تجاوز إلى المحتوى

من «الفلاكة والمفلوكون» للدلجي (ت ٨٣٨هـ)

المبارك

ابن محمد بن عبد الله السوادي الواسطي نزيل نيسابور، أحد أركان الفقهاء المكثرين الحافظين للمذهب القوى المناظرة، قالوا في ترجمته: كان متجملا قانعا باليسير.

ومع ذلك ما ذكرته وغيرهم ممن لم يتضح لي فقرة إلا بلازم ضعيف أو عبارة مجمجمة وسقط بذلك طائفة كبيرة.

(ومنها) أني لم أذكر إلا من صرح بفقرة أو بلازم فقره الجلي، أما من لم يصرح بفقره ولا بغناه ولا يسند إليه تولية منصب ولا تدريس بل ترجموه بالعلم وسيبوه فلم أذكره. وفيه بحث لأنه لا يلزم من عدم ذكر الفقر عدم الفقر، ولا يقال هو معارض بمثله لأنه لا يلزم من عدم ذكر الغنى عدم الغنى، لأنا نقول: لكن الترجيح معنا، لما أن المؤرخين بصدد ذكر كمالات المترجم، حتى أنهم يذكرون تداريس لا يعبأ بها في بعض التراجم، فلو كان الذكر لتوفر الداعية على نقله فلما لم يذكر علم إنه لم يقع وسقط بذلك طائفة كثيرة:

مثل (ابن الحاجب) أبي

عمرو عثمان المالكي المتوفى سنة.

ومثل (ابن عصفور) علي بن مؤمن بن محمد العلامة الاشبيلي المتوفى سنة.

ومثل أبي محمد عبد الله (ابن الخشاب) وغيرهم من العلماء الأئمة

ومثل (الزمخشري) ومن نظمه:

خليلي هل تجدي على فضائليإذا أنا لم ارفع على كل جاهل
من الغبن ذو نقص ينال منازلاأخو الفضل محقوق بتلك النازل
كفى حزنا أن يرغم العلم والحجابضد زياد طيشه غير عاقل
ومن لي بحق بعد ما وقرت علىأراذلها الدنيا حقوق الأماثل

كذا الدهر كم شوهاء في الحلي جيدها وكم جيد حسناء المقلد عاطل

ومما شجاني إن غر مناقبييغني بها الركبان بين القوافل
وطارت إلى أقصى البلاد قصائديوسارت مسير النيرات رسائلي
وكم من أمال لي وكم من مصنفأصاب بها ذهني محز المفاصل
غنى من الآداب لكنني إذانظرت فما في الكف غير الأنامل
فيا ليتني أصبحت مستغنيا ولمأكن في خوارزم رئيس الأفاضل
ويا ليتني مرض صديقي ومسخطعدوي وأني في فهاهة باقل
فلست بفضلى بالغا ولو أننيكقس إياد أو كسحبان وائل
وما حق مثل أن يكون مضيقاوقد عظمت عند الوزير وسائلي
فلا تجعلوني مثل همزة واصلفيسقطني حذف ولا راء واصل
فكل امرئ أمثاله عدد الحصاوهات نظيري في جميع المحافل
فوقع إلى هذا الزمان فإنهغلامك يجعلني كبعض الأراذل

(ومنها) أنا لم نذكر من ترجم بفقر ثم بغنى زائد تغليبا لجانب الغنى المتأخر، وسقط بذلك ايضا طائفة.

(ومنها) أن الكتب والزمان لم يساعدا على استيفاء هذا المقام وإعطائه حقه، فلعل ما لم نره أكثر مما وقفنا عليه.

(ومنها) إنا لم نذكر إلا ما وقفنا عليه في كتاب معتمد وضع للتراجم، أما الكتب الأدبية ففيها أشياء كثيرة لم أذكرها.

(منها) ما في العقد لابن عبد ربه وشرح الزيدونية لابن نباتة أن أبا الأسود الدؤلي النحوي

وسهل بن هارون الملقب بزر جمهر الإسلام والكندي الإمام في العلوم العقلية الملقب بفيلسوف العرب كانوا في غاية البخل، وفي عدم ذكر أبي الأسود الدؤلي معنى آخر هو جلالته وصيانته عن نسبة البخل إليه.

(ومنها) إني لم أذكر في الفصل قبله في النكبات العارضة للأعيان، فقلما خلا عالم أو نبيل من نكبة، وأنا أذكر هنا طرفا لائقا بمقصودي من ذوي النكبات:

النص من طبعة مطبعة الشعب بمصر (١٣٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الحادي عشر في مباحث تتعلق بالفصل قبله

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.