من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه يحيى (٥)
الصفحة ١ من ٢
يحيى بن أبي زَكَرِيَّا يحيى بن زيان بن عمر بن زيان بن الْأَزْرَق الوطاسي المغربي المريني الفاسي الْوَزير الْمَاضِي أَبوهُ. ذبح هُوَ وَابْن عَمه مُحَمَّد بن أبي حسون الْمَاضِي فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهل الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ.
يحيى ابْن الْأَمِير الْخَيْر الْفَقِيه يشبك المؤيدي سبط الْمُؤَيد شيخ، أمه أسية ووالد أَحْمد الْمَاضِي. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي عز فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا وجود الْكِتَابَة عِنْد الْبُرْهَان الفرنوي وَغَيره كيس وَتقدم فِيهَا بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء)
بديعة وَكَانَ مَعَ ذَلِك مُتَقَدما فِي الفروسية بِسَائِر أَنْوَاعهَا كالرمح وَالسيف والدبوس والنشاب وسوق الْخَيل بِحَيْثُ أَنه سَاق الْمحمل عدَّة سِنِين باشا، مَعَ حسن المحاضرة والشكالة ولطف الْعشْرَة
والظرف وجودة الْفَهم ومزيد الْإِسْرَاف على نَفسه، وَهُوَ من كَانَ يسمع مني بِحَضْرَة أَبِيه فِي القَوْل البديع وَغَيره، وَكَذَا من شُيُوخه فِي الْفِقْه وَنَحْوه الْبَدْر بن عبيد الله وبواسطته تزوج ابْنة الْمُحب بن الشّحْنَة واستولدها ابْنة مَاتَت فِي حياتهما وفارقها وَعظم ميل أَبِيه إِلَيْهِ ومحبته فِيهِ حَتَّى أَنه كَانَ المستبد بِكَثِير من الْأُمُور أَيَّام مُبَاشَرَته الدوادارية الْكُبْرَى مَعَ شدَّة مبالغته فِي طواعية وَالِده ومزيد خدمته لَهُ، وَقد رقاه الظَّاهِر خشقدم وَأمره بعد سنطباي وَغَيره وَصَارَ أَمِير أَرْبَعِينَ، وسافر فِي أَيَّامه إِلَى الْحجاز أَمِير الركب الأول وَإِلَى الْبِلَاد الشامية لتقليد بعض النواب وَرجع بِمَال كثير وابتدأ بِهِ التوعك من ثمَّ بِحَيْثُ أشرف على الْمَوْت وتحدث بِهِ النَّاس حَتَّى سمعته وَأَنا بِمَكَّة وَنزل السُّلْطَان للسلام عَلَيْهِ وعالجه الْأَطِبَّاء خُصُوصا المظفر مَحْمُود الأمشاطي حَتَّى نجع ثمَّ انْتقض عَلَيْهِ بعد بِمدَّة وتنوعت بِهِ الْأَمْرَاض كالسل وَنَحْوه بل يُقَال أَنه عرض لَهُ دَاء الْأسد وَأقَام مُدَّة وَاخْتلف الْأَطِبَّاء عَلَيْهِ وَأَكْثرُوا لَهُ من الحقن إِلَى أَن انتحل وتخلى مِمَّا عَسى ن يكون كل هَذَا سَببا للتكفير عَنهُ. وَمَات وَأَبوهُ فِي دمياط وَأمه تقالبه يَوْم الْجُمُعَة سادس عشرى رَمَضَان سنة سِتّ وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد فِي جمع حافل جدا فِيهِ السُّلْطَان، وَدفن بالمؤيدية مدرسة جده، وَبَلغنِي عَن الْمُحب بن الشّحْنَة أَنه لم يخلف بعده فِي أَبنَاء التّرْك مثله سامحه الله وإيانا وعوضه وأبويه الْجنَّة، وَقد كَانَ زَائِد الْميل إِلَيّ اقْتِدَاء بِأَبِيهِ فيا لتعظيم بِحَيْثُ أنني لما قدمت من مَكَّة فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَكَانَ إِذْ ذَاك ضَعِيفا تَوَجَّهت للسلام عَلَيْهِ فَبَالغ فِي التألم من أجل كَون تدريس المؤيدية لم يتْرك لي حَتَّى جِئْت وَإنَّهُ هُوَ وَأَبوهُ عَجزا عَن دفع ابْن عبيد الله الْمُسْتَعْمل من ابْن الشّحْنَة فِي تَقْرِيره فِيهِ فخففت ألمه وأرحت خاطره.
يحيى بن يُوسُف بن عبد الحميد بن عمر بن يُوسُف بن عبد الله الطوخي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي البسطي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وجده والآتي أَبوهُ الْمَالِكِي. مِمَّن قَرَأَ عَليّ بعض البُخَارِيّ وكتبت لَهُ إجَازَة وَهُوَ مِمَّن يتكسب فِي بيع الْبسط، وَأكْثر من الْقِرَاءَة على شيخ سوقهم التقي الْحَنْبَلِيّ وَحضر يَسِيرا فِي الْفِقْه عِنْد الزين بن صَدَقَة.
يحيى بن يُوسُف بن عَليّ بن مُحَمَّد المغربي الْمَالِكِي. ولد بِبِلَاد مكناسة الزَّيْتُون فِي)
شَوَّال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، وَقدم الْقَاهِرَة فِي أَعْوَام بضع عشرَة وَثَمَانمِائَة بعد جولاته فِي فاس وأعمالها، وَدخل الأندلس وأفريقية وَحج وزار الْمَدِينَة وَأقَام بالبلاد الشامية سِنِين، وَتردد إِلَيّ كثيرا وَنعم الرجل. قَالَه المقريزي فِي عقوده وسَاق عَنهُ عَن أبي عبد الله مُحَمَّد الفاسي فِي كرامات الْآل
حِكَايَة ذكرتها فِي الارتقاء وَلم يؤرخ وَفَاته.
يحيى بن يُوسُف ين مُحَمَّد بن عِيسَى النظام بن السَّيْف الصيرامي بِالْمُهْمَلَةِ صادا أَو سينا ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ الْآتِي أَبوهُ مَعَ الْخلاف فِي إِثْبَات مُحَمَّد وحذفه والماضي وَلَده عبد الرَّحْمَن وَرُبمَا قيل لَهُ يحيى بن سيف. ولد قبل الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة أَظُنهُ بتبريز لكَون وَالِده كَانَ قد تحول إِلَيْهَا، وَلزِمَ وَالِده خَاصَّة فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَكَانَ قدومه الْقَاهِرَة مَعَه حِين استدعى لمشيخة البرقوقية من واقفها بعد موت شيخها الْعَلَاء السيرامي فِي سنة تسعين وَهُوَ مراهق وَتقدم بذكائه وصفاء فكره وَذكر بالفضيلة التَّامَّة وَحسن الشكالة ومزيد الْعِفَّة فَلَمَّا مَاتَ وَالِده اسْتَقر عوضه فِي مشيخة البرقوقية مَعَ وجود أَخ لَهُ أسن مِنْهُ وَذَلِكَ بنقرير أقباي فِي غيبَة النَّاصِر بن الْوَاقِف فَلَمَّا حضر النَّاصِر أقره عَلَيْهَا وَعَكَفَ حِينَئِذٍ على التدريس والإقراء بِحَيْثُ أَقرَأ الْفُضَلَاء من سَائِر الْمذَاهب الْكتب المشكلة فِي الْفُنُون كالعضد والمطول وَشرح المواقف وَتَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ والكشاف، وَسمعت الثَّنَاء عَلَيْهِ بمزيد الذكاء والديانة من غير وَاحِد من أَصْحَابه وَرُبمَا قدم فِي التَّحْقِيق ومتانته على الْعِزّ بن جمَاعَة، وَمِمَّنْ انْتفع بِهِ التقي الشمني أَخذ عَنهُ الْمنطق والمطول بِتَمَامِهِ وَكَأَنَّهُ لذَلِك كتب عَلَيْهِ النظام شرحا طَويلا وجد بِخَطِّهِ، وَأخذ عَنهُ غير ذَلِك ولازمه مُلَازمَة تَامَّة فِي العقليات وَغَيرهَا حَتَّى فِي الْفِقْه كالهداية لَكِن كَانَ ذَلِك قبل تحنقه، وَبَلغنِي أَن التقي كَانَ يضايقه حَتَّى أَنه قَالَ لَهُ مرّة الْتزم أحد الشقين وَأَنا أناظرك فِي الآخر، وَصَارَت مَذْكُورَة فِي جلالة التقي، واختص النظام بالمؤيد بِحَيْثُ كَانَ يبيت عِنْده كثيرا من اللَّيَالِي ويسامره لوثوقه بِهِ وبعقله وخدم كتبه كالهداية وَغَيرهَا من كتب الْفِقْه وَكَثِيرًا من كتب العقليات كالمعاني وَالْبَيَان بحواش متقنة متينة بل كتب على تصنيف ابْن عَرَبِيّ الفتوحات أَو الفصوص أَمَاكِن جَيِّدَة بَين فِيهَا زيفه فِي اعْتِقَاده، هَذَا مَعَ قَول الْعَيْنِيّ بعد تصدير تَرْجَمته بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل أَنه لم يكن صَاحب مواد من الْعُلُوم وَلكنه يقوى على الدُّرُوس بذكائه، وَقَالَ ابْن خطيب الناصرية إِنَّه كَانَ فَاضلا نبيها وشكلا حسنا مَعَ الْمُرُوءَة والعصبية والإنسانية، وَقَالَ غَيره برع فِي الْفِقْه والأصلين واللغة والعربية والمعاني وَالْبَيَان والجبر)
والمقابلة والمنطق والطب وَالْحكمَة والهيئة وغالب الْفُنُون مَعَ الدّيانَة والصيانة والفصاحة وَكَثْرَة الْخَيْر وَقُوَّة المناظرة والمباحثة ومزيد الشهامة ووفور الْحُرْمَة وَالْوَقار والمهابة ووجاهته فِي الدول، وَحكى لنا غير وَاحِد أَن الْعَلَاء بن المغلي الْحَنْبَلِيّ قَالَ لَهُ فِي مباحثة بِحَضْرَة الْمُؤَيد يَا شيخ
نظام الدّين اسْمَع مني مذهبك وسرد لَهُ تِلْكَ المسئلة من حفظه فَمشى النظام مَعَه فِيهَا وَلَا زَالَ يَنْقُلهُ حَتَّى دخل بِهِ إِلَى علم الْمَعْقُول فَوقف الْعَلَاء وَرَأى النظام أَنه استظهر عَلَيْهِ فصاح فِي الْمَلأ طاح الْحِفْظ يَا شيخ هَذَا مقَام التَّحْقِيق فَلم يرد عَلَيْهِ وعدت فِي فَضَائِل النظام، وَأما شَيخنَا فَقَالَ فِي إنبائه أَنه كَانَ حسن التَّقْرِير والتدريس جيد الْفَهم قويه قَلِيل التَّكَلُّف كثير الْإِنْصَاف متواضعا مَعَ صِيَانة وَلم يكن فِي أَبنَاء جنسه مثله قَالَ وَلما وَقع الطَّاعُون استكان وخضع وخشع ولازم الصَّلَاة على الْأَمْوَات بالمصلى إِلَى أَن قدر الله أَنه مَاتَ بالطاعون، زَاد غَيره وَقت صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشرَة جُمَادَى الأولى وَعَن بَعضهم فِي يَوْم السبت ثَانِي عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَصلي عَلَيْهِ صَبِيحَة الْغَد بِبَاب النَّصْر وَدفن بتربتهم تجاه تربة جمال الدّين بِالْقربِ من البرقوقية وَهِي الْآن مجاورة لتربة شاذبك شاد الْخَلِيل، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار قَالَ يحيى بن سيف الْعَلامَة نظام الدّين شيخ الظَّاهِرِيَّة برقوق هُوَ أعلم من جَمِيع من ذكر فِي هَذَا الْمحل كَأَنَّهُ مِمَّن اسْمه يحيى ﵀ وإيانا.
يحيى بن الْجمال يُوسُف بن التقي يحيى بن الْأُسْتَاذ الشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف التقي الْكرْمَانِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي جده قَرِيبا والآتي أَبوهُ. ولد فِي يَوْم الْأَحَد سادس رَجَب سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والبهجة وألفية النَّحْو عِنْد الْفَقِيه عمر التتائي، وَعرض على الْمَنَاوِيّ والبلقيني وَغَيرهمَا وَسمع على جمَاعَة وجاور مَعَ وَالِده سنة خمس وَسِتِّينَ وَقبلهَا أشهرا من سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ولازم الْجَوْجَرِيّ فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَغَيرهَا وَالْفَخْر المقسي فِي الْفِقْه وَالشَّمْس الكركي فِي الصّرْف والعربية فِي آخَرين وجود الْخط على يس وَكتب بِهِ لنَفسِهِ وَلغيره وتميز وَحضر عِنْدِي قَلِيلا وانعزل مُقبلا على شَأْنه متقنعا باليسير مَعَ عقل وأدب وَفضل.
يحيى بن يُوسُف بن يحيى الحمامي الْمَكِّيّ. اشْتغل فِي الْفِقْه وتعانى التِّجَارَة وسافر لأَجلهَا إِلَى الْيمن وَإِلَى ظفار وَإِلَى مصر ثمَّ عَاد لمَكَّة وَبهَا مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة)
ثَلَاثِينَ بعد مرض طَوِيل وَكَانَ قد تملك بِمَكَّة عقارا. ذكره الفاسي.
يحيى كَاتب السِّرّ بن الأرسوبي. مَاتَ سنة تسع عشرَة.
يحيى بن الشّرف بن بَريَّة المنفلوطي وَالِد إِبْرَهِيمُ وَأحد الكتبة. مِمَّن خدم بِالْمُبَاشرَةِ عِنْد ابْن حريز ثمَّ بعده كتب فِي الدِّيوَان ثمَّ بَطل وَانْقطع حَتَّى مَاتَ قريب الثَّمَانِينَ وَكَانَ قد صاهر مَنْصُور بن صفي الأستادار على أُخْته واستولدها ابْنه إِبْرَهِيمُ
وباشر عَن صهره فِي السابقية وَرَأَيْت مِنْهُ فِي الْمُبَاشرَة دربة وقعددا بل كَانَ بِالنِّسْبَةِ لأقربائه أشبههم وَهُوَ ابْن كريم الدّين أخي شمس الدّين مُحَمَّد وَالِد أبي الْبَقَاء وَأبي الْفَتْح عَفا الله عَنهُ.
يحيى الشّرف القبطي القاهري وَيعرف بِابْن صنعية. مِمَّن خدم بِالْكِتَابَةِ ثمَّ ترقى بسفارة الحسام بن حريز للوزر عوضا عَن الْعَلَاء بن الأهناسي فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَلم يلبث أَن انْفَصل عَنْهَا فِي صفر من الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتقر فِي أول سنة خمس وَسبعين بعد موت الْبُرْهَان الرقي فِيمَا كَانَ باسمه من توقيع وَغَيره وباشر التوقيع فِي خدمَة كَاتب السرمدة ثمَّ انْقَطع. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَخير من الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِمصْر.
يحيى محيي الدّين المغربي المالطي قَاضِي الْمَالِكِيَّة بِدِمَشْق. مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه قَالَ وَاسْتقر بعده الشّرف يَعْقُوب المغربي أَيْضا.
يحيى الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمَكِّيّ مولدا ومنشأ ابْن قيم الجوزية. كثر الْإِقَامَة بِالْقَاهِرَةِ مِنْهَا بعد التسعين عدَّة سِنِين وَهُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْمَاضِي.
يحيى البجيلي. أَصله من بجيلة زهران من ضواحي مَكَّة. أَقَامَ بِمَكَّة يتعبد حَتَّى اشْتهر. وَمَات سنة عشْرين. ذكره شَيخنَا أَيْضا.
يحيى التلمساني. فِي ابْن مُحَمَّد بن يحيى.
يحيى الشَّامي نزيل مَكَّة الشَّاهِد بَاب السَّلَام. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد.
يحيى قَاصد الْحَبَشَة. فِي ابْن أَحْمد بن شَاذ بك.
يحيى المغربي. الركاع لَهُ ذكر فِي وَلَده مُحَمَّد وَإنَّهُ كَانَ كثير الرُّكُوع يخْتم الْقُرْآن فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة. مَاتَ فِي حُدُود السِّتين.
يحيى المغربي الظهري. كَانَ مشاركا فِي الْعُلُوم وَلَكِن غلب عَلَيْهِ الصّلاح. مَاتَ قَرِيبا من سنة أَربع وَسِتِّينَ. ذكره بعض الآخذين عني.):::
يحيى الهواري المغربي الْمَالِكِي. قدم الْمَدِينَة فأقرأ بهَا الْفِقْه والعربية ووغيرهما وانتفع بِهِ جمَاعَة وَتوجه مِنْهَا لمَكَّة فِي الْبَحْر فغرق قبل وُصُوله إِلَيْهَا فِي ثامن عشرى شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَكَانَ عَالما صَالحا ﵀.
يخشباي المؤيدي ثمَّ الأشرفي برسباي. أَصله من كِتَابِيَّة شيخ ثمَّ نقل إِلَى الْأَشْرَف برسباي فَأعْتقهُ وَصَارَ خاصكيا ثمَّ دوادارا صَغِيرا ثمَّ أَمِير آخور ثَانِي ثمَّ أمره عشرَة ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ بلادا حَتَّى صَار من الطبلخانات ثمَّ كَانَ مَعَ الْعَزِيز ابْن أستاذه وَكَانَ هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ بِبَاب السلسلة والإسطبل لغيبة أَمِير آخور كَبِير فِي التجريدة فأغلق بَاب السلسلة وَفعل أَشْيَاء حقدها الظَّاهِر جقمق فَلَمَّا استفحل أمره وَوَقع الصُّلْح
على قبض أَرْبَعَة من الخاصكية ونزول هَذَا من الإسطبل لزم بَيته إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ وَأرْسل إِلَى إسكندرية مُقَيّدا وَلم يلبث أَن أثبت كفره وَهُوَ فِي السجْن وَحكم بِضَرْب عُنُقه فَضرب بعد الْأَعْذَار فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَقد زَاد على الثَّلَاثِينَ مَعَ هَذَا مَعَ أَنه استحكم بحقن دَمه قبل حَبسه لما استشعر عزمهم على فتله فَلم يلتفتوا لما مَعَه، وَكَانَ شَابًّا طوَالًا جميلا مليح الشكل يعلوه اصفرار مَعَ شجاعة وَقُوَّة وذوق وَمَعْرِفَة ومشاركة فِي الْجُمْلَة وَمَعْرِفَة ومشاركة فِي الْجُمْلَة وَمَعْرِفَة بأنواع الملاعب والملاهي والفروسية، وَقد ذكر شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار وَقَالَ أَنه أخرج من السجْن وَادّعى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سبّ شريفا من أهل منفلوط وَهُوَ حسام الدّين مُحَمَّد بن حريز قاضيها وَثَبت ذَلِك عَلَيْهِ فِي الْقَاهِرَة واتصل بقاضي إسكندرية فأعذر إِلَيْهِ فَأنْكر ثمَّ حلف أَنه لم يفعل فَقيل لَهُ أَن الْإِنْكَار لَا يُفِيد بعد قبُول الشَّهَادَة فاستسلم للْقَتْل فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِعَدَمِ الدَّافِع وَضرب عُنُقه. وَقَالَ المقريزي أَنه كَانَ جبارا ظَالِما شريرا عَفا الله عَنهُ.
يخلف الْوَقَّاد. /
يربغا دوادار سودون الحمزاوي. قتل أَيْضا فِي سنة عشر.
يربغا أحد الْحجاب بِدِمَشْق. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَكَانَ قد حج بالركب الشَّامي فِي السّنة قبلهَا وَعَاد وَهُوَ مَرِيض. أرخه اللبودي.
برشباي الإينالي المؤيدي شيخ، صَار بعده خاصكيا وَاسْتمرّ حَتَّى عمله الظَّاهِر جقمق أَمِير آخور رَابِع ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ أَمِير آخور ثَالِث ثمَّ ثَانِي بل صَار من الطبلخانات وَعظم وضخم وَاشْترى بَيت الأتابك أيتمش بِقرب بَاب الْوَزير وجدده وسد بَابه من جِهَة الطَّرِيق وَاسْتمرّ بِبَاب سره بجوار بَاب جَامع سنقر ثمَّ قبض عَلَيْهِ الْمَنْصُور وَحمل إِلَى إسكندرية ثمَّ نَقله)
الْأَشْرَف إِلَى دمياط ثمَّ أَعَادَهُ وَأمره عشرَة ثمَّ طبلخانات ثمَّ عينه لمَكَّة على التّرْك المقيمين بهَا، وَبنى بِنَاحِيَة المعلاة مَسْجِدا عِنْد سَبِيل القديدي يعلق عِنْده الْحَيَّات لخفة عقله فاستمر حَتَّى مَاتَ بهَا فِي جُمَادَى الأولى وَوهم من أرخه فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَقد ناهز السِّتين وَكَانَ طوَالًا مليح الشكل تَامّ الْخلقَة فِيهِ سُكُون وحشمة مَعَ إِسْرَاف على نَفسه سامحه الله.
يرش الدواداري جَانِبك. مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
يزِيد بن إِبْرَهِيمُ بن جماز شيخ بني سعد. خرج عَلَيْهِ نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْبَدْر بن عَطِيَّة شيخ بني وَائِل وَابْن أخي مهنا بن عَطِيَّة نَهَارا فِي طَائِفَة إِلَى أَن أدركوه بدجوة فَقَتَلُوهُ مَعَ جمَاعَة من أَتْبَاعه مِنْهُم مَمْلُوك من جِهَة السُّلْطَان وَذَلِكَ فِي سلخ ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وَكَانَ فِيمَا قيل شجاعا متدينا يحب الْعلمَاء والصلحاء
وَيكثر من الصَّوْم وَالْإِطْعَام وَيبعد المفسدين وتألم النَّاس لذَلِك غفر الله لَهُ وَعَفا عَنهُ.
يشبك بن إزدمر الظَّاهِرِيّ برقوق. ولد بِبِلَاد جركس وَقدم مَعَ أَبِيه فاشتراهما الظَّاهِر فِي أول أمره وَقدم وَالِده ثمَّ عمل ابْنه خاصكيا إِلَى أَن أظهر فِي وقْعَة تمر من الشجَاعَة والإقدام مَا اشْتهر وَحمل بعد قتل أَبِيه فِي المعركة إِلَى تمر وَبِه نَيف عَن ثَلَاثِينَ جرحا مَا بَين ضَرْبَة سيف وطعنة رمح فأعجبه وَأمر بمداواته والتلطف بِهِ حَتَّى تعافى فاحتال حَتَّى فر وَعَاد إِلَى النَّاصِر فعمله أَمِير عشرَة وَلَا زَالَ حَتَّى قدمه وَعَمله رَأس نوبَة النوب ثمَّ ولي نِيَابَة حماة ثمَّ حلب فِي أَيَّام نوروز الحافظي لِأَنَّهُ كَانَ من حزبه إِلَى أَن ظفر بهما الْمُؤَيد فَقَتَلَهُمَا مَعَ غَيرهمَا فِي سنة سبع عشرَة، وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا جميلا شجاعا كَرِيمًا مقداما رَأْسا فِي جذب الْقوس وَالرَّمْي يضْرب بِهِ الْمثل فِي ذَلِك صاهر تغرى بردى الأتابكي على إِحْدَى بَنَاته الصغار وَقد ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَلم يزدْ على قَوْله كَانَ مَشْهُورا بالشجاعة والفروسية وَتوقف فِي قَول الْعَيْنِيّ كَانَ ظَالِما لم يشْتَهر عَنهُ خير بِأَنَّهُ بَاشر نظر الشيخونية قَالَ وَرَأَيْت أَهلهَا يبتهلون بِالدُّعَاءِ لَهُ وَالشُّكْر مِنْهُ.
يشبك من جَانِبك المؤيدي شيخ وَيعرف بالصوفي. صَار بعد أستاذه خاصكيا ثمَّ امتحن فِي أَيَّام الْأَشْرَف لكَونه مِمَّن اتهمَ بِمَعْرِِفَة مَحل جَانِبك الصُّوفِي حِين هرب من سجن إسكندرية وعاقبه حَتَّى أشرف على الْمَوْت ثمَّ نَفَاهُ ثمَّ أَعَادَهُ خاصكيا إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر بِحِصَّة فِي شبين الْقصر ثمَّ عمله ساقيا ثمَّ أَمِير عشرَة ثمَّ صيره من رُءُوس النواب وَتوجه إِلَى)
الْحجاز مقدما على المماليك السطانية ثمَّ عَاد إِلَى أَن رسم بنفيه إِلَى الْبِلَاد الشامية ثمَّ شفع فِيهِ فأنعم عَلَيْهِ بتقدمة فِي حلب فَأَقَامَ هُنَاكَ إِلَى أَن ولي نِيَابَة حماة بعد عزل شَاذ بك الجكمي ثمَّ بعد أشهر نقل إِلَى نِيَابَة طرابلس فدام بهَا وَقدم فِي أثْنَاء ولَايَته لَهَا الْقَاهِرَة ثمَّ رَجَعَ ثمَّ طلب فَقبض عَلَيْهِ وَنفي إِلَى دمياط ثمَّ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ أُعِيد إِلَى دمياط ثمَّ طلب فَأرْسل إِلَى الْقُدس ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بأتابكية دمشق فِي سنة سِتّ وَخمسين وسافر مِنْهَا أَمِيرا على الركب الشَّامي ثمَّ عَاد إِلَّا يَسِيرا. وَمَات فِي سنة سِتّ وَخمسين وسافر مِنْهَا أَمِيرا على الركب الشَّامي ثمَّ عَاد إِلَّا يَسِيرا.
وَمَات فِي صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَكَانَ طوَالًا مليح الشكل مَعَ طمع وَسُوء سيرة وَعَفا الله عَنهُ.
يشبك من سلمَان شاه المؤيدي الْفَقِيه. ولد على رَأس الْقرن وأحضر من بِلَاد جركس فِي سنة ثَمَانمِائَة فتنزل فِي الطباق وَصَارَ من خاصكية أستاذه ثمَّ ترقى إِلَى أَن تزوج ابْنة آسِيَة وَتكلم فِي أوقافه وَصَارَ فِي أَيَّام الْأَشْرَف برسباي رَأس نوبَة الجمدارية إِلَى أَن أنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر بأمرة عشرَة بعد وَفَاة تمر النوروزي ثمَّ زيد عدَّة قرى إِلَى أَن بَقِي من أُمَرَاء الطبلخاناة وَكَانَ من جملَة مَا أنعم عَلَيْهِ بِهِ
شبين الْقصر ثمَّ لما استقدم ولدا لِابْنِ أَخِيه من بِلَاده وَاشْتَرَاهُ طلع بِهِ إِلَيْهِ لينزله فِي المماليك الْكِتَابِيَّة فرقاه عَن ذَلِك إِكْرَاما لِعَمِّهِ وَقرر لَهُ أَلفَيْنِ والعليق وتوابعهما بل قرر لوَلَده يحيى سبط الْمُؤَيد مثله وسافر فِي أَيَّامه غير مرّة لغزو الفرنج وَظَهَرت كفاءته وفروسيته وَكَذَا سَافر بعده للجون غير مرّة وَفِي عدَّة تجاريد وَغَيرهَا واختص بالجمالي نَاظر الْخَاص وانتفع النَّاس بسفارته عِنْده، وَلَا زَالَ على إمرته دولة بعد أُخْرَى إِلَى أَن اسْتَقر خجداشه الظَّاهِر خشقدم فقدمه فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ ثمَّ عمله دوادارا كَبِيرا بعد قتل جَانِبك الجداوي فَكَانَت ولَايَته من التنفيسات وباشرها حَتَّى كَانَت الْوَقْعَة الَّتِي خلع فِيهَا الظَّاهِر بلباي وتسلطن تمربغا وَاجْتمعَ عِنْده كثير من المقدمين وَغَيرهم من الْكِبَار وَالصغَار بِقصد الْقيام بنصر بلباي وساعدهم غَيرهم وَوَقع الْحَرْب وَلم ينحز كَهُوَ لقِتَال بل صَار يسوف بطالبه مِنْهُ وقتا بعد وَقت لعدم ميله إِلَى الشَّرّ وحسبان العواقب الأخروية وَإِلَّا فَلَو وافقهم على مَا راموه مِنْهُ لبلغوا قصدهم ثمَّ لم يلبث أَن تسحب فَلم يعرف أَيْن توجه وَنهب بَيته، وَاسْتقر فِي المملكة تمربغا فقرر عوضه فِي الدوادارية خير بك ثمَّ ظهر صَاحب التَّرْجَمَة بعد أَيَّام فِي بَيت الأتابك قايتباي فشفع فِيهِ ليتوجه لبيت الْمُقَدّس بطالا ثمَّ حول إِلَى دمياط وَأقَام بهَا إِلَى أَن أنعم)
عَلَيْهِ الْأَشْرَف قايتباي بِالْعودِ إِلَى الديار المصرية بعد موت وَلَده فَأَقَامَ بهَا بطالا إِلَى أَن مَاتَ بعد توعكه مُدَّة طَوِيلَة وتحوله بِسَبَبِهِ لبيت مَنْصُور بن صفي المجاور لربع قانم من بولاق فِي يَوْم السبت سادس عشرى ربيع الأول سنة ثَمَان وَسبعين وَحمل فِي محفة وَهُوَ ميت لبيت أزدمر المسرطن زوج ابْنَته بقناطر السبَاع وجهز وَصلى عَلَيْهِ فِي سَبِيل المؤمني بِحَضْرَة السُّلْطَان وَالْأَرْبَعَة وَجمع جم ثمَّ دفن بتربة تجاه صهريج منجك فِيهَا قُبُور أَوْلَاده، وَكَانَ قد لَازم الِاشْتِغَال بالفقه والقراآت والْحَدِيث فَكَانَ مِمَّن يتَرَدَّد إِلَيْهِ أَيَّامًا فِي الْأُسْبُوع الْبَدْر بن عبيد الله بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْهِدَايَة وَغَيرهَا والشهاب الْحلَبِي الضَّرِير الْمُقْرِئ بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ عدَّة قراآت نظرا فِي الْمُصحف وَكَذَا ابْن أَسد وَغَيره من الْقُرَّاء وكاتبه فَقَرَأَ على بعض البُخَارِيّ وَغير ذَلِك بل وَسمع من لَفْظِي قَدِيما القَوْل البديع من تصانيفي بِتَمَامِهِ واغتبط بِهِ، ثمَّ بعد عوده من دمياط فِي أَيَّام بطالته سمع من لَفْظِي أَيْضا ارتياح الأكباد وَكَذَا الْيَسِير من القَوْل التَّام فِي فضل الرَّمْي بِالسِّهَامِ وَغَيرهَا وَكَانَ يَقُول لَا أَزَال أَقرَأ عَلَيْك حَتَّى ألْقى الله وَأَنا طَالب علم، بل قد لَقِي قَدِيما بِالْقَاهِرَةِ وَبَيت الْمُقَدّس الشَّمْس ين الديري وَسمع كثيرا من مجالسه ثمَّ حضر عِنْد وَالِده القَاضِي سعد الدّين وَحصل
تكملته لشرح الْهِدَايَة وَعند شَيخنَا والمحب بن نصر الله فِي آخَرين، وَحج غير مرّة أَولهَا فِي سنة خمس وَعشْرين وَآخِرهَا وَهُوَ فِي الدوادارية صُحْبَة وَلَده أَمِير الركب الأول، وَكَانَ أَمِيرا حسنا يفهم كثيرا من مسَائِل الْعلم ويستحضر أَشْيَاء مَعَ الدّين والتواضع المفرط والهضم لنَفسِهِ بِحَيْثُ يمْنَع من يطريه أَو يُبَالغ فِي مدحه وَالرَّغْبَة فِي لِقَاء الْعلمَاء والفضلاء والمذاكرة مَعَهم والتنويه بذكرهم وَحسن الِاعْتِقَاد وَالتَّصَدُّق باليسير والقانون الْمُتَوَسّط بل دون ذَلِك فِي ملبسه ومركبه وَسَائِر أَحْوَاله والهمة مَعَ من يَقْصِدهُ بِحَيْثُ يُفْضِي بِهِ إِلَى التعصب الَّذِي رُبمَا ينقمه عَلَيْهِ الأخيار وَمَا أَظن بِهِ تعمد الْقيام فِي بَاطِل، هَذَا كُله مَعَ تقدمه فِي الفروسية والرماية وَكَونه مِمَّن أحكم الْأُمُور بالتجارب. وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَ ينطوي على محَاسِن جمة وَمَا أعرف خلف فِي أَبنَاء جنسه مثله ﵀ وإيانا.
يشبك من مهْدي الظَّاهِرِيّ جقمق وَيعرف بالصغير. كَانَ مِمَّن حج فِي سنة إِحْدَى وَخمسين هُوَ وَجَمَاعَة من إخْوَته كتغرى بردى القادري صُحْبَة أَمِير الأول الطواشي عبد اللَّطِيف مقدم المماليك واغاة طبقتهم وَاتفقَ فِي تِلْكَ السّنة تناوش بِعَرَفَة بَين جمَاعَة الشريف وَالْعرب الجالبين للغنم فَكَانَ فِيمَا قَالَه لي مِمَّن حجز بَينهمَا بعد قتل جمَاعَة من الطَّائِفَتَيْنِ)
أَكْثَرهم من الْعَرَب واستفتى القَاضِي سعد الدّين بن الديري وَكَانَ قد حج فِي تِلْكَ السّنة عَن تحركهم لِلْقِتَالِ فِي هَذَا الْيَوْم فأفتاهم بِمَا خفف بِهِ عَنْهُم وَبعد انْتِهَاء الْوُقُوف قَالَ أَنه وجد أعجميا أَو نَحوه وَهُوَ يبكي وينتحب ويلتمس من يرجع مَعَه لعرفة ليأمن على نَفسه فِي أَخذ مَا كَانَ ستره من مَاله بِالْأَرْضِ حِين الْوَقْعَة خوفًا عَلَيْهِ وَيكون لَهُ النّصْف مِنْهُ وَأَنه توجه فِي طَائِفَة مَعَه حَتَّى أَخذه وَهُوَ شَيْء كثير وَأَنَّهُمْ سمحوا لَهُ بِمَا وعدهم بِهِ فَلم يَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا فَالله أعلم ثمَّ كَانَ مِمَّن قَامَ بِحِفْظ السَّبِيل فِي دولة ابْن أستاذه بل هُوَ أنهض القائمين بذلك وَأبْدى حِينَئِذٍ من الفروسية والشجاعة مَا ذكر بِهِ من ثمَّ وَلذَا كَانَ مِمَّن أمسك فِي أول ولَايَة الْأَشْرَف إينال ثمَّ نفي إِلَى قوص ثمَّ أُعِيد وَصَارَ بعد أحد الدوادارية الصغار وصاهر الْأمين الأقصرائي على ابْنة أُخْته أُخْت الإِمَام محب الدّين ثمَّ أرْسلهُ الظَّاهِر خشقدم فِي أول سنة إِحْدَى وَسبعين كاشف الصَّعِيد بأسره ونائب الْوَجْه القبلي بِكَمَالِهِ إِلَى أسوان بعد أَن كَانَت هَذِه النِّيَابَة متروكة مُدَّة وأنعم عَلَيْهِ مَعهَا بأمرة عشرَة فباشر بِحرْمَة وافرة بِحَيْثُ مهد الْبِلَاد وأبطل أجواق مغاني الْعَرَب الَّتِي جرت عَادَة الْكَشَّاف باستصحابها مَعَهم وَجَرت هُنَاكَ حروب وخطوب بَينه وَبَين عرب هوارة وأنكى فيهم وجرح بل اشرف على التّلف، وَعين الظَّاهِر
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع