كُنْ
قصيدة يورغو الهيبي في ديوان الأعضاء
أَعِيشُ حَيَاتِي وَأَرْهَبُهَا تَسِيلُ الثّواني، أُعَاتِبُهَا
وَكَيْفَ بِخَوْفِي أُهَاجِمُهَا؟ وَكَيْفَ بِضعْفِي أُعَاقِبُهَا؟
أَخَافُ فَنَاءَ الْحَيَاةِ سُدًى وَتَبْقَى حُرُوفِي تُحَارِبُهَا
فَهَا حَالَةُ الْمَرْءِ فِي ذِي الْحَيَاةِ شَكَاهَا، بَكَاهَا، وَيَرْغَبُهَا
وَمَهْمَا هَجَاهَا أَرَادَ الْحَيَاةَ وَلَيْلًا بِمَدْحِهِ يَصْحَبُها
رَجاءُ الْفَتَى أَنْ يُعَانِدَ مَوْتًا وَيَكْتُبَ مَعْنًى فَيَغْلِبُهَا
وَلَا تَسْأَلِ الدَّهْرَ عَمَّا يَرَى. ال عيونُ النّفوسُ تُكَذِّبُها
أَلَا إِنَّ نَفْسَكَ لَا تَنْتَمِي إِلَى مَنْ بِمَوْتِهِ يُرْعِبُهَا
فَكُنْ فِكْرَةً فِي وُجُودٍ عَنِيدٍ تُضِيءُ الشّعوبَ و تكتُبُها
وكنْ بسْمةً في شفاه الّذي أضاعَ السّرورَ فَتُطْربها
وكُنْ غَيْمَةً فِي صَحَارَى النُّفُوسِ تُدَاوِي الْجُرُوحَ وَتَعْصِبُهَا
وَكُنْ وَطَنًا لِلْغَرِيبِ الشَّرِيدِ تُزيْلُ الْمَنَافِي تُغَرِّبُهَا
وَكُنْ مَرْفَأً لِقُلُوبِ الْحَيَارَى إِذَا مَوْجَةُ الشَّكِّ تُقْلِبُهَا
وَكُنْ نَسَمَةً مِنْ جِنَانِ الْخُلُودِ تُهَدِِّئُ نَفْسًا وَتُرْغِبُهَا
وكن أَثَرًا طيّبًا لا يزولُ يُقِيمُ القبورَ وَيُتْعِبُها
فَبِاللهِ حَتَّى وَلَوْ مِلْحَ زَادٍ تُطِيبُ الْحَيَاةَ وَتَقْلِبُهَا