وَأَظْلَمُ أَهْلِ الظُّلْمِ مَنْ بَاتَ حَاسِدًا
لِمَنْ بَاتَ فِي نَعْمَائِهِ يَتَقَلَّبُ
نثر
الظلّ والشجرة
قرأتُ بيت المتنبي في «بيت اليوم»، فظننته أوّل الأمر عن حاسدٍ ونعمةٍ بعيدة. ثم عدتُ إلى القصيدة، فإذا هو أقسى من ذلك: الحاسد هنا ينام في نعمة من يحسده، يأكل من خيره، ويتقلّب في فضله، ثم يبيت يتمنّى زواله.
ولهذا جعله أظلمَ أهل الظلم. فالظالم يأخذ ما ليس له، أمّا هذا فيأخذ ويكره اليد التي أعطت، ويعيش في الظلّ وهو يدعو على الشجرة.
وما أكثر ما نفعل ذلك دون أن ننتبه: نضيق بنجاح أستاذٍ علّمنا، أو صديقٍ فتح لنا بابًا، أو أهلٍ قاموا علينا حتى قمنا. والعلاج فيما أظنّ أن نسمّي النعمة باسم صاحبها قبل أن ننام؛ فمن عرف من أين جاءه الخير، لم يجد في قلبه موضعًا لحسد صاحبه.
التعليقات (٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.