التاج في أخلاق الملوك
آداب مجالسة الملوك ومنادمتهم وأخلاقهم، على سنن ملوك الفرس وخلفاء بني العباس، والكتاب منسوب إلى الجاحظ. ٨٠ بابًا، كلٌّ في صفحة.
فهرس الكتاب (٨٠)
جارٍ التحميل…
٨٠ بابًا، بترتيب الكتاب
- باب في الدخول على الملوك
- دخول الأشرافإن كان الداخل من الأشراف والطبقة العالية، فمن حق الملك أن يقف منه بالموضع الذي لا ينأى عنه، ولا يقرب منه، وأن يسلم عليه قائما. فإن استدناه، قرب منه، فأكب على أطرافه …
- دخول الأوساطوإن كان الداخل من الطبقة الوسطى، فمن حق الملك، إذا رآه، أن يقف، وإن كان نائيا عنه. فإن استدناه، دنا خطى ثلاثا أو نحوها، ثم وقف أيضا. فإن استدناه، دنا نحوا من دنوه الأول، …
- كيفية الدخول على الملكوإن كان دخوله عليه من الباب الأول الذي يقابل وجه الملك ويحاذيه - وكان له طريق عن يمينه أو شماله - عدل نحو الطريق الذي لا يقابله فيه بوجهه، ثم انحرف نحو مجلس الملك، فسلم …
- استقبال الملك للملوكوعلى الملك، إذا دخل عليه من يساويه في السلطان والتبع والعز والولادة والبيت، أن يقوم فيخطو إليه خطى ويعانقه، ويأخذ بيده فيقعده في مجلسه، ويجلس دونه؛ لأن هذه حال يحتاج …
- وداع الملك للملوكوعلى الملك، إذا أراد هذا الذي قدمنا صفته، الأنصراف، أن يقوم معه إذا قام، ويدعو بدابته ليركب حيث يراه، ويشيعه ماشيا، قبل ركوبه، خطى يسيرة، ويأمر حشمه بالسعي بين يديه.
- باب في مطاعمة الملوكومن حق الملك، إذا تبذل مع أحد، وأنس به حتى طاعمه، أن لا ينبسط بين يديه في مطعمه؛ فإن في ذلك خلالا مذمومة: منها، أن انبساطه يدل على شرهه؛ ومنها، أن في ذلك سوء أدب، وقلة …
- المنصور والفتى الهاشميقال: وحدثني ابراهيم بن السندي بن شاهك، عن أبيه، قال: دخل شاب من بني هاشم على المنصور، فاستجلسه ذات يوم، ودعا بغدائه، وقال للفتى: أدنه فقال الفتى: قد تغديت. فكف عنه …
- على مائدة اسحق بن ابراهيمحدثني أحمد بن عبد الرحمن الحراني، قال: كنت أحضر على مائدة اسحق بن إبراهيم، أنا وهاشم ابن أخي الأبرد والناقدي؛ فكنت أعد على مائدته ثلاثين طائرا. فأما الحلو والحامض والحار …
- شرف مؤاكلة الملوكوكذلك يجب للملوك أن لا يشره أحد إلى طعامهم، ولا يكون غرضه أن يملأ بطنه، وينصرف إلى رحله، إلا أن يكون الآكل أخا الملك، أو ابنه، أو عمه، أو ابن عمه، أو من أشبه هؤلاء؛ …
- بين معاوية والحسن بن عليألا ترى إلى معاوية بن أبي سفيان، حين وضع بين يدي الحسن ﵇، دجاجة، ففكها، نظر إليه معاوية، فقال: هل كان بينك وبينها عداوة؟ فقال له الحسن: هل كان بينك وبين أمها قرابة؟.
- شره القضاةويقال إن سابورذا الأكتاف، لما مات موبذان موبذ، وصف له رجل من كورة إصطخر، يصلح لقضاء القضاة في العلم والتأله والأمانة. فوجه إليه، فلما قدم، دخل عليه، ودعا بالطعام إليه، …
- الملك وضيوفه على المائدةومن حق الملك أن لا يرفع أحد إليه طرفه، إذا أكل، ولا يحرك يده معه في صحفة. ومن قوانين الملك أن توضع بين يدي كل رجل صحفة، فيها كالذي بين يدي الملك من طعام غليظ أو دقيق أو …
- الحديث على المائدةومن حق الملك أن لا يحدث على طعامه بحديث جد ولا هزل. وإن ابتدأ بحديث، فليس من حقه أن يعارض بمثله. وليس فيه أكثر من الاستماع لحديثه، والأبصار خاشعة.
- باب في المنادمة
- طبقات الندماءومن أخلاق الملك أن يجعل ندماءه طبقات ومراتب، وأن يخص ويعم، ويقرب ويباعد، ويرفع ويضع، إذ كانوا على أقسام وأدوات.
- في حضرة الملكوليس من حق الملك أن يبرح أحد من مجلسه إلا لقضاء حاجة. فإذا أراد ذلك، فمن الواجب أن لا يلاحظه، فإن سكت الملك قام بين يديه، ثم لاحظه، فإن نظر إليه، مضى لحاجته. فإذا رجع، …
- لدى الفرس وفي الإسلاموإذ قد انتهينا إلى هذا القانون من القول، فبنا حاجة إلى الإخبار عن مراتب الطبقات الثلاث من الندماء والمغنين، وإن كانت مراتبهم في كتاب الأغاني محصورة، فقد يجب ذكرها في هذا …
- أقسام الناسوكذلك جعل الناس على أقسام أربعة، وحصر كل طبقة على قسمتها: فالأول، الأساورة من أبناء الملوك؛ والقسم الثاني، النساك وسدنة بيوت النيران، والقسم الثالث، الأطباء والكتاب …
- انقلاب الحال في عهد بهرام جورفلم يزل على ذلك ملوك الأعاجم، حتى ملك بهرام جور بن يزدجرد، فأقر مرتبة الأشراف وأبناء الملوك، وسدنة بيوت النيران على ما كانت، وسوى بين الطبقتين من الندماء والمغنين، ورفع …
- في عهد الأمويينثم لم يكن ذلك، بعد، في أخلاق الملوك من الأعاجم والعرب حتى ملك يزيد بن عبد الملك، فسوى بين الطبقة العليا والسفلى، وأفسد أقسام المراتب، وغلب عليه اللهو، واستخف بآيين …
- الخليفة الأمينقلت لإسحق: فالمخلوع، أين كان ممن ذكرت؟ قال: ما كان أعجب أمره كله! فأما تبذله، فما كان يبالي أين قعد، ومع من قعد. وكان، لو كان بينه وبين ندمائه مائة حجاب، خرقها كلها، …
- الخليفة المأمونقلت: فالمأمون؟. قال: أقام بعد قدومه عشرين شهرا لم يسمع حرفا من الغناء. ثم سمعه من وراء حجاب، متشبها بالرشيد. فكان كذلك سبع حجج ثم ظهر للندماء والمغنين.
- أخلاق الملك السعيدومن أخلاق الملك السعيد ترك القطوب في المنادمة، وقلة التحفظ على ندمائه، ولا سيما إذا غلب أحدهم على عقله، وكان غيره أملك به منه بنفسه.
- أنعام الملوك ومنتهمومن أخلاق الملك أن لا يمن بإحسان سبق منه، ما استقامت له طاعة من أنعم عليه، ودامت له ولايته، إلا أن يخرج من طاعة إلى معصية، فإذا فعل ذلك، فمن
- العفو عند المقدرةومن أخلاق الملك السعيد أن لا يعاقب، وهو غضبان، لأن هذه حال لا يسلم معها من التعدي والتجاوز لحد العقوبة. فإذا سكن غضبه، ورجع إلى طبعه، أمر بعقوبته على الحد الذي سنته …
- آداب البطانة مع الملوكومن حق الملك، إذا هم بالحركة للقيام، أن تسبقه بطانته وخاصته بذلك، فإن أومأ إليهم أن لا يبرحوا، لايقعد واحد منهم، حتى يتوارى عن أعينهم.
- حديث الملكومن حق الملك، إذا حدث بحديث، أن يصرف من حضره فكره وذهنه نحوه، فإن كان يعرف الحديث الذي يحدث به الملك، استمعه استماع من لم يدر في حاسة سمعه قط ولم يعرفه، وأظهر السرور …
- بين معاوية والرهاويوهكذا يحكى عن أبي شجرة، يزيد بن شجرة الرهاوي، أنه بينا هو يساير معاوية بن أبي سفيان، ومعاوية يحدثه عن يوم خزاعة وبني مخزوم وقريش، وكان هذا قبل الهجرة، وكان يوما أشرف فيه …
- أقوال في حسن الاستماعوكان عبد الله بن عياش المنتوف يقول: لم يتقرب العامة إلى الملوك بمثل الطاعة، ولا العبيد بمثل الخدمة، ولا البطانة بمثل حسن الاستماع.
- عود إلى أخلاق الملوكومن أخلاق الملك، إذا قرب إنسانا أو أنس به حتى يهازله ويضاحكه، ثم دخل عليه بعد، أن يدخل دخول من لم يجر بينهما أنس قط، وأن يظهر من الإجلال له والتعظيم والاستخذاء أكثر مما …
- معاقبة أنوشروان للخائنوفيما يذكر عن سيرة أنوشروان أن رجلا من خاص خدمه جنى جناية اطلع عليها أنوشروان، والرجل غافل عنه. وكانت عقوبة تلك الجناية توجب القتل في الشريعة؛ فلم يدر كيف يقتله: لا هو …
- عبد الملك والأشدقوكذلك يحكى عن عبد الملك بن مروان وعمرو بن سعيد الأشدق، انه أقام بضع سنين يزاول قتله. فمرة يرجئه، وأخرى يهم به، ومرة يحجم، وأخرى يقدم، حتى قتله على أخبث حالاته.
- الرشيد والبرامكةوحدثني قثم بن جعفر بن سليمان، قال: حدثني مسرور الخادم، قال: أشهد بالله، لكنت من الرشيد وهو متعلق بأستار الكعبة، بحيث يمس ثوبي ثوبه، وهو يقول في مناجاته ربه: اللهم إني …
- مراعاة حرمة الملكومن حق الملك أن لا يرفع أحد من خاصته وبطانته رأسه إلى حرمة له، صغرت أم كبرت. فكم من فيل قد وطيء هامة عظيم وبطنه، حتى بدت أمعاؤه، وكم من
- إغضاء البصر وخفض الصوت بحضرة الملكومن حق الملك، إذا أنس بإنسان حتى يضاحكه ويهازله ويفضي إليه بسره ويخصه دون أهله، ثم دخل على الملك داخل أوزاره زائر، أن لا يرفع إليه طرفه، إعظاما وإكراما، وتبجيلا وتوقيرا، …
- في غياب الملكوكانت ملوك الأعاجم تقول: إن حرمة مجلس الملك، إذا غاب، كحرمته إذا حضر. وكان لها عيون على مجالسها، إذا غابت عنها. فمن حضرها، فكان في كلامه وإشارته وقلة حركته وحسن ألفاظه …
- مكافآت الملوكومن أخلاق الملك أن يخلع على من أدخل عليه سرورا، إما في خاصة نفسه وإما في توكيد ملكه. فإن كان السرور لنفسه في نفسه، فمن حقه على الملك أن يخلع عليه خلعة في قرار داره، …
- باب في صفة ندماء الملكينبغي أن يكون نديم الملك معتدل الطبيعة، معتدل الأخلاط، سليم الجوارح والأخلاق، لا الصفراء تقلقه وتكثر حركته، ولا الرطوبة والبلغم يقهره ويكثر بوله وبزقه وتثاؤبه ويطيل …
- عدة الملك في سفره أو نزهتهومن حق الملك إذا خرج لسفر أو نزهة، أن لا يفارقه خلع للكساء، وأموال للصلات، وسياط للأدب، وقيود للعصاة، وسلاح للأعداء، وحماة يكونون من ورائه وبين يديه، ومؤنس يفضي إليه …
- خلال الندماء وملاعبة الملوكولندماء الملك وبطانته خلال يساوون فيها الملك ضرورة. ليس فيها نقص على الملك، ولا ضعة في الملك. منها: اللعب بالكرة، وطلب الصيد، والرمي في الأغراض، واللعب بالشطرنج، وما …
- آداب الندماء عند نعاس الملكومن أخلاق الملك إذا غلبته عيناه، أن من ينهض حضره من صغير أو كبير، بحركة لينة خفيفة، حتى يتوارى عن قرار مجلسه، ويكون بحيث يقرب منه إذا انتبه. ولا يقولن إنسان في نفسه: لعل …
- إمامة الملك للصلاةومن حق الملك، إذا حضرت الصلاة، فالملك أولى بالإمامة، لخصال: منها أنه الأمام، والرعية مأمونة؛ ومنها أنه المولى وهم العبيد؛ ومنها أنه أولى بالصلاة في قرار داره وموطيء …
- آداب مسايرة الملكوقد قلنا إن من حق الملك أن لا يبتدئه أحد بمسايرة. وإن طلب ذلك منه من يستحق المسايرة، فالذي يجزئه من ذلك أن يقف بحيث يراه ويتصدى له. فإن أومأ إليه، سايره، وغن أمسك عن …
- مسايرة الموبذ لقباذوفيما يحكى عن ملوك الأعاجم أن قباذ، بينا هو يسير والموبذ يسايره، إذ راثت دابة الموبذ، وفطن لذلك قباذ. فاغتم الموبذ بذلك، فقال له في كلام بينهما: ما أول ما يستدل به على …
- مسايرة شرحبيل لمعاويةوهكذا يحكى عن معاوية بن أبي سفيان، بينا هو يسير وشرحبيل ابن السمط يسايره، إذ راثت دابة شرحبيل؛ فقال معاوية: يا أبا يزيد! إنه يقال إن الهامة إذا عظمت، دلت على وفور …
- صاحب الشرطة والهاديويقال إن سعيد بن سلم بينا هو يساير موسى أمير المؤمنين، وعبد الله بن مالك الخزاعي أمامه، والحربة في يده، فكانت الريح تسفي التراب الذي تثيره دابة عبد الله في وجه موسى، …
- ما قاله الهاشمي للخراسانيوذكر المدايني أن عيسى بن موسى، بينا هو يساير أبا مسلم عند منصرفه إلى أبي جعفر في اليوم الذي قتل فيه، إذ أنشد عيسى:
- عدم تسمية أو تكنية الملكومن حق الملك أن لا يسمى ولا يكنى في جد أو هزل، ولا أنس ولا غيره. ولولا أن القدماء من الشعراء كنت الملوك وسمتهم في أشعارها، وأجازت ذلك واصطلحت عليه، ما كان جزاء من كنى …
- عند تشابه الأسماءومن حق الملك، إذا دخل عليه رجل، وكان اسم ذلك الرجل الداخل أحد صفات الملك، فسأله الملك عن اسمه، أن يكني عنه، ويجيب باسم أبيه؛ كما فعل سعيد
- ما يتفرد به الملك في عاصمتهومن حق الملك أن يتفرد في قرار داره بثلاثة أشياء، فلا يطمع طامع في أن يشركه فيها: فمنها الحجامة، والفصد، وشرب الدواء، فليس لأحد من الخاصة والعامة ممن في قصية دار المملكة …
- دعاء الملك وتعزيتهومن حق الملك، إذا عطس، أن لا يشمت، وإذا دعا، لم يؤمن على دعائه. وكانت ملوك الأعاجم تقول: حقيق على الملك الصالح أن يدعو للرعية الصالحة، وليس بحقيق للرعية الصالحة أن تدعو …
- غضب الملك ورضاهومن أخلاق الملك سرعة الغضب، وليس من أخلاقه سرعة الرضى. فأما سرعة الغضب، فإنما تأتي الملك من جهة دوام الطاعة، وذلك لأنه لا يدور في سمعه ما يكره في طول عمره. فإذا ألفت …
- وعلى هذا أخلاق الملوك وصنيعهموكذا جرى لعبد الله بن مالك الخزاعي مع الرشيد، حين غضب عليه: أمر أهله وحشمه وجميع قرابته أن يجتنبوا كلامه وخدمته ومعاطاته حتى أثر ذلك في نفسه وبدنه، فتحاماه أقرب الناس …
- أسرار الملكومن حق الملك أن يكتم أسراره عن الأب والأم والأخ والزوجة والصديق. فإن الملك يحتمل كل منقوص ومأنوف، ولا يحتمل ثلاثة: صفة أحدهم أن يطعن في ملكه، وصفة الآخر أن يذيع أسراره، …
- حفظ حرم الملكفأما محنته في الحرم، فكان إذا خف الرجل على قلبه، وقرب من نفسه، وكان عالما يظهر التأله، وكان عنده ممن يصلح للأمانة في الدماء والفروج والأموال على ظاهره، أحب أن يمتحنه …
- امتحان من يطعن في المملكةوكان قد نصب رجلا يمتحن به من فسدت نيته، وطعن في المملكة، فكان الرجل يظهر التأله والدعاء إلى التخلي عن الدنيا، والرغبة في الآخرة، وترك أبواب الملوك.
- تقاضي الملك عن الصغائرومن أخلاق الملك التغافل عما لا يقدح في الملك، ولا يجرح المال، ولا يضع من العز، ويزيد في الأبهة. وعلى ذلك كانت شيم ملوك آل ساسان.
- رد على العامةوالعامة تضع هذا وما أشبهه في غير موضعه؛ وإنما هو شيء ألقاه الشيطان في قلوبهم، وأجراه على ألسنتهم، حتى قلوا في نحو من هذا في البائع والمشتري: المغبون لا محمود ولا مأجور. …
- إكرام الأوفياءومن أخلاق الملك إكرام أهل الوفاء وبرهم والاستنامة إليهم والثقة بهم والتقدمة لهم على الخاص والعام، والحاضر والبادي.
النص من طبعة المطبعة الأميرية بالقاهرة (١٣٣٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع