تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

الفصل الأول في النهي عن المزاح

قال رسول الله ﷺ: «المزاح استدراج من الشيطان واختلاع من الهوى». وعن علي: ما مزح أحد مزحة إلا مجّ الله من عقله مجة وعنه: إياك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا، وإن حكيت ذلك عن غيرك.

وكتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عماله: إمنعوا الناس من المزاح، فإنه يذهب بالمروءة ويوغر الصدور، وقال بعض الحكماء: تجنب سوء المزاح ونكد الهزل، فإنهما بابان إذا فتحا لم يغلقا إلا بعد غم.

وقال آخر: لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح. وعن محمد بن المنكدر قال: قالت لي أمي: لا تمازح الصبيان تهن عندهم، وخرج أعرابي بالليل، فإذا بجارية جميلة فراودها، فقالت: أما لك زاجر من عقلك إذا لم يكن لك واعظ من دينك، فقال: والله ما يرانا إلا الكواكب، فقالت له: يا هذا. وأين مكوكبها؟ فأخجله كلامها، فقال لها:

إنما كنت مازحا، فقالت:

فإياك إيّاك المزاح فإنّه يجريعليك الطفل والرجل النذلا
ويذهب ماء الوجه بعد بهائهويورث بعد العز صاحبه ذلّا

وقال الأحنف: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزاح تذهب المروءة، ومن لزم شيئا عرف به. ومما روي عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يتحادثون ويتناشدون الأشعار، فإذا جاء ذكر الله انقلبت حماليقهم كأنهم لم يعرفوا أحدا.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس والسبعون في المزاح والنهي عنه وما جاء في الترخيص فيه والبسط والتنعم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.