تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس وستين وتسعمائة

فيها توفي شهاب الدّين أحمد بن عثمان بن محمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن عثمان بن عمر بن محمد العمودي اليمني الشافعي الإمام العلّامة الفقيه ابن الفقيه.

قال في «النور»: ولد بزبيد سنة خمس عشرة وتسعمائة تقريبا، واشتغل في العلوم، وبرع، وكان من كبار أهل العلم والفتيا والتدريس، مع الورع التّام، والزّهد العظيم، والإقبال على الطاعة، وكثرة العبادة، والسلوك على نهج السّلف الصّالح، ولزوم الخمول، وترك ما لا يعني، والإحسان الدائم إلى الفقراء والمحتاجين والطلبة.

وكان يعرف اسم الله الأعظم، وينفق من الغيب، وتعظّمه الأكابر.

من محفوظاته «الإرشاد» في الفقه.

وكانت تأتيه الفتاوى من البلاد البعيدة فيجيب عنها.

وتوفي يوم السبت حادي عشر المحرم بتعز، وبنيت على قبره قبّة عظيمة.

انتهى.

وفيها شهاب الدّين أحمد بن ناصر الأعزازي الأصل الشافعي إمام الثانية بجامع المهمندار.

تفقه على البرهان العمادي كأبيه، وأشغل بعض الطلبة. قاله في «الكواكب» وفيها القاضي شهاب الدّين أحمد بن العلاوي.

قال في «الكواكب»: كان يعرف الفرائض والحساب، وكان يتولى القضاء في برّ الشام، فقتل في بعض القرى، وهو والد يوسف الشاعر. انتهى وفيها المولى نور الدّين حمزة الكرماني الرّومي الحنفي الصوفي.

طلب العلم، ثم رغب في التصوف، وخدم العارف بالله تعالى سنبل سنان، ثم العارف بالله تعالى محمد بن بهاء الدّين، وصار له عنده القبول التام.

وكان خيّرا، ديّنا، قوّالا بالحقّ، مواظبا على آداب الشريعة، مراعيا لحقوق الإخوان.

توفي بالقسطنطينية، رحمه الله تعالى.

وفيها عبد الصّمد بن الصّالح المرشد محيي الدّين محمد العكّاري الحنفي نزيل دمشق، الإمام العلّامة.

قال الشيخ يونس العيثاوي: كان رجلا، صالحا، وانتهت إليه الفتيا في مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، وحصل له محنة من نائب دمشق سنان الطواشي، والقاضي السيد المعروف بشصلي أمير.

قال: وحصل الإنكار عليه بسكنه في المدرسة العادلية المقابلة للظّاهرية.

وكان له تدريس مدرسة القصّاعية، وحصل له ثروة.

وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان في الجامع الأموي.

وكان والده يربّي الفقراء على طريقة حسنة.

وتوفي عبد الصّمد يوم الاثنين ثامن رجب.

وفيها كريم الدّين عبد الكريم بن إبراهيم بن مفلح الحنبلي الشيخ الفاضل.

كان كاتبا في المحكمة الكبري بدمشق، ومات فجأة، فإنه بيّض أربعة أوراق مساطير، ثم خرج، فبينما هو في الطريق سقط لوجهه وحمل إلى منزله، فلما وضع مات، ودفن بالقلندرية بباب الصغير، وصبر والده واحتسب.

وفيها عبد الملك بن عبد الرحمن بن رمضان بن حسن الحلبي الشافعي، المعروف بابن القصّاب.

قال ابن الحنبلي: تفقه على والده، وجلس بعده لشكاية الخواطر على حسب حاله، وحدّث على كرسي جامع دمرداش. انتهى وفيها محمد بن سويدان الحلبي الصّوفي.

قال في «الكواكب»: كان شيخا، صالحا، منوّرا همذاني الخرقة، أدرك السيد عبد الله التّستري الهمذاني، وتلقّن منه الذكر، وذكر في حلقته كوالده الشيخ سويدان.

وتوفي عن نحو مائة سنة، رحمه الله تعالى. انتهى وفيها أبو الفتح محمد بن فتيان المقدسي الشافعي الإمام العلّامة.

كان إمام الصخرة بالمسجد الأقصى أربعين سنة.

وتوفي في ربيع الآخر، رحمه الله تعالى.

وفيها أبو البقاء محمد البقاعي الحنفي، خطيب الجامع الأموي بدمشق، وكان خادم سيدي الشيخ أرسلان.

ميلاده يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة، سنة تسعين وثمانمائة.

وتوفي فجأة ليلة الخميس عاشر ذي القعدة. كذا بخطّ ابن صاحب «العنوان».

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.