يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ المُعَنَّى، فَانطِقِمَاذَا جَنَيتَ سِوَى السَّرَابِ المُخلِقِ؟
وَغَدَوتَ فِي طَلَبِ المُحَالِ كَأَنَّمَاشَمسٌ تُطَارِدُ لَيلَهَا فِي مَشرِقِ!
وَهَضِيمَةِ الكَشحَينِ صُلتَ بِخِدرِهَاصَولَ الكَمِيِّ عَلَى الخَمِيسِ الأَزرَقِ
فَعَقَدتَ رَايَاتِ الفُتُوحِ بِجِيدِهَاوَغَنِمتَ مِنهَا كُلَّ ثَغرٍ مُغلَقِ
وَجَعَلتَ مِن شَدِّ العِنَاقِ حِصَارَهَاحَتَّى استَكَانَت كَالأَسِيرِ المُرهَقِ
وَعَصَرتَ خَصرَ قَوَامِهَا فِي ضَمَّةٍمَزَجَت أَنِينَ عَفَافِهَا بِتَشَوُّقِ
وَطَفِقتَ تَنهَبُ مِن رَحِيقِ رُضَابِهَاخَمراً، يَفُوقُ سُلَافَ كَرمٍ مُعتَقِ
وَسُقِيتَ كَأسَاً مِن نُضَارٍ ذَائِبٍفَسَرَى كَنَارٍ فِي صَمِيمِ الأَعرُقِ
حَتَّى نَطَقتَ، فَلَم تَفُه بِقَصِيدَةٍإِلَّا بِخَالِصِ عَسجَدٍ مُتَأَلِّقِ
وَتَمَوَّجَت تِلكَ الدِّيَارُ بِأَهلِهَاعَجَباً لِفَتحٍ نَادِرٍ لَم يُسبَقِ
فَتَقَاسَمُوا حِزبَينِ: هَذَا سَائِلٌوَأَخُوهُ مَسؤولٌ، يُجِيبُ بِمَنطِقِ
يَتَنَافَسُونَ، وَجُلُّ مَبلَغِ جَهدِهِمحَومُ الفَرَاشِ وَسَبقُهُم لِتَحَرُّقِ
زَعَمُوا الوِصَالَ، فَصَالَ صَارِمُ صَدِّهَافِي نَحرِ كُلِّ مُنَازِعٍ مُتَمَلِّقِ
جَحَدَت مَزَاعِمَهُم، وَلَم تُقرِر بِهَاوَتَطَامَنَت لِي طَاعَةَ المُستَوثَقِ
فَكَأَنَّهَا، مِن بَعدِ سَورَةِ كِبرِهَاعَضبٌ بِكَفِّي ذُو غِرَارٍ مُصعِقِ
فَإِذَا زَجَرتُ، أَتَت تُسَابِقُ ظِلَّهَاوَإِذَا حَبَستُ عِنَانَهَا لَم تَنطِقِ
هِيَ مِن بَنَاتِ الفِكرِ، بِكرُ خَرِيدَةٍصَانَت مَفَاتِنَهَا لِفَحلٍ مُفلِقِ
أَلجَمتُهَا بِبَدَائِعِي، فَتَمَايَلَتطَوعاً لِسِحرِ بَيَانِيَ المُتَدَفِّقِ
فَكَسَرتُ شَوكَتَهَا بِطِرسٍ نَاصِعٍوَنَظَمتُهَا دُرَّاً بِحِبرٍ مُهرَقِ
حَتَّى إِذَا اشتَدَّ التِحَامُ عُرُوقِنَاوَأَرَدتُ فَكَّ وِثَاقِهَا، لَم أُعتَقِ
فَفِرَاقُهَا، بَعدَ اندِمَاجِ كِيَانِنَانَزعٌ لِعُضوٍ بِالحَشَا مُتَعَلِّقِ
وَأَذُمُّ نَفسِي، كَم وَأَدتُ سُكُونَهَالِأَخُوضَ فِي لُجَجِ الخَيَالِ المُحرِقِ
وَيَمُضُّ قَلبِيَ، بَل يُمَزِّقُ مُهجَتِيأَنِّي بَذَلتُ خُمُولَهَا لِتَأَلُّقِ
مُستَبدِلاً بِالخَيرِ، سِترِ سَكِينَتِيأَدنَى التَّصَدُّرِ بِالقَرِيضِ المُقلِقِ
قَصَّرتُ لَيلِي بِالقَصِيدِ، وَلَيتَنِيطَوَّلتُهُ بِالعِلمِ ذُخرِ المُتَّقِي
يَا لَيتَ مَن يَشدُو بِمَجدِ قَصِيدَتِييَدرِي بِقَصمَةِ ظَهرِ هَذَا المُطرِقِ
أَوَمَا دَرَى أَنَّ المَدِيحَ يَزِيدُنِيشِعراً، وَيَأسِرُنِي بِهَمٍّ مُطبِقِ
أَوَمَا دَرَى أَنَّ المَدَائِحَ طَوَّقَتجِيدِي بِغُلٍّ مِن لُجَينٍ مُبرِقِ
إِنَّ اللآلِئَ لَا تَصِيرُ قِلَادَةًإِلَّا بِثَقبٍ فِي الحَشَا وَتَمَزُّقِ
وَالفَجرُ جُرحُ اللَّيلِ يَنزِفُ نُورَهُوَالنَّاسُ تَمدَحُهُ وَمَا مِن مُشفِقِ
فَإِلَى الَّذِي فَلَقَ الدُّجَى أَشكُو الأَسَىفَهوَ الرَّحِيمُ بِجُرحِ قَلبٍ خَافِقِ
يَا رَبِّ إِنَّ الجُرحَ أَعيَا طِبَّهُملَا يَشتَفِي بِيَدِ المُدَاوِي الحَاذِقِ
فَامنُن عَلَى القَلبِ الكَسِيرِ بِرَحمَةٍوَاشمَلهُ بِالعَفوِ العَمِيمِ الأَسبَقِ
وَاستَعمِلِ النَّفسَ الَّتِي حَرَّرتَهَافِيمَا تُحِبُّ، مَعَ القَبُولِ المُطلَقِ
وَاجعَل بَيَانِي فِي رِضَاكَ مُسَخَّرَاًحَتَّى أَفُوزَ بِفَيضِ جُودٍ مُغدِقِ
وَأَعِن عَلَى الإِخلَاصِ قَلبِي، وَاحبُنِينِعَمَ الخُمُولِ، عَنِ الظُّهُورِ المُوبِقِ
قصيدة منشورة من أحد أعضاء ميزان العرب، خارج الأرشيف الكلاسيكي. اضغط على البيت لتحليله.
التعليقات
سجّل الدخول للتعليق على القصيدة.
لا تعليقات بعد، كن أوّل من يعلّق.