من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)
ألم اخْتَار الْوحدَة
وَحدثنَا أَبُو بكر قَالَ حَدَّثَنِي أبي عَنْ مُحَمَّد بْن الْحسن الْجَوْهَرِي قَالَ: دخلت على أَحْمَد بْن صاعد الصُّورِي وَهُوَ جَالس وَحده فِي مَسْجده، فَقلت لَهُ: مَا لي أَرَاك وَحدك؟ فَقَالَ:
قنعت بِعلم الله ذخري وواحديبمكنون أسرارٍ تضمنها صَدْرِي
فَلَو جَازَ ستر السِّرّ بيني وَبَينهعَن الْقلب والأحشاء ماعلما سري
النعم مغضوب عَلَيْهَا حَدثنَا أَبُو بكر قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمَرْزُبَان قَالَ حَدَّثَنَا عَبد الرَّحْمَن بْن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم أَحْمَد بْن يُونُس قَالَ حَدَّثَنَا روح بْن عبد الرَّحْمَن البوشنجي قَالَ سَمِعت سُفْيَان بْن عُيَيْنَة يَقُول: مَا أرى النعم إِلَّا مغضوبًا عَلَيْهَا، أَرَاهَا فِي غير أَهلهَا.
وأنشدني مُحَمَّد بْن الْمَرْزُبَان قَالَ أَنْشدني أَبُو عَبد اللَّه النهمي لسَعِيد بْن حميد فِي هَذَا الْمَعْنى:
يَا حجَّة الله فِي الأرزاق وَالْقسمومحنة لِذَوي الأخطار والهمم
تراك أَصبَحت فِي نعماء سابغةٍإِلَّا وَرَبك غَضْبَان على النعم
وأنشدنا أَبُو الْحسن ابْن الْبَراء:
لَيست النِّعْمَة عِنْد الله فِي مثلك نعمه
غضب الله عَلَيْهَافابتلاها بك نقمه
النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع