يـا سـعـد عـرّج بـالحـمى والرند
الشاعر: مصطفى اللقيمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر مصطفى اللقيمي، من العصر العثماني، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـا سـعـد عـرّج بـالحـمى والرند — وطـف بـأكـنـاف الربـا مـن نـجـد
وانــزل بــحــيّ فــيــه أهــل ودي — فــهــم مـنـى عـيـنـي وجـل قـصـدي
ونـــار حـــبـــهـــم أثــار وجــدي — واشــرح لهـم حـالي ومـا ألاقـي
مــن لاعــج الغــرام والاشــواق — ومــا جـرى مـن دمـعـي المـهـراق
واذكـر عـليـلا بـات في احتراق — يـشـكـو تـبـاريـح الجوى والسهد
حــليــف شــوق جــســمــه نــحــيــل — أليـــف تـــوق شـــفـــه الغــليــل
ســلوانــه والصــبــر مــسـتـحـيـل — يـقـول هـل لي فـي اللقـا سـبيل
لأســـتـــريــح مــن عــنــا ووجــد — قـد هـاج شوقا في دجى الاسحار
والصـبـح مـحـجـوب عـن الاسـفـار — والبـرق بـاد مـن خـبا الاستار
وقــد شــجــاه صــادح الاطــيــار — يـشـدو حـنـينا في الريبا بنجد
فـيـا نـسـيما سار يا عن الربا — يـعـطـر الارجـاء من نشر الكبا
روّح فــؤادي بــحــديــث أو نـبـا — عـمـن صـبـا الصـب اليـهـم وصـبا
فـــذكـــرهـــم ســـجــيــتــي ووردي — بـالعـهـد حـدّث عـن حـمـى بـهـيـج
يــزهــو حــلا بــروضـه البـهـيـج — مـــروّحـــا بـــعـــرفـــه الاريـــج
لعــلّ يــطــفــي ذكــره وهــيــجــي — كــم طــاب فــيــه مـصـدري ووردي
حــيــث الشــبــاب غــصـنـه رطـيـب — حــيــث الزمــان روضــه خــصــيــب
حـيـث الهـنـا داني الوفا مجيب — حــيــث الذي أهــواه لي قــريــب
فــي راحــة مــن هــجــره والصــدّ — ظــــبــــي أغـــنّ رائق الالفـــاظ
عذب الثنايا يا فاتر الالحاظ — بـاهـي المـحـيـا فـاتـن الوعـاظ
مـــوكـــل للطـــرف بـــالايــقــاظ — يــدعــو الهـوى الى سـيـف الحـدّ
رخـــــيـــــم دلّ قــــدّه رشــــيــــق — وســيــم شــكــل حــســنــه يــشـيـق
فــي خــدّه التــفــاح والشــقـيـق — فــي ثــغــره الاقــاح والرحـيـق
يــفــتــر عــن درّ وطـعـم الشـهـد — فـثـغـره العـذب الهني لا يرشف
وورد خــدّه الجــنــي لا يــقـطـف — يــحــرســه مــن مـقـلتـيـه مـرهـف
بــه العــيـون والعـقـول تـخـطـف — اذا بـــدا مـــجــرّدا مــن غــمــد
يــا حــســنـه لمـا وفـي يـخـتـال — فــــي حــــلة طـــرازهـــا الدلال
وبـــهـــجـــة جـــمــالهــا كــمــال — يــهــتــز تــهــا قــدّه العــســال
يـزرى الغـصـون مـيـل ذاك القـد — ذو غــرّة لهــا الهــلال يــحـكـى
وطـــرة تـــبـــدى ســـوادا لحــلك — وشــامــة تــروى عــن ابــن مـسـك
ومــبــسـم قـد ضـاع فـيـه نـسـكـي — وصــار غــي فــيــه عــيـن الرشـد
لله مـا أحـلى ظـبـا ذاك الحمى — ومـا ألذ الوصـل من تلك الدمى
هـيـجـت شـوقـي والنـسـيـم عندما — ذكـرت فـاسـعـف بـالحـديث مغرما
يــشــوقــه تــذكــار ذاك العـهـد — وهــات لي حــديــث الازبــكــيــه
ومــا حــوت أدواحــهــا الزكـيـه — حـسـنـا زهـت أرجـاؤهـا السـنـيه
اذ لاح فــي غــرتــهـا البـهـيـه — قــصــور رضـوان العـلا والمـجـد
يـــا حـــبــذا مــعــاهــد حــســان — يـغـنـيـك عـن وصـفي لها العيان
قـد حـل فـيـها الحور والولدان — حـصـبـاؤهـا اليـاقـوت والمرجان
فــانـظـر تـراهـا جـنـة كـالخـلد — فــكــم بــهـا مـن دوحـة أنـيـقـه
وروضـــة أغـــصــانــهــا وريــقــه — وربـــوة أنـــهــارهــا غــديــقــه
ومــرجــة أزهــارهــا عــبــيــقــه — مــــن نــــرجــــس وســـوســـن وورد
تــزهــو بــهــا حـدائق الازهـار — يــجـري بـهـا مـسـلسـل الانـهـار
تــبــدو بــهــا لطـائف الاسـرار — عـن طـيـب نـفـح عـرفها المعطار
تــعــيــد طــي نــشــرهــا وتـبـدى — حـي الصـبـا حـمـى سـمـا اتـقانا
وفــاق فــي ابـداعـه الايـوانـا — جــرّ المــنـى فـي دوحـه أردانـا
هـز الهـنـا فـي روضـه أفـنانال — غــنـت عـليـهـا صـادحـات السـعـد
مــعــاهــد قــد أشــرقــت جـمـالا — وأعــجــبــت فــي حـسـنـهـا دلالا
اذ حــل فــيــهــا كــوكـب تـلالا — بـــأوج عـــز وازدهـــى كـــمــالا
فــطــاب ذكــر مــدحــه والحــمــد — مـليـك سـعـد قـد سـمـا فـي عصره
مـــؤيـــد مـــعـــظــم فــي مــصــره — مـــعـــزز كــيــوســف فــي قــصــره
عــليــه مــنــشــور لواء نــصــره — بــمــوكــب العـز السـنـي والجـدّ
أعــظــم بــه مــن مــاجــد وشـهـم — مـولى شـديد البأس وافي الحلم
فــي الحــرب نــار جــنــة بـسـلم — مــعــنــف مــن غـاب يـوم الغـنـم
وعــاذر مــن غــاب يــوم الطــرد — صــلاتــه قـبـل الرجـاء سـابـقـه
نــصــاله للمــبــغــضـيـن لاحـقـه — هــمــتــه إلى المـعـالي رامـقـه
آراؤه فــيــمــا يــروم صــادقــه — كــم نـجـحـت فـي حـلهـا والعـقـد
كــريــم صــدق وعــده لا يــخــلف — رفــيــع جــاه بــالســمــوّ يـعـرف
حــامــي الذمـار بـالوفـا يـؤلف — عـزيـز جـاه فـي الخـطـوب مـسـعف
راجــيــه لم يــخــط بــلوغ قـصـد — فــكــم له فـي مـنـهـج الامـجـاد
حــديــث وصــف عــالي الاســنــاد — يـــرويـــه كـــل حـــاضـــر وبـــاد
مـن سـاكـن الاغـوار والانـجـاد — صــحــيـح نـقـل مـا بـه مـن نـقـد
فــلي رجــاء فــي جـمـيـل صـفـحـه — لانـــنـــي مــقــصــر فــي مــدحــه
ولا أطــيــق بــعــض وصــف شـرحـه — حـبـاه ذو العـلا جـزيـل مـنـحـه
فـــي دولة ســـعـــيـــدة وجـــنـــد — بـشـراه قـد وافـاه عـيـد الفطر
مـمـتـطـيـا طـرف الهـنـا والبشر — يـخـتـال تـيـهـا في رداء الفخر
يــعـطـر الارجـا بـطـيـب النـشـر — مـــهـــنــأ بــطــيــب عــيــش رغــد
مــبــشــرا بـالنـصـر والتـأيـيـد — وطــول عــمــر نــجــله الســعـيـد
عــــلى قــــدر نـــاجـــب فـــريـــد — عـــوّذتـــه بـــربـــه المـــجـــيــد
يــــقـــيـــه كـــل حـــاســـد وضـــدّ — تـــهـــدى له لطــائف الانــعــام
تــحــمــلهــا نــجــائب الإكــرام — مــحــفــوفــة بـالعـز والاعـظـام
مــحــفــوظــة مــن حـادث الايـام — يـديـمـهـا فـضـل الكـريـم الفرد
وعــزة أحــكــامــهــا لا تــنـسـخ — ورفــعــة عــهــودهــا لا تــفـسـح
ومــنــعــة عــلى الدوام تــرســخ — يـهـدى الهـنـا فـعـيـده المـؤرخ
عــيــد بــه سـمـت شـمـوس السـعـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتراق: [ح ر ق]. (مصدر اِحْتَرَقَ). 1."اِحْتراقُ البَيْتِ": اِشْتِعَالُهُ نَارًا. "مادَّةٌ قابِلَةٌ لِلاحْتِرَاقِ". 2."اِحْتِرَاقُ قَلْبِهِ" : اِشْتِدَادُ أَلَمِهِ وَشِدَّةُ تَأثُّرِهِ.
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- تباريح: [ب ر ح]. 1."أَثْقَلَتْهُ تَبَارِيحُ الهُمُومِ" : شَدَائِدُهَا. "تَحْتَمِلُ عَذَابَ العُقْرِ وَمَرَارَةَ الشَّقَاءِ وَتَبَارِيحَ الفِرَاقِ". (جبران خ. جبران). 2. "أَفْصَحَ عَنْ تَبَارِيحِ حُبِّهِ" : أَفْصَحَ عَنْ تَوَهُّج …
- توق: توق: التَّوْقُ: تُؤُوق النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ وَهُوَ نِزاعها إِلَيْهِ. تاقَت نفْسي إِلَى الشَّيْءِ تَتُوق توْقاً وتُؤوقاً: نزَعَت وَاشْتَاقَتْ، وتاقَت الشيءَ كَتَاقَتْ إِلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فالحمدُ لِله عَلَى مَا …
- سلوانه: السُّلْوَانَةُ : خرزة كانوا يزعمون أَنَّهُ إذا صُب عليها ماءُ المطر فشربه العاشقُ سلا.-: كُل ما يُسلي؛ الموسيقى سلوانَة نفسِ صديقي المُضنَى.