ردي عــلى وطــنــي حــمــاة ذمــاره
الشاعر: وديع عقل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر وديع عقل، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ردي عــلى وطــنــي حــمــاة ذمــاره — يــا بــنــت حــكــمـتـه وام صـغـاره
ردي عــــليـــه رجـــاله فـــرجـــاله — غــلمــان دارك لا شــيــوخ ديــاره
النـــاشـــئون عــلى عــبــادة ارزه — يــتــعــلمـون المـوت تـحـت شـعـاره
هــم ريـق الأمـل الذي يـحـيـا بـه — والمــوت يــضــرب ســيـفـه بـجـواره
أمــل بـه اسـتـبـقـى نـضـارة روضـه — وبــــليـــل ريـــاه وصـــدح هـــزاره
فـهـي المـراتـع مـا عـهدت ونجدها — فـــي آبـــه كــالســفــح فــي آذاره
خــلعــت يـد البـاري عـليـهـا حـلةً — مـن مـثـل مـا خـلعـت عـلى اخـداره
ثــوبٌ يــغـار عـليـؤه خـالقـه فـلا — يـــرضـــى بـــمـــد يــدٍ إلى أزراره
ثــوبٌ تــمــرّ بــه القــرون ووشـيـه — ذو جــدَّةٍ فــكــأنــه ابــن نــهــاره
ضــافٍ يــجــرّ عـلى الجـبـال ذيـوله — والبــرق يــلمـع مـن خـلال صـداره
والأرز مــن شــاراتــه وحــديــثــه — مــا قــال ربـك عـنـه فـي أسـفـاره
طــافــت مـلائكـة السـمـاء بـدوحـه — وحــنــت مــبـاسـمـهـا عـلى أزهـاره
ومــشــى مــرتــلهــا يـغـنـيـه بـمـا — غـــنـــاه داودٌ عـــلى قـــيـــثـــاره
ان لم يــكــن لبــنـان جـنـة خـالق — الدنـيـا يـكـن لبـنـان شرفة داره
مـنـه تـطـل الحـور سـكـرى وهـي لم — تـرشـف سـوى السـلسـال مـن أنهاره
فــتــنــاسـم الفـواح مـن ريـحـانـه — وتــغــازل الصــداح مــن أطــيــاره
وحـــيـــالهــا شــلاله مــتــدفــقــاً — والكـــوثـــر الفــوار مــن فــواره
ولجــيــن بــرودنــيــه مــتــرقـرقـاً — والكـرم يـضـحـك عـن نـضـيـد نضاره
والبــدر مـن خـلف الهـضـاب كـأنـه — وجــه المــليــحـة لاح خـلف إزاره
اللَه للجــبــل المــفــدى مـجـتـنـى — ثــمـر النـعـيـم ومـجـتـلى أنـواره
وبــمــقــلتــي صــنــيـنـه ومـشـيـبـه — يــمــلي عـلى الأجـيـال آي وقـاره
وبــمــهــجــتــي نــفـحـاتـه قـدسـيـةً — تـقـصـي عـن المـصـدور طـيـف بواره
يــرتــادهــا والعــمــر فـي آصـاله — فــتــرده والعــمــر فــي أســحــاره
لبـنـان مـنـتـجـع الحـيـاة ومـعـقلٌ — تــتــزحــلق الآفــات عــن أســواره
ويـزل سـاري الغـيـم مـن شـرفـاتـه — مــتــبــركــاً مــنــه بــلثـم جـداره
ان روع الحــدثــان مــهـجـة شـوفـه — بــمــكــارهٍ تــغــشـاه تـلو مـكـاره
فــالشــوق عــنــه يـسـتـقـل بـروعـه — والشــوف عــنــه يــســتـقـل بـعـاره
يــا ويــحــه والرزق ضـاق سـبـيـله — والجــار غــيــر مــؤمــنٍ مـن جـاره
يــا ويــحــه والروض جــف نــضـيـره — لمــا جــنــى الجـانـي عـلى أكـاره
لو جـاء فـخـر الديـن يـشـهد حاله — لبـكـى عـليـه وجـدَّ فـي اسـتـنكاره
أو رددت أخــبــار مــا فــيـه عـلى — قــبــر الشـهـاب لضـج مـن أخـبـاره
قـل للصـفـا ومـسـامـع الصفصاف ما — ثــلةٌ عــليــه تــنــال مـن أسـراره
إن البنين بنيه قد عافوا الصفا — مــن عـيـشـهـم ولووا عـلى أكـداره
وتـجـنـبـوا نـفـس النـعـيـم وبـرده — مـيـلاً إلى نـفـس الجـحـيـم ونـاره
ومــتـى تـجـد بـلداً يُـضـام بـريـئه — قــل ان ربــك قــد قــضــى بـدمـاره
والدهـر يـعرف كيف يثأر لا الذي — ســفــك الدمــاءَ وضـلَّ مـوضـع ثـاره
اسـفـي عـلى الشـوف العـزيـز يذله — أشــراره بــغــيــاً عــلى أخــيــاره
اربـــى عـــلى أدبــائه ســفــهــاؤه — وعــبــيــدهُ ظــهــروا عـلى أحـراره
فــتــضـعـضـع العـقـال فـي خـلواتـه — وتــحــيــر الرهــبــان فـي أديـاره
اسـفـي عـليـه وهـو مـلعـب صـبـوتـي — ومــقــيـل غـسـان الشـبـاب الفـاره
عــبــث الغــرور بــه فــكــدر ورده — الصــافــي ونــكــر طـيـبـات عـراره
وأعــارنــي نــوح الحـمـام لمـوقـف — كــنــت الخـليـق له بـصـدح كـنـاره
هــي زفـرة مـن عـاثـر افـضـى بـهـا — الوطـن الشـجـي إلى مـقـيـل عثاره
وطــن يـضـج إلى الشـبـيـبـة كـلمـا — التـمـس المـقـذف مـن حـماة ذماره
أي مـعـهـد الأدب النـضير ومهتدى — ذهــن الصـغـيـر ومـغـتـذى افـكـاره
عـــذراً لبـــارحــة تــمــر وعــيــدك — الذهـــبـــي وضــاءٌ عــلى أقــمــاره
أنـا مـن يـرى لبـنـان فـوق حياته — ويــرى مـنـار النـجـم دون مـنـاره
ويــرى فــدى لبــنـان كـل قـطـيـنـه — مــن مــرد فــتــيـتـه إلى أحـبـاره
أنـا مـن يـرى فـخـراً بـلثم ترابه — ويــود بــالاجــفــان مـسـح غـبـاره
أنــا آيــةٌ مــنــقــوشـةٌ فـي صـخـره — وشـــرارةٌ مـــطـــبـــوعــةٌ بــغــراره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ارزه: ج : أَرْزٌ. يَحْمِلُ عَلَمُ لُبْنَانَ رَسْمَ الأَرْزَةِ.
- بجواره: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- خالقه: الخالِقُ : فا. -: اللهُ هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى. -: المُبدِعُ، والمخترع والمؤلِّف الأوّل لشيء من الأشياء على غير مثال؛ إِنه من كبار الموسيقيين الخالقين.
- دارك: دَارَكَ يُدَارِكُ مُدَارَكَةً ودِرَاكاً :- ـه: لحِقه؛ كان أسرع منه في العدو فداركه.- الفعلَ: تابعه؛ دارَكَ رياضة كرة القدم.- الشّيْءَ: أَتْبع بعضه بعضاً؛ دارك إرسال ما توافر له من معلومات.