الشافعيون والعيني وَابْن الديري والأقصرائي والشمني وَابْن عبيد الله ونظام الحنفيون وَابْن التنسي وَابْن المخلطة وَيَعْقُوب المالكيون والبدر الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ وفخر الدّين العجمي وأجازوه إِلَّا من رقم عَلَيْهِ من الْفَرِيقَيْنِ، رَجَعَ إِلَى بَلَده فَكَانَ يحضر دروس عالمها ابْن
زهرَة لعدم حَنَفِيّ بهَا بل قَرَأَ عَلَيْهِ فِي بعض تصانيفه وَلم يلبث أَن مَاتَ فَصَارَ يجْتَمع عَلَيْهِ جمَاعَة من طلبة الْحَنَفِيَّة مَعَ علمه بِنَقص نَفسه فِي الْمَذْهَب حَتَّى كَانَ ذَلِك حَامِلا لَهُ على الرُّجُوع إِلَى الديار المصرية فوصلها فِي سنة سبع وَخمسين فَنزل النظامية تَحت القلعة ولازم الْأمين الأقصرائي أتم مُلَازمَة حَتَّى أَخذ عَنهُ كتبا جمة مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع فِي فنون كَثِيرَة دراية وَرِوَايَة وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى مَاتَ بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَمِمَّا أَخذه عَنهُ شرح الْمجمع لِابْنِ فرشتا وَبَعض كل من شرح الْكَنْز للفخر الزَّيْلَعِيّ وَالْهِدَايَة وتحفة الْحَرِيص شرح التَّلْخِيص للعلاء بن بلبان وشرحي الْمُغنِي للسراج الْهِنْدِيّ وللقاغاني وشروح الْمنَار للقوام الكاكي ولأكمل الدّين وللمصنف وَهُوَ الْكَشْف الصَّغِير)
وَمتْن الْمنَار والكنز والتوضيح والتلويح والعضد وحاشيته السعدية وَشرح العقائد وَابْن عقيل على الألفية والكشاف وَغير ذَلِك دراية بل وَالْكثير من ذَلِك وَمن غَيره أكمله عَلَيْهِ وَفِيه مَا تكَرر لَهُ أَخذه وصحيح البُخَارِيّ والتذكرة للقرطبي ومختصر جَامع الْأُصُول للشرف الْبَارِزِيّ وغالب مُسلم والشفا وَالْبَعْض من كل من شرح مَعَاني الْآثَار والمصابيح ومسند أبي حنيفَة للحارثي وَغَيرهَا رِوَايَة مَعَ أَخذه فِي غُضُون ذَلِك من ابْن الديري مَا بَين سَماع وَقِرَاءَة قِطْعَة من كل من التَّحْقِيق فِي أصُول الْفِقْه والفتاوى التاتارخانية وَالْهِدَايَة ومؤلفه الْكَوَاكِب النيرات وَكتبه بِخَطِّهِ وَجَمِيع قصيدته النعمانية وَغَيرهَا دراية وَالْبَعْض من كل من الصَّحِيحَيْنِ والشفا وَغَيرهَا رِوَايَة وَأَجَازَ لَهُ أَولهمَا سنة سِتِّينَ ثمَّ فِي سنة سبعين فِي الإقراء لعلمه بِكَمَال أَهْلِيَّته وجودة قريحته وَقُوَّة بصيرته وَوَصفه بالعلامة وَمرَّة بالعالم الْعَامِل الْوَرع الزَّاهِد الْمُحَقق المدقق الحبر الفهامة جَامع أشتات الْفَضَائِل بِأَحْسَن الخصائل الراقي دَرَجَات المتقنين سَيِّدي الشَّيْخ بل إجَازَة فِي الإقراء لما شَاءَ من الْكتب المذهبية والألفاظ الْعَرَبيَّة وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْعُلُوم الشَّرِيفَة وَفِي الْإِفْتَاء والألفاظ الْعَرَبيَّة وَمَا يتَعَلَّق بهما من الْعُلُوم الشَّرِيفَة وَفِي الْإِفْتَاء بِشُرُوطِهِ الْمُعْتَبرَة لما علم من كَمَال أَهْلِيَّته وجودة قريحته واستقامة أريحيته مَعَ وَصيته بتقوى الله فِي سره وعلانيته وَكَذَا أذن لَهُ ثَانِيهمَا فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بِجَمِيعِ مروياته وَمَا ينْسب إِلَيْهِ وَفِي الإقراء لما تبين لَهُ بمذاكرته وَسَمَاع كَلَامه من جودة فهمه وَحسن طَرِيقَته بل أذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء لما يتحققه ويتحرر عِنْده وَوَصفه بالشيخ الْعَالم المحصل وكاذ أَخذ يَسِيرا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَأَجَازَ لَهُ بالمجمع وَسَائِر مروياته وَعَن التقي الشمني وَغَيرهم لَكِن يَسِيرا وَسمع ختم البُخَارِيّ بالكاملية على مَشَايِخ بِقِرَاءَة الديمي وأشير إِلَيْهِ باستحضار فروع مذْهبه مَعَ الْمُشَاركَة فِي غَيره وتنزل بعناية شَيْخه الْأمين فِي كثير من الْجِهَات وترتب لَهُ فِي الجوالي
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع