أدركــتُ حــظــي فــي شــتــاء حــيــاتــي

الشاعر: وديع عقل · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

هذه القصيدة من شعر وديع عقل، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أدركــتُ حــظــي فــي شــتــاء حــيــاتــي — كــالصــبــح مــنــبــلجـاً مـن الظـلمـاتِ

فــرجـعـت مـن عـمـري إلى شـرخ الصـبـا — ونـــبـــذت زهــدي وازدريــت حــصــاتــي

ووقــفــت مــن لبــنــان بــيــن ظـبـائه — صـــبـــاً اســـائلهـــن أيـــن مـــهــاتــي

خـــلفـــتـــهـــا يــوم الوداع شــجــيــة — وســلخــت عــن قــبــلاتــنــا قــبـلاتـي

ولزمــت آداب المــشــيــب وضــيــمــهــا — مــتــنــكــراً لصــبــابــتــي بــأنــاتــي

مــتـحـامـيـاً شـكـوى البـوارح مـانـعـاً — مــكــنــون وجــدي ان يــجــوز لهــاتــي

والنــجــم يــنــظـر دمـع عـيـنـي وحـده — ولليــــل يـــســـمـــع وحـــده أنـــاتـــي

مــا كــنــت أحــسـب أن أعـود وللمـنـى — نــشــواتــهــا واعــيــش بــعـد مـمـاتـي

امـــا الألى ردوا عـــلي حــشــاشــتــي — فــحــيــاتــهــم مــفــديــةٌ بــحــيــاتــي

عــطــفــوا عــلي وعــظـمـوا قـدري ومـا — أنــا غــيــر عــبــدهــم وهــم سـاداتـي

لولاهــم لاســتــأســد البــاغــي عــلى — شـــأنـــي وغــل يــدي دهــري العــاتــي

دهــرٌ يــغـيـر عـلى الأديـب فـمـا أرى — مـــن ركـــبـــه نـــحــوي ســوى الآفــات

وجـــريـــرتـــي أنـــي لبــســت حــيــاله — درعــاً تــقــي صــدري مــن الطــعــنــات

واللَه يـــعـــلم أنـــنـــي لم أبــتــذل — أدبــي الأبــي ولا أهــنــتُ هــنــاتــي

قــطــعــت أيــام الشــبــاب وشــرعــتــي — بــيــن المــوارد شــرعــة الحــســنــات

وحــفــظــت عــهــد أحــبــتـي مـتـنـكـبـاً — فــي حــب قــومــي عــن مــحــبــة ذاتــي

ولزمـــت لبـــنــان المــفــدى وقــت لم — يـــلزمـــه فـــي بـــلواه غــيــر فــداة

إن لم تـكـن لي فـي الكـريـهـة نارها — فـــقـــريـــحـــتــي قــذافــةُ الجــمــرات

أو لم تــكــن لي قــوسـهـا وسـهـامـهـا — أوتـــرت ذهـــنــي بــاريــاً كــلمــاتــي

الثــلج مــن لبــنــان شــاطــئ خـاطـري — والأرز مـــنـــه مـــجـــتـــلى آيـــاتــي

اجـــلو عـــليــه بــنــات فــكــري حــرةً — فـــتـــروحُ قـــيـــد هـــواه كـــالآمــات

يـقـتـادهـا مـثـل السـبـايـا العـانيا — ت له وهـــــن عـــــلى ســـــواه عـــــوات

تــلك العـرائس مـا لبـسـن مـن الحـلى — إلا مــــصــــوغ ريـــاضـــه النـــضـــرات

تــغــدو وتــمــســي فــي مــشــارف أرزه — كـــالحـــور مـــشـــرفــةً مــن الجــنــات

والبرق دون جبينها ومناكب الأقمار — دون مــــــــواطــــــــئ الخـــــــطـــــــوات

قــسـمـاً بـهـا وهـي القـوافـي ان حـلف — ت بـــهـــا أبـــر كـــمــقــســم بــاللات

لو لم يــكــن لبــنـان بـعـد اللَه مـع — بــودي لمــا كــان القــريــض صــلاتــي

وإذا شـــكـــوت فـــانـــنـــي شـــاكٍ إلى — لبــنــان مــا ضــيــعــت مــن نـفـثـاتـي

الشــعــر فــي غــيــر الأديــب خـسـارة — مــثــل اللجــيــن يـذابُ فـي الدمـنـات

انــي خــبـرت بـنـي الزمـان فـلم أجـد — إلا الأديــب عــلى البــلاء يــؤاتــي

يــشــقــى ليــســعـد شـاقـيـاً ويـبـيـحـه — روحــــاً تــــعــــيـــد الروح للأمـــوات

روحٌ تــســيــل عــلى اليــراعــة كـلمـا — ســال المــدادُ بــهــا عـلى الصـفـحـات

روحٌ تـــطـــل عــلى الدجــان كــأنــهــا — فـــلق الصـــبـــاح يـــمــزق الدجــنــات

هـــي قـــوةٌ ســـحـــريـــةٌ حـــصــرت زمــا — م الكــــونِ بــــيــــن يـــراعـــة ودواةِ

صــالت عــلى دول البــغــاة فــقــوضــت — أركــانــهــا ومــشــت عــلى الهــامــات

أفــدي بــروحــي مــعـشـراً مـن قـومـهـا — ســــروا أســــاي وبــــردوا زفـــراتـــي

هـــم أهـــل ودي لا عـــدوت ظـــلالهــم — فـــظـــلالهـــم للخـــيـــر ســـت جــهــات

لولا طــوالعــهــم لمــا واجــهــت فــي — لبـــنـــان غــيــر طــلائع النــكــبــات

ولمــا تــلقــى مــســمــعــي مــن رجـعـه — إلا أنـــــيـــــن نـــــوادب ونـــــعــــاة

ولمــا وردت الســلسـبـيـل مـن الصـفـا — والطــــــيــــــبــــــاتُ ذواهــــــبٌ وأوات

يـــا أخـــوةً ســبــغــت عــلي دروعــهــم — وبـــهـــم وجــدت مــهــنــدي وقــنــاتــي

أحــيــت عــوارفــكــم بـي الأمـل الذي — ودعـــتـــه ونـــظـــرت فـــيـــه رفــاتــي

أدركــتــمــونــي والطــريــق كــثــيــرة — عــقــبــاتــهــا فــأقــلتــم عــثــراتــي

ولمـمـتـم الشـمـل الشـتـيـت من المنى — فـــهـــفــت إليَّ مــنــاي بــعــد شــتــات

وغــدرت لا اجــد الحــيــاة مــصــيـبـةً — ورجــعــت أحــمــدُ يــقــظــتـي وسـبـاتـي

مـــن كـــان اخــوتــه الأســود فــانــه — لا يــرهــب الســرحــان فــي الفــلوات

شــكــري لكــم شــكــر الوفــيِّ لذي يــدٍ — ردت عــــليــــه الروح بــــعـــد وفـــات

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • زهدي: زهد: الزُّهد والزَّهادة فِي الدُّنْيَا وَلَا يُقَالُ الزُّهد إِلَّا في الدين خَاصَّةً، والزُّهد: ضِدُّ الرَّغْبَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الدُّنْيَا، وَالزَّهَادَةُ فِي الأَشياء كُلِّهَا: ضِدُّ الرَّغْبَةِ. زَهِدَ وزَهَدَ، وَ …
  • شتاء: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …
  • شرخ: شرخ: الشَّرْخُ والسِّنْخُ: الأَصْلُ والعِرْقُ. وشَرْخ كُلِّ شيءٍ: حَرْفُهُ الناتئُ كَالسَّهْمِ وَنَحْوِهِ. وشَرْخا الفُوق: حَرْفَاهُ المُشْرِفانِ اللَّذَانِ يَقَعُ بَيْنَهُمَا الوَتر؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: زَنَمَتا السَّهْمِ ش …
  • ظبائه: ظبا: الظُّبَة: حَدُّ السَّيْفِ والسِّنانِ والنَّصْل والخَنجر وَمَا أَشْبه ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلة: أَنها لمَّا خَرَجَتْ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ، أَدركها عمُّ بناتِها قَالَ فأَصابَتْ ظُبَةُ سيفِه طَائِفَةً مِنْ قُرون رأْس …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة