القصيدة الرائية للعنزي
من ديوان عضو · نُشرت منذ أسبوع
و١١ إعجابًا على بطاقاتها في درر
أَمِنْ لَوْعَةِ الأَيَّامِ قَلْبٌ تَفَطَّرَاوَأَذْرَتْ رِيَاحُ البَيْنِ مَا كَانَ عُمِّرَا؟
عَلَى حِينَ وَلَّتْ بِالرِّفَاقِ رَكَائِبُوَأَوْرَثَنِي بَيْنُ العَشيرةِ مَا تَرَى
كَأَنِّيَ رَسْمٌ فِي المَهَامِهِ حَائِلٌتَجَاذَبَهُ العَصْفُ المُلِحُّ، فَدَثَّرَا
أَلا رُبَّ يَوْمٍ بِالغَزَالِيَّةِ انْقَضَىثَقِيلاً، كَأَنَّ الوَقْتَ فِيهِ تَحَجَّرَا
وَأَبْدَيْتُ لِلأَصْحَابِ وَجْهاً مُهَلِّلاًوَأَضْمَرْتُ فِي الأَضْلَاعِ جَمْراً تَسَعَّرَا
أُكَابِدُ جُرْحاً طَوَّقَ الصَّمْتُ نَزْفَهُفَأَفشَاهُ دَمعٌ خَطَّ فِي الخَدِّ أَسطُرَا
دُمُوعِي غَدَاةَ البَيْنِ حَدُّ مُهَنَّدٍيَحُزُّ أَدِيمَ الخَدِّ حَتَّى تَحَفَّرَا
وَلَيْلٍ رَكُودِ السَّدْفِ، جَهْمٍ رِوَاقُهُأَنَاخَ كَطَوْدٍ فِي الدَّيَاجِي تَكَوَّرَا
كَأَنَّ اعْتِكَارَ السَّدْفِ زَحْفُ عَرَمْرَمٍأَثَارَ قَتَاماً يَخْنِقُ النَّجْمَ أَغْبَرَا
فَطَمَّ عَلَى الآفَاقِ سَاجٍ كَأَنَّهُخِضَامٌ مِنَ الكُحْلِ السَّكِيبِ تَسَجَّرَا
يُعِيرُ جُفُونَ السَّاهِرَاتِ سَوَادَهُلِيُخْلِفَ كُحْلَاً فِي المَدَامِعِ مُهْدَرَا
جَزَى اللَّهُ عَنِّي كُلَّ خَيْرٍ ثَلاثَةًطَوَوْا بِي بِسَاطَ اللَّيْلِ حَتَّى تَقَصَّرَا
يَرَاعاً كَمُزْنِ اللَّيْلِ يَبْكِي سَوَادَهُفَيَسْقِي بَيَاضَ الطِّرْسِ شِعْرًا لِيُثْمِرَا
وتَمْراً سَقَتْهُ (هِيتُ) مِنْ مَاءِ جَوفِهاأَحَالَ مَرَارَ البُعْدِ شَهْداً مُقَطَّرَا
تَدَلَّى بِأَعْذَاقِ النَّخِيلِ كَأَنَّهُقُلُوبٌ مِنَ العُشَّاقِ تَهْفُو لِتُؤْسَرَا
جَنَتْهُ مَهَاةُ القَوْمِ مِنْ فَرْعِ بَاسِقٍفَذَابَ بِكَفِّ الحُسْنِ شَوْقاً وَأَسْفَرَا
بَيَاضٌ كَشَقِّ الفَجْرِ عَنْ لَونِ مِعْصَمٍأَبَاحَ لِعَيْنٍ مَا عَلَى الكَفِّ حُذِّرَا
كَأَنَّ صَفَارَ التَّمْرِ فِي صُبْحِ كَفِّهَاسَنَا الشَّمْسِ فِي الآفَاقِ بَانَتْ لِتَبْهَرَا
فَلَمَّا تَدَلَّتْ لِلنُّزُولِ بِقِطْفِهَاهَوَى ذَا الجَنَى لِلْأَرْضِ تِبْراً مُبَعْثَرَا
تَوَرَّدَ مِنْهَا الوَجْهُ غَيْظاً كَأَنَّهُشَقَائِقُ نُعْمَانٍ كُسِينَ المُعَصْفَرَا
فَأَهْوَتْ تُدَارِي مَا تَهَاوَى، وَأَبْصَرَتْيَدِي تَلْقَفُ المَنْثُورَ رِفْقًا لِيُجْبَرَا
فَأَخْفَتْ لَهِيبَ الخَدِّ فِي ظِلِّ كُمِّهَاوَقَالَتْ: لَكَ الوَيْلَاتُ، هَتَّكْتَ أَسْتُرَا!
فَقُلْتُ لَهَا: مَهْلًا، فَمَا بِي غَوَايَةٌوَهَلْ تَنْثُرُ الشَّمْسُ السَّنَا لِيُعَفَّرَا؟
فَحَارَتْ، وَتَاهَ القَوْلُ لَمَّا تَلَعْثَمَتْوَأَبْطَأْتُ قَصْداً أَسْتَلِذُّ التَّحَيُّرَا
وَجَالَتْ بِأَلْحَاظِ الغَزَالِ تَوَجُّسَاًمِنَ القَوْمِ فِي ظِلِّ الجَرِيدِ تَسَتُّرَا
فَنَاوَلْتُهَا كُلَّ الجَنَى، فَحَبَتْ يَدِيبِبَعْضٍ، وَخَفَّتْ نَحْوَ مَأْوًى تَخَفُّرَا
وَبُنّاً طَوَى مُرَّاً دَفِيناً بِطَبْعِهِفَأَمْسَى سُلَافاً لِلنَّدَامَى مُسَكَّرَا
سَقَانِيهِ ظَبْيٌ حَالِيَ الثَّغْرِ أَغْيَدٌيُعَارِضُ عَيْنَ الرِّيمِ لَحْظًا مُفَتَّرَا
تَهَادَى فَهَزَّ العَطْفَ تَيْهاً كَأَنَّهُقَضِيبٌ مِنَ المُرَّانِ مَاسَ تَبَخْتُرَا
يَسِيرُ كَطَيْفِ المُزْنِ تَهْفُو بِهِ الصَّبَافَلَا حِسَّ يُؤْذِينَا، وَلَا صَفْوَ كُدِّرَا
وَيَرنُو، فَيَجْلُو اللَّيْلَ وَمْضُ عُيُونِهِكَأَنَّهُمَا نَجْمَانِ لَاحَا لِمَنْ سَرَى
وَمَا حَاجِبَاهُ غَيْرُ قَوْسِ أَهِلَّةٍرَمَتْ بِسِهَامِ الهُدْبِ صَبّاً تَسَمَّرَا
وَمَدَّ إِلَى خَدِّي يَمِيناً كَأَنَّهَامَحَارٌ رَؤُومٌ ضَمَّ دُرًّا تَحَدَّرَا
وَقَالَ بِصَوْتٍ خَافِتٍ وَهْوَ لَائِمِيأَخَامِسُ فِنْجَانٍ وَلَمْ تَرْوَ، يَا تُرَى
فَقُلْتُ: تَعَلَّلْتُ ارْتِشَافاً، وَغَايَتِيتَمَلِّي مُحَيّاً بِالمَلَاحَةِ أَقْمَرَا
سَرَى بَارِقٌ مِنْ خَفْرَةٍ فِي أَسِيلِهِكَذَوْبِ عَقِيقٍ فِي لُجَيْنٍ تَنَوَّرَا
فَصَاغَا سَبِيكاً يُخْجِلُ التِّبْرَ صَفْوُهُوَأَعْيَا خَبِيرَ الصَّاغَةِ المُتَبَحِّرَا
عبرتُ وَأَسْمَالُ الدُّجَى قَدْ تَمَزَّقَتْبِحَمْرَاءَ تَجْتَابُ الدُّرُوبَ تَبَخْتُرَا
تَلَفَّعَ بِالغَبْرَاءِ قَانِي خِضَابِهَاوَزَانَ حَنَايَاهَا هَشِيمٌ تَكَسَّرَا
تَجَلَّى بَيَاضُ المُزْنِ فِي طَيِّ جَوْفِهَاكَأَنَّ الضُّحَى فِي صَدْرِهَا قَدْ تَخَدَّرَا
وجُبتُ رُبَى الأَطْرَافِ والجَمعُ هُجَّدٌكَنَظْمِ جُمَانٍ فِي المَهَاوِي تَنَثَّرَا
أَرُومُ لَهُمْ جَمْعاً بسِلْكٍ مُمَزَّقٍيُكَابِدُ ضَمَّ الدُّرِّ وَاللَّيْلُ أَعْكَرَا
فلما جعلت القوم خلفي أراعنيعُوَاءُ كِلاَبِ الحَيِّ حِينَ تَهَرَّرَا
ضَوَارٍ عَلَى الأَصْحَابِ فِي حَالِ أَمْنِهَاوَتَنْهَلُ مِنْ دَمِّ العَشِيرَةِ أَبْحُرَا
وَإِنْ رَاعَهَا وَجْهُ الخُطُوبِ، تَخَانَعَتْكَمَا ضَمَّ جُنْحُ اللَّيْلِ ظِلَّاً تَبَعْثَرَا
وَشَيْخٍ كَمِثْلِ البَدْرِ سِرْتُ رَدِيفَهُتَسَامَى وَقَاراً وَالدُّجَى قَدْ تَقَهْقَرَا
فأرخيتُ حَبلَ الصمتِ أَشْكُو تَثَاقُلاًودَاءَ خُمُولٍ حَلَّ بِي وَتَأَمَّرَا
فَقَالَ: أُمُورُ النَّفْسِ رَهْنٌ بِعَادَةٍفَعَوِّدْ خُطَاهَا الجِدَّ، تَنْشَطْ لِتَعْبُرَا
فَكُلُّ نَفِيسٍ دُونَهُ خَوْضُ لُجَّةٍوَمَنْ هَابَ غَوْصَ البَحْرِ أَمْسَى مُحَسَّرَا
وإنَّ لِجَامَ الثَّغْرِ أَبْلَغُ حِكْمَةٍوَبِالصَّمْتِ يُطْوَى الجَهْلُ مَهْمَا تَجَمْهَرَا
وَأَغْمِضْ عَنِ الزَّلَّاتِ جَفْناً تَغَافُلاًفَمِنْ فِطْنَةِ الإِنْسَانِ طَيُّ الَّذِي يَرَى
وَشَمِّرْ لِبَحْرِ العِلْمِ عَنْ سَاقِ هِمَّةٍوَطَلِّقْ وِسَادَ العَجْزِ مَهْمَا تَوَثَّرَا
وَلَا تَأْمَنِ الأَيَّامَ إِنْ لَانَ مَسُّهَافَكَمْ عَاصِفٍ مِنْ هُدْنَةِ الجَوِّ زَمْجَرَا
وَجَانِبْ لِئَامَ النَّاسِ وَاهْجُرْ دُرُوبَهُمْفَإِنَّ اللَّئِيمَ الطَّبْعِ يُعْدِي مُعَاشِرَا
وَأَيْقِظْ عُيُونَ القَلْبِ فِي كُلِّ مَوْرِدٍفَكَمْ مِنْ سَرَابٍ خَالَهُ الغِرُّ كَوْثَرَا
وَحَاذِرْ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي الأَمْنِ غِرَّةًفَكَمْ مَأْمَنٍ يُؤْتَى بِهِ مَنْ تَحَذَّرَا
أَلا أَيُّهَا العَنْزِيُّ قَارع مُلِمَّةًوصابر صروف الدهر مهما تجبرا
أَلا أَيُّهَا العَنْزِيُّ طِبْ فِي سَعِيرِهَافَمَا طَابَ عُودُ الهِنْدِ حَتَّى تَجَمَّرَا
وَلَا تَيْأَسَنْ مِنْ فَجْرِ لَيْلٍ مُمَاطِلٍوَكَمْ مِنْ عَسِيرٍ لَانَ حَتَّى تَيَسَّرَا
قصيدة منشورة من أحد أعضاء ميزان العرب، خارج الأرشيف الكلاسيكي. اضغط على البيت لتحليله.
التعليقات (٢)
سجّل الدخول للتعليق على القصيدة.
- محمد خالد عبد الغفور العنزي · منذ أسبوع
شكرا لمرورك اخي الحبيب
- real mustafa · منذ أسبوع
ما شاء الله أثرت في الحقيقة