من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو بكر هبة الله بن الْحُسَيْن الشِّيرَازِيّ الْمَعْرُوف بِابْن العلاف
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كَانَ بِفَارِس للأدب مجمعا وللشعر مفزعا مَعَ التَّصَرُّف فِي مدارج الْأَحْكَام والمعرفة بشعب الْحَلَال وَالْحرَام وَالْقَبُول التَّام عِنْد الْخَاص وَالْعَام خنق التسعين وَلم تبيض لَهُ شَعْرَة وَهُوَ الْقَائِل فِي التبرم بشبابه من قصيدة
إلام وفيم يظلمني شَبَابِيويلبس لمتي حلل الْغُرَاب
وآمل شَعْرَة بَيْضَاء تبدوبَدو الْبَدْر من خلل السَّحَاب
وأدعى الشَّيْخ ممتلئا شبَابًاكذي ظمأ يُعلل بِالسَّرَابِ
فيا هلكي هُنَا لَك من مشيبيوَيَا خجلي هُنَا لَك واكتئابي
أَلا يَا خاضب الشيب الْمَعْنىأعنيفي الشَّبَاب على الخضاب
فكافور المشيب أجل عِنْدِيوَفِي فودي من مسك الشَّبَاب
وَأَيْنَ من الصَّباح ظلام ليلوَأَيْنَ من الربَاب دجى ضباب
أَلا من يَشْتَرِي مني شبَابًابشيب واسودادا باشهباب
وَمِمَّا يستحسن من شعره فِي عضد الدولة قَوْله
يَا علم الْعَالم فِي الْجُودمثلك جودا غير مَوْجُود
بيضت من وَجه الندى بالندىمَا اسود فِي أَيَّامه السود
كم لَك فِي كسبك للحمد منسعي على الْأَيَّام مَحْمُود
بَين مُطِيع لَك أصفدتهوَبَين عَاص لَك مصفود
بك اسْتَوَى الْجُود على خدمَةكَمَا اسْتَوَى الْفلك على الجودي
كم مورد مِنْك ندى أَو ردىبَين الرِّضَا والسخط مورود
وسؤدد مِنْك بعز الْعلَايَا عضد الدولة معضود
والدهر طوع لَك فِي كل مَاتحده من كل مَحْدُود
وكل جَار لَك من جورهفِي ظلّ أَمن بك مَمْدُود
فعش وَعِيد سالما آمنامَا عَاد لطف المَاء فِي الْعود
واسعد يَد الدَّهْر بِمَا شِئْت منملك لأبنائك موطود
وَمِمَّا يستجاد من شعره قَوْله فِي الْغَزل
خداك للخنس السَّبع الْعلَا فلكومقلتاك لشراد الْهوى شرك
وفيك نفع وضر يجريان كَمَايجْرِي بِمَا يحتوي فِي وَسعه الْفلك
فالضر أجمع مَخْصُوص بِهِ بدني... والنفع بيني وَبَين النَّاس مُشْتَرك)
وَقَوله
أبعد دنو الدَّار من داركم أجفىفَلَا غلَّة تشفي وَلَا لوعة تطفى
وَكنت إِذا سلسلت فِي كأس ذِي هوىمن الرِّيق السلسال فِي كأسه أصفى
فَفِيمَ يخون الْعَهْد من صنت عَهدهويمزجني من كَانَ يشربني صرفا
وَقَوله فِي الزّهْد
مَا عذر من جر غاويا رسنةمَا عذره بعد أَرْبَعِينَ سنه
أكلما طَالَتْ الْحَيَاة بِهِأَطَالَ عَن أَخذ حذره رسنه
قل لي إِذا مت كَيفَ تتنقص منسَيِّئَة أَو تزيد فِي حسنه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع