من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة عشر وتسعمائة
فيها حصل بمدينة زبيد ومدينة زيلع زلزلة عظيمة شديدة هائلة وقع منها دور وخرج أهل زيلع إلى الصحراء خوفا.
وفيها انقض كوكب عظيم وقت العشاء من اليمن في الشام وتشظى منه شظايا عظيمة ثم حصل بعده هدة عظيمة.
وفيها وجد بمدينة عدن كنز ذهب وبقرية هقدة بين مدينتي عدن وموزع كنز آخر من ذهب أعظم من الأول كان بها مسجد قد خرب، فأراد رجل عمارته فوجد الحفّارون في الأساس الكنز شخوصا من ذهب مضروبة بسكة لا تشبه سكّة الإسلام وزن كل شخص ربع وقية.
وفيها توفي العلّامة شهاب الدّين أحمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن حسين، الشهير بابن المهندس الشّيرازي الأصل الدمشقي العاتكي الشافعي.
ولد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
قال النّعيمي: رافقناه على جماعة من العلماء، ثم انتهى إليه الإتقان في كتابة الوثائق والتواقيع، حتى صار أكبر من يشار إليه في ذلك.
وكان عالما مورقا متقنا.
توفي ليلة الخميس سادس عشري رجب.
وفيها قاضي القضاة عفيف الدّين أبو الطيب حسين محمد بن محمد القاضي ابن القاضي ابن القاضي ابن الشحنة الحنفي وقيل الشافعي.
ولد سنة ثمان وخمسين وثمانمائة وحصل بالقاهرة طرفا من العلم، وأخذ البخاري عن الشهاب الشاوي المصري الحنفي الصوفي، وهو خاتمة من يروي عن ابن أبي المجلد الخطيب الدمشقي، وقرأ شرح جمع الجوامع للمحلي بحلب على العلّامة المنلا درويش الخوارزمي قراءة تحقيق وتدقيق، وولي قضاء حلب وكتابة السرّ بها.
وتوفي بالقاهرة مطعونا يوم الثلاثاء حادي عشري شوال.
وفيها السلطان العادل عبد الله بن جعفر الكثيري سلطان الشحر من بلاد اليمن كان عادلا مشهورا بأفعال الخير وإقامة الشرع سيرته من أحمد السير وأحسنها. توفي بالشحر يوم الأحد سلخ المحرم.
وفيها شمس الدّين عبد الله بن محمد السبتي المالكي قاضي المالكية بصفد، وابن قاضيها.
ولد سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وكان إماما علّامة.
وتوفي بصفد يوم الأربعاء ثامن عشر رجب.
وفيها الحافظ تقي الدّين عبد الرحيم بن الشيخ محب الدّين محمد الأوجافي المصري الشافعي.
قرأ القرآن على والده، وسمع منه، وأخذ عنه العلوم الشرعية وغيرها. وقرأ على خلائق منهم العلّامة ابن حجر - يعني الهيثمي) -، والولي بن العراقي،
والشّمس القاياتي، وصالح البلقيني، ولازم الشّرف المناوي في «المنهاج» و «التنبيه» و «البهجة» وغيرها. قال: وهو آخر شيخ قرأت عليه العلوم الشرعية.
وسمع من مسندي عصره، وروى «صحيح البخاري» عن جمع كثير، يزيد عددهم على مائة وعشرين نفسا ما بين قراءة وسماع ومناولة لجميعه مقرونة بالإجازة، ولبس الخرقة القادرية من جماعة.
وكان إماما علّامة مسندا رحلة حافظا حجة ناقدا.
ومن شعره:
تقول نفسي أتخشىمن هول ذنب عظيم
لا تختشي من عقابوأنت عبد الرّحيم
ومنه:
يا راحمي ورحيميومانحي كلّ نعمه
ابن الوجاقيّ عبدمراده منك رحمه
ومنه:
إذا كنت الرحيم فلست أخشىوإن قالوا عذاب النار يحمى
وكم عبد كثير الذّنب مثليبفضلك من عذاب النّار يحمى
وقال في مرضه الذي مات فيه:
لمّا مرضت من الذنوب وثقلهاوأيست من طبّ الطبيب النّافع
علّقت أطماعي برحمة سيّديوأتيته متوسّلا بالشّافعي
وتوفي بالقاهرة يوم الاثنين ثاني أو ثالث جمادى الآخرة.
وفيها تقيّ الدّين عبد السلام بن القاضي محمد بن عبد السلام الناشري الشافعي الفقيه الصّالح.
توفي بمدينة زبيد ضحى يوم الخميس العشرين من ذي القعدة.
وفيها محيي الدّين عبد القادر بن محمد بن عمر بن عيسى بن سابق بن هلال بن يونس بن يوسف بن جابر بن إبراهيم بن مساعد المزّي ثم الصّالحي الحنبلي، المعروف بابن الرّجيحي، وجدّه الأعلى الشيخ يونس هو العارف بالله تعالى، شيخ الطائفة اليونسية.
ولد صاحب الترجمة في ثاني عشر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم و «الخرقي»، واشتغل في العلم ثم تصوف، ولبس الخرقة من جماعة منهم والده، والعلّامة أبو العزم المقدسي نزيل القاهرة، والشيخ أبو الفتح الإسكندري، ولازمه كثيرا وانتفع به، وأخذ عنه الحديث، وقرأ عليه «الترغيب والترهيب» للمنذري كاملا، وقرأ عليه غير ذلك، وسمع منه وعليه أشياء كثيرة، وناب في الحكم عن النّجم بن مفلح، وكانت سيرته حسنة، وسكن آخرا بالسّهم الأعلى من الصّالحية وبني به زاوية وحمّاما وسكنا، وكان من كبار العارفين بالله تعالى.
وتوفي ليلة الخميس رابع عشر المحرم، ودفن بسفح قاسيون عند صفة الدّعاء.
وفيها علاء الدّين علي بن السيد ناصر الدّين أبي بكر الشهير بابن نقيب الأشراف بدمشق الحنفي الدمشقي.
ولد في نصف شوال سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وهو اليوم الذي ولد فيه قاضي القضاة شهاب الدّين بن الفرفور، وكان إماما علّامة.
توفي ليلة الاثنين رابع عشر ذي الحجة، ودفن بتربتهم لصيق مسجد الذبان بدمشق.
ومات في أوائل هذه السنة شهاب الدّين بن الفرفور المذكور.
وفيها علاء الدّين علي بن أحمد بن عربشاه الإمام العالم، أخو قاضي القضاة بدمشق، تاج الدّين عبد الوهاب بن عربشاه، وأخو بدر الدّين حسن أحد الشهود المعتبرين بدمشق.
ولد سنة ثمان وأربعين وثمانمائة.
وتوفي يوم الثلاثاء حادي عشر شوّال، ودفن بالروضة بسفح قاسيون.
وفيها زين الدّين عمر الشيخ العلّامة الأبشيمي الشافعي قاضي قلعة الجبل بالقاهرة.
كان له فضيلة تامة.
وتوفي يوم السبت ثاني عشر شعبان. قاله النّجم الغزّي.
وفيها أقضى القضاة زين الدّين محمد بن عبد الغني الشيخ العلّامة، الشهير بابن تقي المالكي المصري.
قال الحمصي: كان شابا عالما صالحا.
توفي في حادي عشري المحرم ودفن بالقرافة.
وفيها قاضي القضاة بهاء الدّين محمد بن محمد بن قدامة المقدسي الصّالحي ثم المصري الحنبلي.
ولد في ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة، واشتغل في العلم، وحصّل وبرع وأفتى ودرّس، ثم ولي قضاء الحنابلة بالشام فلم تحمد سيرته، لكن كان عنده حشمة.
وتوفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر، وصلّي عليه بجامع الحنابلة بسفح قاسيون ودفن بالروضة.
وفيها بهاء الدّين محمد بن قاضي القضاة جمال الدّين يوسف بن أحمد الباعوني الشافعي.
ولد سنة سبع أو تسع وخمسين وثمانمائة بصالحية دمشق، وقرأ القرآن العظيم، وحفظ «المنهاج» وأخذ عن عمّه البرهان الباعوني، والبرهان بن مفلح، والبرهان المقدسي الأنصاري، والبرهان الأذرعي، وولده شهاب الدّين وغيرهم، وغلب عليه الأدب، وجمع عدة دواوين، وكان قليل الفقه.
وتوفى ليلة السبت حادي عشر شهر رمضان المعظم. قاله النجم الغزّي وفيها إمام الزّيدية محمد بن علي إمام أهل البدعة ورئيسهم.
قال في «النور السافر»: أسر في جمع عظيم، أسره السلطان عامر بن عبد الوهاب في وقعة عظيمة على باب صنعاء اليمن.
وتوفي أسيرا في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة بمدينة صنعاء، والله أعلم.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع