من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الفصل الأول في فضل الجهاد في سبيل الله وشدة البأس
قد أثنى الله تعالى على الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس، ووصف المجاهدين فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
. وندب إلى جهاد الأعداء ووعد عليه أفضل الجزاء. والرأي في الحرب أمام الشجاعة. قال رسول الله ﷺ: «الحرب خدعة». وقال ﷺ: «ما من قطرة أحب إلى الله تعالى من قطرة دم في سبيله أو قطرة دمع في جوف ليل من خشيته». وسمع رجل عبد الله بن قيس ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ إن الجنة تحت ظلال السيوف، فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله ﷺ يقوله، قال: نعم، فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل.
وكتب أبو بكر الصديق ﵁ إلى خالد بن الوليد: إعلم أن عليك عيونا من الله ترعاك وتراك، فإذا لقيت العدو فاحرض على الموت توهب لك السلامة، ولا تغسل الشهداء من دمائهم، فإن دم الشهيد يكون له نورا يوم القيامة.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حين انتهينا إلى خيبر، الله أكبر خربت خيبر، إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. وعنه رفعه: لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها».
وعن ابن مسعود رفعه: «إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل». وقيل: إن أنس بن النضر عم أنس بن مالك ﵁ لم يشهد بدرا، فلم يزل متحسرا يقول: أول مشهد شهده رسول الله ﷺ غيبت عنه، فلما كان يوم أحد قال: واها لريح الجنة دون أحد.
فقاتل حتى قتل، فوجد في بدنه بضع وثمانون ما بين ضربة وطعنة ورمية، فقالت أخته الربيع بنت النضر: فما عرفت أخي إلا ببنانه.
وعن فضالة بنت عبيد رفعه: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمّي له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فتنة القبر. وعن سهل بن حنيف رفعه: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه». فنسأل الله أن يرزقنا الشهادة، ويجعلنا من الذين أحسنوا فلهم الحسنى وزيادة.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع