تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

سنور

حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأر والحشرات كناه وأسماؤه كثيرة.

حكي أن أعرابيا صاد سنورا، فرآه شخص، فقال: ما تصنع بهذا القط، ولقيه آخر، فقال: ما تصنع بهذا الخيدع؟ ولقيه آخر، فقال: ما تصنع بهذا الخيطل؟ ولقيه آخر، فقال: ما تصنع بهذا الهر؟ قال: أبيعه. قال: بكم؟

قال: بمائة درهم، فقال: إنه يساوي نصف درهم قال:

فرمى به، وقال: لعنه الله ما أكثر أسماءه وأقل قيمته.

وهذا الحيوان يهيج في زمان الشتاء في شهرين منه وتراهن يترددن صارخات في طلب السفاد، فكم من حرة خجلت وذي غيرة هاجت حميته، وعزب تحركت شهوته، وطيب فم السنّور كطيب فم الكلب في النكهة، وقيل: أن الهرة تحمل خمسين يوما، وهو يجمع بين العض بالناب والخمش بالمخلاب، وليس كل سبع كذلك، وهو يناسب الإنسان في بعض الأحوال، فيعطس ويتمطى، ويغسل وجهه بلعابه ويلطخ وبر ولده بلعابه حتى يصير كأن الدهن يسري في جلده، وقيل: إذا بال الهر شم بوله ودفنه قيل: لأجل الفأر، فإذا شمه علم أن هناك هرا، فلم يخرج، وأما سنور الزباد، فهو الفهد بالهند ويوجد الزباد تحت إبطيه وفخذيه.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستطرف في كل فن مستظرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.