تــقــارن النــيّــران الشَـمـس وَالقَـمَـرُ
الشاعر: عمر الأنسي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عمر الأنسي، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــقــارن النــيّــران الشَـمـس وَالقَـمَـرُ — فَــأَشــرَق الطـالعـان السَـعـد وَالظـفـرُ
وَقـامَ داعـي الهَنا يَدعو السُرور لَنا — يَــزفّه المــطــربــان النــايُ وَالوَتَــرُ
رَعــى لَيـالي بِـالبُـشـرى قَـدِ اِبـتَهـجَـت — فَـاِسـتـبـشـر العـالَمانِ الروح وَالبَشَرُ
تَـتـلو المَـثـاني بِها الأَقمار مُشرِقَة — فَــيـطـرب الأَفـضـلان السَـمـع وَالبَـصَـرُ
سَــقــى الحِــمــى وَحـمـاهُ اللَه غـاديـة — يـروى بِهـا المـعـشران البَدو وَالحَضَرُ
تِــلكَ المَــنـازل مـا زالَت مَـطـالعـهـا — يَهـفـو لَهـا التـائقان القَلب وَالنَظَرُ
رِيـــاض أُنـــس إِذا غَــنَّتــ بَــلابــلهــا — يــســبّــح السـاجِـدان النـجـم وَالشَـجَـرُ
راقَــت وَرقّــت عــلى صَــفــوٍ مَـنـاهـلهـا — حَـتّـى اِنـتَـفى الشائِبان الهمّ وَالكَدَرُ
فَــلا ســرت عَـن رُبـوع الفَـضـل سـاريـة — أَو تـحـمـد الغـايـتـان الوِرد وَالصَدرُ
وَلا اِنـبَـرَت أَغـصُـن الأَفـراح يـانِـعَـةً — يَـزهـو بِهـا الطـيّـبـان النورُ وَالثَمَرُ
وَلا تَــقــضّــت لَيـالي الأُنـس فـي مَـلأٍ — يُـلفـى بِهـا المـؤنسان اللَهو وَالسَمَرُ
جَـعَـلت تِـذكـارهـا لي فـي العُلى غَزَلاً — مَــحَــلّه الرتــبـتـان المَـجـد وَالخَـطَـرُ
فَــلا مُــغــازلة الغــزلان تَــمـنـعـنـي — عَـن بـيـضـها الدَولَتان البيض وَالسمرُ
أَسـري فَـأَسـتـطـلع السـرّ المَـصـون فَلا — يَــصــدُّنــي القـاتـلان الخَـوف وَالحَـذَرُ
نِـعـمَ الجـسـارة كـانَ الفَـوز غـايَـتَها — وَبــئســت الغـايـتـان الجُـبـن وَالخـورُ
لا أَعـشـق المـرد أَهـواهـا وَيُهـلكـنـي — مِـن أَجـلِهـا المـرديان السُهد وَالسَهَرُ
وَإِنَّمــا العَــيـن تَـسـتَـغـنـي بِـغـانـيـةٍ — مِـنـهـا حَـلا المطلبان العين وَالأَثَرُ
بَــدَت لَنــا بَــيــن أَتــرابٍ تَــرائبـهـا — خَـفـيـرهـا الحـارِسـان اللَحـظ وَالخَـفَرُ
عَــيـن مِـن العـرب فـي أَجـفـانِهـا خـزر — هـامَ الفَـريـقـان فـيـهِ الترك وَالخَزَرُ
مَــن لي بِــعَــقـلي أَن يَـصـحـو فَـأرشـده — وَحَــوله الســاحِــران الغــنـج وَالحـوَرُ
مِــن كُــلّ غــاليــة تَــزهــو بِــغــاليــةٍ — فَــيــرخـص الغـاليـان المـال وَالعـمـرُ
شَـمـس عَـلى غُـصـنِ بـانٍ فـي كَـثـيـب نقىً — بِهـا زَهـا الداجـيـان اللَيـل وَالشـعرُ
وَربّ أَحــــوَر مَــــعــــشــــوق الدَلال بِهِ — قَــد حــارَت الثَــقـلان الجـنّ وَالبَـشَـرُ
أَشــكــو فـأسـكـب دَمـعـي وَهـوَ مُـبـتـسـم — فَــيـجـمـع السـاهِـران البَـرق وَالمَـطَـرُ
رِفـقـاً فَـديـتـك يـا ريـم الصَـريم فَقَد — أَردانــيَ الصــارِمــان اللَحـظ وَالقَـدَرُ
وا لوعــتــاه مـن اللاحـي وَهـجـركَ لي — بَــرانـي المـصـمـيـان اليَـأس وَالضَـجَـرُ
مَـن لي بِـبَـيـع الهَـوى وَالغـيّ يَـتـبعهُ — لا رَدَّه المُــفــسـدان الغـبـن وَالغـررُ
وَما اِلتفاتي إِلى الغيد الحِسان إِذا — مَـحـاسـن القَـوم لاحَـت أَيـنـمـا ذكروا
أَرى كَــواكـب مَـجـدٍ فـي الحِـمـى طَـلعـت — مِـنـهـا البُـدور وَمِنها الأَنجُم الزُهرُ
بَـنـو أَبـيـهـم أَبـوا إِلا الكَمال فَما — لَهُـم مِـن الصـيـت إِلّا المـنـدل العَطرُ
أَكــرم بِهــا دَوحَــة فَــيــحــاء نـاضِـرَة — مِـن آل عَـدنـان قَـد بـاهـى بِها النضرُ
قَــوم أَقـامـوا عَـلى حَـمـد الإله فَهُـم — أَهـل المَـحـامـد إِن غابوا وَإِن حَضَروا
غاروا عَلى بَيت مال الفَضل وَاِنتَهَبوا — خَــزائن البـرّ وَالتَـقـوى وَمـا خَـسِـروا
لِلّه ما اِحتَسَبوا وَالحَمد ما اِكتَسَبوا — وَالمَجد ما وَهَبوا وَالدين ما اِدَّخَروا
أَيّـــامـــهُـــم كُـــلَّهـــا غـــرٌّ مــحــجّــلة — تَــزهــو بِهــم وَاللَيــالي كُـلّهـا سـحـرُ
وَمــا تَــنــاكَــرَت الأَحــوال بَــيــنَهُــم — وَلا تَـــبـــايَــنَــت الأَخــلاق وَالصُــوَرُ
أَكــرم بِهــمّــة عَــبـد اللَه مـا بَـرحـت — تَـسـمـو فَـمـا هِـيَ إِلّا الصـارم الذكـرُ
فـاِنـشـر عَـلَيـهِ لِواء الحَـمـد تَـرفـعـه — يَــد الكَــرامــة وَالأَفــراح تَــنــتَـشـرُ
وَقُـــل تَهـــنّ بِـــأَنـــجــال شَــمــائلهــم — أَذكــى الشَــمــائلِ لا شــيـن وَلا وَضَـرُ
لا سِـيّـمـا الأَكـرَم السـامـي بِهم فَلَهُ — بــاِســم الســمـيِّ رَسـول اللَه مُـفـتـخـرُ
زَفـــافـــه كـــانَ عـــيــداً لِلقُــلوب بِهِ — مِــن المَــسَــرّات عــدٌّ لَيــسَ يَــنــحــصــرُ
فَــيـا مُـحـمّـد طـب نَـفـسـاً فَـقَـد حـمـدت — عُــقــبــى زَفــافـك وَالفـالات تـعـتـبـرُ
وَنَـل مِـن اليـمـن وَالإِقـبـال كُـلّ مُـنىً — فـيـهِ النَـجـاح وَفـيـهِ الفَـوز وَالظـفرُ
وَاِسـلم فَـسَـوفَ نـهـنّـي بِـالبَـنـيـن عَلى — مَــشــيــئة اللَه وَالغــايــات تـنـتَـظـرُ
وَاِهــنــأ بِـشَـمـس عـلىً زُفّـت عَـلى قَـمَـرٍ — وَقُـل أَفـدنـا التَهـانـي مِـنـكَ يـا عُمَرُ
لَبّــيــك هــا أَنــا بِــالبُــشـرى أُأرّخـه — فـي طـالع السَعد أَمسى الشَمس وَالقَمَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
- المثاني: المَثَانِي :[ بصيغة الجمع]- من الشَّيْءِ: قواه وطاقاته.-: الآياتُ تُتْلَى وتُكَرَّرُ اللهُُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ.- من أوتار …