تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

كتبغا المنصوري

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

"

كتبغا الملك العادل، زين الدين المنصوري المغلي؛ كان أسمر قصيراً رقيق الصوت، له لحية صغيرة من الحنك، أسر حدثاً من عسكر هولاكو نوبة حمص الأولى في آخر سنة ثمان وخمسين وستمائة، وأمره أستاذه الملك المنصور، وكان من أمراء الألوف، ثم إنه عظم في دولة الأشرف، ولما قتل الأشرف التفت الخاصكية عليه، فحمل بهم على بيدرا وقتلوه، ولما تملك السلطان الملك الناصر جعل كتبغا نائبه، ولما تحول الناصر إلى الكرك تسلطن كتبغا ولقب بالعادل، ونهض بأمره لاجين وقراسنقر وطائفة كان قد اصطنعهم في نوبة الأشرف، وتمكن، وقدم دمشق وسار بالجيش إلى حمص ثم رد، ولما كان بأرض بيسان وثب حسام الدين لاجين وشد على بتخاص والأزرق فقتلهما في الحال وكانا عضدي كتبغا، واختبط الجيش وفر كتبغا على فرس النوبة وتبعه أربعة من مماليكه، وساق كتبغا إلى دمشق فتلقاه نائبها مملوكه وفتح له أرجواس القلعة ودقت البشائر، ولم ينتظم له حال، واجتمع كجكن والأمراء وحلفوا لمن هو صاحب مصر وصرحوا لكتبغا في الحال فقال: أنا ما مني خلاف، وخرج من القلعة إلى قاعة صغيرة وبذل الطاعة، فرسم له أن يقيم بقلعة صرخد فأقام بها، وانطوى ذكره إلى بعد نوبة غازان، فأحسن الملك الناصر إليه وأعطاه حماة فمات بها سنة اثنتين وسبعمائة.

وكان موصوفاً بالديانة والخير والرفق بالرعية، ونقل تابوته إلى تربته بسفح قاسيون بدمشق، وجرى في أيامه الغلاء العظيم بالديار المصرية، وكان يبكي ويقول: هذا بخطيئتي، وفيه يقول الوداعي لما تسلطن وخلع على أهل دمشق:

إنما العادل سلطان الورىعندما جاد بتشريف الجميع
مثل قطر صاب قطراً ماحلاًفكسا أعطافه زهر الربيع

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»