يـــا صـــاحِــبَــيَّ رَشَــدتُــمــا
الشاعر: ابن أبي الخصال · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي الخصال، من المغرب والأندلس، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــا صـــاحِــبَــيَّ رَشَــدتُــمــا — وهُــدِيــتُـمـا قـصـدَ السَّبـيـل
ووقــيــتــمــا ولَقِــيــتُــمــا — يُــمــنَ المُــعَـرَّسِ والمَـقِـيـل
وتــكــفّــلت بِــكُــمـا السَّلـا — مَةُ في النُّزولِ وفي الرَّحيل
وغــنــيــتُــمــا مَـغـنـى بـلا — لٍ حــيــن حَــنّ عــلى غَــليــل
وخَـــطَـــطــتُــمــا فــي إِذخِــرٍ — عَــبَـقَ النَّسـِيـم وفـي جَـلِيـل
ومَـــدَدتُـــمـــا فـــي شــامــةٍ — لحــظَ العُـيـونِ وفـي طَـفِـيـل
ووطــئتــمــا ظــهــر الصـفـا — وقـطـعـتـمـا بـطـنَ المـسـيـل
وسَــعِــدتُــمــا وحَــظــيــتـمـا — بــلزومِ مُــلتَــزَمِ الخَــليــل
وَوَرَدتُــــمــــا مــــن زَمــــزمٍ — سِــرّ المــعـيـن السّـلسَـبـيـل
وجَــنــيــتُـمـا ثـمـر المـنـى — بِـمـنـى مـن الأجـرِ الجَـزيل
ومـسَـحـتـمـا الأَركـان مَـسـح — ةَ قـــافِـــلٍ بَـــرِّ القُـــفــول
وتــركــتُــمــا تــلكَ المَـشـا — هِــدَ شــاهــداتٍ بــالجــمـيـل
ونــحــوتــمــاهــا نــحـو طَـي — بَــةَ عــامِــراتٍ بــالذَّمــيــل
مِــن كُــلّ مُــحــصَــدةِ الجَــدِي — لِ لِشَـــدقـــمٍ أَو للجَـــدِيـــل
غـلبـت عـلى الشـجـو الحـما — مَــةُ فــهـيَ أَولى بـالهَـدِيـلُ
وتَــــوَسَّطــــت أحــــيــــاء مُه — رةَ فـهـيَ فـي شَـرَفِ القِـبـيل
وعِــدادُهــا فــيــمــا يــســي — رُ وإنَّهـــا مـــمــا يَــســيــل
مــن ســاءَ هَــيــلاً فـهـي لا — تــنــفــكُّ مُــحــسِــنـة تـهـيـل
فــتــخــالُهــا مــن شــوقِهــا — تــهــفُــو إلى ذات النَّخـيـل
وكــــأن تــــربــــة أحـــمـــدٍ — ومـسـيـمـهـا الأرِجَ العـليل
يــقــتــادُهــا مــن طِـيـبـهـا — ويــــدلهــــا أهـــدى دليـــل
حــتّــى إذا كــنــتُـم مـن ال — قَـبـرِ المُـبـارَكِ قِـيـدَ مـيـل
فَــقَــعُــوا عـن الأكـوار وق — عــةَ خــاضــعِ الذِّفـرى ذليـل
وتَـــشـــحَّطــهــا فــي تُــربَــة — كـتـشـحُّطـِ الصّـادي القَـتـيـل
هـــل تـــذكــرانِ أخــاكُــمــا — يــا صـاحِـبَـيـهِ كـمـا يـقـول
وتـــــــؤدّيـــــــان صــــــلاتَه — وســـلامَهُ عـــنـــد الرَّسُـــول
وتــــؤمّــــنــــانِ وتَـــدعُـــوا — نِ لهُ مـــظـــنّــاتِ القَــبُــول
أَم تـــنـــسَـــيـــانِ فَــرُبَّمــا — ذَهِـلض الكـثـيـرُ عن القَليل
بــــل تـــذكـــران ورُبّـــمـــا — ذُكِــرت لِســاكِـنـهـا الطُّلـول
لا زِلتُــمــا مــا دُمــتُــمــا — للعِــــزِّ فـــي ظِـــلٍّ ظـــليـــل
وجَــمــعــتُــمــا شـرفَ الإيـا — بِ إلى مَـدى العُـمرِ الطَّويل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السلا: سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاء …
- المسيل: المَسِيلُ : موضع سَيْل الماءِ وغيره أو مجراه؛ جَفَّ مسيلُ الماءِ في بستاني لقلّة المطر/ مَسِيلُ الدَّمْع ج مَسَايِلُ وَمُسُلٌ ومُسْلاَنٌ.
- المعرس: المُعَرَّسُ : المكانُ يَنزل فيه المسافرُ آخر اللَّيل؛ أتعبَنَا السَّفَرُ فاسترحْنَا في المُعرَّسِ.
- النزول: [ن ز ل]. (مصدر نَزَلَ). 1."نُزُولُ الطَّائِرَةِ" : الْهُبُوطُ مِنْهَا. 2."نُزُولٌ فِي مَكَانٍ" : الاِسْتِقْرَارُ، الْحُلُولُ بِهِ. 3."نُزُولاً عِنْدَ رَغْبَتِهِ" : مُوَافَقَةً، مُلاَءمَةً. 4."عَرَفَتِ الأَسْعَارُ صُعُودا …
- بكما: كمأ: الكَمْأَةُ وَاحِدُهَا كَمءٌ عَلَى غيرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مِنَ النوادِرِ. فإنَّ القِياسَ العَكْسُ. الكَمْءُ: نَبات يُنَقِّضُ الأَرضَ فَيَخْرُجُ كَمَا يَخرج الفُطْرُ، وَالْجَمْعُ أَكْمُؤٌ وكَمْأَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: …
- بلزوم: [ل ز م]. (مصدر لَزِمَ). "اِحْتَفِظْ بِمَالِكَ لِوَقْتِ اللُّزُومِ" : لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، وَالضَّرُورَةِ، عِنْدَ الاقْتِضَاءِ. "لُزُومُكَ مَا يَلْزَمُ" "لُزُومُ مَا لاَ يَلْزَمُ".
- غليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.