من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْغَوْث بن نحرير المنيحي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ذكر المصِّيصِي انه أظرف النَّاس وأملحهم شعرًا وأحضرهم جَوَابا وَقَالَ فِي صديق جفاه
هجر الْمُعَلَّى وَاسْتمرّ جفاؤهنَفسِي وَإِن نقض العهود فداؤه
خل إِذا الإغباب جدد غَيرهأضحى تجدده لَدَى لقاؤه
وَقَالَ
كَأَن حناءها براحتهادِمَاء من قتلت بهجرتها
وسودته فَحلهَا لبستشباب من شَاب فِي محبتها
نقشا كأعطاف تذرج أخذتمن زخرف الريش حسن زينتها
كَأَنَّهَا قد توسدت يَدهَافأودعتها واوات طرتها
وَقَالَ فِي الشقايق والنرجس
فتح الشقايق فِي منابت نرجسفَلِكُل خد مخجل طرف أرق
كخرايط الديباج حمرا ختمتبالمسك بَين شارعين مَعَ ورق
وَقَالَ فِي الْغَزل الْمُؤَنَّث
نظرت إِلَيّ بمقلتين فنمتابضميرها الخافي وَنحن سكُوت
وَكَأن فِي يمناهما هاروت يسحرنيوَفِي يسراهما ماروت
وَقَالَ
إِلَيْك فمثلي لَا يوحد فِي الْهوىلمشركة فِي الود رث حبالها
فَلَو نَالَ عين الشَّمْس كل محاوللما كَانَ مغبوطا بهَا من ينالها
وَقَالَ
إِن كنت تبْكي لحبيب مضىفابك شبَابًا قد مضى وانقضى
عوضني الدَّهْر مشيبي بِهِوليته سوغ مَا عوضا
سخطته وَالْمَوْت فِي أَثَرهيحِيل بِالْإِكْرَاهِ سخطي رضَا
وَقَالَ فِي الْغَزل الْمُؤَنَّث
طلعت بِوَجْه عاذل لعواذليينبي بعذري لاحيا للاحى
درية البشرات إِلَّا أَنَّهَامسكية النفحات والأرواح
وَقَالَ
مبذولة للعيون قد حظرتعَمَّا سواهَا من سَائِر الوطر
كَأَنَّهَا صُورَة مصورةلَا حَظّ فِيهَا لنا سوى النّظر
وَقَالَ يشْكر
يوفر حَالي أَبُو حَازِمكَمَا وفر الْغَيْث روض البطاح
خفيت على الدَّهْر فِي ظلهكخافية الريش تَحت الْجنَاح
سَرقه من قَول أبي نواس
تسترت من دهري بِظِل جنَاحهفعيني ترى دهري وَلَيْسَ يراني
وَقَالَ
بحثت لتعرف فتنتي فاستخبرتحبي إِذا مَا قلت حبك فَاتَنِي
حجبت حَيَاء وَجههَا بأناملحجبت بِهن محاسنا بمحاسن
وَقَالَ
إِن كنت تفجع مقلتي برقاديضنا عَليّ بطيفك الْمُعْتَاد
فامنع سهادي إِن شخصك ماثللتفكري نصب لعين سهاد
أغياك بخلك باللقاء على امْرِئمُتَصَوّر لَك فِي ضمير فؤاد
وَقَالَ فِي الْحمى
وَحمى حمتني النّوم حَتَّى كَأَنَّمَاشقوق جفوني فِي الصفاة صدوع
تهب شتاء ثمَّ تعقب صايفاأما لسنيك الْمُنْكَرَات ربيع
ادثر عَنْهَا بالحشايا تعللاوَلَيْسَ لَهَا عَمَّا تُرِيدُ رُجُوع
إِذا كَانَ نبض السهْم من بَاطِن الحشافَكيف تجن الْمَرْء مِنْهُ دروع
وَقَالَ
أأرى عُيُوب الْعَالمين وَلَا أرىعيبي خُصُوصا وَهُوَ مني أقرب
كالطرف يستجلي الْوُجُوه وَوَجههأدنى إِلَيْهِ وَهُوَ عَنهُ مغيب
وللأمير أبي الْفضل الميكالي أيده الله تَعَالَى فِي مثل هَذَا التَّشْبِيه وَغير هَذَا الْمَعْنى
كم وَالِد يحرم أَوْلَادهوخيره يحظى بِهِ الْأَبْعَد
كَالْعَيْنِ لَا تبصر مَا حولهَاولحظها يدْرك مَا يبعد
وَله من قصيدة فِي مجد الدولة وَقد خرج فِي حَرْب
وَقد بدأت أصوغ الْفَتْح عَن ثِقَةبغاية لَك تجلو الدَّهْر فِي حلل
أنال مَا نلْت من جدواك مبتدلاحَتَّى إِذا قلت فِيك القَوْل لم يقل
لكل مصغ لشعري حِين أنْشدهُفِي محفل طرب العذري للغزل
وَقَالَ
صل السَّعْي فِيمَا تبتغيه مثابرالَعَلَّ الَّذِي استبعدت مِنْهُ قريب
وعاوده أَن أكدى بك السَّعْي مرّةفَبين السِّهَام المخطيات مُصِيب
وَقَالَ
يَا وَاحِد الكافين وَالْملك الَّذِيدَانَتْ لعز علاهُ أَمْلَاك الورى
درت رسوم معاشر لم يدركواشأوى وَلَا شقو العجاج الأكدرا
ويبيت بائتهم يغط موسداوأبيت ليلِي كالسليم مسهرا
اتنقد القَوْل الرصين وأجتنيغرر الْمَعَالِي منجدا أَو مغورا
إِن كنت تعطيهم على الشّعْر اللهىفالشعر يقْضِي أَن تخص الأشعرا
إِن كنت تبغي مدحهم أَو شكرهمفَعَلَيْك من إِن قَالَ قولا سترا
وَقَالَ يستهدي شرابًا
دَعَوْت أَبَا الْفضل الورى ونسيتنيولي ألف عين بِالصديقِ مُوكله
فَلَا تطو أنباء الَّذين دعوتهمفقد نقلت مشروحة ومفصله
ولي قدح فِي كل دور أدرتهفَمر لي بهَا تيك التفاريق مجمله
وَقَالَ من قصيدة
وَرب ليل غداف خلت انجمهفِيهِ بوافي خمر لمعت فحما
معمرا طلع الجوزاء راكعةكَأَنَّهَا قوست فِي طوله هرما
وَمِنْهَا
ابارق صدع الظلماء مضطرماأم الْوَزير الخطير ارْتَاحَ مُبْتَسِمًا
وَقَالَ فِي النرجس
قد ضحك النرجس فِي الأقطارتجمع بَين الزهر والنوار
لم ير شخص قبل فِي الإعصارألف ضدي برد ونار
كَأَنَّهُ إِذْ شيم بالابصاريخْدم يَوْم مهرجان طاري
بدرهم ضم إِلَى دِينَار
وَقَالَ
لَا غرو للزمن الْبَخِيل إِذا سخاقد يُرْسل الْحجر الْعُيُون النضخا
كَأَنَّهُ من قَول الله ﷿ وَأَن من الْحِجَارَة لما يتفجر مِنْهُ الْأَنْهَار وَقَالَ
قد فَاتَ أمس وَلم أَثِق بغد فَمَااعْتد وقتي غير يومي الْحَاضِر
والعيش وقتي وَهُوَ مني آخذفَالرَّأْي أخذي مِنْهُ حَظّ مُسَافر
وَقَالَ من قصيدة
لَا يغررنك تجملي فَلَقَدأسبلته سترا على سغب
هُوَ كالخضاب على المشيب مَتىمَا تبله تكشفه عَن كذب
وَقَالَ وَقد قبض على الْوَزير يَوْم الْأَرْبَعَاء
يَوْم تهاوت شمسه من عَالمسخت بِهِ الْأَيَّام فَهِيَ لَيَال
وَإِذا اختبرت الْأَرْبَعَاء لأمرهمفدبار فِي الأدبار أصدق فال
يَا وَاحِد الكافين بل يَا كعبةالعافين بل يَا غَايَة الآمال
مَا كنت إِلَّا العضب فلل حَدهبشباة مدرى الكاعب المكسال
فعلى قوافي الشّعْر حَتَّى تنجليشمس الضُّحَى مني سَلام القال
وَقَالَ
وغضبي فِي الرضى بالتيه وسنيوفترة لحظها نشوى القوام
نفت عَن مقلتي نومي بوصلوَعَن قلبِي همومي بالمدام
فَبت وعطفها فِي ضيق ضمكعطف الأعوجية فِي الحزام
وَله
عطر المَاء نشر نور وزهرغازلته بِهِ ذيول النسيم
وتحلت بهارها الأَرْض حَتَّىحسدتها السَّمَاء ذَات النُّجُوم
وَمن قصيدة
أَسف غيم وَعلا سيلهالراعب حَتَّى التقيا بالنجاد
فقد أعَار الرَّوْض وسمين منالحاظ سعدى وثنايا سعاد
تمله وابق مزجي الندىومتقى السطوة حَتَّى التناد
واستجل سحرًا واردا لَفظهفِي حَالَة سمع الْفَتى والفؤاد
وَمن أُخْرَى
وعزم حمى عني الْمقَام كأننيأجوب بِهِ الدُّنْيَا على قدم الْخضر
وَمن أُخْرَى
كفى الْفطر فِي الأعياد فخرا بأننانزف لمغناك التهاني بِالْفطرِ
فعاوده مَا حل الزَّمَان معاوداوعامره مَا امتدت بِهِ فسحة الْعُمر
أأفرق ردي دون قوت أرومهورأيك مجبول على طولك الْغمر
وَلَو أَن للأفلاك مَالك فِي العلىغَدا بدرها كَالشَّمْسِ والنجم كالبدر
تعلمت قَول الشّعْر طفْلا وصغتهلكم أشيبا حَتَّى انْقَضى فِيكُم عمري
فَلَا غرو أَن أسعفتموني بطايليثبت فِي أبوابكم قدم الشُّكْر
إِذا كَانَ خير الذخر أبقاه فِي الورىفَإِن قريض الْحَمد من أكْرم الذخر
وَمن أُخْرَى
وَرب ليل خضته رامياحمى ذراريه بفجر مغير
والشرق قد مزق ظلماءهخطّ عَمُود من صباح مُنِير
كسدة الْملك جلا لَيْلهَاعَن افقها رأى الْوَزير الخطير
سما بِهِ الْملك إِلَى أَن غَدافرق السهى ترب مقرّ السرير
وَمِنْهَا
موحد السعى أَتَى مشبهاللشمس يَعْلُو قدرهَا عَن نَظِير
دلّ على إنعامه صيتهكالبحر يَدْعُوك إِلَيْهِ الخرير
فِي هَيْبَة لَا الْبَرْق وافي الخطىفِيهِ وَلَا الرَّعْد خطيب جهير
وَمِنْهَا
وغايتي مَا يقنع الْحَظ مننشارة المترب نزر يسير
وَمن يكن همك فِي صَدرهفالخلق والدهر لَدَيْهِ حقير
وَمن أُخْرَى
غَدا جَيْشه فضلا عَلَيْهِ كَمَا غَدالَهُ السَّيْف فضلا جفْنه والحمايل
فَمَا يرْزق الْأَحْرَار إِلَّا لعادةتحكم أنعام عَلَيْهَا ونائل
عَزِيز السجايا تعتريه لجاجةإِذا لامه فِي الْجُود والبأس عاذل
لَئِن جهل الْأَعْدَاء مَا قد منوا بِهِفَإِن فرَاش النَّار بالنَّار جَاهِل
وَمِنْهَا
وشى بِالربيعِ الطلق ورق هواتفتدانى الثرى أغصانهن الموائل
تميد بهَا فِي جانبيها كَأَنَّهَاطلى رجحتها بالنعاس الرَّوَاحِل
يقبل بعض النُّور أَفْوَاه بعضهإِذا اعتنقت فِيهِ الغصون الشوايل
وتصطفق الأوراق من نفس الصِّبَاكَمَا رَفْرَف الأطيار وَاللَّيْل قافل
سأشكرك النعمى الَّتِي تركت يَدييمن بهَا صوب الحيا وَهُوَ آمل
فَسَوف يبين الْعتْق عِنْدِي بشكرهاكَمَا بَان عتق الطّرف والطرف صاهل
وَقَالَ
بك استعتبت أيامي قَدِيماكَمَا فزع الْغَرِيم إِلَى الْكَفِيل
بسابقة اخْتِصَاص صَار فِيهَاسَبِيل عشيرك الْأَدْنَى سبيلي
شريت بسالف الْأَنْعَام رقيوَلم تَكُ بالملول المستقيل
فَأَما أَن تعين على مقَاموَإِمَّا أَن تعين على رحيل
وَقَالَ
أرْضى بِكُل الذل فِي طلب الْغِنَاوأعاف بعض مذلة الإقلال
كمن استراح إِلَى الْعَمى حذر العشىوَإِلَى الْمنية خوف شيب قذال
وَمن قصيدة
زارتك أَيَّام الرّبيع فَأَصْبَحتمستعديات مِنْك بَث مواهب
بغمائم نثرت على الْحَصْبَاء كالحصباءمن قطرات وبل صائب
لبس الغصون النُّور وشيا واغتدادُرَر القطار لَهَا حلى ترائب
لفت منورها بمورقها الصِّبَالف العناق مطارفا بذوائب
فتملها وَالْملك مَا رقمت صبافِي المَاء رقم حوافر فِي لاحب
واستجلها تحف النُّفُوس كَأَنَّهَانجوى المنى وعدت بوصل حبائب
كأزاهر بحمائل ووسائطلقلائد ومباسم لكواعب
وَقَالَ يهجو أَبَا الْفضل زيد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْقَاسِم
أأبا النقيص فَفِي الفضيل مزيةاربابها عَن لمع برق جهام
من همة لَك لَيْسَ فِيهَا فضلَةعَن كأس مشمول واير غُلَام
تبدي اللواط بهم فَلم تختارهمبفياشل زقية الأورام
وَزَعَمت تعفجهم فَلم خَرجُوا وَقدرفعوا ذيول القمص من قُدَّام
فِي فَخر الْملك وَزِير الوزراء أبي غَالب مُحَمَّد بن عَليّ
مَا جاد بالوفر إِلَّا وَهُوَ معتذروَلَا عَفا قطّ إِلَّا وَهُوَ مقتدر
وَكلما طرقوه زَاد نائلهكالنار يُؤْخَذ مِنْهَا وَهِي تستعر
وَله
قد قلت لما ضعفت حيلتيوَاشْتَدَّ شوقي وجفاني الْخَلِيل
أَصبَحت مكروبا بدار الْهوىفحسبي الله وَنعم الْوَكِيل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع