هـو الدهـر لا تـنـفـك تـترى عجائبه
الشاعر: صدر الدين فضل الله · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
هذه القصيدة من شعر صدر الدين فضل الله، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـو الدهـر لا تـنـفـك تـترى عجائبه — وتــنـشـب فـي هـذا الأنـام مـخـالبـه
إذا راع مــنــه جــانــب فــي مــلمــة — أتـاح لأخـرى فـي المـلمـات جـانـبـه
تــرانــا بــه فــي كــل فــج ووجــهــة — يـطـالبـنـا في العزم من لا نطالبه
ويــوردنــا شــتــى عــلى غـيـر مـوعـد — وتـحـدو بـنـا فـي كـل يـوم نـجـائبـه
مــوارد شــتــى مــالهــا مــن مـصـادر — ووخــداً عــنــيـفـاً لا تـكـل ركـائبـه
يــراح بــنــا فـي كـل يـوم ويـغـتـدي — ويـوقـرنـا بـالعـتـب مـن لا نـعاتبه
تــصـاريـف دهـر ليـس يـنـفـك صـرفـهـا — تــدب إليــنــا بــالســمـام عـقـاربـه
ســل الدهـر مـن اردت فـوادح خـطـبـه — وأي تــلاع المــجــد دكــت نــوائبــه
وأي فـــتـــى للمـــجـــد روع صـــرفـــه — وأي حــســام مــنــه فــلت مــضــاربــه
بلى غال ذا المجد التليد ومن سمت — بــه للعــلى أفــعــاله ومــنــاقــبــه
مـحـمـد رب المـجـد والحـلم والتـقـى — ورب النـدى ان ضـن بـالغـيـث سـاكبه
عـهـدناه لا يلوي على الضيم جانبا — فــواعـجـبـا لم لان للخـطـب جـانـبـه
ولكـــنـــه وافــاه مــلتــمــســاً جــداً — فــجــاد عــليــه بــالذي هــو طـالبـه
ولو جــاءه مــن غــيـر مـا جـاءه بـه — لآب بــخــســر وانـثـنـى وهـو راهـبـه
فــقــدنــاه غــوثــا للهــيــف ومـلجـأ — وغـيـثـا عـلى العافين تهمي مواهبه
مـضـى طـاهـراً مـا دنـس القـوم عـرضه — إلى الخـلد بـالتـقـوى تسير ركائبه
ومـن كـانـت التـقـوى حـقـيـبـة رحـله — فـخـيـر حـقـاب السـفـر طـراً حـقـائبه
هـو النـاسـك الأواه والعـابد الذي — له شـــهـــدت آيـــاتـــه ومـــحـــاربــه
إذا جــنــه الليــل البــهـيـم فـإنـه — ســمـيـع مـجـن أحـمـر الدمـع نـاضـبـه
وان رتــل الذكـر المـبـيـن تـكـشـفـت — له من سجاف الحجب ما الغيب حاجبه
فـداً لك مـحـمـولا على النعش حاملا — ومـنـتـدبـا فـي العـالمـيـن نـوادبـه
ومـــلتـــحـــداً وارت صـــحــائف لحــده — مـن الجـود بـحـر أجـلّ عـمـن يـناسبه
عــزاء حــمــيــدا يــا حــمـيـد فـإنـه — هـو الدهـر لا تـصـفـو لحـي مـشـاربه
وصــبــراً جــمــيـلاً يـا هـديـت فـإنـه — هـو الصـبـر تـحـلو للكـرام عـواقـبه
ومــا غــاب مـن ابـقـاك شـمـس هـلاله — لبــاغ هــدى ســدت عــليــه مــذاهـبـه
وطــود عــلا قــد شــد أطـنـاب مـجـده — بـهـام الثـريـا حـيـث تـبـنى مضاربه
فــلا زلت ســبــاقــا إلى كــل غـايـة — بـفـكـر يـجـلي دامـس الأمـر ثـاقـبـه
وتـهـدي إليـك الحـمـد ألسـنة الثنا — بــنــظــم بـه تـثـنـى عـليـك غـرائبـه
غـــرائب أشـــعـــار نـــوابــغ فــكــرة — بـهـا يـكـسـب المـجـد المـؤثل كاسبه
وجــاد مــن الرضــوان رمــس مــحــمــد — مـــلث دلوح صـــيــب الورق ســاكــبــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالسمام: السَّمَامُ : الخفيفُ اللّطيفُ السّريعُ من كلّ شيء؛ فَرَسٌ سَمَامٌ.-: جنسُ طيْرٍ من الجواثِمِ المشقوقة المناقير وفصيلة السّمائم يُشبه السُّنُونو وُيعَدُّ من أنفع الطّيور لما يلتهمه في طَيرانه من الحشرات ولا سيّما البعوض و …
- بالعتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …
- تصاريف: [ص ر ف]. "تَصَارِيفُ الدَّهْرِ" : نَوَائِبُهُ، مَصائِبُهُ.