قف بالديار وسل عن جيرة الحرم

الشاعر: محمد بن عبد الله حرز · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد بن عبد الله حرز، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قف بالديار وسل عن جيرة الحرم ... أهل أقاموا برضوى أم بذي سلم

أم يمموا الصعب قوداً نحو قارعة ... ومحنة رسمت في اللوح والقلم

أم للردى شمرت تسعى ركائبهم ... تطوى القفار كنسر البيد من همم

أم قد غدا في لظى الرمضاء ركبهم ... نحو الردى والهدى للّه من حكم

يستنهض السير نحو الموت متشحاً ... برد المكارم والمعروف والشيم

وهل بهم هتف الركبان ركبهم ... تنحو المكارم من شوق بلا سأم

أموا منازلهم شوقاً بلا سأم ... حيث القضا بين شاطي النهر والخيم

قوم جرى القدر الجاري فغادرهم ... في كربلا بين منهوب ومنجذم

فاستنجد الدمع ان رمت الأسى اسفا ... على الكرام ومد الدمع بالكرم

وغادر اللهو عن تذكار مصرعهم ... وانع المنازل بعد الماجد العلم

واترك لذيذ الكرى ان كنت ملتمساً ... مثوى بني سيد البطحاء والحرم

يا ظاعناً نحو مثوى السبط ملتمساً ... ليث العرينة شبل الباسل الضخم

عج بالطفوف وقل يا ليث غابتها ... واذري الدموع وناجي السم والتزم

وانح الفرات وسل عن فتية نزلوا ... يوم الطفوف على الرمضاء والضرم

واصرخ به وانتدب عن قلب والهة ... في صوت فاقدة عن وجد مهتضم

وارمق بعينك مغنى في جوانبه ... ثاو تضمن علم اللوح والقلم

والثم تراباً به كالمسك ذي ارج ... غدا به العلم ثاو غير محترم

فيه الندى والهدى والمجد معولة ... أضحى به المصطفى ثاو على الاكم

فيه الملائك والاقدار نائحة ... والوحش تنعى مع العقبان والرخم

فيه الخليل هوى من فوق عاصفة ... في جندل من لظى الهيجاء مضطرم

فيه الكليم وعيسى بل به اندرست ... معالم الدين والعلياء والكرم

فيه الزكي قضى بل فيه فاطمة ... بل فيه حيدرة مع سيد الأمم

ربع به علة الايجاد منجدلا ... دامي الجبين عفير النحر واللمم

من حوله فتية للدين قد لبست ... فوق السوابغ شوقاً مترف الادم

غرثى عطاشى على الاعداء قد هدرت ... هدر الاسود على الآساد والغنم

فوق الثرى غودروا صرعى على ضمأ ... والماء حف بعوج البيض والخذم

يستقبلةن المواضي والقنا طربا ... ما بين منتدب شوقاً ومبتسم

في كل معترك تحكي صوارمهم ... جزر المدى بيد الجزار للنعم

يقتادهم بطل في ظهر سابحة ... تجري بموج من الأبطال ملتطم

ان شمرت للردى في الكون عادية ... عربا كليث على الأعداء مبتسم

كأنه وهو فرد في عجاجتها ... ليث يشد على الأبطال في الاجم

اجري السيول بقان من صوارمه ... كاليم تجري بقاني الدم والعرم

والصيد تطوي الثرى من بأسه هرباً ... والاسد خامدة الأنفاس في سدم

فرد أبي ان يحل الضيم ساحته ... حتى قضى بين مجروح ومصطلم

صرعى لهم تحت ليل النقع بارقة ... كالنار تلهب في الظلما على علم

أو كالبدور توارت تحت سارية ... أو الكواكب في الظلما على علم

والوحش من حوله في الطف طائفة ... عبرى تنوح مع العقبان والرخم

والفاطميات ما بين العدا هتفت ... هتف الفواقد فوق الضال والسلم

تنعى جسوماً على الرمضاء قد نثرت ... نثر الكواكب في الظلما على الاكم

ونسوة بعد فقد الصون بارزة ... بين الطفوف بفرط الحزن لم تنم

ما بين باكية عبرى ونادبة ... تدعو أباها ربيب البيت والحرم

تدعو على ظمأ بالذبل عاثرة ... لما وعت نعي دامي النحر واللمم

وحرة حرة تسعى على عجل ... سعي المذلة في الرمضا على قدم

وحرة لم تفق شيئاً ونادبة ... ندباً يمج شواظاً من فم الكلم

هذي تنوح وذي تجري مدامعها ... بفاقع من دم الاجفان منسجم

تحنو على السبط شوقاًَ كي تقبله ... فلم تجد ملماً فيه لملتثم

عبرى تحو على الاجسام حاسرة ... حوم الحمام عطاشى من على الاكم

وكلما عاينت بالسوط يقرعها ... عن كامن الحقد علج غير محتشم

تقول من لليتامى بعد مفتقدي ... ومن به عن صروف الدهر معتصمي

امسيت في نسوة ما بين باكية ... عبرى وبادية حسرى بغير حمي

امسيت في نسوة عبرى تجاذبها ... ايدي الطغام ستور البيت والحرم

اضحت مغانم لا تأوي إلى سكن ... كالزنج بين العدى مقطوعة الرحم

تقول من لليتامى بعد مفتقدي ... واين عني وفي العهد والذمم

اين الهمام أبي عن اسر نسوته ... وصبية بين افاك ومغتشم

اين السميدع حامي الجار عن نفر ... قد أضرموا النار في الاطناب والخيم

من مبلغن اباة الضيم من مضر ... سبي الفواطم فوق الأنيق الرسم

من مبلغن بني العلياء ان لها ... طوداً تحدر بين النهر والخيم

والطاهرات عن الاستار بارزة ... يعربن عن كمد كالجمر مضطرم

وثقل داعية الرحمن منتهب ... تعدو عليه العوادي غير محترم

امست امية في الاستار نسوتها ... والفاطميات فوق العجف لم تنم

تشكو الاوام على الافتاب ثاكلة ... تحكي السيول بدمع عن دم سجم

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الركبان: ركب: رَكِبَ الدابَّة يَرْكَبُ رُكُوباً: عَلا عَلَيْهَا، وَالِاسْمُ الرِّكْبة، بِالْكَسْرِ، والرَّكْبة مرَّةٌ واحدةٌ. وكلُّ مَا عُلِيَ فَقَدْ رُكِبَ وارْتُكِبَ. والرِّكْبَةُ، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ الرُّكوبِ، يُقَالُ: ه … (لسان العرب)
  • القفار: قفر: القَفْرُ والقَفْرة: الخلاءُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ قِفارٌ وقُفُورٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَخُوضُ أَمامَهُنَّ الماءَ حَتَّى ... تَبَيَّن أَن ساحَتَه قُفورُ وَرُبَّمَا قَالُوا: أَرَضُونَ قَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَرض قَفرٌ و … (لسان العرب)
  • اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل … (لسان العرب)
  • بالديار: دَيَرَ: التَّهْذِيبُ: الدَّيْرُ الدَّارَاتُ فِي الرَّمْلِ، ودَيْرُ النَّصَارَى، أَصله الْوَاوُ، وَالْجَمْعُ أَدْيارٌ. والدَّيْرَانِيُّ: صَاحِبُ الدَّيْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدَّيْرُ خَانُ النَّصَارَى؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: د … (لسان العرب)
  • تنحو: (نَحَوَ) النُّونُ وَالْحَاءُ وَالْوَاوُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى قَصْدٍ. وَنَحَوْتُ نَحْوَهُ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ نَحْوُ الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ يَقْصِدُ أُصُولَ الْكَلَامِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الْعَرَبُ تَتَك … (مقاييس اللغة)
  • رسمت: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • بم التعلل لا أهل ولا وطن
  • أضحى التنائي بديلا من تدانينا