توسَّلتُ الثرى

قصيدة سجاد حسن الفاضلي في ديوان الأعضاء

وَقَفتُ أمَامَ الدّارِ وَ الْعَينُ تَهْطِلُ دُمُوعاً عَلَى الْأحْبابِ وَالْجِسْمُ أمْيَلُ

فَشِئتُ دُخولَ الدَّارِ لكِنَّ أهْلَها جَمِيعاً إلَى تَحتِ التُّرَابِ تَحَوَّلوا

أيَا دارنَا كَمْ كَانَ لَيلُكِ مُؤنِساً وَكَمْ كَانَتِ الْآيَاتُ فِيكِ تُرَتَّلُ

فَمَا طَابَ لِي شُرْبٌ بِبُعْدِ أحِبَّتِي فَكَيفَ يَطيبُ الشُّربُ والموتُ أميلُ

وَ مَا كَفَّ عَنِّي الْحُزْنُ لِلآنَ مُشْرِفاً عَلَى وَجْنَةٍ بَاتَتْ تَذُوبُ وَتُهْمَلُ

فَلَمْ يَبْقَ لِي خِلٌّ يَحِنُّ لِأُلفَتِي سِوَى بَيتِ شِعْرٍ بِالْوَفَاءِ یُحَمَّلُ

وَلَمْ يَبْقَ عِندِي مَايُسَلِّي نَوَاظِرِي سِوَى قَبْرِ مَحْبُوبٍ بِدَمْعِيَ يُغْسَلُ

فَكَمْ قَدْ سَأَلْتُ الْقَبْرَ عَنْكَ بِحِرْقَةٍ وَإنِّي عَلِيمٌ لَا يُجِيبُ وَأسْألُ

وَکَمْ قَدْ تَوَسَّلْتُ الثَّرى أنْ يَضُمَّنِي إلَيكَ فَإنِّي لِلمَنَايَا مُقَبِّلُ

أَمِنْ دُونِ تَوْدِيعٍ تَسِيرُ مُفَارِقًا أَيُعْقَلُ أَنْ تَهْوَى الْفِرَاقَ أَيُعْقَلُ

تَرَكْتَ بِأيَّامِي فِرَاغاً مُغَالِباً وَبِالْقَلْبِ نِيرَاناً لِذِكْرِكَ تُشْعَلُ

إذا الْمَرْءُ أمْسَىٰ وَالْأخِلَّاءُ غُيَّبٌ فَيَرْجو لِقَاءَ الْمَوتِ أوْلَىٰ وأفْضَلُ