رُدِّ الروايــــة يــــا لســــان الحــــال
الشاعر: وديع عقل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر وديع عقل، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رُدِّ الروايــــة يــــا لســــان الحــــال — عــن نــصــف قــرنٍ مــن حــيــاتــك خــال
أد الرواةي عــــن خـــليـــلك أنـــهـــا — عـــظـــةٌ تـــرتـــلهــا عــلى الأجــيــال
حـــدث عـــن الرجـــل الذي أبـــليــتــه — تــعــبــاً عــليــك وانــت لســت بــبــال
مـــا كـــنـــت إلا روحـــه مـــنـــشــورة — فــي الخــافــقـيـن وفـكـره المـتـلالي
مــا كــنــت إلا صــفــحــة طـبـعـت عـلى — ذهـــن الوفـــي ومــهــجــة المــفــضــال
فــإذا تــصــفـحـهـا المـطـالع لا يـرى — إلا ســــــطـــــور مـــــآثـــــر وخـــــلال
ويـــحـــس بــالصــدق الصــريــح كــأنــه — عــــوذ مــــركــــبــــةٌ عـــلى الأقـــوال
ويــلامــس القــلب الجــريـء مـغـالبـاً — ريــــب الزمــــان وروعــــة الأهــــوال
أيــام لم تــكــن الصـحـافـة غـيـر مـا — يــرضــي المــراقــب أو يــســر الوالي
أيــام كــان الحــر يــبــســط نــطــعــه — مـــن أجـــل خـــاطـــرة تـــمـــر بــبــال
شــد الخــليــل عــلى الصــعـاب بـهـمـة — غـــــلابـــــة عــــبــــاثــــةٍ بــــكــــلال
وعــزيــمــةٍ مــا احــجــمــت عــن مـطـلب — ولو أنـــه فـــي مـــنـــكـــب الرئبـــال
فــحــمــى بــنــات الفــكــر مـن وآدهـا — ومــــشـــى بـــهـــن وهـــن غـــيـــر ذلال
أجـرى البـيـان عـلى اللسان فما جرى — إلا بــــــذائب عــــــســــــجــــــدٍ ولآلي
يــدلي بــحــجــتــه فــتــصــدع شــرة ال — نـــاغـــي وتــصــفــع وجــنــة الخــطــال
مــتــجـافـيـاً عـكـر المـنـاهـل شـارعـاً — شـــرعـــاتــه فــي المــورد الســلســال
مـــتـــصــلبــاً للحــق غــيــر مــصــانــعٍ — مـــتـــعــصــبــاً للصــدق غــيــر مــبــال
مـــتـــحــيــزاً فــي دولة مــا عــقــهــا — إلا عـــــدو هـــــدى وعــــابــــد مــــال
هــي دولة الأقــلام لا عــاثــت بـهـا — يـــــومـــــاً عـــــوائث دهـــــرك الدوال
طــاف الخـليـل بـهـا فـصـان حـيـاضـهـا — ومــضــى وخــلف بــنــدهــا المــتـعـالي
مــا ضــرهــا ان يــخــتـفـي ضـرغـامـهـا — وهـــو المـــخـــلف انـــجــب الأشــبــال
مــا مــات مــن خــليّ المــجـال لرامـز — مــا مــات مــن أحــيــى لســان الحــال
فـــالخـــالدون هــم الألى أرواحــهــم — مـــنـــبــثــة مــنــهــم إلى الأنــجــال
والبــائدون هــم الألى لم يــتـركـوا — لبـــنـــيـــهـــم ارثــاً ســوى الأمــوال
يـا ابـن الذي نـفـح الصحافة والطبا — عــــة مــــن مــــآثـــره بـــحـــليٍ غـــال
بــــراً تـــوليـــت المـــآثـــر بـــعـــده — لتـــزيـــدهـــا مـــن صــالح الأعــمــال
عــهــدت إليــك وانــت بــيــن الريـقـي — ن النــــاضـــريـــن فـــتـــوةٍ وجـــمـــال
فــتــعــهــدتــهــا مــن شـبـابـك حـكـمـةٌ — رمـــت الحـــســود ونــكــلت بــالقــالي
تقفو بها الأثر المجيد وانت خافقاً — وعـــقـــدتـــه بـــمـــطـــامـــح الآمـــال
جـــئت الريـــاض فــحــدقــت أزهــارهــا — بـــفـــتــىً يــصــول بــطــلعــةٍ وخــصــال
وجــنــيــت مــنــهــا وردةً مــا شــمـهـا — غــيــر النــســيــم الطــاهـر الأذيـال
هــي شــمــس حــظــك أشــرقــت أنـوارهـا — مـــيـــمـــونـــة الأســـحـــار والآصــال
طــلعــت عــليــك وبــرجــهــا رزقٌ فـمـا — طـــلعـــت بــغــيــر الرزق والاقــبــال
وأحــب مــا رزق الفــتــى مــن عــمــره — مــــلك يـــرافـــقـــه مـــع الأطـــفـــال
حـــدث صـــغـــيـــرك عــن أبــيــه وجــده — ابـــنـــي خـــذ بـــمـــثـــاله ومــثــالي
اســــمــــي جــــدك عـــش لك حـــمـــيـــدة — مــــن فــــكــــرة ومـــقـــالة وفـــعـــال
وإذا انــتــســبــت إلى ارومـتـه فـقـل — العـــلم عـــمـــي يـــا بـــنـــيَّ وخــالي
نــســبٌ إلى الأصــلاب والأرحــام فــي — حــلق المــفــاخــر مــحــكــم الأوصــال
ســـركـــيـــســـه اهـــل لبـــســتــانــيــه — وكـــــلاهـــــمــــا للعــــلم أكــــرمُ آل
يـــا حـــبــذا نــســب المــعــارف أنــه — نــــســــب الخــــلود وغــــيــــره لزوال
وبــمــهــجــتــي ام الصــحـائف تـجـتـلى — فـــي مـــيــعــة الاعــظــام والاجــلال
عــقــد الكـرام المـهـرجـان لهـا عـلى — نــــشـــوات ســـحـــرٍ للبـــيـــان حـــلال
واســتــعــرضـوا حـسـنـاتِ رامـزهـا ووا — لده صــــفـــوفـــاً فـــي اعـــز مـــجـــال
هــذا جــزاء الصــدق كــل الصــدق فــي — النــــيـــات والأقـــوال والافـــعـــال
هــذا جــزاءُ ذوي المـعـارف فـاقـرأوا — بــقــصــيــدتــي عــظــةً عــلى الجــهــال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجريء: (جَرَيَ) الْجِيمُ وَالرَّاءُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ انْسِيَاحُ الشَّيْءِ. يُقَالُ جَرَى الْمَاءُ يَجْرِي جَرْيَةً وَجَرْيًا وَجَرَيَانًا. وَيُقَالُ لِلْعَادَةِ الًإِجْرِيَّا، وَذَلِكَ أَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي …
- الصريح: الصَّرِيحُ : الواضح؛ هذه الشهادة صريحةٌ لا غموض فيها/ كلامٌ صريح.-: الخالص مما يشوبه؛ شرابٌ صريحٌ/ نسب صَرِيح/ فرس صَرِيح، أي أصيل ج صُرَحاءُ.
- المطالع: [ط ل ع]. (فاعل مِن طَالَعَ). "مُطَالِعٌ لِلْكُتُبِ الْحَدِيثَةِ" : قَارِئٌ لَهَا.
- المفضال: المِفْضَالُ : الكَثيرُ الفَضْلِ؛ هو مِفْضَالٌ عَلَى قَوْمِهِ، أي ذو مَعرُوفٍ.
- الوفي: وفي: الوفاءُ: ضد الغَدْر، يقال: وَفَى بعهده وأَوْفَى بمعنى؛ قال ابن بري: وقد جمعهما طُفَيْل الغَنَوِيُّ في بيت واحد في قوله: أَمَّا ابن طَوْقٍ فقد أَوْفَى بِذِمَّتِه كما وَفَى بِقلاصِ النَّجْمِ حادِيها وَفَى يَفِي وَفاءً …
- بالصدق: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال …