كِليني لِهَمٍّ يا زُهيرةَ ناصِبِ
قصيدة أبو القَاسم التَغلبيّ في ديوان الأعضاء
كِليني لِهَمٍّ يا زُهيرةَ ناصِبِ وَلَيلٍ أُقاسيهِ بَطيءِ الكَواكِبِ
تَمادَى بِنا حَتّى ظَنَنتُ خُلودَهُ وَأَنَّ رَقيبَ النَجمِ لَيسَ بِغائِبِ
وَصَدرٍ أَراحَ اللَيلُ عازِبَ هَمِّهِ تَضاعَفَ فيهِ الحُزنُ مِن كُلِّ جانِبِ
عَلَيَّ لِشِبْلِ المُصْطَفَيْنَ صَنِيعَةٌ لِوالِدِهِ لَيسَت بِذاتِ عَقارِبِ
أَلَيتُ يَميناً لَم تُخالِطْهُ ريبَةٌ وَما الشَكُّ مَأوى لِلنُهى وَالمَآرِبِ
لَئِنْ كَانَ لِلْأَجْدَادِ مَجْدٌ بِوَائِلٍ وَعِزٌّ بَنَتْهُ الصَّافِنَاتُ السَّلَاهِبُ
وَلِلْأَرْوَعِ المِقْدَامِ سَيِّدِ قَوْمِهِ مُحَمَّدٍ الْمَاضِي لِدَرْءِ الشَّوَاغِبِ
وَأَيْقَنْتُ بِالْفَتْحِ الْمُبِينِ إِذَا سَرَتْ كَتَائِبُ عَنْ عُلْيَا مَعَدٍّ عَوَاصِبِ
بَنُو عَمِّهِ الْغُرُّ الْكِرَامُ وَعُصْبَةٌ أولَئِكَ قَومٌ بَأسُهُم غَيرُ كاذِبِ
إِذا ما اِمتَطَوا لِلسَيرِ حَلَّقَ فَوقَهُم عَصائِبُ طَيرٍ تَهتَدي بِعَصائِبِ
يُلَازِمْنَ زَحْفَ الجَيْشِ حَتَّى يُبِيرَهُمْ مِنَ الضارِياتِ بِالدِماءِ الدَوارِبِ
تَراهُنَّ خَلفَ القَومِ خُزراً عُيونُها جُلوسَ الشُيوخِ في غِلاظِ الجَلابِبِ
قَوَاهِرُ قَدْ أَيْقَنَّ أَنَّ لِوَاءَهُ إِذَا لَجَّتِ الهَيجاءُ أوَلُ وَاثِبِ
لَهُنَّ مَعَ الأَبْطَالِ عَهْدٌ أَلِفْنَهُ إِذَا شُرِّعَ المُرَّانُ فَوْقَ المَرَاكِبِ
عَلَى سَابِحَاتٍ قَدْ مَرَرْنَ بِوَقْعَةٍ بِهِنَّ كُلومٌ كَالخُطُوطِ الرَّوَاسِبِ
إِذَا مَا أُنِيخُوا لِلطِّرَادِ تَقَدَّمُوا إِلَى الْمَوْتِ إِقْدَامَ الليوثِ الغَواضِبِ
فَهُمْ يُورِدُونَ الْخَصْمَ حَوْضَ مَنِيَّةٍ بِأَيديهِمُ بيضٌ رِقاقُ المَضارِبِ
يَطِيرُ حُطَامًا تَحْتَهَا كُلُّ قَونَسٍ وَيَنْدَقُّ مِنْهَا صُلْبُ عَظْمِ التَّرَائِبِ
وَلا عَيبَ فيهِم غَيرَ أَنَّ سُيوفَهُم بِهِنَّ فُلولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ
تُوُرَّثنَ مِن أَزمانِ يَومِ حَليمَةٍ إِلَى اليَوْمِ خَاضَتْ مُهْلِكَاتِ النَّوَائِبِ
تَقُدُّ الدِّلاصَ السَّرْدَ يَوْمَ تَعَانُقٍ وَتَقْدَحُ مِنْ بَأْسٍ شَرَارَ اللَّوَاهِبِ
بِضَرْبٍ يُطِيرُ الرَّأْسَ عَنْ حُرِّ وَجْهِهِ وَطَعْنٍ كَدَفْقِ الْهَاطِلَاتِ السَّوَارِبِ
لَهُم شيمَةٌ لَم يُعطِها اللَهُ غَيرَهُم مِنَ الجودِ وَالأَحلامُ غَيرُ عَوازِبِ
مَقَامُهُمُ عِنْدَ الْعَتِيقِ وَدِينُهُمْ مُنِيرٌ فَلَا يَخشونَ سُوءَ العَواقِبِ
رِقاقُ النِعالِ طَيِّبٌ حُجُزاتُهُم يُحَيّونَ بِالريحانِ يَومَ السَباسِبِ
تُحَيّهِمُ بَيضُ الوَلائِدِ بَينَهُم وَأَكسِيَةُ الإِضريجِ فَوقَ المَشاجِبِ
يَصُونُونَ أَعْرَاضاً كَرِيماً مَنَاصُهَا بِخالِصَةِ الأَردانِ خُضرِ المَناكِبِ
وَمَا أَطْرَتِ النَّعْمَاءُ حِلْمَ عُقُولِهِمْ وَلَا جَزِعُوا مِنْ مُدْلَهِمِّ الْمَصَائِبِ
حَبَوْتُ بِهَا شِبْلَ الْمُلُوكِ مُحَمَّداً زَعيمًا وَإِذ أَعيَت عَلَيَّ مَذاهِبي