مـا مـن بـنـاتـك يـا دارَ الهـدى بـان
الشاعر: وديع عقل · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر وديع عقل، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مـا مـن بـنـاتـك يـا دارَ الهـدى بـان — فـــي الأرض إلا مـــنـــاراتٍ لأذهـــان
مـعـاهـد العـلم فـي الدنـيا معاهدهم — والشــرق والغــرب تــلمــيــذان سـيـان
إن اليــســوعــي أولى مـن يـقـول أنـا — أهـلي الورى وفـسـيـح الكـون أوطـاني
تـراه فـي الغـرب غـربـيـاً يـهـيـم بـه — صـبـابـةً وهـو فـي اليـابـان يـابـانـي
بــنــى مـدارسـه فـي الخـافـقـيـن فـلا — صـــقـــعٌ تــخــلف عــنــه ذلك البــانــي
مـــدارسٌ طـــاف طــلاب العــلوم بــهــا — عـــلى تـــبـــايـــن أنـــســـابٍ واديــان
مــن يــافــقــي وســامــي وغــيــرهــمــا — مـــن أحـــمـــديٍّ وبـــوذيٍّ ونـــصـــرانــي
تــصــاحــبـوا اخـوةً لا سـعـي بـيـنـهـم — لصــــائدٍ بـــيـــن انـــجـــيـــلٍ وقـــرآن
ولا اهــابَ بــهــم داعٍ لغــيــر تــقــى — ولا ثــنــاهـم عـلى غـيـر الهـدى ثـانِ
حــتـى إذا نـهـلوا مـن وردهـم صـدروا — عـــنـــه وهــم رســل اصــلاحٍ واحــســان
انــى التــفــت تـجـدهـم بـارزيـن عـلى — ذرى المــعــالي ولاة الرأي والشــان
هــذي مــفــاخــرهــم فـي مـصـر مـعـلنـةً — فــضــل الألى عــلمــوهـم خـيـر اعـلان
فـــللامـــيـــر حـــديــثٌ عــن مــعــلمــه — وللوزيــــر وللقــــاضـــي حـــديـــثـــان
شـــهـــادة لليــســوعــيــيــن نــاطــقــةٌ — فــي مــصــر مــأثــورةٌ عــن كـل ديـوان
ومـا اسـتـقـلت بـهـا مـصـر فـقـد صدعت — بــهــا المــواطــن مــن قـاصٍ ومـن دان
تــلك الشـهـادة لا تـفـنـى وأحـرفـهـا — مـنـقـوشـةٌ فـوق هـذا العـالم الفـاني
حـــي اليـــســوعــي انــي لاح طــالعــه — تـــحـــي طـــالع تـــوفـــيـــق وعــمــران
جــوابــةً نــضــو جــهــد زراعـاً لك مـا — تـجـنـيـه مـن عـلمـه يـا أيها الجاني
ســبــيــله الزهـد بـاللذات يـنـكـرهـا — سـعـيـاً إلى لذة فـي العـالم الثـاني
مــســتــلئمٌ بــمــجــنِّ الصـبـر مـنـقـطـعٌ — فــي وحــشــةِ الديـر عـن أهـلٍ واخـوانِ
قــامــت له دولةٌ فــي الأرض راســخــةٌ — لهــا مــن العــلم والمـعـروف ركـنـان
وفـي السـمـاء لهـا بـنـدٌ وفي ثبج ال — غــبـراء بـنـدٌ وفـي الداريـن جـيـشـان
تــزل عــنــهــا دواهـي الدهـر خـاسـئةً — كــأنــهــا نــاطــحــت اطــواد لبــنــان
يا جارة الأزهر استجلي الثغور وقد — تـــبـــســـمـــت لك عـــن حـــبٍّ وعــرفــان
واسـتـقـبـلي العـيـد مـيـموناً يباركه — مــــبـــاركـــان تـــرابـــيٌ وروحـــانـــي
ورتـــلي حـــمـــد اســـمــاعــيــل إن له — عــليــك خــيــر يــدٍ مــن خـيـر مـعـوان
لولا عــوارفــه لم يــجـر مـنـهـلك ال — صــافــي ولا ســاغَ فــي مــصــر لظـمـآن
ولا غــرســتِ بــوادي النــيـل زنـبـقـةً — ولا تــنــفــحــت مــنــه نــفــحَ ريـحـان
فـــرددي حـــمـــده يـــا دارُ صـــائغـــةً — بــــه قـــلائدَ يـــاقـــوتٍ وعـــقـــيـــان
ولا تـخـافـي فـاسـمـاعـيـل مـا حـجـبـت — ســيــوفــه عــن مــنــاحـيـهـا بـأجـفـان
إن كــان نــاظــره عـن مـصـر فـي سـنـةٍ — فــقــد رعــاهــا بــقــلبٍ غـيـر وسـنـان
فــؤاده مــلءُ عــيــن الشـرق لافـتـحـت — عــيــنٌ أبــت ان تــفــديــه بــانــســان
ولا جــرى النــيــل إلا تـحـت رايـتـه — مــــن العـــريـــش إلى خـــزان اصـــوان
يــجــري وفــاروقـه المـحـروس يـنـشـده — واديـــك وادي والســـودان ســـودانـــي
ودونـــه كـــل شــعــبٍ مــا وقــفــت بــه — إلا أبـــا طـــيـــبٍ فـــي شــعــب بــوان
كــأنــمــا الدر مــخــزون بــتــربــتــه — والدوح يــســتــله مــنــهــا بــأغـصـان
والغـيـد تـغـدو وتـمـسـي فـي خـمـائله — مــيــاســةً تــحــت ظــل الرنـد والبـان
إن الكــنــانــة مــن جــنــات ربــك لم — يــظــفــر بــأزيـن مـنـهـا لحـظ رضـوان
لولا مـعـالمـهـا فـي الشـرق لاندثرت — مــعــالم هــي مــن مــيــراث قــحــطــان
وانـهـارت الضـاد وانـدكـت مـعـاهـدها — وغـــربـــت بــأخــيــهــا بــنــت غــســان
يـا مـصـر حـسـبـك أن العرب ما وجدوا — ســواكِ للضــاد حــصــنــاً غـيـر مـهـوان
وأن للعــلم رســلاً فــيــك قـد نـزلوا — خــمــســيــن حــولاً ولا لاحٍ ولا شــان
تــجــلت اللغــة الفــصــحــى بــظــلهــم — كــأنــمــا هــي فــي أكــنــاف نــجــران
فــي عــهــد مــا تــلقــى مـنـه طـالبـه — إلا هــوى مــصــر مــعــقـوداً بـإيـمـان
فــصــافــحــي قـومـه يـا مـصـر مـنـشـدةً — القــوم قــومــي والاعــوان أعــوانــي
وبــاكــري مــحــفـل اليـوبـيـل نـاثـرةً — عـــلى مـــطـــالعـــه أزهــار نــيــســان
فــهــو اليــسـوعـي درعٌ مـن دروعـك لا — يــهــي وعــامــل خــيـرٍ ليـس بـألوانـي
وقــفــت فــي داره بــالذهـن أنـشـدهـا — شـعـري وتـطـري وادي النـيـل الحـانـي
حــيــتــك يـا دار مـن لبـنـان عـاطـرةٌ — أرزيــــة صـــدرت عـــن قـــلب ولهـــالن
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الباني: البَانِي : فا.-: الذي يقوم بالبناء؛ هو باني هذا القصر ج بُنَاةٌ.
- بناتك: بَنَاتُ نَعْشٍ الصغرى : الدبُّ الأصغر وهي سبعة كواكب تشاهد قرب بنات نعش الكبرى.
- تباين: تَبَايَنَ يَتَبَايَنُ تَبَايُناً - الصديقان: تباعدا؛ وبعد أن تخرَّجا من الجامعة تباينا وسار كلُّ منهما في اتَّجاه مستقلّ.- ما بينهما: افترقا وتهاجرا.- الأمران: تغايرا واختلفا؛ اتفقت الكلمتان في اللفظ وتباينتا في المعنى.
- تخلف: تَخلَّفَ يَتَخَلَّفُ تَخَلُّفاً - عنه: تأخر عنه أو قعد؛ تبيّن من الفحص الطبّي للطفل أنّه مصاب بالتخلّف العقلي/ من يتخلّف عن عمله يُحْسَمْ من أجره/ لمَ تتخلَّفُ عن حضور الاجتماعات الأسبوعية؛/ استمرت بعض الشعوب في تخلّفها …
- صقع: صقع: صَقَعَه يَصْقَعُه صَقْعاً: ضَرَبَهُ بِبَسْطِ كفِّه. وصَقَع رأْسَه: عَلَاهُ بأَيِّ شيءٍ كَانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وعَمْرُو بنُ هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه ... بشَنْعاءَ، تَنْهَى نَخْوَةَ المُتَظَلِّمِ المُتَظَلِّمُ …