تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٨٥)

الصفحة ١ من ٢

أَكثر تصنيفه الَّذِي جمعه فِيمَا يتَعَلَّق بِصَوْم سِتّ شَوَّال وَحكى لي عَن القوام الإتقاني أَنه كَانَ يرَاهُ يدمن أكل الثوم النيئ فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَاعْتَذر بِبرد دماغه وَاجْتمعَ بِي مرّة فرآني حَرِيصًا على سَماع الحَدِيث وَكتبه فَقَالَ لي)

اصرف بعض هَذِه الهمة إِلَى الْفِقْه فإنني أرى بطرِيق الفراسة أَن عُلَمَاء هَذَا الْبَلَد سينقرضون وسيحتاج إِلَيْك فَلَا تقصر بِنَفْسِك فنفعتني كَلمته وَلَا أَزَال أترحم عَلَيْهِ بِهَذَا السَّبَب وَرَأَيْت بِخَطِّهِ على شرح الْعُمْدَة لأبي عبد الله بن مَرْزُوق تقريظا فِيهِ من نظمه ونثره وَفِيه قصيدة فائية يَقُول فِيهَا:

كل الْأَنَام إِلَى أبوابه اخْتلفُواوبالدعاء لَهُ عَادوا وَمَا اخْتلفُوا

وَرَأَيْت فِي ظَاهره بِخَط ابْن مَرْزُوق هَذَا نظم الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة القَاضِي محب الدّين بن الوجدية. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله الشَّمْس أَبُو الْقسم القاهري الشَّافِعِي المزين أَبوهُ. مِمَّن حفظ الْمِنْهَاج وأربعي النَّوَوِيّ وَغَيرهمَا وَعرض عَليّ فِي جملَة الْجَمَاعَة بِحِفْظ متقن وَمَات وَقد جَازَ الْبلُوغ مطعونا فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ عَن سِتّ عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر وَترك زَوجته حَامِلا فَوضعت بعده ابْنة وَهِي الْآن حَيَّة.

مُحَمَّد الْمُحب أَبُو الطّيب الْحَنَفِيّ أَخُو الَّذِي قبله. ولد فِي إِحْدَى الجمادين سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الشاطبية وألفية النَّحْو الجرومية والقدوري والمنار وَعرض عَليّ أَيْضا بل قَرَأَ عَليّ أَجزَاء من البُخَارِيّ وَسمع عَليّ غير ذَلِك واشتغل قَلِيلا وتنزل فِي الْجِهَات بجاه أَبِيه وَحج مَعَه فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وجاور الَّتِي تَلِيهَا فَمَاتَ أَبوهُ فِي أَثْنَائِهَا وَعَاد ثمَّ رَجَعَ فِي الْبَحْر وَاجْتمعَ بِي فِي مَكَّة سنة أَربع وَتِسْعين فَقَرَأَ عَليّ مُسْند إِمَامه جمع ابْن الْمُقْرِئ وَالْبَعْض من جمع الْحَارِثِيّ وَسمع عَليّ جملَة وكتبت لَهُ إجَازَة فِي كراسة، وَهُوَ فهم متميز لَهُ ذوق وأدب واستحضار فِي الْجُمْلَة وحرص وَقرر معي أَن مَا يذكر بِهِ من زَائِد الثروة لَا حَقِيقَة لَهُ، وَرجع فِي أثْنَاء الَّتِي بعْدهَا وانتفع بمؤدبه عبد الْخَالِق بن الْعقَاب سِيمَا بعد موت أَبِيه ولطف الله بِهِ فِي سد نوبَته مَعَ الْملك، وَتزَوج ابْنة قَاسم الرُّومِي وَمَاتَتْ تَحْتَهُ ثمَّ ابْنة مؤدبه فَمَاتَتْ أَيْضا.

مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله أَبُو عبد الله البيوسقي المغربي نزيل بجاية. أَخذ عَن النقاوسي شَارِح المفرجة قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا الأبدي الشفا.

مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْبَدْر بن الشّرف العجيسي المغربي الأَصْل القاهري الناصري نِسْبَة للمدرسة الناصرية لسكناه فِيهَا الْمَالِكِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كأبيه بالعجيسي. نَشأ فِي كنف وَالِده فحفظ الْقُرْآن والرسالة والمختصر

الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَعرض على جمَاعَة وَأخذ فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا عَن أبي الْقسم النويري والأمين الأقصرائي والتقي الشمني وَآخَرين وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي تدريس الْفِقْه بِجَامِع طولون والأشرفية الْقَدِيمَة والخروبية وَغَيرهَا حفظا لمقام أَبِيه وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام وَغَيرهَا، وَكَانَ عَاقِلا متوددا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسبعين ﵀.

مُحَمَّد بن يحيى أَو إِبْرَهِيمُ بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْفضل بن أبي زَكَرِيَّا بن أبي مُحَمَّد التلمساني المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الإِمَام وَهُوَ بكنيته أشهر. من بَيت شهير ارتحل فِي سنة عشر لِلْحَجِّ فَأَقَامَ بتونس أشهرا، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فحج مِنْهَا وَعَاد إِلَيْهَا ثمَّ سَافر مِنْهَا فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة إِلَى الشَّام فزار بَيت الْمُقَدّس وتزاحم عَلَيْهِ النَّاس بِدِمَشْق حِين علمُوا فضيلته وأجلوه وَأخذُوا عَنهُ، ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة فدام بهَا أشهرا ثمَّ رَجَعَ إِلَى وَطنه. ذكره المقريزي فِي عقوده هَكَذَا وَقَالَ إِنَّه كَانَ صَاحب فنون عقلية ونقية قل علم إِلَّا ويشارك فِيهِ مُشَاركَة جَيِّدَة ويجاري أربابه مجاراة حَسَنَة مَعَ حسن السمت وفصاحة الْعبارَة وجودة الْكَلَام إِلَى طَريقَة جميلَة من تصوف وزهد وَشرف نفس وقناعة وإعراض عَن حب الشّرف والرياسة اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَرَأَيْت مِنْهُ مَا يسر النَّفس ويبهجها ثمَّ حكى عني حِكَايَة.

مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّا الشَّمْس الصَّالِحِي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي مَعَ تَمام نسبه وَحَقِيقَة نسبته وَيعرف بِابْن يحيى. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: ولد قبل السِّتين وعني بالقراآت فأتقن السَّبع على جمَاعَة وَذكر لي أَنه رَحل إِلَى دمشق وتلا على ابْن اللبان وَطعن فِي ذَلِك بِأَن سنه تصغر عَنهُ وَكَذَا اشْتغل بالفقه وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالبرقوقية برغبة الشَّيْخ وَاجِد لَهُ عَنهُ بمبلغ كَبِير وَفِي إِمَامَة الْقصر بعناية قطلوبغا الكركي لكَونه قد اتَّصل بِهِ وَأم بِهِ وَكَذَا نَاب بجاهه فِي الحكم أَحْيَانًا ثمَّ ولي مشيخة الْقُرَّاء بالمؤيدية أول مَا فتحت وَمَا عَلمته تزوج بل كَانَ مُولَعا بالمطالب ينْفق مَا يتَحَصَّل لَهُ فِيهَا مَعَ التقتير على نَفسه. مَاتَ بعد أَن كف بَصَره فِي أَوَاخِر عمره واختل ذهنه فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. قلت وَبَلغنِي أَنه تزوج حارية الخواجا العامري قصدا لفعل السّنة خَاصَّة ثمَّ فَارقهَا عَفا الله عَنهُ.

مُحَمَّد بن يحيى بن عَليّ بن يحيى الشَّمْس القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو إِسْمَعِيل الشطرنجي الْمَاضِي والآتي أَبوهُمَا وَيعرف بِابْن يحيى. مَاتَ فَجْأَة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين وَخلف فِيمَا قيل الْكثير من نقد وعقار وَغَيرهمَا وَهُوَ مِمَّن نَاب عَن ابْن الديري فَمن

بعده ورام الأمشاطي تَفْوِيض الاستبدالات إِلَيْهِ من جِهَة السُّلْطَان لتنزهه إِذْ ذَاك عَنْهَا فَمَا وافقوه عَفا الله عَنهُ وإيانا.

مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ بن أَحْمد الْبَدْر أَبُو السُّعُود بن الْأمين الأقصرائي يَأْتِي فِي الكنى.

مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الْمُحب بن الْأمين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي القاهري الْحَنْبَلِيّ قريب الْعِزّ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن نصر الله الْمَاضِي وَزوج نشوان الْآتِيَة. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَغَيره واشتغل قَلِيلا وَسمع من قَرِيبه نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد القَاضِي وَابْن عَمه الْجمال عبد الله بن عَليّ وَالْجمال عبد الله الْبَاجِيّ والنجم بن رزين والحلاوي والشهاب الْجَوْهَر وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَغَيره وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وتنزل فِي كثير من الْجِهَات وَكَانَ يتكسب بِالشَّهَادَةِ وعقود الْأَنْكِحَة مرضيا فيهمَا بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْعِزّ الْبَغْدَادِيّ ثمَّ أعرض عَنهُ وَاقْتصر على الْعُقُود مَعَ الانجماع بمنزله غَالِبا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة خمسين ﵀.

مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ ولي الدّين أَبُو الْيمن بن الشّرف الدمسيسي الأَصْل الصحراوي الْآتِي أَبوهُ. عرض عَليّ الْعُمْدَة وحدثته بالمسلسل بِشَرْطِهِ وأجزت لَهُ ولشقيقه الْمُحب أبي السُّعُود مُحَمَّد وَلابْن شقيقتهما أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ التَّاجِر بالشرب والمعبر وَالْمَعْرُوف بِابْن عز الدّين. مَاتَا مَا عدا الْأَخير فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين.

مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عمار الْمَاضِي جده والآتي أَبوهُ وَيعرف بِابْن أبي سهل. /

مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن وكتبا وأضيفت إِلَيْهِ جِهَات أَبِيه بعده كالصالح وناب عَنهُ فِيهِ ابْن تَقِيّ وَغَيره وَتزَوج ابْنة لمُحَمد المرجوشي. وَهُوَ عَاقل.

مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن عمر الْبَهَاء بن النَّجْم بن الْبَهَاء بن حجي سبط الْكَمَال الْأَذْرَعِيّ والآتي أَبوهُ. مَاتَ أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فأضيف تدريس التَّفْسِير بالمنصورية وَالْفِقْه بالبارزية من بولاق مَعَ غَيرهمَا من جهاته لَهُ واستنيب عَنهُ فِي ذَلِك وكفلته عمته فَقَرَأَ الْقُرْآن)

وأشغله النَّجْم بن عرب وَمَات فِي الطَّاعُون سنة سبع وَتِسْعين.

مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد زين العابدين بن الشّرف الْمَنَاوِيّ ثمَّ القاهري. /

يَأْتِي فِي الألقاب.

مُحَمَّد بن يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن عَليّ المغربي الشاذلي نزيل مَكَّة. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَحفظ الْأَرْبَعين والشاطبية والرائية والألفية ومختصري ابْن

الْحَاجِب الفرعي والأصلي وعرضها. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة أَرْبَعِينَ.

مُحَمَّد بن يحيى بن يُونُس بن أَحْمد بن صَلَاح الشّرف بن المحيوي أبي زَكَرِيَّا الْعقيلِيّ القلقشندي الْمصْرِيّ ثمَّ القاهري وَالِد نَاصِر الدّين مُحَمَّد. مَاتَ بِمَكَّة سنة أَربع عشرَة أرخهما ابْن فَهد.

مُحَمَّد بن يحيى الشَّمْس القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو إِسْمَعِيل الشطرنجي. مضى قَرِيبا فِيمَن جده عَليّ بن يحيى.

مُحَمَّد بن يحيى الْخُرَاسَانِي نزيل دمشق وَإِمَام القليجية بهَا كَانَ يفهم جيدا وَقَالَ ابْن حجي أَنه كَانَ من خِيَار النَّاس. مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه.

مُحَمَّد بن يحيى الشارفي الْهَمدَانِي الْمُقْرِئ. تَلا عَلَيْهِ عبد الرَّحْمَن بن هبة الله الملحاني بل لقِيه تلميذ الملحاني وَهُوَ شَيخنَا الشهَاب الشوائطي بحراز من بِلَاد الْيمن فِي سنة تسع فَتلا عَلَيْهِ ختمة للسبع.

مُحَمَّد بن يحيى المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن الركاع لكَون أَبِيه كَانَ كثير الرُّكُوع بِحَيْثُ كَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مرَّتَيْنِ. مَاتَ فِي حُدُود سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَكَانَت وَفَاة أَبِيه فِي حُدُود السِّتين رحمهمَا الله.

مُحَمَّد بن أبي يحيى بن يحيى بن مُحَمَّد بن عَليّ المسوفي. قَالَ ابْن عزم صاحبنا.

مُحَمَّد بن أبي يزِيد بن حسن جمال الدّين ويدعى سُلْطَان حفيد الْكَمَال التبريزي الشَّافِعِي. شَاب تَاجر يشْتَغل بِالْعَرَبِيَّةِ وَالصرْف لَقِيَنِي بِمَكَّة وَقَرَأَ عَليّ أربعي النَّوَوِيّ وَسمع لي غَيرهَا وأجزت لَهُ وَكَذَا لَقِيَنِي فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين بهَا وجاور الَّتِي تَلِيهَا وَهُوَ متزوج بابنة هبة الله.

مُحَمَّد جلبي بن أبي يزِيد بن مُرَاد بن أرخان بن عُثْمَان جق وَالِد مُرَاد بك الْآتِي وَأَبوهُ وَصَاحب الأوجات وَمَا مَعهَا فِي بِلَاد الرّوم ويلقب كرسجي وَيعرف بِابْن عُثْمَان. مَاتَ فِي سنة)

خمس وَعشْرين وَاسْتقر بعده ابْنه. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَأقَام عِنْده الشهَاب بن عربشاه فترجم لَهُ تَفْسِير أبي اللَّيْث وَغَيره وباشر لَهُ الْإِنْشَاء وَقَالَ أَنه مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَالظَّاهِر أَن الأول أصح.

مُحَمَّد بن أبي يزِيد بن مُحَمَّد بن أبي يزِيد الشَّمْس أَبُو عبد الله الكيلاني الْمُقْرِئ نزيل الْحَرَمَيْنِ وَوجدت فِي مَوضِع تَسْمِيَة أَبِيه مُحَمَّدًا. أَخذ القراآت عَن ابْن الْجَزرِي وَغَيره وتميز فِيهَا وَدخل مَعَ ابْن الْجَزرِي الْيمن وَكَانَ يتضجر مِنْهُ أَحْيَانًا. قَالَه الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي أثْنَاء تَرْجَمَة، وتصدى للإقراء بالحرمين دهرا فَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِمَّن تَلا عَلَيْهِ بِمَكَّة الحسان بن حريز وَالْقَاضِي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي

وَعلي والشهاب الديروطيان وَعمر النجار وَعبد الأول المرشدي وبالمدينة ابْن شرف الدّين، وَقدم الْقَاهِرَة بعيد الْخمسين وَمَات فِيهَا بالبيمارستان غَرِيبا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَخمسين وَدفن بِقرب تربة الطَّوِيل بصحراء بَاب المحروق، وَكَانَ متعبدا متجردا إِلَّا من كتب حَسَنَة انْتقل بهَا مَعَه إِلَى الْقَاهِرَة وَسَاءَتْ أخلاقه فِيمَا بَلغنِي مُدَّة وَانْقطع عَن الإقراء وَيُقَال أَنه كَانَ يعين فِي مناكدة أبي الْفَتْح المراغي مَعَ أهل رِبَاط ربيع ﵀ وإيانا وَعَفا عَنهُ.

مُحَمَّد بن أبي يزِيد من طرباي حَافظ الدّين الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ. ولد وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ وَكَانَا خيرين سِيمَا أمه فحفظ الْقُرْآن واشتغل عِنْد الكافياجي ونظام وَغَيرهمَا وَطلب الحَدِيث وقتا فَسمع على الشاوي والزكي الْمَنَاوِيّ وَابْن الهرساني والغراقي وَغَيرهم وَكَذَا أَخذ عني دراية وَرِوَايَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وجود الْكِتَابَة وتميز فِي الْفَضَائِل مَعَ أدب وعقل وتواضع ولطف عشرَة وَحسن هَيْئَة، وَحج مَعَ أَبِيه وترقى بعد مَوته وَلما اشتهرت كفاءته سِيمَا عِنْد السُّلْطَان اسْتَقر بِهِ فِي ضبط جِهَات قانصوه الشَّامي فأنبأ عَن يقظة ونهضة ودربة وسياسة وتقرب مِنْهُ الْفُضَلَاء فَمن دونهم بِحَيْثُ أَقرَأ الطّلبَة فنونا وأسمع كثيرا من مرويه وَصَارَ يحيى بعض ليَالِي الْأُسْبُوع بِالْقِرَاءَةِ وَنَحْوهَا وَرُبمَا يحضر عِنْده الْخَطِيب الوزيري بل والعلامة الإِمَام الكركي لمزيد اخْتِصَاصه بِهِ حَتَّى كَانَ هُوَ الْمُقَرّر لشأنه بعد أَبِيه مَعَ سُلْطَانه وَكَذَا تكلم فِي جِهَات أَمِير سلَاح وقتا واقتنى كتبا جليلة ومحاسن جزيلة، وَنعم الرجل فضلا وذكاء وفهما وَقد أسمع أَخَاهُ قَدِيما ثمَّ فيأثناء سنة خمس وَتِسْعين استحضر الْخَطِيب بن أبي عمر لسَمَاع بَينهمَا بحضرتي بِحَيْثُ عددته من نَوَادِر وقته وَإِن كَانَ لَا يَخْلُو من حَاسِد ومعاند يمقته وَلذَا خالفني)

فِيهِ جمع ونسبوه إِلَى مظالم وَنَحْوهَا فَالله أعلم.

مُحَمَّد بن أبي يزِيد الدلجي. مضى فِي قُرَيْش من الْقَاف.

مُحَمَّد بن يسن بن عَليّ البلبيسي الأَصْل القاهري الْآتِي أَبوهُ مراهق أَو مُمَيّز. مَاتَ فِي طاعون سنة سبع وَتِسْعين.

مُحَمَّد بن يس بن مُحَمَّد بن إِبْرَهِيمُ الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الشَّيْخ الشهير وَهُوَ ابْن أُخْت الشرفي الْأنْصَارِيّ. ولد فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة وَأخذ عَن النُّور الْوراق وخلد المنوفي فِي الْعَرَبيَّة

وَعَن السنهوري فِيهَا والجاربردي وَبَعض الْمُخْتَصر وَعَن النَّجْم بن قَاضِي عجلون الألفية تقسيما وَغَيرهَا ولازم الْفَخر المقسي فِي تَقْسِيم الْفِقْه وَغَيره بل تدرب بِأَبِيهِ وقتا وَسمع على جمَاعَة كَأُمّ هَانِئ الهورينية وَغَيرهَا وَحج وَأَقْبل على التِّجَارَة فتميز فِيهَا وَصَارَ بَيته موردا للغرباء مِنْهُم كابني الطَّاهِر وَابْن عِيسَى الْقَارِي لمزيد عقله وأدبه وتودده وعادت عَلَيْهِ ثَمَرَة ذَلِك بل رام السُّلْطَان جعله متكلما فِي ججة لاعْتِقَاده فِيهِ الْإِكْثَار سِيمَا من جِهَة خَاله فَمَا تخلص إِلَّا ببذل زِيَادَة على عشرَة آلَاف دِينَار وَيُقَال أَن حَاله تضعضع بذلك وَفِيه كَلَام وملام.

مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَهِيمُ الشَّمْس أَبُو الْفضل الدمرداشي ثمَّ النوبي القاهري الشَّافِعِي الْمقري وَيعرف بالنوبي. ولد كَمَا أخبر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِكفْر دمرداش بِالْقربِ من شنويه من الغربية وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ وعقائد النَّسَفِيّ والشاطبيتين والسخاوية والنتبيه وَبَعض نظمه لِابْنِ بيليك وَجَمِيع منظومة ابْن الْعِمَاد فِي النَّجَاسَات والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية ابْن ملك وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة واشتغل فِي فنون وبرع فِي الْفَضَائِل وَأكْثر من الاعتناء بالقراآت وتلا لأربعة وَعشْرين إِمَامًا فَأكْثر وَأجل شيوخها فِيهَا النُّور إِمَام الْأَزْهَر وَعبد الدَّائِم والهيثمي وَابْن أَسد وَكتب لَهُ أَنه اسْتَفَادَ مِنْهُ لفضله وتحقيقه ومعرفته بأنواع الْعُلُوم وتدقيقه وَأَخذهَا بِبَيْت الْمُقَدّس عَن ابْن عمرَان وبدمشق عَن الزين خطاب وبإسكندرية عَن الشَّمْس المالقي وَانْفَرَدَ بتحقيقها والخوض فِي توجيهها والتبحر فِيهَا وصنف فِيهَا نظما ونثرا وَمن ذَلِك قصيدة لامية فِي أجوبته عَن أسئلة ابْن الْجَزرِي الْأَرْبَعين ورائية اشْتَمَلت على أَرْبَعِينَ لغزا فِيهَا بل صنف فِي غَيرهَا كقصيدة لامية فِي الصُّور)

الَّتِي يجب على الشَّارِع فِي الْحساب استحضارها وميمية فِي أصُول الدّين مَعَ تصوف وَفقه لَكِن فِي الْعِبَادَات مِنْهُ خَاصَّة والرشفة على التُّحْفَة فِي الْعَرَبيَّة تمم بهَا قَوَاعِد ابْن هِشَام وَمَا يطول ذكره وقرض لَهُ كثيرا مِنْهَا غير وَاحِد وَمِنْهُم زَكَرِيَّا وَابْن الحمصاني وكاتبه وَسمع ختم البُخَارِيّ على أم هَانِئ الهورينية وَمن أحضر مَعهَا وَأذن لَهُ جمَاعَة فِي الْإِفْتَاء والتدريس ولازمني فِي المصطلح وَأخذ عني شرحي لهداية ابْن الْجَزرِي ونظم مِنْهُ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الزَّوَائِد على الْمَتْن فأضافه إِلَيْهِ وتصدى للإقراء بِالْقَاهِرَةِ والبرلس ودمياط والمحلة وَغَيرهَا كإسكندرية وقطنها وَولي فِيهَا بعض الْمدَارِس وناب عَن قضاتها وَمَا كنت أحب لَهُ ذَلِك واختص بِخَبَر بك من حَدِيد وقجماس وَحج مَعَه وَاسْتقر بِهِ إِمَام مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بعد أَن تحنف وَمَا حمد صَنِيعه فِي تحوله وَلذَا لم يلبث أَن صرفه النَّاظر عَنْهَا وتكرر

سَفَره للشام وَغَيره مَعَ مزِيد حِدته وشدته فِي الْبَحْث وسعة تخيله وَعدم احْتِمَاله ومداراته مِمَّا كَانَ سَببا لإضافة مَا أنزهه عَنهُ إِلَيْهِ وَقد امتدحني بقصائد سَمِعت مِنْهُ بَعْضهَا مَعَ غَيرهَا من مناظيمه.

مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم بن أبي الْمَعَالِي يحيى بن عبد الرَّحْمَن الْجمال أَبُو عبد الله بن الشّرف أبي مُحَمَّد الشَّيْبَانِيّ الطَّبَرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْمُتَّصِل نسبه بِصَاحِب الْعدة الْحُسَيْن بن عَليّ الطَّبَرِيّ وَيعرف بِابْن زبرق. ولد ظنا فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة والموفق الْحَنْبَلِيّ جُزْء ابْن نجيد وَمن التقي الْحرَازِي وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ خَلِيل الْمَالِكِي والشهاب الْحَنَفِيّ وَطَائِفَة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة وَولي النّظر على قليشان وقف الصّلاح يُوسُف بن أَيُّوب على الشيبانيين بالبحيرة من ديار مصر وَولي خطابة وَادي نَخْلَة وقتا وَكَانَ لَهُ بِهِ مَال. وَمَات بعد قدومه من جدة بِليَال فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة. ذكره ابْن فَهد فِي مُعْجَمه تبعا للفاسي، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَله سَبْعُونَ سنة ﵀.

مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن عبد الْوَهَّاب الشَّمْس التفهني ثمَّ القاهري الكحال. كَانَ أَبوهُ خيرا من أهل الْقُرْآن فَنَشَأَ هُوَ فتدرب فِي الطِّبّ والكحل وَمهر فِيهِ وَصَارَت لَهُ نوبَة فِي البيمارستان وخدم المرضى وَحج مَعَ الرجبية وَغَيرهَا ولابأس بِهِ وَأَخْبرنِي أَن مولده سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَتِسْعين رَحمَه اللهز

مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن أبي بكر بن أَحْمد بن مَحْمُود بن إِدْرِيس بن فضل الله بن الشَّيْخ أبي إِسْحَق إِبْرَهِيمُ بن عَليّ بن يُوسُف بن عبد الله الْمجد أَبُو الطَّاهِر وَأَبُو عبد الله بن السراج أبي يُوسُف بن الصَّدْر أبي إِسْحَق بن الحسام بن السراج الفيروزابادي الشِّيرَازِيّ اللّغَوِيّ الشَّافِعِي. ولد فِي ربيع الآخر وَقيل فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة بكازرون من أَعمال شيراز وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع وجود الْخط ثمَّ نقل فِيهَا كتابين من كتب اللُّغَة وانتقل إِلَى شيراز وَهُوَ ابنثمان وَأخذ اللُّغَة وَالْأَدب عنوالده ثمَّ عَن القوام عبد الله بن مَحْمُود بن النَّجْم وَغَيرهمَا من عُلَمَاء شيراز وَسمع فِيهَا على الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الصَّحِيح بل قَرَأَ عَلَيْهِ جَامع التِّرْمِذِيّ هُنَاكَ درسا بعد درس فِي شهور سنة خمس وَأَرْبَعين، وارتحل إِلَى الْعرَاق فَدخل وَاسِط وَقَرَأَ بهَا القراآت الْعشْر على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الديواني ثمَّ دخل بَغْدَاد فِي السّنة الْمَذْكُورَة فَأخذ عَن التَّاج مُحَمَّد بن السباك والسراج عمر

بن عَليّ الْقزْوِينِي خَاتِمَة أَصْحَاب الرشيد بن أبي الْقسم وَعَلِيهِ سمع الصَّحِيح أَيْضا بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْمَشَارِق للصغاني والمحيوي مُحَمَّد بن العاقولي وَنصر الله بن مُحَمَّد بن الكتبي والشرف عبد الله بن بكتاش وَهُوَ قَاضِي بَغْدَاد ومدرس النظامية وَعمل عِنْده معيدها سِنِين، ثمَّ ارتحل إِلَى دمشق فَدَخلَهَا سنة خمس وَخمسين فَسمع بهَا من النقي السُّبْكِيّ وَأكْثر من مائَة شيخ مِنْهُم ابْن الخباز وَابْن الْقيم وَمُحَمّد بن إمعيل بن الْحَمَوِيّ وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي وَأحمد بن مظفر النابلسي وَيحيى بن عَليّ بن مجلي بن الْحداد الْحَنَفِيّ وَغَيرهم ببعلبك وحماة وحلب وبالقدس من العلائي والبياني والتقي القلقشندي وَالشَّمْس السعودي وَطَائِفَة وقطن بِهِ نَحْو عشر سِنِين وَولي بِهِ تداريس وتصادير وَظَهَرت فضائله وَكثر الْأَخْذ عَنهُ فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ الصّلاح الصَّفَدِي وأوسع فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ، ثمَّ دخل الْقَاهِرَة بعد أَن سمع بغزة والرملة فَكَانَ مِمَّن لقِيه بهَا الْبَهَاء بن عقيل وَالْجمال الأسنوي وَابْن هِشَام وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة والقلانسي والمظفر الْعَطَّار وناصر الدّين التّونسِيّ وناصر الدّين الفارقي وَابْن نباتة والعرضي وَأحمد بن مُحَمَّد الجزائري وَسمع بِمَكَّة من الضياء خَلِيل الْمَالِكِي واليافعي والتقي الْحرَازِي وَنور الدّين الْقُسْطَلَانِيّ وَجَمَاعَة، وجال فِي الْبِلَاد الشمالية والمشرقية وَدخل الرّوم والهند وَلَقي جمعا جما من الْفُضَلَاء وَحمل عَنْهُم شَيْئا كثيرا تجمعهم مشيخته تَخْرِيج الْجمال بن مُوسَى المراكشي وَقَالَ فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ أَن من مشايخه من أَصْحَاب الْفَخر ابْن البُخَارِيّ والنجيب الْحَرَّانِي وَابْن عبد الدَّائِم)

والشرف الدمياطي الجم الْغَفِير وَالْجمع الْكثير من مَشَايِخ الْعرَاق وَالشَّام ومصر وَغَيرهَا وَأَن من مروياته الْكتب السِّتَّة وَسنَن الْبَيْهَقِيّ ومسند أَحْمد وصحيح ابْن حبَان ومصنف ابْن أبي شيبَة وَقَرَأَ البُخَارِيّ بِجَامِع الْأَزْهَر فِي رَمَضَان سنة خمس وَخمسين على نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أبي الْقسم الفارقي وسَمعه على الشَّمْس مُحَمَّد السعودي بِقِرَاءَة الشهَاب أبي مَحْمُود الْحَافِظ وبدمشق على الْعِزّ بن الْحَمَوِيّ، وَقَرَأَ بعضه على التقي إِسْمَعِيل القلقشندي والحافظ أبي سعيد العلائي، وَقَرَأَ مُسلما على الْبَيَانِي بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فِي أَرْبَعَة عشر مَجْلِسا وعَلى نَاصِر الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن جهبل بِدِمَشْق تجاه نعل النَّبِي ﷺ فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَبَعضه قِرَاءَة وسماعا على ابْن الخباز والعز بن جمَاعَة والنجم أبي مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن إِبْرَهِيمُ بن هبة الله بن الْبَارِزِيّ وأخيه الزين أبي حَفْص وناصر الدّين الفارقي وجميعه سَمَاعا على الْجمال أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْمُعْطِي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام تجاه الْكَعْبَة وَسمع سنَن

أبي دَاوُد على أبي حَفْص عمر بن عُثْمَان بن سَالم بن خلف وَأبي إِسْحَق إِبْرَهِيمُ بن مُحَمَّد بن يُونُس بن القواس وَقَرَأَ التِّرْمِذِيّ أَيْضا على ابْن قيم الضيائية والنجم أبي مُحَمَّد بن الْبَارِزِيّ وَابْن مَاجَه ببعلبك على الْخَطِيب الصفي أبي الْفَضَائِل عبد الْكَرِيم والعز بن المظفر والمصابيح على حَمْزَة بن مُحَمَّد كَمَا أوضحته فِي التَّارِيخ الْكَبِير ثمَّ دخل زبيد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين وَبعد وَفَاة قَاضِي الْأَقْضِيَة بِالْيمن كُله الْجمال الريمي شَارِح التَّنْبِيه فَتَلقاهُ الْملك الْأَشْرَف إِسْمَعِيل بِالْقبُولِ وَبَالغ فِي إكرامه وَصرف لَهُ ألف دِينَار سوى ألف كَانَ أَمر نَاظر عدن بتجهيزه بهَا وَاسْتمرّ مُقيما فِي كنفه على نشر الْعلم فَكثر الِانْتِفَاع بِهِ وَبعد مُضِيّ سنة وأزيد من شَهْرَيْن أضَاف إِلَيْهِ قَضَاء الْيمن كُله وَذَلِكَ فِي أول ذِي الْحجَّة سنة سبع وَتِسْعين بعد ابْن عجيل فارتفق بالْمقَام فِي تهَامَة وقصده الطّلبَة وقرؤا عَلَيْهِ الحَدِيث السُّلْطَان فَمن دونه فاستقرت قدمه بزبيد مَعَ الِاسْتِمْرَار فِي وظيفته إِلَى حِين وَفَاته وَهِي مُدَّة تزيد على عشْرين سنة بَقِيَّة حَيَاة الْأَشْرَف ثمَّ وَلَده النَّاصِر أَحْمد، وَكَانَ الْأَشْرَف قد تزوج ابْنَته لمزيد جمَالهَا ونال مِنْهُ برا ورفعة بِحَيْثُ أَنه صنف لَهُ كتابا وأهداه لَهُ على الطباق فملأها لَهُ دَرَاهِم، وَفِي أثْنَاء هَذِه الْمدَّة قدم مَكَّة أَيْضا مرَارًا فجاور بهَا وبالمدينة النَّبَوِيَّة والطائف وَعمل فِيهَا مآثر حَسَنَة لَو تمت. وَكَانَ يحب الانتساب إِلَى مَكَّة مقتديا بالرضى الصغاني فَيكْتب بِخَطِّهِ الملتجئ إِلَى حرم الله تَعَالَى وَلم يقدر لَهُ قطّ أَنه دخل بَلَدا إِلَّا وأكرمه متوليها وَبَالغ مثل شاه مَنْصُور بن شُجَاع صَاحب تبريز)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع