تركوه على الصليب مسمر

الشاعر: وديع عقل · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر وديع عقل، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تركوه على الصليب مسمر ... دمه من كلومه يتفجر

هو رب السماء يشقى ويقهر ... ويعاني نزع الحمام الأحمر

اسلم الروحَ بعد طول العذابِ ... فغدا الكونُ كله في اضطراب

غابت الشمس قبل وقت الغياب ... ودجت ظلمةٌ على الأرض تنشر

بعد ذا شققت بطون القبور ... مثلما فطرت قلوبُ الصخور

وبدا البرق في الدُجى كسطورِ ... من سعيرٍ والرعدُ في الجوِّ زمجر

ثم سادَ السكون في الغبراءِ ... تحت حزنِ الطبيعةِ البكماءِ

ولوى للهــــدوء ذو الضوضاءِ ... وإلى الكهف كل حيٍّ ادبر

ذاك خطبٌ قد أخرسَ الأطيارا ... فسجت واستظلتِ الأوكارا

غير أن الاشجار والأزهارا ... كان ما بينها حديثٌ يُذكر

قال منها صنوبرٌ في الشآم ... مات ربي فادي جميع الأنام

فاسودادي ووحدتي في مقامي ... قد أشارا إلى حداد الصنوبر

وبصر فند اشعرت بالحداد ... كرمة بعد موت ذاك الفادي

عناقيدها إذ غدت في اسوداد ... تقطر الدمع أحمراً إذ تعصر

ثم قال السرو الذي في الكرمل ... مات ربي فالحزن بي يتأصل

وبظلي كل القبور تظلل ... وبغصني أحرم الطير موكر

ثم لاح الصفصاف في الحسرات ... بغصون إلى الثرى مائلات

تتدلى من فوق نهر الفرات ... ودموع الصباح منها تنثر

وإلى بقس قاف نفخة ريح ... حملت من زفير صدر المسيح

زفرةً غادرته في تبريح ... فذوى عرقه وقد كان أخضر

ثم قال الشربين قد مات ربي ... فأنا بعده موالٍ لكربي

وبانفاسي اللظية يجري ... سم داء يبت حبل العمر

وإذا النحل جاء يمتص زهري ... فبزهري للنحل موتٌ مقرر

ثم صاحت شقائق النعمان ... مـــــات فـــــغـــــرت أحـــــزانــــي

فانظروا فحمةً مكان جناني ... فهي قلبي من بعد ما قد تسعر

كل نبتٍ بادٍ على الغبراء ... حركتهُ عواملُ البأساءِ

ما خلا الجور صاحب الكبرياء ... شهد الخطب دون ان يتأثر

حينما قيل مات فادي الأنام ... قال قد مات عن ذوي الآثام

فأنا لا أراع من ذا الحمام ... إذ أنا طاهر فلا اتغير

كان إذ ذاك طائراً في القضاء ... ملك ينتحي ربوع السماء

بين كفيه ضم كأس دماء ... نالها من لدى الصليب الأطهر

سمع الحور إذ غدا يتكلم ... فأذاب الملاك من ذلك الدم

فوق عرق الحور الذي ما تألم ... لمصاب له الجماد تفطر

ثم ناداه يا أخا الإعجاب ... ان تكن قد ثبت يوم المصاب

فلتقم دائماً اليف اضطراب ... يا أخا الكبرياء ربك أكبر

وكذا الحور منذ ذاك الزمان ... ألف الارتجاج في كل آنِ

وحفيف الأوراق في الأغصان ... كاسانٍ بأمره قد أخبر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ادبر: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
  • اسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • البكماء: ألب: أَلَبَ إِلَيْكَ القَوْمُ: أَتَوْكَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. وأَلَبْتُ الجيشَ إِذَا جَمَعْتَه. وتَأَلَّبُوا: تَجَمَّعُوا. والأَلْبُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبها أَلْباً: جَمَ … (لسان العرب)
  • الصليب: صلب: الصُّلْبُ والصُّلَّبُ: عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الكاهِل إِلى العَجْب، وَالْجَمْعُ: أَصْلُب وأَصْلاب وصِلَبَةٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَما تَرَيْني، اليَوْمَ، شَيْخاً أَشْيَبَا، ... إِذا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الأَصْلُبا جَمَعَ لأَ … (لسان العرب)
  • الكهف: كهف: الكَهْف: كالمَغارة فِي الْجَبَلِ إِلَّا أَنه أَوسع مِنْهَا، فَإِذَا صَغُرَ فَهُوَ غَارٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْف كَالْبَيْتِ الْمَنْقُورِ فِي الْجَبَلِ، وَجَمْعُهُ كُهُوف. وتَكَهَّفَ الجبلُ: صَارَتْ فِيهِ كُهُوف، … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة