لم يـشـجـنـي طـلل الديـار الأبكم
الشاعر: أحمد قفطان · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد قفطان، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم يـشـجـنـي طـلل الديـار الأبكم — كــلا ولا رســمــاً بــهــا أتــوســم
وإذا بـــآرامٍ لرامـــةٍ شــمــتــنــي — مـــتـــرنــمــاً فــمــوريــاً أتــرنــم
أنــى يــجــاذبــنــي هــوى آرامـهـا — وأنــا الجـمـوح لهـن لا أسـتـسـلم
لولا المـحـرم مـا سـفـكـت مدامعاً — لســوى المــحــرم ســفــكـهـن مـرحـم
أهــلال شــهــر مــحــرم مــالي أرى — طــعــم الرقــاد عــلي فـيـك يـحـرم
آليــت لا تــرقــى لعــيـنـي عـبـرةً — أجـرى مـدامـعـهـا المـصاب الأعظم
يـوم الحـسـيـن بـكـربـلاء وصـحـبـه — بــعــرائهـا كـدر العـجـاج المـقـم
فــكــأنــه والبــارقــات ووقــعـهـا — رعــد وبــرق والســحــاب الأســحــم
يــوم اســتــفــاض ضــلال آل أمـيـة — بـالطـف وهـو مـن الكـتـائب مـظـلم
والبـيـض تـرفـع والرماح تجر وال — أعــلام تــنــصـب والمـنـيـة تـجـزم
والنـقـع يـبـني والوغى قد أعربت — صـحـف المـنـايـا والصـفـاح تـترجم
فـتـقـلدوا بـيـض السـيوف وافرغوا — حلق الدروع على القلوب واقدموا
وتــســنـمـوا قـب البـطـون كـأنـهـا — صــر بــأصــوات الصــواعــق تــكــدم
مــن كــل خــواض المــلاحــم عـابـس — إن كــشــرت نــاب الوغــى يـتـبـسـم
تــقــتــادهــم للعــز عـزمـة أصـيـدٍ — يـجـد المـنـيـة خـيـر شـيـء يـطـعـم
تـنـقـض فـي ليـل القـتـام سـيوفهم — كـالشـهـب تـخـطـف مـا رديـن وترجم
حــفـظـوا وصـيـة أحـمـد فـي سـبـطـه — ووقـــاه بـــالأرواح كــل مــنــهــم
وهـو وإلى وجـه الثـرى صـرعى وفي — ذاك الهـوي إلى الجـنـان تـسنموا
وغــدا فــريـد الدهـر فـرداً حـوله — زرق الأســنــة والضـبـا والأسـهـم
تــرنــوا لواحــظــه عــداد عـداتـه — ويــردهــا عــطــفــاً عــليـه مـخـيـم
فـانـصـاع لم يـعـبـء بهم عن كثرة — كــلا ولا حــذر المــنــيـة يـحـجـم
يـطـفـو ويـرسـب مـفـرداً فـي جمعهم — أعـــوانـــه عـــزم وعـــضــب مــخــذم
حـتـى اسـتـثـار له الجـليل بدعوةٍ — فـحـكـى الكـليـم فـحـر وهـو مـكـلم
وبـكـت له السبع الطباق ومن بها — واهــتــز عــرش اللَه وهــو مــكــرم
وارتـــجـــت الأرضــون لولا حــجــة — اللَه الذي فـــيـــه لكــادت حــســم
ثـم انـثنوا نحو الخيام وأخرجوا — منها النسا والنار فيها أضرموا
فــخــرجــن ربــات الخــدور حـوسـراً — لا عــاصــم عــن ســلبــهــن ولاحــم
لم أنـس زيـنـب حـيـن تـندب ندبها — بـالعـشـر تـمـش وجـهـهـا إذا تلطم
تخفي الندا خوف العدى فإذا بدا — مـنـهـا الشـجـا ضـربت عليه فتكتم
وبـهـا تـلوذ الذاعـرات عن العدى — والمـتـن مـنـهـا بـالسـيـاط يـوشـم
تـدعـوه يـا كـهف الأرامل من لنا — مـن بـعـد فـقـدك والمـدامـع تـسجم
وتــمــد عــيــنــاً للمـديـنـة تـارةً — تـدعـو مـشـايـخـهـا ولمـا يـعـلموا
أعـلمـت يـا جـداه سـبـطـك قـد غدا — تـحـت السـنـابـك بـالخـيـول يـحـطم
أكـفـانـه نـسـج الريـاح من الربى — والغــسـل مـن بـدل القـراح له دم
وكــريــمــة فــوق الرمــاح هــديــةً — بـالخـيـزرانـة مـنـه يـقـرع مـبـسم
أحــسـيـن هـل عـلم النـبـي وحـيـدر — بـك يـا حـمـاي تـنـاهـبـتك الأسهم
أم هــل درت بــك فــاطـم وبـطـفـلك — المـفـطـوم فـي سـهـم ولمـا يـفـطـم
أم هـل درى الحـسن الزكي برحلنا — مـن بـعد فقدك في سهم ولما يفطم
أم هــل دريــت أخـي فـيـنـا أنـنـا — ســلبــوا مـلاحـفـنـا وأنـا نـشـتـم
فـي السـبي تخزرنا العيون كأننا — خــزر عــلى عــجـف النـيـاق وديـلم
وكـفـيلنا السجاد في الأصفاد قد — أودى بـــه ســـقـــم وقـــيــد أدهــم
للَه آل اللَه قـــتـــىل أصـــبـــحــت — وتــراثـهـا بـيـن الأعـادي مـغـنـم
فعلى الصعاب نساؤهم وعلى الصعا — د رؤوسـهـم وعـلى الصـعيدة جثموا
للَه رزؤك يــا ابــن بــنـت مـحـمـدٍ — فــي قــلب كــل مــوحــدٍ لك مــأتــم
لا تــنــجـلي عـنـا غـيـاهـب حـزنـه — حــتــى يـجـليـهـا المـغـيـب مـنـكـم
يــا حـجـة الرحـمـن هـل مـن وثـبـةٍ — تـقـتـادنـي فـيـهـا وهـل لي مـوسـم
فـمـتـى تـرى عـيـنـي لواءك خـافقاً — يــزهـو بـه وادي الحـصـيـب وزمـزم
ومــتـى أرانـي صـارمـاً لنـفـوسـهـم — فــي صــارم مــن عــمــده يــتــظــلم
فــلقــد قــضــيــت بــأنـةٍ وبـعـبـرةٍ — وبـــحـــســـرةٍ وبـــزفــرةٍ تــتــضــرم
صــلى الإله عــليــكـم مـا أشـرقـت — لهـــداكـــم شــمــس ولاحــت أنــجــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجموح: الجَمُوحُ : الذي يركب هواه ولا يمكنُ ردّه؛ فرسٌ جَموجُ، أي خارج عن سيطرة صاحبه/ رَجُلٌ جَموحٌ/ خانك الطَّرْفُ الطَّمُوحُ ** أَيُّها القلبُ الجَموحُ
- العجاج: العَجَاجُ : الغبارُ؛ يكثر العجاج في المناطق الصحراوية.-: الدُّخان.-: غَوْغاءُ الناسِ ورعاعُهم؛ إذا اشتدت الفوضى، تسلَّط عجاجُ الناس.
- المحرم: المُحَرَّمُ : مفعـ. -: ذو الحُرْمَةِ وهي ما لا يحلّ انتهاكه. -: ما حُرِّم؛ الخمرُ مُحَرَّمة في الإسلام. -: أوّلُ شهور السنة الهجرية. -: كل ما لم يطرأ عليه طارىءٌ ليغيِّره إلى ما هو أحسن؛ المحرم من الجلود هو الذي لم يُدْب …
- المقم: المِقَمُّ : الذي يأكل كلّ ما على الخوَانِ؛ تلكّأ المِقَمُّ عن ترْكِ المائدة حين قام الضيوفُ جميعًا.