تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

بَين مُعَاوِيَة وَابْن الزبير

حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن دُرَيْد قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ حبيبٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَجَّ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: آدِنِي عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ فَقَدْ تَزَايَدَ خَطَلُهُ، وَذَهَبَ بِهِ جَهْلُهُ إِلَى غايةٍ تَقْصُرُ عَنْهَا الأَنْوُقُ، وَدُونَ قَرَارِهَا الْعَيُّوقُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَاللَّهِ مَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ يَأْتِينِي يَغْلِي جَوْفُهُ غَلْيَ الْمِرْجَلِ عَلَى ابْنِ عَمِّهِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَا وَاللَّهِ مَا ذَاكَ عَنْ فرارٍ مِنْهُ وَلا جبنٍ عَنْهُ، وَلَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنِّي لَسْتُ بِالْفَهِّ الْكَهَامِ وَلا بِالْهِلْبَاجَةِ النَّثِرِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: إِنَّكَ لَتُهَدِّدُنِي وَقَدْ عَجَزْتَ عَنْ غلامٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَمْ يُبِرْ فِي سباقٍ وَلا ضَرَبَ فِي سِيَاقٍ، وَإِنْ شِئْتَ خَلَّيْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا مِثْلِي يُهَارَشُ بِهِ، وَلَكِنْ عِنْدَكَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ وَمِنْ سَاكِنِي الْحَجُونِ وَالآطَامِ مَنْ إِنْ سَأَلْتَ حَمَلَكَ عَلَى محجةٍ أَبْيَنَ مِنْ ظَهْرِ الْجَفِيرِ، قَالَ: وَمَنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: هَذَا، يَعْنِي أَبَا الْجَهْمِ بْنَ حُذَيْفَةَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: تَكَلَّمْ يَا أَبَا الْجَهْمِ. فَقَالَ: أَعْفِنِي، قَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتَقُولَنَّ، قَالَ: نِعْمَ أُمُّكَ هِنْدٌ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بكرٍ، وَأَسْمَاءُ خَيْرٌ مِنْ هِنْدٍ، وَأَبُوكَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَبُوهُ الزُّبَيْرُ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ أَبُو سُفْيَانَ مِثْلَ الزُّبَيْرِ، وَأَمَّا الدُّنْيَا فَلَكَ وَأَمَّا الآخِرَةُ فَلَهُ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْمجْلس التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.