طــار عــن ايــكـتـه مـغـتـربـا
الشاعر: وديع عقل · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر وديع عقل، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
طــار عــن ايــكـتـه مـغـتـربـا — مـذ رأى الأيـكـة صـارت حطبا
بــلبــلٌ بــغـداد كـانـت روضـه — وله دجــلة كــانــت مــشــربــا
عـــربـــيٌّ وهـــو أعـــلى نــســبٍ — لمـن اسـتـعـلى بـان يـنـتـسبا
قــطــع الدهــرُ عــليـه سـبـبـاً — فـطـوى الآفـاق يـبـغـي سـبـبا
غــادر الزوراءَ صـبـاً مـعـوزاً — وهـو أغـنى الناس فيها ادبا
ذا عـــليٌّ راحـــلاً مــرتــزقــا — راكـبـاً فـي كـلِّ هـول مـركـبـا
تـاركـاً هنداً على جمر الغضا — وفــؤاداً عــنــدهــا مـلتـهـبـا
يـنـتحي الأندلسَ العظمى وما — حـسـب الخـيـبـة فـيـمـا حـسـبا
رحــلةً لا يـقـدم المـرءُ عـلي — هـا ولو صـاحب فيها السلهبا
رحــلة مـن مـشـرق الأرض عـلى — قــدمــيــه بـلغـتـه المـغـربـا
مــا شــجــاه عـنـدمـا ودع بـغ — داد أن يـــتـــرك أمــاً وأبــا
فـتـنـةٌ فـي مـقـلتـيـها للمها — بـهـجةٌ في الجيد منها للظبا
وعـــليٌّ شـــاعــرٌ غــضُّ الصــبــا — صـارم ان سُـمـتَه الخـسـف نـبا
وهــــواهـــا كـــهـــواه دونـــه — شــادتِ العــفَّةـُ حِـصـنـاً اشـبـا
امــسـكـوهـا عـنـه لمـا عـجـزت — يــده عـن مـهـرهـا فـاضـطـربـا
فــنــوى رحــلتــه مــلتــمــســاً — ان يـلاقـي فـي نـواه النشبا
فــبــكــت هــنــدٌ وقــد ودعـهـا — بـاكـيـاً مـنـقـبـضـاً مـكـتـئبـاً
نـاشـدتـهُ بـالهوى ان لا يروّ — عـهـا بـالبـعـد عـنـهـا فـأبـى
ويــلَ هـنـدٍ عـنـدمـا فـارقـهـا — زلزل العـيـشُ بـهـا وانـقـلبا
واقــامــت عــمــرهــا بــاكـيـةً — مــهــجــةً ولت وقــلبــاً ذهـبـا
ومــضــى الشـاعـر فـي سـفـرتـه — ضـاربـاً فـي كـل صـقـع مـضـربا
قــطــع الأشــهـر يـطـوي تـارة — بـلداً حـيـنـاً وحـيـنـاً سـبسبا
فـأتـى مـرمـاه مـحـمـولاً عـلى — أمــل فــي فــلكٍ حــاكــى سـبـا
مـــلكٌ كـــان إذا مـــا جـــاءه — مــادحٌ أجــرى عـليـه الذهـبـا
ومــشــى شــاعــر بــغــدادٍ إلى — بــابــه نـضـو رحـيـل مـتـعـبـا
وغـــدا يـــنـــشـــده قــافــيــةً — تـمـرح القـفـر وتجري السحبا
آيـةٌ فـي الضـاد لو أنـشدتها — اعـجـمـيـاً لانـبـرى مـسـتعربا
هـــزت العـــاهــل فــي ســدتــه — فقضى في النفس منها العجبا
مـــلكـــت مـــهـــجــتــه لكــنــه — مـــلك عـــن له ان يـــلعـــبــا
لم يــجــز مــنـشـدهـا بـل رده — فـمـضـى والنـفـس جـاشـت حـربا
واتــى خــانــاً فـأحـيـا ليـله — كـاتـبـاً فـي رقـعـة مـا كـتبا
ثــم ألقــى رأسـه مـسـتـغـرقـاً — فــي كــراه شـأن نـضـوٍ تـعـبـا
نـام نـومـاً ليـس يـبـقي بعده — لشــجــيٍّ ان يــعــانــي نــصـبـا
وأراد المــلك المــمـدوحُ فـي — الغـد جـداً بـالفـتى لا لعبا
طــلب الشــاعــر كــي يــكـرمـه — ويـحـه لم يـدر مـن ذا طـلبـا
ذهــب الســاعـي إليـه صـارخـاً — يـا عـليُّ انـهـض بلغت الأربا
وعـــليٌّ كـــان غــصــنــاً فــذوى — وســراجــاً عــربــيــاً فــخــبــا
اطــبــق اليـأس عـليـه فـقـضـى — مـن أسـاه وهو في شرخ الصبا
وجــدوا فــي ثـوبـه مـنـظـومـةً — صـاغـها في الليل ثم انقبضا
شـاكـياً فيها إلى هند النوى — نــاعــيــاً طــالعـه مـنـتـحـبـا
مـــؤثـــراً لو ودعــتــه روحــه — قــبـل ان ودع ذاك الكـوكـبـا
ذلك الشــاعــر قــد مــات ولا — شــاعــر يــألف عـيـشـاً طـيـبـا
انـمـا المـال لمـن هـان ومـا — خــلق الشــاعـر إلا إذا إبـا
ليــتــه كــان وبــغــدادٌ عــلى — عرشها فيصلها الماضي الظبى
لكــفــاه وكــفـى هـنـد النـوى — وتــبـاريـح الجـوى والعـطـبـا
كل من في العرب لا يدعو له — خــالف الحــق وخــان العـربـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- بلبل: البُلْبُلُ : طائر صغير حسن الصوت، طلق اللسان، يسمى البلبل بأسماء أخرى منها العندليب والهزار والنُّغَر؛ صوت المطرِب جميل كصوت البلبل الغِرّيد. -: الرجل الخفيف في السفر. - الإِبريقِ؛ قَناته التي يصب منها الماء ج بَلاَبِلُ.